عربي

هل نخون الانتفاضة وشهداءها؟! جان كورد
07.03.05 / 08,10 / K.Binxete

 
 

خطاب الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد يوم 5/3/2005 أمام مجلس الشعب السوري بدا كرد فعل مرتعش أمام التصريحات الأمريكية القوية مثل: "القضية لم تعد الآن بين سورية والولايات المتحدة، وانما بين سورية وشعوب المنطقة التي تطمح الى مستقبل أكثر ازدهاراً وديموقراطية.." أو "على سورية أن تأخذ بخيار استراتيجي لا يبقيها عاملاً سلبياً في المنطقة..." وكان – حسب قناعتي – يبعث على الأسى والحزن.. وبخاصة مرأى "نواب الشعب السوري" وهم يصفقون تصفيقا حارا لكل جملة تنطلق من فم الرئيس الذي حاول أن يظهر بمظهر الواثق بنفسه وغير المرتعد أمام أقوى دول العالم وأكثرها إصرارا على زحزحته عن أراضي لبنان عسكريا واستخباراتيا وسياسيا وشعبيا، وآلمني حقا مظهر هؤلاء النواب التعساء وهم ينتفضون من أماكنهم ليرددوا كأطفال المدارس الابتدائية أمام مراقب المدرسة  "بالروح بالدم نفديك يا بطل..!!"  مما ذكرنا بمرأى بطانة صدام حسين الغاشمة التي طوى ذكرها في التاريخ، على الرغم من السيد الأسد قال مؤكّدا لمجلة أمريكية بارزة بعد خطابه هذا بأنه ليس صدام حسين، أي أنه لن يلعب دور البطل الذي جعلته حماقته يبحث في آخر مرحلة من مراحل بطولته يبحث عن جحر ضب يختفي فيه.... نعم الأسد تعلّم من رأس الذئب المقطوع أن البطولة تستدعي أحيانا سحب قواته صوب "الطائف!"  كما سخرت إحدى الجرائد اللبنانية، والدنيا تعلم وكذلك زعيم حزب الله حسن نصر الله الذي أعلن رفضه للقرار الدولي 1559 بأن على الأمة العربية تفسير الانسحاب السوري على هدى ميثاق الطائف وليس بسبب الضغوط والتهديدات الأمريكية وتلميحات السيد كوفي عنان بأنه مضطر لأن يقدّم تقريرا إلى مجلس الأمن في الشهر القادم إذا ما أصرّت سورية على موقفها "المتعنت" في

لبنان، ولن يكون التقرير في صالح سوريا أبدا.
على كل حال، نعلم جميعا بأن سوريا لن تسمح لأي من أبطالها ارتكاب أخطاء صدام حسين وسيستمر الانسحاب عبر البقاع إلى داخل الأراضي السورية شاء هؤلاء الأبطال أم أبوا...مما سيعتبره اللبنانيون والسوريون على حد سواء فرارا ورضوخا لرغبات البيت الأبيض وليس تنفيذا لبنود "الطائف"...

الذي أريد أن أتحدث عنه ليس هذا ولا ذاك من سياسات المد والجزر السورية ولا تهديدات الأمريكان وحلفائهم، فالمسرحية على وشك الانتهاء أو كادت تأخذ منحى آخر من الأحداث بعد هذا الخطاب الذي لن يكتبه التاريخ في صفحاته الناصعة، وسيحاول السوريون نسيانه بسرعة..

الذي يخطر ببالي الآن هي فرحة الشعب اللبناني والمعارضة الديموقراطية اللبنانية وأنصارها، في وقت لا يزال فيه الشعب السوري عموما والكوردي خصوصا خارج مجلس الشعب السوري، في البلاد السورية، في هم وحزن وتحسّر وترقّب... وهو الذي ابتلي بأكثر مما ابتلي به اللبنانيون نتيجة السيطرة العسكرية السورية على جزء من بلادهم.. فكل المآسي والمصائب وأشكال الكبت والعنف والعدوان التي مارستها القوات السورية في لبنان مورست ولا تزال تمارس ضد الشعب السوري، وبشكل صارخ في كوردستان سورية، ونعني بها المناطق التي تسكنها أغلبية كوردية واضحة في المنطقة الشمالية التي تمتد من أقصى شرق البلاد إلى أقصى غربها... فلماذا على السوريين – والكورد منهم خاصة - أن لايفرحوا مثل الشعب اللبناني بانتصار الحرية والديموقراطية على الدكتاتورية والاستبداد؟! ولماذا يظلمهم المجتمع الدولي إلى هذا الحد؟ لماذا لا يراهم السيد كوفي عنان والسيد جورج دبليو بوش والديموقراطيون اللبنانيون جميعا إن كانوا فعلا يريدون الحرية والديموقراطية لكل الشعوب؟ أم على الشعب السوري أن يتعرّض لمهانات أخرى وتجهض له انتفاضات أخرى ويقتل ويعذب ويسجن آلاف آخرون من مواطني سورية، عربا وكردا ومن مختلف القوميات والفئات والطوائف السورية حتى يصدر المجتمع الدولي وقوى العالم العظمى قرارات وبنودا تمنع هذه السياسة المجرمة بحق السوريين في يوم من الأيام؟ وهو ذات المجتمع الدولي الذي تدخّل في شؤون العراق وأصدر قرارا صارخا بحماية إقليم كوردستان العراق أو نصفه شمال خط العرض 36 في 1991 رغم أن القرار كان تدخلا في أمور دولة عضو في الأمم المتحدة، واعتبر ذلك من قبل خبراء القانون الدولي الكبار تطويرا إيجابيا في استراتيجية الأمم المتحدة العليا لصالح الشعوب والمضطهدين والمهضومة حقوقهم...

