|
وكما
هي العادة فقد سارعت اللجنة الأمنية المكونة من
رؤساء الفروع الأمنية في المحافظة بحضور الطاغية سليم كبول محافظ
الحسكة إلى عقد اجتماع على الفور. بعد افتعال حوادث قامشلو في 12.
03. 04 ليستبيحوا قتل واعتقال المواطنين الأكراد في المدن الكردية
في كردستان سوريا. كما جاء في محضر اجتماعهم المؤرخ بتاريخ افتعال
تلك الحوادث التي قتل فيها العشرات من أهالي المدن الكردية في كل
أنحاء كردستان سوريا دون استثناء، واعتقل على أثرها المئات من
أبناء شعبنا، وانتهكت الحرمات، ونهبت الممتلكات بلا رحمة حيث جعلوا
من تلك المدن الآمنة كما جاء في محضر اجتماعهم التي وصفوها "
بالمدن الآمنة في المحافظة ".
أختصر
محضر اجتماعهم كما نرى في صورة المحضر الذي تلقت صفحتنا نسخة منها
في بنود ثلاثة لا تزيد في مجملها عن ستة أسطر. ليبرروا أعمالهم
الشنيعة تلك بسريان مفعول قانون الطوارئ المعمول به دون أن يذكروا
نص مواده ولا تاريخ العمل به، ولا النص الذي يبح لهم استعمال إطلاق
النار الحي على المواطنين الأبرياء كما جاء في البند الأول وبشكل
حرفي وكما وضعنا عباراتهم الواردة في المحضر ضمن قوسين ( واطلاق
النار الحي على مثيري الشغب، ومثيري النعرات الطائفية، ولكل من
تسول له نفسه المساس بوحدة الأرض العربية السورية ).

فيا
أيها الجناة كيف استطعتم وقتها من أن تمييزوا هكذا الناس عن بعضها
البعض وبدون استجوابهم. لتقتلوهم هكذا بدون تمييز، وفي تلك المدن
الآمنة كما وصفتموها. بل وكيف حكمتم على أولئك الذين قتلتهم نيران
أسلحتكم الحية بأنهم مثيري النعرات الطائفية في تلك اللحظات
الدقيقة والحرجة، وضد أية طائفة صنفتم استباحتكم قتل أولئك
الأبرياء حيث لم يسمع أحد بحدوث قلاقل طائفية كما أعلنتم في وسائل
إعلامكم المرئية وغيرها بأنه لا يوجد هنالك ما يثير القلق حيث جرت
بعض المناوشات البسيطة بين مشجعي فريقين لكرة القدم في قامشلو (القامشلي
المعربة).
هذا
وما لا يمكن فهمه هو كيف تمكن رجال الأمن السوري من تمييز ( كل
من تسول له نفسه بالمساس بوحدة الأرض العربية السورية ) في تلك
اللحظات لينقضوا عليهم ويقتلوهم.
وما
يثير التقزز والاشمئزاز أنهم في البند الثاني يطلقون العنان لرجال
الأمن بالإعتقالات الكيفية هكذا بدون تمييز بين الطفل والكهل
والشيخ العاجز حيث يقول البند الثاني كما هو أمام أعين القراء
الأعزاء ( ثانياً : إلقاء القبض على من لا يمتثل القانون من
داخل عشرة سنوات إلى الستين ). وأي قانون هذا الذي يعنى به!!.
وأين
السيد رياض نعسان آغا الذي كان يتبختر أمام عدسة قناة الجزيرة ذات
مرة ليدافع عن السلطات السورية التي هو جزء منها ولينفي عدم وجود
مشكلة كردية في سوريا ( فهل كان يدافع عن منصبه وقت ذاك أم ليزيل
الشبهات عن كنيته آغا والمقتبسة عن الكردية أم الإيرانية أم
التركية عله يستطيع إخفاء قوميته تحت تلك العباءة ).
وأنتم
أيها السادة في اللجنة الأمنية الجناة هل تبيح لكم أحكامكم العرفية
التي لم تسموا موادها بسجن الأطفال الداخلين في السنة العاشرة
أيضاً وهذا ما أثبتم عليه بذاتكم. فلا بد أن يطالكم يد العدالة في
يوم من الأيام كما طال غيركم.
ويقول البند الثالث بأن ( الفروع الأمنية تمارس صلاحياتها
الأمنية المنصوصة عليها حسب قانون الطوارئ المعمول به).
وحيث
لم يتم توضح تلك الصلاحيات فلا يعلم غير الله إلى أي مدى ستطال
إليها صلاحيات تلك الفروع.
إلا
أننا قد نوفق في التوصل إلى القول بأن تلك الفروع تمتلك صلاحيات
غير محددة تستخدمها بحق المعتقلين التي تصل إلى حد القتل. حيث قامت
تلك السلطات فيما بعد بتسليم الكثير من جثث أولئك المعتقلين إلى
أهاليهم وتهديدهم بأشد العقوبات إذا ما حاولوا إثارة أية مشاكل،
وهم أدرى بغيرهم حيث أن جثث ذويهم مازالت بين أيديهم.
هذا
هو النظام الحاكم في سوريا يستطيع أن يعرفكم بنفسه من خلال وثائقه.
ولربما تكون هذه الوثيقة قد كتبت قبل أن تبدأ تلك الحوادث. حيث لم
يدون فيها ساعة الجلسة أيضاً، هذا ولم نسمع بأن اعتقلت تلك السلطات
أي من أولئك الذين أثاروا حوادث الشغب وهم الذين كانوا يسمون
أنفسهم بأنهم أبناء فلوجة.
ولا
بأس يا كبول فإن لم تطالك يد العدالة اليوم فستطالك غداً أنت ومن
افتعل حادثة حريق سينما عامودي وغيرها.
|