مبادئ وقواعد النشر

E-mail

مواقع أخرى

Link

عربي

 

التمهيد لتطبيق الحزام العربي
بقلم محمد سعيد آلوجي


سبق أن كتبنا بعض الشيء عن الإجراءات الاستثنائية التي نفذت في محافظة الجزيرة ( الحسكة ) والتي قصد بها الشعب الكردي في هذه المحافظة بالذات للضغط عليهم وانتهاك حقوقهم الإنسانية.
وإن كان الشعب الكردي وحده هو الذي تأثر بشكل مباشر في هذا الجزء من الساحة السياسية السورية حيث لم يتأثر لا الأشوريون الذين أسكنوا في هذه المحافظ إبان مرور العراق تحت الانتداب الإنكليزي في العشرينات من القرن الماضي. حيث أسكن أكثر من عشرين ألفاً منهم على ضفاف الخابور، ولا الكلدانيون ولا السريان الذين قدموا من تركيا وسكنوا مدن ديرك ( المعربة إلى المالكية )، و قامشلو أم الحسكة ودربيسي المعربة إلى (الدرباسية)، وغيرها.
كذلك لم يتأثر بالتأكيد الأرمن والذين منحوا فرصاً لفتح مدارس خاصة بهم وتعليم لغتهم علماً بأننا مع منح كل الشعوب والقوميات المتواجدة على الساحة السورية كافة حقوقهم القومية والوطنية والدينية وبحرية تامة ودون أية معوقات ضمن الوطن الواحد الموحد سوريا الحبيبة، ومن ضمنهم الشعب الكردي بل ونطالب بذلك بإصرار على أن لا يكونوا مستثنين.

وبالطبع لم يتأثر العرب البدو المتنقلون باستمرار بين العراق وسوريا، والأردن ولبنان، حيث يعتبرون أصحاب الأرض والوطن بلا شك أوشبهة. حتى وإن لم يكونوا يحملون لا الهوية السورية ولا جنسيتها.

هذا فقد فوجئ  الشعب الكردي بقوانين استثنائية ومشاريع عنصرية استهدفوا بها في تواجدهم على أرضهم التاريخية الملحقة بسوريا.

أستهدف هذا الشعب بشكل مكثف وملفت للنظر لتقييد حريته والضغط عليه ومحاربته في لقمة عيشة وذلك بمصادرة أراضيه،   وسحب الجنسية من حوالي 150000 مواطن كردي سوري في حينه لا سيما أثناء حكومة الانفصال "التي فصلت سوريا عن مصر" نظراً لتطرفها الشديد ولربما سارعت إلى ذلك بقصد تمرير مؤامرة الانقلاب على الوحدة السورية المصرية والتي سمية بحكومة "الانفصال" والظهور بمظهر مواطنين شرفاء دون أن يدركوا حجم تأمرهم على الوطن ومواطنوه بأفعالهم تلك والتي ما زال شعبنا يكتوي بريمتهم تلك حتى الآن . إضافة إلى ذلك فقد كثفوا جهودهم لحجب فرص العمل أمام أبناء شعبنا الكردي هذا الشعب الذي يكون دائماً في مرمى الحكومات المتعاقبة.
وما زالت تلك الإجراءات سارية المفعول المنافية لكل القوانين الدولية ودستور سوريا، وكل البرتوكولات الدولية التي تكون قد وقعت عليها سوريا والتزمت بها وتلك التي تخص حقوق الإنسان، والديمقراطية..

هذا ولم يستطع الشعب الكردي أن يستوعب ما تابعت أنظمة الحكومات المتعاقبة على حكم سوريا من التفنن في تطبيق إجراءاتها الشوفينية المجحفة بحقه ، كما أنه لم يستطع أن يجد لها تفسيراً سوى:

1. بأن تلك الحكومات كانت مصابة بعقد نقص مذهلة في كل شيء. وهم الذين كانوا متخوفون من بعضهم البعض. حيث لم تكن هناك أية قوانين تنظم علاقاتهم ببعضهم البعض سوى ولاءات من المصالح المتبادلة والذين يكونوا قد شاركوا في السيطرة على حكم البلد بانقلابات عسكرية متسلطين بها على البلد ومواطنيها. حيث تمييز نظام حكمهم بالمزاجية وبأساليب همجية بعيدة عن سلطة القوانين حتى وصل الأمر بهم ليسارع كل متنفذ منهم إلى أن يعتمد لنفسه ولاءات معينة من الشرائح الشعبية والطائفية وحتى المناطيقية ليُقَوا بتلك الولاءات سلطات حكمهم على الآخرين، حتى أصبح  يقال بأن فلان منهم حلبي والآخر ديري، والثاني حمصي أو علوي... فقد سارع أغلبهم ليدخل جماعته في السلطة ويستبعد غيرهم عن المراكز الحساسة في السلطة.

أما أبناء الشعب الكردي فقد كانوا مستبعدين مسبقاً عن من المراكز السلطوية. "نذكر على سبيل المثال استبعاد قائد أركان الجيش السوري توفيق نظام الدين عن سلطاته بشكل غير قانوني. وتجريده من جنسية لاحقاً بموجب الإحصاء الاستثنائي الصوري الذي اعتمد في محافظة الجزيرة" وحتى من الولاءات أيضاً، ولذا فقد وجدوا أنفسهم ضحية لمؤامرات جميع من تسلطوا على حكم البلاد في تلك المرحلة، وللأسف فقد سارت الأمور على تلك الشاكلة في نظام حكم البعث الذي تفرد لاحقاً بكل سلطات البلد. وبما أن تلك الحكومات كانت تسعى لخلق بؤر متوترة لتلهي الشعب بها وتبعدهم عن التفكير في تحقيق سلطة القانون في البلد أم حتى التفكير في خلق تمثيل ديمقراطي. وهم الذين رؤوا في الشعب الكردي ما يلهون بهم الشعب عن حكمهم الصلف للبلاد. فبدؤوا بالضغط عليهم من كل الجوانب وبكل الوسائل وخلق الحجج ووو. وقد أثبتت الأيام صحة ما ذهبنا إليه. حيث أن شركاء الانقلاب الواحد بدؤوا بعد فترة بالانقلاب على بعضهم البعض من دون أن يعيروا أي اهتمام لا بمصالح الوطن ولا بمصالح المواطنين أيضاً. فقد كادت أن تكون ثقافتهم الجمعية ثقافة عسكرية تآمرية بحتة.

ومن ناحية الولاءات فيتذكر المواطنون السوريون جيداً ما آلت إليه أحوال أهالي مدينة دير الزور بعد حركة جاسم علوان الديري الأصل حيث أعتبرت تلك المدينة كلها موالية له. وفي غفلة عن أهلها أصبحت تلك المدينة  بين لحظة وأخرى مطوقة بأرتال من الدبابات والمصفحات من كل جانب لا لشيء سوى لأن جاسم علوان كان من مواليد تلك المدينة أو تابعاً لها فاعتبرت كل تلك المدينة موالية له ومشاركة في حركته الانقلابية الفاشلة. لقضوا أو يستبعدوا حوالي 100 ضابطاً كموالين له من الجيش أو عنه..
وأن السبب ذاته. هو ما صنف به أهالي مدينة حلب واعتبروا مع أمين الحافظ أثناء تنفيذ الانقلاب العسكري ضده لكونه كان من مواليد حلب. وهو ما جرى لأهالي مدينة حماة حيث بإمكانكم أن تتحدثوا عنهم بلا حرج فقد هدمت أكثر من ربع المدينة وقتل وشرد أكثر من ثلاثمائة منهم أثناء تمرد الإخوان المسلمون ضد نظام البعث في تلك المدينة .ووو

2. أن المناهج التعليمية في سوريا كانت وما زالت لا تقر لغير العربي بسوريا كوطن لهم . حتى أنها لم توفر للمثقفين العرب أية فرصة للتعرف على الأكراد ولا على تاريخهم أو أن تتعرف على غيرهم ولا على مساهماتهم في بناء هذا الوطن. أم حتى مقارعتهم الاستعمار، ولا احتى الإشارة إلى شراكتهم في هذا الوطن  وأرضه. وهم الذين ضموا إلى الحدود الجغرافية لسوريا بموجب معاهدة سايس بيكو.

هذا ولم تتح تلك الانقلابات العسكرية التي حدثت في سوريا ولا تلك الحركات المرتدة عنها أم المقارعة لها أية فرص للشعب السوري لأن يختار له أم لبلده أي نظام حكم يساوي فيما بينهم ولتستمر تلك الحالة أيضاً حتى الآن ، كما لم يمنحوا أية فرص لأن ينظموا لأنفسهم أحزاباً أم جمعيات ترعى مصالحهم أم من أجل أن يدافعوا من خلالها عن قضاياهم أو ليجسدوا فيها معاناتهم. أم أنهم لم يستطيعوا حتى الآن من ينظموا بشكل حر علاقاتهم مع بعضهم البعض ولا أن يساهموا في بناء وطنهم.

فلنرى إلى أي مدى وصلت إليه الشعوب الأوربية، وما بقينا نحن عليه من تخلف وعوز وفاقة، وإلى أي مستوى وصلت إليه علاقات الشعوب المتحضرة مع بعضها البعض. حيث لم تعد الحدود من أن تحد من تحركاتهم ولا أن تفرقهم عن بعضهم البعض. أما في سوريا فإن نظامنا الشوفيني لا يعرف كيف يبتكر القوانين والقرارات المجحفة والاستثنائية ليفرق بها فيما بيننا نحن أبناء البلد الواحد. حتى أن مواطني سوريا أنفسهم باتوا لا يستطيعون الإقرار بشرعية حقوق شعوب سوريا من أن يعيشوا فيها بكامل حقوقهم كأخوة يضمهم بلد واحد وحدود مشتركة ؟؟؟؟....

نورد هنا بعضاً من تلك الانقلابات وردات الفعل عليها. لنذكر الشعب السوري بما كان يمر به بلده عله يسعى بجدية لأن يفكر بجدية بمصالحه  وبمصالح بلده وتقدمه مع الاحترام الكامل لكل معارضتنا التي لا تعمل إلا وفق سياسة الأمر الواقع، لعل وعسى أن ترى معارضتنا في تجارب الشعوب الأخرى عبرة لها.

1. في عام 1950 مقتل العقيد الطيار محمد ناصر قائد القوى الجوية السورية في 31 تموز.

2. اخراج العقيد إبراهيم الحسيني من الجيش ثم من سوريا بأوامر من الشيشكلي عام 1952.

3. تصفية أنصار الشيشكلي وعلى رأسهم الزعيم عمر خان تمر، والرئيس شحادة عبد الحق.

4. مقتل العقيد عدنان المالكي عام 1955 في 22 نيسان أثناء مبارات لكرة القدم.

5.تصفية العسكريين الذين اتهموا بالاشتراك في مقتل عدنان المالكي من أهمهم المقدم غسان جديد ( شقيق صلاح جديد ) وذلك عام 1955.

6. تسريح عدد من كبار الضباط دون محاكمة بتهم الإعداد إلى انقلاب أمثال ( العقداء. عمر القباني، جودت الأتاسي. سهيل العيش. عمر العابد. هشام السمان ، واللواء طالب الداغستاني ، والزعيم محمود شوكت ، والزعيم فيصل الأتاسي ). وذلك عام 1957.

7. في عام آب 1957 تم استبعاد عدد من الضباط ذوي الرتب الكبيرة من الجيش أمثال ( قائد أركان الجيش السوري الزعيم توفيق نظام الدين ( الكردي الأصل والذي سحبت منه جنسيته السورية في الإحصاء الاستثنائي الذي أجري في الجزيرة مع حوالي 150000 ألف كردي آخرين بحجة أنهم ليسوا مواطنين أصليون ؟. ) إضافة إلى العقداء هشام السمان ، حسن العابد ،عمر قباني، سهيل العشى ).

8. تسريح عدد كبير من الضباط بعد عملية الانفصال أمثال ( قائد الجيش الفريق جمال فيصل. اللواء محمد الجراح. العقيد جاسم علوان. العميد جميل حكمت الداية. العقيد محمد استانبولي . اضافة إلى نحو خمسين ضابطاً من كبار ضباط حزب البعث من بينهم صلاح جديد. عبد الكريم الجندي. حافظ الأسد. محمد عمران، وذلك في أوائل 1962).


9. في عام 1968 . تم طرد اللواء أحمد سويداني من قيادة الجيش السوري.

10. تسليم اللواء أحمد سويداني قيادة الجيش عقب انقلاب 23. شباط 1966 ، وتصفية الفريق أمين الحافظ وأنصاره، ثم تعين اللواء مصطفى طلاس 1968 بدلاً عن السويداني عام 1968.

11. أما بعد انقلاب الثامن من آذار عام 1963 وفي 13 من آذار صدرت نشرة عسكرية أخرجت من الجيش حوالي 140 ضابطاً وتلته بعد أيام نشرة عسكرية أخرى أخرجت حولي 150 من ضباط الجيش. وفاق عدد المسرحين منه أم تحويلهم إلى وظائف مدنية حتى عام 1967 إلى إكثر من 1500 من ضباط الجيش السوري. وأعدم العشرات منهم وغصت بهم السجون.
وحدثت ردود أفعال لدى الشعب فأحدثت اضطرابات منها.
1.  اضطرابات طرطوس عام 1964.
2. أحداث حماة خلال أعوام 1964 ـ 1966 ـ .
3. أحداث دمشق 1965. ناهيك عن أمور كثيرة حدثت في الوظائف المدنية وعلى صعيد الوزارات والاصلاح الزراعي ومصادرة المعامل وعمليات ما سميت بالتأميم أمور يندى لها الجبين.

وهكذا فقد مر البلد تحت أعباء تلك الانقلابات المتشطرة واحدة عن الأخرى أو التي كانت تنفذ بدوافع غريبة. وكأنه وباء عام أحدث ردود أفعال خطيرة أنهكت البلاد وعامة الشعب.

وشارك الشعب الكردي نتائج تلك المعاناة وطنياً إضافة. إلى ما أصابه من مصائب لكونه ينتمي للقومية الكردية فكان من نصيبه أيضاً جملة من المشاريع العنصرية والقوانيين الاستثنائية:

لأسباب لا يمكننا فهمها إلا بأنها نابعة من دوافع عنصرية بحتة وجهل متقع حيث لم يستطيع منفذوها إطلاقاً أن يوثقوا إجراءاتهم تلك بوثائق قانونية أم بتهم مثبتة تستوجب فرض تلك الإجراءات بحق أولئك الناس قانونياً. حيث لم تعقد أية جلسات قضائية لبحث أية قضايا تتعلق بسحب ملكية أرض شخص ما منه، ولا لبحث سحب جنسية أي مواطن كردي منه. بل أن الكثيرين من المطالبين من أفراد الشعب بفتح تحقيقات تتعلق بتلك الإجراءات اللاقانونية والتعسفية تعرضوا للإهانات بل ووضع منهم في السجون عقاباً على مطالباتهم تلك.

هذا وكانت قد صدرت دراسة عن محافظة الحسكة ( لسنا أول من تناولها بالبحث ) لملازم في الشعبة السياسية بالحسكة في 12 / 11 / 1963، والتي لا يمكن إطلاقاً أن نصفها بأنها دراسة موضوعية كونها تحرف الوقائع، ولم تكن بأي شكل من الأشكال دراسة موضوعية، ولا عليمة، ولم يتناول صاحبها سوى ما يتكأ بها لتنفيذ مآرب شخصية موغلة في حقد عنصري بحت. دون أن يستطيع توثيق تلك الوقائع. حيث يعترف هو في مقدمة دراسته، فيقدم  ملازم الأمن السياسي رئيس فرع الشعبة السياسية بالحسكة  محمد طلب هلال دراسته تلك عن محافظة الحسكة في هذه النقاط السبعة التي نورها حرفياً كما جاءت. وحيث أنها لم تخل من الكثير من الأخطاء النحوية واللغوية:

" المقدمة : سلفاً أعترف بما اعتر هذه الدراسة من نقص في التفاصيل، وبعض النقص في خطوطها العريضة، وإذا سمح لي أن أرد النقص إلى أسبابه، وموجباته فلا بد من القول":

1. عدم وجود المصادر الكافية للدراسة. بل عدم وجود دراسات موضوعية ورزينة تضع الأمور في نصابها بالنسبة لمحافظة الجزيرة الغفل والتي تستوجب دراسة معمقة وعلمية.

2. وحتى المصادر الضئيلة التي استطعت الحصول عليها على قلتها لهي تقارير أكثر منها دراسة، حيث تعالج حالة قائمة أو تصف حدثاً طارئاً مفصولاً عن جوه المحيط به.

3. لقد كان لتجربتي وخبرتي الخاصة بما عانيت أنا من تجربة، وبما استمددت من بعض من لهم خبرة كافية في المنطقة السهم الأوفر في الدراسة.

4. أن المدة التي خبرت فيها محافظة الجزيرة لا تتجاوز حتى الآن الأشهر الستة على جانب كبير من الاعتراف بأن تلك المدة ليست كافية ، وخاصة عندما يستغرق الإنسان في زحمة المشاغل اليومية حيث تلهيه بعض الشيء عما يقوم به من دراسة.

5. وأخيراً أقول أنها إنطباعات خاصة أكثر منها دراسة موضوعية، ومركزة على الحادي الذي حدا للإسراع بها هو الظروف الخاصة التي تمر بها محافظة الجزيرة وخطورة المرحلة الحالية لما للأحداث الجارية في شمال قطرنا العراقي الغالي من أثر، ومدى تأثير تلك الأحداث على هذه المحافظة المجاورة من أثر.

6. وبعد فهذه الكراسة إن هي إلا مشروع دراسة أو محاولة لمشروع دراسة، إنها تعطي خطوطاً عريضة مع مقترحات أحسست أنها ضرورية جداً للإطلاع وتكوين فكرة على درجة من الوضوح لكي يتسنى للمسؤولين وضع الخطة لأنه باعتقادي آن الأوان لوضع خطة راسخة لهذه المحافظة وتنقيتها من العناصر الغريبة، كي لا يبقى الأغبار ومن ورائهم الاستعمار يعيثون فساداُ في هذه الرقعة الغالية ذات الثروة الكبيرة من الدخل القومي وخاصة وأن روائح البترول قد أخذت تفوح فيها وفي حقولها ( رميلان ـ وقره شوك ). مما يزيد في تعقيد المشكلة.

