انتفاضة قامشلو
نتائجها و انعكاساتها !!! 
07.03.05 / 22,00 /
K.Binxete

 
 

  الانتفاضة الكردية المجيدة ما هي إلا نتيجة حتمية وايجابية للتغيرات التي تحصل في العالم عموماً والشرق الأوسط خصوصاً وكانت ردة فعل طبيعية للضغوطات البعثية المخابراتية التي كانت يمارسها النظام السوري بحق الشعب الكردي في كردستان سوريا، وكما هو معروف وفق القوانين الفيزيائية بأن الضغط يولد الانفجار ولكل فعل رد فعل، انطلقت هذه الانتفاضة كرد فعل من الجماهير الكردية بعد إطلاق الرصاص الحي على الأكراد العزل من قبل محافظ الحسكة المجرم سليم كبول وبأمر من القصر الملكي الأسدي. كانوا يتوهمون. "المافية البعثية" بأن بهذا الأسلوب يمكن لجم رد الفعل الكردي، إلا إن السحر انقلب على الساحر، واتسعت دائرة الانتفاضة حتى شملت جميع المدن والقرى الكردية في كردستان سوريا، وجميع أماكن تواجد الأكراد في المدن السورية دمشق وحلب....بل وتضامن معها الأشقاء في الأجزاء الأخرى من كردستان ورددوا شعار( كردستان وطن واحد وقامشلو مثل حلبجة ). ولعب الأكراد في المهجر دورا كبيراً حيث قاموا بمظاهرات وسيروا مسيرات. نددوا فيها بمارسات النظام السوري ضد شعبنا الكردي و وجهوا رسائل إلى المنظمات والهيئات الدولية للإسراع في التدخل من أجل وقف الانتهاكات السورية لحقوق الإنسان.
إن هذه الانتفاضة الكردية المجيدة أثرت على المسار السياسي للحركة الكردية في سوريا، و وضعت الحركة الكردية أمام امتحان صعب فإذا كانت الحركة جدية وعلى مستوى المسوؤلية التاريخية فعليها التكاتف والتضامن من أجل إيجاد صيغة جديدة لبرنامج سياسي تتلاءم مع المرحلة الجديدة، وإذا كانت هناك أطراف سياسية لم تكن على هذا المستوى من المسؤولية فعليها الخروج من ساحة النضال وإعلان فشلها التاريخي أمام الشعب الكردي أفضل من أن يستمروا في الطريق الخطأ، ويخدموا أعداء الشعب الكردي دون أن يدروا. إن هذه الانتفاضة كشفت حقائق تاريخية و مواقف سياسية من أطراف عربية وأخرى كردية وتبينت هذه المواقف من خلال تصريحات وكتابات القادة السياسيين، فمثلاً اتهم بعض المسؤولين البعث بأن هناك أيادي خارجية وراء هذه الأعمال، وكما رفضوا تسمية رد فعل الجماهير الكردية (بالانتفاضة) بل كانوا يرددون من خلال تصريحاتهم بأعمال شغب وفوضى، وكما تهجموا على مصطلح كردستان سوريا من خلال تصريحاتهم الشوفينية،  فمثلاً اتهم نائب الرئيس السوري عبدا لحليم خدام قوى أجنبية لم يحددها وراء الاضطرابات، وكما صرح وزير الداخلية السوري اللواء علي حمود في مؤتمر صحفي لجريدة الشرق الأوسط  لا يوجد في سوريا مشكلة كردية ورفض مصطلح كردستان سوريا.  أما في مقابلة تلفزيونية مع قناة فضائية (الجزيرة) قال الرئيس السوري بشار الأسد نحن أكدنا من خلال تحقيقات لم تكن هناك أيادي خارجية وراء هذا الأعمال وكما أكد بأن القومية الكردية جزء من النسيج السوري، وإذا قارنا بين تصريحات القادة السوريين نرى بأن هناك تضارب في المواقف والتصريحات، وهذا ما يدل بأن الانتفاضة والوضع الإقليمي وضعت القيادة السورية في دوامة فما هو سبيل الخروج من هذه الدوامة ؟؟؟، وكما هددت بعض القيادات البعث  في محافظة الحسكة جماهير الكرد وأكدوا لهم لولا تواجد أمريكي في العراق لقمنا بقصف مدينة قامشلو وجعلناها حلبجة ثانية، ولكن لم نتفا جئ من هذه التصريحات بسبب معرفتنا طبيعة النظام  السوري  العنصري  والوضع الإقليمي، أما التصريحات والمواقف السياسية التي صرح بها بعض أطراف القيادة السياسية للأحزاب الكردية وبعض الأقلام الكردية المأجورة كانت موقع الخجل محاولين هولاء المأجورين بشتى الوسائل تقزيم وتشويه حجم الانتفاضة وقدسيتها. فليعرف حزب البعث والقيادات التقليدية في دولة البعث وأتباعهم بإن العالم قد تغير ويسير في الاتجاه الصحيح و بدأت الشعوب تنهض و تقاوم من أجل حريتها و استقلالها، وإن هذه التغيرات والتطورات السريعة خلقت أرضية مناسبة لدى الشارع السوري عموماً والشارع الكردي خصوصاً من أجل رفض السياسات البعثية التقليدية، وكانت انتفاضة قامشلو بمثابة إعلان صريح للشارع الكردي في رفضه لسياسات البعث وإن رفع العلم الكردي في يوم الانتفاضة ما هو إلا إشارة واضحة وصحيحة للحلم و المطلب الكردي الإستراتيجي، حيث أفرزت هذه الانتفاضة نتائج مهمة وكانت انعكاساتها إيجابية على واقع الشعب الكردي وتكمن نتائجها وانعكاساتها في النقاط التالية:

