K.binxetê.26.06.06     المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


الشرعية التمثيلية
في ذكرى ميلاد "البارتي"

بير رستم
بعد نصف قرناً من الزمن ومن عمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا أو في الجزء الغربي من كوردستان والذي ضم إلى الدولة السورية الحديثة التشكيل وذلك بموجب اتفاقيات دولية من سايكس – بيكو ولوزان وغيرها والتي قسمت الجغرافية الكوردستانية بين مجموع هذه الدول، مازالت الأحزاب الكوردية تبحث عن شرعية تمثيلها ونجد بين الحين والآخر وخاصة في ذكرى الانطلاقة لأول تنظيم سياسي كوردي؛ ألا وهو "بارتي ديمقراطي كوردستان سوريا" والذي عرف فيما بعد باسم "الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)"، وهذا هو الاسم الشائع في الأدبيات الحزبية؛ على أنه أول حزب سياسي كوردي تم تأسيسه في هذا الجزء من الجغرافية الكوردية. نعم إننا نلاحظ بأن هناك محاولات حثيثة ومن الجميع للاستيلاء على ميلاد وتاريخ وميراث وأسم "البارتي" وجعل حزبه بأنه هو الحزب الذي يحمل هذه الصفات دون غيره، وبأنهم هم الذين يحملون الجينة الوراثية الأولى والأصيلة والتي توارثوها من تنظيمهم السياسي الأول وعلى أنهم هم الامتداد الطبيعي لتلك المسيرة وما البقية إلى تكتلات وتشظيات منها وعنها، وهكذا وكأننا في أحد أسواق المزايدات السياسية.
إننا لن ندخل في سرد تاريخي دقيق عن مجمل الظروف والأوضاع التي دعت إلى تشكيل أول حزب سياسي كوردي في هذا الجزء ومن ثم الأسباب والدوافع التي كانت وراء تشظيها إلى كتل وأحزاب عدة، فمن جهة ليس هذا بموضوعنا ومن جهة أخرى فإنها تحتاج إلى أبحاث ودراسات وليس بمقدور مقال سياسي أن يوفي هذا الجانب حقه. ولكن سوف نقف عند بعض الظروف والعوامل والتي هيأت المناخ لولادة أول تنظيم سياسي كوردي في هذا الجزء من الجغرافية الكوردية، وأيضاً سنحاول أن نلقي الضوء على الأسباب والدوافع التي كانت وراء تشظي "البارتي" إلى مجموع هذه الأحزاب، وهكذا سنحاول أن نقف عند بعض المحطات الأساسية في مسار الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، وذلك لكي نستبين من هو الطرف الذي يمكن أن يكون الوريث الأكثر شرعية من مجموع أحزاب الحركة السياسية الكوردية.
بداية لا بد من الوقوف عند مجموعة العوامل والمناخات السياسية والتي كانت جديدة إلى حد ما على المنطقة عموماً والكورد على وجه التخصيص؛ فمن جهة كان انهيار الخلافة العثمانية وانهيار مفاهيم "الأخوة في الدين" و "لا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى" وكان تركة "الرجل المريض" وتقاسمها بين دول التحاف وذلك على حساب دول المحور. ومن جهة أخرى ومع دخول القوات المحتلة إلى بلدان الشرق الأوسط كانت مبادئ الثورة وحقوق القوميات والأقليات في تقرير مصيرها قد وجدت من يتلقفها ويعمل من أجل نيل بلدانها الحرية والاستقلال، ومن بينهم النخب الثقافية من أبناء الشعب الكوردي، وبالتالي كان تأسيس النوادي والجمعيات وحتى الأحزاب، مثل كل من نادي كوردستان وعامودا اللذان أغلقا في عام 1938 وأيضاً كان هناك جمعية خويبون 1927 وكذلك حزب آزادي وحتى قبل هذه الحركات كانت هناك حركة ثقافية نشطة وخاصة من قبل العائلة البدرخانية ومجموعة من المتنورين الكورد؛ إذاً كان هناك نخب ثقافية تترصد الأجواء لتعلن عن تنظيمهم ونشاطهم السياسي، فكان ولادة أول حزب سياسي كوردي؛ ألا وهو "بارتي ديمقراطي كوردستان سوريا".
إن المحطة الأولى والأساسية في مسار أي حزب أو حركة؛ هي الانطلاقة أو الشرارة الأولى وبالتالي الوقوف عند أولئك الذين بادروا لأن يخطوا هذه الخطوة والتي اتسمت بالجرأة والمسؤولية. وهكذا إذا عدنا إلى الخلف وحاولنا أن نقف عند لحظة ميلاد "بارتي ديمقراطي كوردستان سوريا" والذي سيعرف فيما بعد باسم الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) – كما قلنا سابقا" – وذلك نتيجة للملاحقات والاعتقالات والضغوط والتي مورست على قيادة وقواعد الحزب في زمني الوحدة والانفصال، مما جعل الحزب لا أن يتنازل عن اسمه فقط ولكن أيضاً عن شعار "تحرير وتوحيد كوردستان" أيضاً.
وهكذا نستنتج أنه لا يمكننا أن نعتبر أي طرف أو حزب من مجموع أحزاب الحركة السياسية الكوردية والتي نعرفها اليوم، هو امتداداً أو وريثاً "لبارتي ديمقراطي كوردستان سوريا" لا أسماً ولا منهجاً؛ إلا إذا أخذنا "بارتي ديموقراطي كوردستاني – سوريا" للأستاذ جان كورد والذي تم تأسيسه في أوربا على أنه يحاول أن يكون "الوريث الشرعي" لذاك التنظيم الأول على الأقل في مستويات التسمية ولكن هذا الطرف يفقد الكثير من المقومات والتي تجعله بحق امتداداً لذاك الأول وأولها وأهمها أنه لا يملك أي قاعدة شعبية في الداخل وحتى في الخارج؛ فنعتقد أنهم مجموعة مثقفين وهذا ليس تقليلاً من شأن هذا الطرف أو ذاك، وإنما قراءة في الواقع المعاش، ونتمنى أن نكون مخطئين.
إذاً ليس هناك من مجموع هذه الأحزاب من يحمل أو يرث أسم ونهج الـ"بارتي ديمقراطي كوردستان سوريا" ذاك الحزب الذي تم تأسيسه في 14-6-1957 وما هذا التهافت على ذاك التاريخ إلا نوعاً من الدجل والنفاق السياسي وإقناع القواعد والجماهير بأن "حزبي" هو أعرق وأقدم وأكبر عمراً من بقية هذه الأحزاب وبالتالي الإيحاء بأن هذه الأحزاب الأخرى ولدت بطريقة قيصرية من رحم حزبه هو، وهكذا يمكننا أن نعتبر أن هذا مؤشر ترمومتري عن مدى إفلاس الحركة السياسية وخاصة من جانب برامجها السياسية؛ فها هي تلجأ إلى مقوم ومؤشر لا يمكن لأي حركة أو تجمع مدني مؤسساتي أن تعتبره كدليل على شرعيته وتمثيليته لشريحة أو جماهير أو أتنية أو.. بل كان عليها أن تعيد النظر في برامجها السياسية وأساليب نضالها وهل هي متلائمة مع كل من رغبات قواعدها وجماهيرها من جهة ومن الجهة الأخرى مع مجموع الظروف والمناخ السياسي الدولي والإقليمي وما هي مدى واقعية تلك البرامج والفصل بين الحقوق والمطالب، وهكذا ستكون قد أرست الأسس الأولى لشرعيتها، وليس محاولة استلاب تاريخ وميراث وميلاد حزباً أنت بعيداً كل البعد عن برامجه وحتى عن أسمه.
وهناك أيضاً من يحاول أن يلتف على هذه النقطة بالادعاء بأن بعض من قياداته الحاليين، أو على الأقل رأس هرمهم، هم من أولئك الذين لهم شرف العمل في قيادة أول تنظيم وبالتالي فلهم أحقية التمثيلية كممثل شرعي ووحيد للتنظيم الأول، وهكذا نجد أننا مرة أخرى أمام الدوامة والمتاهة نفسها؛ من أكبر سناً هو الأجدر على أن يكون الأب والجد وموضع الإجلال والتقدير وهذا انعكاس عن الفكر والعقلية البدوية وليس المدنية. ولكن ينسى أصحاب هذه "النظرية" ماذا سيفعلون ويقولون إذا رحلوا – بعد عمر ٍ طويل – هؤلاء القادة من الرعيل الأول عن هذه الحياة أو قيادة الحزب؛ وهل سيفقدون بفقدانهم لهذا الزعيم، والذي ينتسب بيولوجياً وليس فكرياً وبرامجياً إلى جسم التنظيم السياسي الأول، تلك التمثيلية الشرعية، سؤال في رسم الإجابة.
وهكذا فنحن أمام حقيقة لا يمكن لأحد أن ينكرها؛ وذلك أن مجموع أحزابنا هذه ليس امتداداً لذاك التنظيم الأول والذي يعود إلى إحدى تواريخنا "المقدسة"، إلا على مستوى الرغبة الشعبية وتنازلاً عند إرادته وذلك بعد أن أسطرنا؛ واصبغنا على تلك الحقبة وأولئك (الأجداد السياسيين) نوع من الملحمة والأسطورة. وبالتالي وحسب قراءتنا وإدراكنا لهذه المسألة فأن جميع الأحزاب والذين يشكلون اليوم جسم الحركة السياسية الكوردية في سوريا هم ينتسبون أو على الأقل امتداداً لمرحلة ما بعد اعتقالات (1960)، فمن المعلوم أن الخلافات كانت موجودة منذ البداية بين أولئك الذين شكلوا النواة الأولى للحزب وقد تعمقت تلك الخلافات مع أزمة الاعتقالات وكان أول شق في صفوف الحزب والذي عرف بانشقاق "اليسار عن اليمين" يعود إلى 5 آب لعام 1965 إلى أن جاءت الدعوة من القائد الخالد (ملا مصطفى بارزاني) وإلى طرفي النزاع بالإضافة إلى بعض "الكوادر" والرفاق الذين كانوا قد تركوا التنظيم حتى لا يكونون طرفاً في هذا الخلاف، وأيضاً تم دعوت بعض الرموز الوطنية والعشائرية وذلك لحضور المؤتمر التوحيدي. وقد تم ذلك بالفعل في عام 1970 وسمي الحزب "بالحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (القيادة المرحلية)" حيث الاسم الأولي؛ "بارتي ديمقراطي كردستانا سورية" وأيضاً شعار "تحرير وتوحيد كردستان" كان قد تم التخلي عنه قبل ذلك بكثير.
وتم الاتفاق على توحيد الحزب وحرصاً على الوحدة وخوفاً من رموز الانشقاق أن تعيد الكرة في توتير الأجواء، اتفق على إبعاد أولئك الرموز عن الساحة السورية، ولذلك ابقي ثلاثة منهم وهم السادة عبد الحميد درويش ورشيد حمو (من اليمين) ومحمد نيو (من اليسار) أما زميله الآخر صلاح بدر الدين وبسبب الدراسة أرسل إلى أوربا. وهكذا تم توحيد الحزب تحت أسم (القيادة المرحلية) ولكن لم يدم ذلك إلا بضعة أشهر حيث أستطاع السيد حميد درويش أن يهرب من الحجز المفروض عليه من قبل قيادة الثورة الكوردية في جنوب كوردستان والعودة إلى سوريا ولحقه بعد فترة رشيد حمو بحجة عائلية فما بقي إلا أن طلبت القيادة الكوردية في العراق من القيادي (اليساري) محمد نيو أن يعود هو الآخر إلى الداخل. وهكذا اجتمعت رموز (اليمين) من جديد لتعلن عن انشقاقها عن (القيادة المرحلية) ولحقهم بعد فترة وجيزة (الجناح اليساري) وبالتالي وبدل أن يوحد الجناحان في حزب سياسي واحد أصبحت هناك ثلاث كتل سياسية على الأرض.
الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (اليمين) والذي سيعرف فيما بعد باسم الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا والذي سيعرف بعض الانشقاقات وخاصة في السنوات الأخيرة. وأيضاً سوف يكون هناك الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (الجناح اليساري) والذي سيعرف عن نفسه في مؤتمره التأسيسي اللاحق بالحزب اليساري الكردي في سوريا والذي سيعرف هو الآخر مجموعة انشقاقات بين الاسم القديم والاتحاد الشعبي الكردي في سوريا وغيرها من الكتل والتي توجت أخيراً باسم آزادي بين أحد أجنحة اليسار والاتحاد مع تمرد كتلة من هذا الأخير ومحاولة إعادة الدماء إلى جسد الاتحاد الشعبي.
أما الكتلة الثالثة والتي حافظت على أسم ونهج المؤتمر التوحيدي 1970 والذي تم في جنوب كوردستان وبإشراف مباشر من قيادة الثورة الكوردية هناك ومن قائدها آنذاك (ملا مصطفى بارزاني) الخالد، فهي التي تم تكليفها تحت أسم (القيادة المرحلية) وهكذا فإن الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا والذي سيعرف فيما بعد بـ"البارتي" هو الذي يحمل أسم ونهج ذاك التوجه والتلاقي وذاك الفكر التوحيدي والذي تم الاتفاق عليه؛ أي أنه هو الذي يحمل الخط والنهج البارزاني والذي أعتبر وما زال خطاً وطنياً كوردستانياً معتدلاً.
وهكذا فمن حق الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) وكوادره وجماهيره أن يعتبروا أنفسهم أنهم هم من يمثلون شرعياً ذاك النهج والخط الوحدوي والذي باركته قيادة الثورة الكوردية في كوردستان (العراق) وقائدها بارزاني الخالد وأيضاً باركتها الجماهير الكوردية والتي توجت في سنوات السبعون بالمد والزخم الجماهيري الذي وقف وراء (البارتي) والذي ما زال يعيش في الذاكرة الشعبية من ما تحمل من مدلولات معنوية؛ بحيث دفع حزب العمال الكردستاني، ونتيجة لعوامل عدة منها ضعف القيادة الكوردية في جنوب كوردستان وبالتالي التراجع في النهج البارزاني عامة ومنه الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، إلى أن يستفيدوا؛ أي (PKK) من هذه الظاهرة ومن أرث (البارتي) الجماهيري فكانوا يعرفون عن أنفسهم، وخاصة أمام الشرائح الاجتماعية البسيطة والريفية، باسم (البارتي) وهم الذين كانوا ولفترة (أعداءً) لنهج البارزاني والبارتي نفسه.
ولكن اليوم ونتيجة لمناخات جيوسياسية انقلبت موازين القوى وعاد النهج البارزاني إلى وهجه بل زاد عليه وبات الجميع يدعي البارزانية، بل هناك من زايد على البارتيين والبارزانيين أنفسهم وطرح "البارزانيزمية" ولكن وللتاريخ فإن الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) وفي أحلك الظروف وعندما تخلى الجميع عن البارزانية وقف هو موقف الأخ المعاضد والمدافع عن ذاك النهج وبالتالي فهو الأجدر اليوم أن يدعي بأنه وريث ذاك النهج وتلك الخطوة التوحيدية "المباركة" والتي تمت تحت قيادة الزعيم بارزاني وهكذا فهو الذي له (كل) الحق أن يدعي بأنه بحق يمثل وبقوة الشرعية القانونية والدستورية ميلاد الحزب الأول في غرب كوردستان ودون أن يكون قد زايد على أحد.
جندريس-2006
 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي     ©      Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye 

   

 

 Kurdistana Binxetê

 كردستان سوريا

 Kurdistan Syrien