ولكي لا نطيل الحديث في هذا الشأن مع انه مهم جدا، نعود إلى صفنا الكوردي الذي أهلكته التمزّقات السياسية، ونتحدّث عما سيفعله الكورد بمناسبة الذكرى الأولى لانتفاضتهم المجيدة على نظام الاستبداد البعثي في 12 من آذار، تلك الانتفاضة التي ارتسمت معها بوضوح تام حدود المناطق الكوردية التي يعتبرها الكورد كوردستان سوريا بحق وحقيقة... تلك الانتفاضة التي سقط فيها عشرات الشباب الكورد، رجالا ونساء، عمالا وفلاحين وطلاب مدارس وأصحاب محلات تجارية، وجرح فيها المئات وسجن بسببها وعذب الألوف في المعتقلات الرهيبة، ومع ذلك تجرّأ بعض فطاحل السياسة الكوردية في داخل الحركة السياسية الكوردية وخارجها وكذلك مسؤولو النظام البعثيين وأشباههم من مرتزقة وانتهازيين على أن يصفوها بالحدث أو بالفتنة التي تم تحريكها من الخارج واستهدفت تقويض الوحدة الوطنية!!! على الرغم من رأس النظام ذاته قد أعلن بأنها أمام العالم في مقابلة له مع قناة الجزيرة القطرية لم تكن تحريكا خارجيا وأن الشعب الكوردي جزء من النسيج الوطني والتاريخي للشعب السوري...

فهل ندع هذه الذكرى الأولى تمر دون أن نحيي فيها شهداء شعبنا بتحية تليق بهم؟ أم هل نترك هذه المناسبة دون تعبير صادق بالتصاقنا بقضية شعبنا الأساسية والمطالبة بمطالبنا القومية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية العادلة؟ أم نتجاوز هذا اليوم أو نتركه يمر علينا ونحن كالخراف الوجلة التي تنظر بعين مرتعدة إلى سكين الجزّار دون إبداء أي لون من ألوان المقاومة السلمية والعصيان المدني والنشاط العملي أو الهتاف في وجه الاستبداد والجور والتمييز القومي وهدر الحقوق واغتصاب الكرامة، وحولنا مختلف السوريين الديموقراطيين والوطنيين الشرفاء يقولون: نعم الشعب الكوردي – ثاني قومية في البلاد – شعب مظلوم ويتعرّض لأشكال عديدة من الاضطهاد والظلم ويجب إنصافه ومنحه حقوقه القومية العادلة، مثلما قال الأستاذ البيانوني في مقابلة مع قناة المستقّلة قبل خطاب السيد الأسد بيوم واحد، ووافقه على رأيه الدكتور محمود الضغيم وهو بعثي قديم منشق فرض على المستمعين مزيدا من الاحترام لجرأته على كشف حقيقة النظام البعثي والتنظيم البعثي وممارسات القمع والتمييز والعدوان في سوريا وتبعية الجبهة التي سماها باللاوطنية واللاتقدمية ومجلس الشعب الذي قال عنه بأنه "مجلس النهب"...

إن ما أخشاه هو أن تمر هذه الذكرى على حركتنا السياسية الكوردية في سوريا بأقل شكل من أشكال الإجلال والاحترام والتقدير وبحيث يفرح مسؤولو النظام في ذلك اليوم أكثر مما يفرح الشعب الكوردي، وبأن لا يلاحظ العالم المتمدّن والرأي العام العالمي ما يثير اهتمامه بتلك الانتفاضة وبقضية شعبنا من مظاهر تكريم هذا اليوم الجليل فتتهم حركتنا السياسية بعدم الوفاء لأحد أهم أيام شعبها العظيمة، يوم الانتفاضة... يوم الحرية... وهذا سيؤلمني حقا وسيترك آثاره في نفسي مدى الحياة.. وآمل أن لا يخيب ظني في أولئك الشباب المتقدين وطنية وجرأة وحبا للكورد ووفاء لقضية شعبهم وعلى وجه الخصوص لشهدائهم الأبطال وعوائل الشهداء والمساجين ولكل المناضلين من أجل حرية سورية ...

 
 
 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan