|
|
|
28.12.06 |
|
في ظل الأضحى المبارك والميلاد المجيد
بيان من جبهة الخلاص الوطني في سورية
إلى أبناء شعبنا الأوفياء
أيها المواطنون الأحرار الشرفاء، كل عام وأنتم بخير، كل عام وسورية
الحبيبة في رفعة وعزة ومحبة وسلام.
أيها الإخوة المواطنون ..
تمر بنا الليالي لنكتشف ليلة بعد ليلة عمق الهوة، وسعة الجرح الذي
خلفته الأسرة الحاكمة في نسيجنا الوطني، وفي علاقتنا العربية، وفي
مكانتنا الدولية، وحجم المعاناة التي فرضتها على كساء أولادنا
صبيحة يوم العيد، أو على مائدة إفطارهم، ومن قبل ذلك على حاجاتهم
الضرورية في السكن والصحة والتعليم والعمل، وعلى حقهم في جرعة دواء
تدفع عنهم غائلة المرض، وتبني أجسادهم قوية قادرة على تحمل عبء
مشروع نهضوي وطني في إطار أمة قوية متماسكة.
أيها الإخوة المواطنون ..
لنتأمل الحالة التي آلت إليها الوحدة الوطنية، في ظل غياب تكافؤ
الفرص، واستئثار فئة من الطحالب والمنتفعين بالفرص الوطنية في
مراتبها العليا والدنيا، من الوزارة إلى السلك الدبلوماسي إلى
البعثات التعليمية؛ إلى مكافأة عامل في مصنع، أو حصة نجار أو حداد
من الخشب أو الحديد أو نصيب فلاح من بذار، إلى دور المواطن على
أبواب المخابز حيث يقضي ساعات طويلة ليحصل لأولاده حصتهم من الخبز.
هل يفكر أولئك الذي يصرون على إذكاء نار الحقد والكراهية بين أبناء
المجتمع الواحد في معنى أن يصادروا من المواطن حتى دوره على رغيف
الخبز!! هل يفكر هؤلاء بمعنى أن تتحول بعض المناطق من محافظات ومدن
وبلدات وأرياف إلى محافظات ومدن وبلدات من الدرجة الثانية أو
الثالثة لأسباب تمنعنا مقتضيات السياسة، وحرصنا على الوحدة الوطنية
من البوح بها. مدن تتكدس فيها أكوام القمامة كنوع من العقوبة
لسكانها على مواقفهم السياسية وتاريخهم الوطني!!
هل يفكر هؤلاء بانعكاسات قوانين الحرمان من الانتماء والحقوق التي
تفرض على مئات الألوف من إخواننا الأكراد، شركائنا في السراء
والضراء .. في التاريخ والحاضر والوطن والعقيدة؛ وملاحقة واعتقال
نشطائهم وحرمانهم حتى من حق اختيار لحن شجي يخصهم على هاتف محمول
..؟!
هل فكروا بانعكاسات القانون 49/1980، أو بارتدادات بقاء عشرات
الألوف من المواطنين في قوائم المفقودين صباح هذا العيد؟ هل
تساءلوا عن عدد الأمهات والآباء والزوجات والأبناء، الإخوة
والأخوات الذين ينتظرون خبراً عن غائب؟ هل رصدوا التحرك المريب
للسفير الإيراني وللدعاة الذين انبثوا باسمه أو باسم حكومته في
الحواضر والأرياف في حركة دعائية رخيصة في وقت تعج فيها المنطقة
بزخم النتن الطائفي الرهيب يذبح في العراق ويهدد وحدة وأمن لبنان؟!
أيها الإخوة المواطنون ..
وبدوركم هل تساءلتم عن أسباب الأزمات الاقتصادية الحادة وأسباب
حالة الفقر والحرمان والبطالة؟ هل تساءلتم عن الثروات الطائلة التي
جمعتها الأسرة الحاكمة بفسادها من أموال الشعب وموارد البلاد؟ هل
تساءلتم كيف خرج وحش فساد الأسرة ليحول البلاد إلى الفقر والضعف؟
لقد جاء أفراد هذه الأسرة إلى السلطة لا يملكون سوى رواتبهم فجمعوا
بفسادهم ثروات طائلة تحت مظلة القمع والاستبداد.
أيها الأخوة المواطنون
يطلق رئيس النظام شعارات المقاومة والصمود والممانعة في الوقت الذي
يزحف فيه للحوار مع الاسرائيلين على حساب الجولان علهم يساعدونه في
ضمان نظامه وفك عزلته الدولية. لقد بات واضحاً أنه ليس من رابط بين
رئيس هذا النظام الفاسد والمستبد وبين الوطن والشعب، لقد ارتكب
رئيس النظام الفاسد والمستبد جرائم القتل في لبنان لطي ملفات فساده
وفساد أسرته وأعوانه ولإبقاء هيمنته على لبنان الشقيق. هل تساءلتم
أيها المواطنون لماذا دفع حزب الله وحركة أمل وأعوانه في لبنان
لفتح معركة داخلية وضعت لبنان أمام حالة من الصراع قد يؤدي
انفجارها إلى حرب أهلية تدمر لبنان وتنعكس على سورية والمنطقة؟
أليس من أجل منع أقرار المحكمة الدولية؟ وهل يظن أن أمامه مهرباً
من حكم القانون والعدالة؟
إن جبهة الخلاص الوطني في سورية تدعو الأطراف اللبنانية للحفاظ على
وحدتهم الوطنية وعلى ألا يكونوا أداة في تمزيقها، كما تدعو حزب
الله ألا يضيع تاريخيه النضالي في شوارع بيروت.
أيها الأخوة المواطنون
هل تساءلتم عن أسباب وضع سورية في سلة المصالح الإيرانية وعزلها عن
أمتها؟
هل تساءلتم عن أسباب التعاون بين أجهزة مخابراته وأجهزة المخابرات
الإيرانية في العراق لتأجيج الصراع المذهبي الدموي تمهيداً لسيطرة
إيران على العراق؟ ودورها في فلسطين لشق الوحدة الوطنية وزيادة
معاناة الشعب الفلسطيني وبالتالي ربط حلقات إستراتيجيتها الإيرانية
التي تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى أواسط آسيا؟
هل تساءلتم عن خطورة مثل هذا التورط على أمن ومصالح ومستقبل سورية
والدول العربية الأخرى؟ إن هذا النظام يقود البلاد نحوى الهاوية
وأصبح هو الأكثر خطورة على أمن ومستقبل سورية والمنطقة.
أيها الأخوة المواطنون
في ظل الأعياد المباركة .. من حقكم وحقنا أن نتساءل إلى أين تقود
هذه الرعونات وحدتنا الوطنية، وإلى أين ستصل بنسيجنا الاجتماعي
والسياسي؟! من حقنا أن نتساءل إلى أين ستقودنا السياسات التي قطعت
حبالنا مع العمق العربي، والجوار العربي والأخوة العربية. من حقنا
أن نتساءل عن مدى تمتع الأسد الصغير الذي يطلق على زعماء هم في عمر
والده، احتضنوه طويلاً، وصبروا عليه طويلاً، وأرشدوه طويلاً لقب
أنصاف الرجال .. نتساءل عن مدى تمتع مثل هذا الرئيس بقوى عقلية
حقيقية ولندع جانباً قضايا الذوق والأدب العام التي فرضت على
الصغير دائماً أن يحترم الكبير.
إلى أين ستقودنا على الصعيد الدولي سياسات رئيس (فقد مصداقيته)
وكان في نظر الكثيرين مثل (الراعي الكذاب) الذي لم يعد يثق به أحد؟
نحن هنا لا نناقش صوابية المواقف أو خطأها، لا نناقش سداد السياسات
أو خللها؛ وإنما نناقش الانطباع العام الذي أعطاه هذا الرئيس عن
نفسه للعالم أجمع، بل للداخل الوطني، بنقضه كل ما طرحه في خطاب
القسم وفي لقاءاته ومقابلاته، وفي الإطار الدولي بما جرب عليه قادة
العالم من كذب ومراوغة وانعدام صدقية، حتى يضطر أن يقول لقادة
إسرائيل في توسل ذليل مهين مشهود (.. جربونا ..).
أيها الإخوة المواطنون ..
القيادة السياسية ليست لعبة مغامرين ومتاجرين، ومصائر الشعوب
والأوطان ليست ورقة يقامر بها أصحاب المآرب الصغيرة، وحرية المواطن
وكرامته ورزقه وضروراته الأساسية، وحاجاته الأولية، ورفاهه
الاجتماعي والاقتصادي؛ كل ذلك ليس منحة من حاكم ولا عطية من قائد،
إنه بعض حقوقه الأولية التي يوفرها له انتماؤه إلى وطن عزيز كريم
مثل سورية.
أيها الإخوة المواطنون ..
كلما ضاقت بكم السبل، أو عضت أبناءكم الحاجة، أو رأيتم من يستأثر
عليكم بحقوقكم الإنسانية والمدنية والاقتصادية، كلما رأيتم
المخططات تلتف حول وطنكم، أو لمحتم الأيدي الخبيثة تعبث فيه
فتذكروا أن السبب الأول في كل ذلك هو هذه الأسرة الفاسدة وهذا
النظام الذي يصر على الاستبداد والفساد والنفاق، ثم تمادينا في
السكوت عن حقوقنا، وترددنا عن الجهر بكلمة الصدق والحق .. فهبوا
وأنتم أبناء الأحرار الأنجاد حماة الديار .. هبوا لنجدة وطنكم
وللدفاع عن حقوقكم وعن لقمة عيش أبنائكم وعن فرصهم في مستقبل حر
كريم ..
هبوا حماة الديار .. وعليكم في يوم الميلاد المجيد والأضحى المبارك
السلام والرحمة والمحبة ..
وكل عام وأنتم بخير
جبهة الخلاص الوطني في سورية
27 كانون الأول 2006
|
|
|