7. وأخيراً وبحكم عملي في هذه المحافظة رأيت من واجبي أولاً كمواطن أن أقدم هذه الدراسة إلى الشباب العقائدي المؤمن برسالة أمته، ومن تعنيه عناية مباشرة. تلك الدراسة من أولئك الشباب على الخصوص، وأخيراً وليس آخراً  أرجو أن أكون قد ألقيت الضوء الكافي بما قدمت من معلومات في هذه الكراسة تكفي لأن يتخذ أولئك موقفاً بعيد النظر بكل ما سبق بشأن هذه المحافظة ويضعها بالنسبة للمسؤولين في بؤرة الانتباه لا على هامشه لأنها فعلاً تستحق ذلك بل وأكثر من ذلك، ولا يسعني الآن إلا أن أقدم الشكر لكل من ساعدني في هذه الدراسة بخبرته، وتجاربه، وبما قدم من مخطوطات ومطبوعات بهذا الخصوص، وعلى رأس هؤلاء سيادة محافظ الحسكة سعيد السيد، ولعلها تكون ودافعاً لتقديم دراسات أكثر تفصيلاً وعمقاً وموضوعية بالنسبة لهذه الرقعة الغنية بخيراتها، كما أرجو طرحها للجدل بما فيها من أفكار وآراء لأنه بالجدل البناء والنقد النزيه تصل هذه الأمة إلى جادة الصواب، والله الموفق.

الملازم الأول محمد طلب هلال
رئيس فرع الشعبة السياسية بالحسكة ).

ويقول طلب هلال في مكان آخر عن المحافظة وأهميتها وسكانها:

"( بما ابتليت به ( أي المحافظة ) من اهمال وغدر وتآمر وما هي عليه الآن من فوضى عنصرية ونزاع طائفي ووضع قبلي متخلف ومسرحاً لبقايا قوميات مندثرة أكل الدهر عليها وشرب. حقاً أنها خليط عجيب غريب لا عيب فيها سوى أنها مركز الثقل في الدخل القومي ومركز القوة في الإنتاج الاقتصادي وكأن ما سامتها به الأيام وما حاكته لها ظلمات الليالي المحمومة الغادرة من عقوق أبناء هذا الوطن من المسؤولين على تعاقب العصور ).

ويردف فيقول عن هذه المحافظة وأهلها:

" ( فأنت فيها اليوم تعيش التناقضات، تارة تعتقد بأنك في غير وطنك العربي ومرة أخرى تعيش مع الكلدان والأشوريين وكأنك ما قبل (3500) قبل الميلاد وتارة أخرى تحس وكأنك قبل الإسلام تعيش الجاهلية بحذافيرها ومرة وكأنك تعيش عصرك اليوم بل أحياناً تحس وكأنك في الحي اللاتيني من باريس ، والله على ما أقول شهيد، كل هذه المناقضات موجودة في الجزيرة، بل وأكثر ).

ويلقي شعراً فيقول ليستنهض العرب وكأنه في حلم غيرب أم في ساحة حرب لا هوادة فيها فيكتب هذه الأبيات من الشعر :

( تنبهوا أيها العرب                                       فقد طغى السيل حتى غاصت الركب
  الله أكبر ما هذا المنام فقد                               شكاكم المهد واشتاقتكم الترب
  كم تلطمون ولستم تشتكون وكم                       تستغضبون فلا يبدو لكم غضب ).


ويستطرد في بحثه عن الشعب الكردي ليقول:

 وهكذا (لا يتعدى الشعب الكردي هذا المجال حيث لا تاريخ لهم ولا حضارة ولا لغة حتى ولا جنس، اللهم سوى صفة القوة والبطش).

ويسرد في دراسته عن الشعب الكردي  والمشكلة الكردية  وتطوراتها ليكتب بعدها الآتي :

( تلك هي تطورات المشكلة الكردية بخطوطها العريضة منذ ميلادها حتى اليوم، واليوم وقد أصبحت تهدد الكيان العربي مغذاة من كل الجهات المعادية للقومية العربية قديمها وحديثها في الخارج والداخل.
لا بد من وضع النقاط على الحروف واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنهائها نهائياً كي لا تعود الشغل الشاغل للعرب، ولكي ينصرفوا إلى قضاياهم القومية.
لذا وجب حلها جذرياً وضع الخطط اللازمة لذلك في القطرين الشقيقين سوريا والعراق، ويكون الحل موحداً والخطة واحدة. هذا، وسنناقش كل ذلك من مقترحات وغيرها في الفصل القادم، والذي هو المشكلة الكردية اليوم وفي الجزيرة على وجه الخصوص حيث نخلص من معالجة ذلك إلى المقترحات التي سنقدمها مشروعاً لتكون حل ناجح مع المشاريع الأخرى المقدمة بشأن المشكلة الكردية. ونعود بالتالي إلى وضع الخطة اللازمة بذلك، حيث أن الخطر الأول والأخير في الجزيرة وشمال العراق هذا فقط، ويهون كل خطر إلى جانب هذا الخطر الذي أخذ طريقاً مشابهاً تمام المشابهة إلى طريق اليهود في فلسطين من تدفق الهجرات إلى الجزيرة بأسماء وأشكال مختلفة. حتى أصبح ما ينوف في الجزيرة عددهم على ( 160 ) ألف كردي كلهم جاؤوا وفق مخطط مدروس. هو إسكان أكبر عدد ممكن من الأكراد في الوطن المزعوم ، وإملاء كل فراغ. فهم يعمرون البيوت الكثيرة. حتى أنهم وصلوا مدينة الحسكة وأنشأوا حياً ( هو حي العزيزية ) بالمدينة كل سكانه من الأكراد المهاجرين والسلطة المحلية الآن تنبهت لهذا الخطر في مدينة الحسكة نفسها فمنعت البناء وأوعزت إلى السلطات بهدم كل بناء جديد للأكراد.
هذا وأن كل تغافل أو تأخير في وضع الخطة واعطاء الحلول لمما يجعل الخطر لا يزال قائماً ومتفاقماً. حتى أن أكراد الجزيرة رفعوا شعاراً أيام حركة البرزاني على عهد قاسم عندما حاول الجيش السوري التدخل كان شعار الأكراد ما يلي:
( أن حزام الحدود حزام خطر ) أي أنهم مستعدون لمنع الجيش السوري أنذاك من التدخل لصالح العرب. حتى بالسلاح. ومن الخطر على الجيش العربي السوري التدخل في ذلك، ولكنهم اليوم في الجزيرة يحدهم القلق والخوف وخاصة بعد اعلان الوحدة العسكرية ...).

هنا لا بد أن نقول أن حي العزيزية هو حي شعبي أنشأ من قبل مواطنين أكراد سوريين فقراء لم يتمكنوا من شراء بيوت داخل المدينة لضعف السيولة النقدية عندهم، ولم يمنحوا رخصاً لبناء بيوت في ضواحي المدينة فما كان لهم إلا أن يعمروا بيوتاً متواضعة جداً تشبه إلى حد كبير أو أقل تواضعاً من بيوت مخيمات الفلسطينيين في لبنان وذلك بدفع رشاوى لموظفي بلدية الحسكة للإعمارها ثم تقوم البلدية بعدها بهدمها لهم كما أوضح محمد طلب هلال وأقر بعمليات الهدم تلك ـ علماً بأن عمليات هدم البيوت كانت تطال وربما حتى الآن كل الأحياء الشعبية للأكراد ـ، وهكذا وبقي هذا الحي مهملاً لربما حتى الآن ودون أن تزود تلك الأحياء بأية خدمات تراعي صحة المواطنين وحاجاتهم بحيث أن مياه المجاري كانت تسير في شوارعها الغير ممهدة ومزفته وتفوح منها روائح كريهة مثلها كمثل كل الأحياء الكردية الشعبية في الحسكةكما في حي الصالحية والمفتي وتل حجر بل وفي أغلب المدن الكردية أيضاً.

( وهنا لابد أن نتوجه بنداء إلى الأخوة في الأحياء الشعبية الكردية أن يرسلوا لنا صوراً عن أحيائهم التي يعيشونها حتى ننشرها هنا للعالم لنطلعهم على جزء من معاناة أبناء الشعب الكردي حيث يعيشون ).
 

بهذا الشكل وبهذا الأسلوب وبهذا اللغط يتناول المذكور دراسته عن الأكراد حتى يصل به لأن يكتب فيقول:

" من هنا يجب أن لا نعتبر الرابطة الدينية في نظرتنا لهم كما لم نعتبرها في نظرتنا للأتراك.
لذا وبناءً على ذلك يجب أن ننظر إلى الأكراد فأنهم قوم يحاولون بكل جهدهم وطاقتهم وما يملكون لإنشاء وطنهم الموهوم، حيث يترتب على هذه النظرة كونهم أعداء، ولا فرق بينهم وبين إسرائيل رغم الرابطة الدينية فإن " يهودستان "، و " كردستان " صنوان إن صحت التعابير.
أضف إلى ذلك كل الاعتبارات الاستعمارية والعمل المركز من جانب الاستعمار ضد القومية العربية. تلك هي النظرة الصحيحة، والتي منها نشرع في رسم الخطة العامة لمقاومة الخطر الداهم لا أن نعالج الأمور مجانية وجزئية.

ويكتب عن الدين بقصد ألا يولي الرابطة الدينية المشتركة بين العرب والأكراد ليكتب فيقول:

" وما الدين نفسه إلا قفزة من قفزات الفكر العربي في فترة من تفتحه. فهو انتاج العرب الإنساني في فترة سادت، وليس علينا أن نقف معجبين بتلك الفترة واقفين دون حراك.بل علينا أن نجدد الرسالة العربية بما يتلائم والإطار التاريخي . علينا ألا نعيش في قوقعة الشعوذة وترك المجرى الأصيل المحرك الدائم للفكر العربي الإنساني. علينا ألا نتحرك والزمن يسير حتى يعتدي الأغبار على فكرنا ويخطط لنا".

وهكذا.. حتى يصل به المطاف ليقترح بأن يوضع تخطيط شامل بالنسبة للجزيرة ويكون هذا التخطيط جذري كي لا تعود المشكلة من جديد بعد فترة من الفترات فيقترح هذه النقاط الاثنتي عشرة:

1. أن تعمد الدولة إلى عمليات التهجير إلى الداخل مع التوزيع في الداخل ومع ملاحظة عناصر الخطر أولاً فأول. ولا بأس أن تكون الخطة ثنائية أو ثلاثية. السنين تبدأ بالعناصر الخطرة لتنتهي إلى العناصر الأقل خطورة وهكذا...

2. سياسة التجهيل:
 أي عدم انشاء مدارس أو معاهد علمية في المنطقة لأن هذا أثبت عكس المطلوب بشكل صارخ وقوي..


3. إن الأكثرية الساحقة من الأكراد المقيمين في الجزيرة يتمتعون بالجنسية التركية. فلا بد لتصحيح السجلات المدنية وهذا يجري الآن إنما نطلب أن يترتب ذلك إجلاء كل من لم تثبت جنسيته وتسليمه إلى الدولة التابعة لها. أضف إلى ذلك أن يدرس من تثبت جنسيته دراسة أيضاً معقولة وملاحظة كيفية كسب الجنسية لأن الجنسية لا تكسب إلا بمرسوم جمهوري. فكل جنسية ليست بمرسوم جمهوري يجب أن تناقش. تبقي من تبقي أي الأقل خطراً، وتنزع من تنزع عنه الجنسية لنعيده بالتالي إلى وطنه.
ثم هنالك تنازع الجنسيات فإنك تجد أحدهم يحمل جنسيتن في آن واحد أو ثلاثة جنسيات. فلا بد والحالة هذه أن يعاد إلى جنسيته الأولى، وعلى كل حال فالمهم ما يترتب على ذلك الإحصاء والتدقيق من أعمال، حيث يجب أن تقوم فوراً عمليات الاجلاء.

4. سد باب العمل:
لا بد لنا أيضاً مساهمة في الخطة من سد أبواب العمل أمام الأكراد حتى نجعلهم في وضع. أولاً غير قادر على التحرك، وثانياً في وضع غير المستقر المستمد للرحيل في أية لحظة وهذا يجب أن يأخذ به الاصلاح الزراعي أولاً في الجزيرة بأن لا يؤجر ولا يملك الأكراد، والعناصر العربية كثيرة وموفورة بحمد الله.

5. شن حملة من الدعاية الواسعة بين العناصر العربية ومركزة على أن الأكراد.... بتهيئة العناصر العربية أولاً لحساب ما، وخلخلة وضع الأكراد ثانياً. بحيث يجعلهم في وضع قلق وغير مستقر.

6. نزع الصفة الدينية عن مشايخ الدين عند الأكراد وإرسال مشايخ بخطة مرسومة عرباً أقحاح، أو نقلهم إلى الداخل بدلاً من غيرهم لأن مجالسهم ليست مجالس دينية أبداً بل وبدقة العبارة مجالس كردية. فهم لدى دعوتهم إلينا لا يرسلون برقيات ضد البرزاني إنما يرسلون ضد سفك دماء المسلمين. وأي قول هذا القول.

7. ضرب الأكراد في بعضهم البعض: وهذا سهل وقد يكون ميسوراً بإثارة من يدعون منهم بأنهم من أصول عربية على العناصر الخطرة منهم. كما يكشف هذا العمل أوراق من يدعون بأنهم عرب.

8. إسكان عناصر عربية وقومية في المناطق الكردية على الحدود فهم حصن المستقبل ورقابة بنفس الوقت على الأكراد ريثما يتم تهجيرهم.، ونقترح أن تكون هذه العناصر من شمر لأنهم أولاً أفقر القبائل بالأرض، وثانياً مضمونين قومياً مائة بالمائة.

9. جعل الشريط الشمالي للجزيرة منطقة عسكرية كمنطقة الجبهة بحيث توضع فيها قطعات عسكرية مهمتها إسكان العرب وإجلائهم الأكراد وفق ما ترسم الدولة من خطة.

10. انشاء مزارع جماعية للعرب الذين تسكنهم الدولة في الشريط الشمالي على أن تكون هذه المزارع مدربة ومسلحة عسكرياً كالمستعمرات اليهودية على الحدود تماماً.

11. عدم السماح لمن لا يتكلم اللغة العربية بأن يمارس حق الانتخاب والترشيح في المناطق المذكورة.

12. منع اعطاء الجنسية السورية مطلقاً لمن يريد السكن في تلك المنطقة مهما كانت جنسيته الأصلية ( عدا الجنسية العربية. الخ .).
هذا وأن هذه المقترحات ليست كافية بل أردنا منها إثارة المسؤولين بحسب خبرتنا لتكون تباشير مشروع خطة جذرية شاملة لتؤخذ للذكرى بعين الاعتبار.

هذه مقتطفات أسردناها من دراسة محمد طلب هلال عن محافظة الجزيرة.
لا نعرف بالضب ما إذا كان قد كلف بعمل وكتابة دراسة عن الجزيرة من قبل الدولة. أم أنها من نتاج فكره الموغل في العنصرية، والأغلب أنه كان قد كلف بذلك حتى تستطيع السلطات الحاكمة أن تبرر بها إجراءاتها العنصرية التي خططت لها بدليل أن الملازم المذكور رقي إلى رتبة محافظ ثم عين وزيراً في الدولة.
وما كانت مكافأته بتلك المناصب ستنفذ لولا أن أولئك الذين كانوا يحكمون سوريا إلا كأمثاله موغلون في جهالة وعنصرية...

فكان
1. الاحصـــأء الاستثنــائي في الجزيرة الذي جرد في حينه نحو 150000 مواطن كردي من جنسيتهم.
2 . الحــــزام العربي الذي طبق في الجزيرة أيضاً، والذي سحبت ملكية حوالي 10000 عائلة كردية من ملكيتهم من أراضيهم التي تمتد من الحدود السياسية للعراق وبالموازاة مع حدود تركيا السياسية بطول حوالي 370 كم وعمق من 10 ـ 15 كم أي نحو 4450 كيلو متر مربع ودون أي إجراء قانوني أم أية تعويضات. هكذا ظلماً وعدواناً.

هنا لا بد أن نذكر الحكومة السورية بمسؤولياتها القانونية أمام استمرار هذا الغبن التاريخي المستمر وكذلك كافة الإجراءات اللاقانونية المطبقة بحق هذا الشعب الذي يكره على تحمل كل التبعات التي تترتب على تنفيذ المشاريع العنصرية والمنافية للديمقراطية وحقوق الإنسان ولا بد أن يحاسبوا على ذلك في يوم من الأيام. وأن يدفع لكل من ظلموا التعويضات المناسبة على سبيل المثال التعويضات عن تلك الأراضي المصادرة:
( أن يحسب الأجرة السنوية لكل 1000 متر مربع في السنة الواحدة تضرب بعدد السنين التي استغرق استثمارها من قبل أولئك الذي تسلموها ـ عرب الغمر ـ مضافاً عليها قيمة استثمار تلك المبالغ خلال تلك السنين ومضافاً عليها الأضرار التي تعرضت لها تلك الأراضي وأهلها من معاناة.
لذا على الدولة أن تسرع في إعادة تلك الأراضي وكذلك التي صودرت بموجب تحديد سقف الملكية وغيرها.... حتى لا يترتب على ذلك التعويضات الكثيرة.

كذلك لا بد لنا أن " نذكر أولئك الذين استثمروا تلك الأراضي وقبلوها ملكاً لهم بمخافة الله أولاً، والذي نشك فيه. لذا فبمخافة تلك القوانيين التي لا بد أن تطبق في يوم من الأيام لترد تلك الأراضي لأصحابها ولا يمكنهم أن يحتجوا على ذلك وليعتبروا بما أصاب النظام العراقي وأعوانه، فهم شركاء في كل تلك المظالم.

ومن المظالم التي يتعرض لها الشعب الكردي:
3. تعريب أسماء المدن والقرى الكردية.
4. ربط تسجيل المواليد الكردية بالموافقات الأمنية. وبأسماء غير كردية إلا ما يشذ عن ذلك بأسباب مادية تمنح للمسؤولين.
5. منع التعليم والنشر باللغة الكردية وحتى الدفاع بلغته الأم عن التهم التي توجه إلى الشخص الكردي في محاكم الدولة.
6. شطب كافة الحقوق المدنية والعسكرية عن المجردين من الجنسية وما يترتب على ذلك لاحقاً وما ترتب عليه سابقاً.
7. تسريح العمال والموظفين الأكراد من وظائفهم وأعمالهم دون سابق انذار أو تعويضات أو ما يترتب على ذلك من معاناة.
8. الاعتقالات الكيفية دون مذكرات قانونية بذلك وتركهم في السجون دون محاكمات قانونية ويعرض أغلبهم بعد فترات طويلة من الحجز عليهم على محاكم عسكرية أم أمنية، ويمنع عن أغلب المعتقلين الزيارات وحتى دون أن يعرف مكان احتجازهم....
 وهنالك من المعانات سنتطرق إليها في مكانها المناسب لاحقاً..

كتب في 2004

 

 

 
 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

 

 Kurdistana Bixetê

    كردستان سوريا  

Syrische Kurdistan