1-   إرباك النظام السوري من رد فعل جماهير الكرد يوم الانتفاضة مما أسرع القيادات البعثية بجولات مكوكية إلى الدول المجاورة للعراق وذلك خوفاً من نقل التجربة الديمقراطية والفدرالية إلى سوريا.

2-     الاعتراف النظري التضليلي من قبل بشار الأسد بوجود الشعب الكردي واعتبرته جزء من النسيج السوري.

3-     دخول القضية الكردية في المحافل الدولية ويعود الفضل إلى دم شهدائنا الأبرار وسجنائنا الأبطال.

4-     الانتفاضة كانت بمثابة نقطة انعطاف لتصحيح مسار الحركة الكردية ودفعها في الاتجاه الصحيح.

5-     الانتفاضة كشفت حقيقة تقاعس الحركة الكردية في كردستان  سوريا.

6-     حددت هذه الانتفاضة جغرافية كردستان سوريا وأماكن تواجد الكرد في مدنهم الكردية.

7-     رفعت الانتفاضة معنويات شعبنا الكردي وبدأ يتطلع إلى الحرية والديمقراطية.....؟

إن التطورات والتفاعلات و المناقشات و التساؤلات التي حصلت في الشارع السياسي السوري و الكردي بعد الانتفاضة خلقت الأرضية المناسبة للحركة الكردية في كردستان سوريا لتبيان حقيقة إستراتيجيتها من خلال إعادة النظر في برامجها السياسية التي لم تنسجم مع المرحلة الراهنة وطموحات الجيل الجديد، فعلى الحركة إعلان الحقيقة التاريخية وتثبت في برامجها السياسية كردستانيتها، وهذا ما يسعى إليه جيل المستقبل. علماً بأن هناك بعض الأطراف الكردية تمهد لتلك الحقيقة و وعدت قواعدها في المحافل الحزبية إعلان كردستانيتهم وأكدوا لهم هذا ما نسعى إليه، وإن السعي وراء المطالب الإستراتيجية يجب أن يرافقها خطوات عملية لأن المراوحة في المكان لا يمكن الوصول إلى هدف منشود. 
 

سليمان أبو جاندا

 
 
 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan