الحكم بالإعدام على صدام حسين
 

 

  10.11.2006


 

          


وليمة من جثث ألأطفال على مائدة سينما شهرزاد لعلياء الشوفينية
حسين أحمد :

تمر هذه الأيام الذكرى السادسة والأربعين لحريق سينما عامودا ـ حيث قدمت هذه المدينة الوادعة جيلاً من فلذات أكبادها في ذلك اليوم المشؤوم دليلاً على إنسانية الشعب الكوردي ، وتأثر الكورد بألم سواهم ، وهي صفة تميز روح هذا الإنسان , ولقد غدا هذا اليوم – وكما يقول أحد الشعراء الكرد – وشما ً وتاريخاً لدى الكرد ، وأي وشم وخطب جلل أفدح وأدهى من منية – كهذه حيث أحيل( 250 ) طفلاً كرديا ً إلى الموت ، بعد أن نالت ألهبة النار التي لا ترحم من أجسادهم الغضة ..!؟وهاهم أهل هذه المدينة الطيبة يستقبلون هذه الذكرى – هذا العام - على نحو خاص من خلال تنظيم الزيارة إلى دار السينما ، ومقبرة البلدة المنكوبة ، أو إقامة الندوات ونشر بعض المقالات حول المناسبة ، حيث أن روح الشاعر احمدي نامي - رغم وجود بعد الملاحظات على كتابه - تتجدد في أحفاده كتّاباً وشعراًء ومثقفين ووطنيين !! يقول الشاعر حميد عثمان في قصيدته- المقطع التالي : وهي بعنوان :

السعير

إلى شتلات سينما عامودا
تحركت غرائز سلالات القنص والغنائم
ترصد الفريسة المخدوعة
اكتمل النصاب
قامت القيامة فجأة في الصالة
ذئاب اللهب باغتت حملان عامودا
تعوي وهجا في نضارة خدود موردة
أنياب النيران داهمت أجساد طرية
تقضم الأطراف والآذان
سياط الحريق على الظهور والبطون
شقت طريق
شتلات في ذروة ربيعها
ساحت منها الدهون
دماغ يسيل
عين تفقأ ... انف يشوى ... إصبع يشتعل
صالة ( وقودها الناس والحجارة )
غارت الصالة إلى قعر الجحيم
( حاشر ومحشر )

إن الكتابة عن( حريق سينما عامودا ) تتطلب توافر معلومات تاريخية وتحقيقات جد دقيقة , وهذا ما حاولت قدر استطاعتي، الحصول عليه وفي ضوء المعلومات التي توفرت لدي من خلال بعض المراجع الموجودة وأيضا من خلال ما التقطته من أفواه الناس , وبخاصة من أولئك الذين نجو بأعجوبة إلاهية من لهيبه الحارق . ولأقدم للقراء ما حصل داخل السينما لحظة الحدث .
في عام 1960 – 13 تشرين الثاني يوم الأحد, وبين صلاتي :المغرب والعشاء، وتحديداً في الساعة السادسة مساء , ضحت عامودا بالكثير من فلذات أكبادها لأجل دعم ثورة " الجزائر", هذه المدينة البريئة الوادعة حوالي250 طفلاً هم شهداء الحريق الكبير، لم تكن تتجاوز أعمارهم ما بين العشر سنوات وحتى خمس عشرة سنة . هؤلاء الأطفال الذين دفعهم مدراء مدارسهم, وبتوجهات من مدير ناحية عامودا في ذلك الوقت الملازم ( مصطفى شعبان ) لمشاهدة فلم سينمائي يثير الارتياع والقشعريرة في نفوس الكبار قبل الصغار ,الطرية أجسادهم وأناملهم وعيونهم , بل وخفقان قلوبهم , وعقولهم . التي لا تتحمل الصدمة والخوف والفزع, لأن بعض مقاطع الفلم كان في أقصى درجات الخوف , والرعب ، فمثلا :ثمة شبح ابيض مكفن يدخل القشعريرة إلى نفوس التلاميذ يظهر هذا في الجزء الثاني من الفلم ، وتحديدا بعد مرور خمس دقائق على الفلم يقول الشاعر حميد عثمان :

أستاذ خان الرسالة
كبل تلاميذه بأكذوبة مشوقة
قاد الريحان إلى المحرقة
كانت الأوامر أن يفرط بالأمانة
حسين حاج احمد
عبد السلام شيخ حليم
جورج قريو
فوزي كفتة
ومثلهم مئات
أغوتهم أحاديث المعلم عن شهرزاد

وأريد أن أذكر أن ذلك كان يحرض بعض التلاميذ على ترك صالة السينما , والخروج لا بل الهروب منها . لا اعرف لماذا جاؤوا بهذا الفلم الذي يهز أغوار النفوس حتّى الرجال ويرعبهم يخيفهم ..؟ وهنا لابد من التساؤل كيف اعتمد الاختيار على هذا الفلم المشؤوم مع العلم انه لا يتلاءم مطلقاً مع أعمار هؤلاء التلاميذ الصغار .؟ , لماذا روج- القائمون على الفعالية – ولمدة عدة أيام للفلم على انه مكرس عن المناضلة الجزائرية ( جميلة بحيرد ) تبين فيما بعد انه فلم مصري يحمل عنوان ( جريمة في منتصف الليل ) بطولة( محمود المليجي و زهرة العلا ).؟؟ كان من المقرر أن يحضر طلاب مدرسة الغزالي ( فقط ) الصفوف التالية 4- 5 – 6 – لكن كلا المدرستين الغزالي والمتنبي بالإضافة إلى بعض من أهالي المدينة من المواطنين العاديين رجالاً ونساءً , وأيضاً قليل من طلاب المرحلة الإعدادية قد حضروا الفلم، واكبر برهان على ذلك حضور ( محمد عبدو النجاري ) الذي كان في الصف السابع آنذاك ..؟
سؤال آ خر: من الذي حشر خمسمائة طالب دفعة واحدة في السينما.؟؟ للعلم فهي لا تستوعب سوى مئة وخمسين طالباً .؟ أين المدرسون حينما شبت النار في أرواح تلامذتهم ؟، هل كانوا واقفين جميعهم أمام الباب الرئيس يهرولون في أمكنتهم ..؟ أين هم العاملون الذين كانوا يشّغلون السينما , وهم ستة عاملين , ثلاثة منهم عمال والآخرون أصحاب السينما وهم:




أحمد إبراهيم- قيا- ( مشغل الماكينة )
محمود محمد
خضر عزيز
احمد شريف
سليمان رمضان
أحمد حسنات




هل هذه الإجراءات تم التخطيط لها من قبل ..؟ فلن نسمع لا في المستقبل القريب أو البعيد أن 250 طفلاّ احترقوا دفعة واحدة في أي حادث مماثل ، وخلال هنيهات، و( 450) جريحاً و(50) مشوهاً بحيث لم تبق أسرة واحدة في عامودا إلا وكان لها نصيب مشؤوم .إن كل أسرة فقدت ابنا لها . بل وبعض الأسر فقدت حتى خمسة أطفال أو ستة أطفال أو سبعة أطفال . كما ذهبت فيها ثلاث نسوة هن : خالصة وتركية و (زوجة شيخموس إ)
ومن الغرابة ان ثلاثين امرأة فقدن أولادهن وهم كانوا وحيدين لأمهاتهم ، والأغرب من ذلك بعد مرور خمسة أعوام على الحريق جميعهن أنجبن أولادا ذكوراً وسماهم ذووهم بأسماء فقيديهم . وأيضا كثير من النسوة فقدن أولادهن وبقين ثكالى . لو تخيل احدنا أن هؤلاء الشهداء كانوا أحياء الآن ـ فكم من فنان , وشاعر , وأديب , وموسيقي وسياسي كانوا الآن بيننا ، وربما كانوا أوفياء أكثر منا صدقا وأمانة وإخلاصا، لمدينتهم ، التي كانت بأمس الحاجة إليهم . ولكان أيضا عدد سكان عامودا أضعاف ما هو عليه اليوم ، واكبر دليل على ذلك : أن بعض جيل أبناء السينما وبعض الناجين من الحريق يتقلدون اليوم أعلى الدرجات والشهادات العلمية والأكاديمية الرصينة التي تفتخر بها عامودا، وأكثرهم تغربوا إلى فيافي العالم اليوم .. ونذكر على سبيل المثال:
 
عبد الباسط سيدا ( دكتور في الفلسفة ) " كاتب في الشأن السياسي"
سعدا الدين عابد ( دكتور في طب النسائي )
فؤاد كمو ( فنان تشكيلي)
فرهاد احمد سيدا ( دكتور في الاقتصاد السياسي )
حسن دريعي ( حقوقي)
جمشيد عبد الكريم ( دكتور في هندسة الكهرباء )
محمد سعيد آلوجي ( الهندسة الزراعية )
محمد دقوري ( آدب انكليزي )

من الناجين أيضا الكاتب والمترجم الكوردي (محمد عبدو النجاري) ( دكتورا في الآداب الشرقية ) الذي دون واقعة الحريق كما عاش لحظاتها المأساوية, وهو في الثانية عشر من عمره ,و دونها في مجموعته القصصية تحت عنوان ( النار ) يروي حكاية نجاته من الموت المحتم يقول الكاتب:
( شعرت ونحن في ذلك الوضع وكأن وهجا اقترب من خدي الأيمن ، فرفعت يدي أحك وجهي ... ولكن الوهج ازداد فأحسست إحساس من يقرب مكواة حامية من وجهه نظرت إلى مصدر الحرارة وشاهدت يا للهول ما شاهدت ناراً مرعبة التهمت حوالي المترين من السقف المصنوع من القش وأعمدة الخشب ناراً قدمت بسرعة مخيفة من ناحية غرفة الآليات .. فانفجر حناجر ستمائة طفل بصراخ زلزل كيان بلدتهم الوادعة ) ص 20 .
غير إن المهم ذكره القول: إن مدينة عامودا التي تعرف بكثرة أدبائها ومثقفيها و الذي رويّ عنهم الكثير لماذا لم يحركوا ساكناً لتدوين مثل هذه الحادثة التي هزت أعماق كل إنسان ..؟ ربما لأنهم لم يفيقوا بعد من هول الصدمة الكبيرة .!! أو ربما لأنهم لم يحصلوا على الوثائق الأكيدة حول الحريق . وبعد الحريق بعامين ( 1962 ) دون الشاعر الكوردي( احمدي نامي) تاريخ سينما شهرزاد باللغة الكوردية في كتاب بعنوان( حريق سينما عامودا) كما شاهد وسمع, وقد طبع كتابه بعد وفاته عام( 1975) وترجم إلى اللغة العربية في عام 2000 من قبل المترجم صلاح محمد والمراجعة اللغوية إبراهيم اليوسف . هنا لابد أن يدرك القارئ المشهد المكاني للسينما، شكلها, ومساحتها, و أحوالها الفنية , من كل الأنحاء .

المكان : عامودا
الزمان : مساء الأحد .. 13 / 11 / 1960( الساعة السابعة )
اسم الفلم : جريمة في منتصف الليل
عدد الشهداء : 250
اسم السينما : شهرزاد
طول السينما : عشرون مترا
عرض السينما :عشرة أمتار
الشاشة : على مساحة أربعة أمتار طولاً, وبعرض مترين ،عبارة عن جدار إسمنتي مدهون بدهان ابيض، في ناحية الغرب، اتساع المقاعد : لمئة وخمسين مشاهداً , اغلب المقاعد من الطين, هذا في القسم الأرضي الذي يسمى ( الصالة ), أما القسم الثاني فكانت المقاعد من الخشب أي ( اللوج )، كان هناك قسم آ خر يسمى البلكون خاص للعائلات أما حجرة المحرك كانت في الناحية الشرقية الشمالية من السينما بطول مترين وعرض مترين فيهما نافذتان بطول ثلاثين سنتيمترأ , إحداهما لأجل الإضاءة المنبثقة من المحرك والثانية لأجل مراقبة الفلم. الجدران ملبسة بقماش احمر قاتم اللون ، ومدهون ، وضع لأجل تعتيم السينما ,وأيضا كديكور لتجميل الجدران الترابية التي اهترأت، والسقف معد من القش ودعّم تحته بعواميد خشبية ، وبابها المصنوع من الخشب بطول حوالي مترين وعرض حوالي متر بدرفتين يفتح ويغلق باتجاه الداخل. من المحزن ان الباب كان منخفضاً من ارض السينما بمسافة أربعين سنتمترا . وكان ثمة حانوت صغير في جنوب غربي السينما ببابه المطل إلى داخل السينما لصاحبه ( مقصودو ) الذي كان يبيع بعض لمكسرات والحلويات في استراحة الفلم . ولاشك إن الشرارة الأولى انطلقت من المحرك اللعين ، رافقها دويّ صوت قوي, وتحديداً بعد مرور خمس دقائق على بداية الجزء الثاني من الفلم وعلى الفور استقبلت الشاشة تلك الشرارة اللعينة ، حتى ان المشاهدين من الأطفال الصغار ظنوا ان الشرارة تلك جزء من الفلم القبيح .
كان ثمة بئر مشؤوم مواز للأرض من الجهة الجنوبية وأمام الباب الثاني أي في استراحة السينما وقد ابتلع هذا البئر الكثير من الشهداء ، فإن نجا أحدهم من النار استقبلته البئر لتبتلعه والبعض كانوا يلقون بأجسادهم الملتهبة من النوافذ ليهووا واحداً تلو الآخر في البئر, والذي وصل تعداد من سقطوا في البئر سبعة أطفال ,ولم يخرج منها أحد سوى طفل كان هو( احمد سليمان عبدو) يقول :(النار كانت تأكلنا وتداهمنا من كل الأرجاء و الاتجاهات ,وتدفعنا إلى حيث لا نشاء لا ادري كيف سقطت في البئر, ومن الذي أخرجني منها) .
أما بالنسبة للمحرك، فكان إيطالي الصنع( 35 ) ملم . حيث كان محركا بدائيا متخلفا ًمن نوع (فكتوريا) وفي غاية القدم يشتغل بنظم الفحم كان يعمل على شكل متقطع يعمل برهة ثم يتوقف ، أي ان هذا المحرك لم يكن قابلا للعمل لساعات طوال كما عمل يوم الحريق . ثلاثة حفلات متتالية في اليوم الواحد (10 صباحا -1 بعد الظهر - 6 مساءا ) رغم صيحات احد العاملين في السينما بأن المحرك اللعين لم يعد قادرا ًعلى العمل ، و لكن هل هناك آذان صاغية تسمع صيحات هذا العامل .؟؟ هل هناك من ينتبه لهذا الكلام الخطير .؟؟ .
في اللحظات الأولى حين شبت النار التي التهمت الصغار القربيين من النار فاحرقتهم ولان الأبواب والنوافذ كانت محكمة, وخاصة الباب الرئيسي الذي كان يفتح ويغلق من الداخل والنوافذ العالية ، فور صدور الصوت من المحرك, وبداية الشرارة الأولى مع احتراق القريبين من المحرك . انقطع التيار الكهربائي أظلمت الصالة,و أصبحت العتمة تسود المكان كله في هذه الأثناء تعالت صرخات الأطفال من كل ناحية من اللوج ,والصالة , البلكون , بدأ الأطفال يرمون بأنفسهم من فوق البلكون اعتباطياً ، والآخرون راكضون باتجاه الباب الرئيس , ولان الباب كان يفتح و يغلق من الداخل وبتدفق الأطفال أفواجا نحو الباب، ظنوا أن الباب يفتح باتجاه الخارج، وفي هذه اللحظة كان هناك جمهرة من الناس خارج السينما وأمام المدخل الرئيس يسعون إلى اقتحام الباب وكسره ، لكن انسداد الباب من الداخل بفعل أكوام من الأطفال. في هذه اللحظات الدخان و ألسنة النيران كفيلة بخنقهم خلال عدة دقائق . و كل طفل كان يريد النجاة , فمن أين له والنجاة , والخلاص مادامت النار تلتهمه, و تأكل أصابعه و جلده. يقول الشاعر حميد عثمان في قصيدته – المقطع التالي بعنوان ( السعير )

الله اكبر
انقلب المشهد
غابت الصورة عن الشاشة
انقطع الفيلم
لتبدأ المسرحية
أطفال مذعورين
جاؤوا ليشاهدوا
فصاروا في قلب المشهد
جحيم ... جحيم ... جحيم
جدران تتوهج
سقف ينصهر
حجارة تذوب
لهب ودخان
دماء تذوي مع مفاهيم الزمان والمكان
الصالة غابت عن الوجود
أو ربما غاب الوجود عن الصالة
لا ماء ولا هواء
ترى أين البقاء
مسرح السعير
السيناريو : قاتل مأمور
الممثلين : أطفال مرغمين
المخرج : فاعل مجهول
القاعة : الحياة الآخرة صالة الجحيم
الجمهور : قذارة الأمم
طوفان لهب يجرف الأطفال
ذات اليمين وذات الشمال
موجة تقذفهم في الأعالي وأخرى تطيح بهم
هرج ومرج
وصرخات مرعبة
من يسمع استغاثة ... حين تقوم الساعة
من يسمع صرخة ... في يوم الحساب
تدافع الأطفال في كل اتجاه
تاهوا في السعير والروح تاه
عذاب الحريق سيد القتل
الغى الطريق
الوجع على الباب لا يطاق
الألم على النوافذ لا يقاس
الجدار يشوي من يلوذ به
الطفل بتأوه ويكابد
القرار حفلة شواء عرقية

فبعد نشر الخبر في المدينة وقدوم الناس راكضين صوب السينما الا ان الشرطة منعتهم من الدخول بقساوة ووحشية مستخدمة الهراوات إلى ان جاء (محمد سعيد اغا ) البطل قادما من محل سمانة (عبدي هارون ) التي تقع في شارع خالد بن الوليد( البلدية ) كان عمره آنذاك( 32) عاماً مهدداً الشرطة ثم اتجه نحو الباب دفعه بكامل قوته . قالوا له: ولدك نجا، فاقتحم النار وقال : كلهم أولادي , وبدأ بإنقاذ عدد من الأطفال بحدود ( 11) طفلا إلى أن انهار السقف وأصبح شهيداً من شهداء السينما . يقول الشاعر حميد عثمان في قصيدته –السعير - المقطع التالي
سيد أصيل عامودي ( جاف رش )

ابن حرة
نادوه أغا نجلك في الصالة
زجرهم بعتب وقال : كلهم أنجالي
حماقة القدر لم تغفر التحدي
لتضيف فجيعة إلى فجيعة
أبى محمد التهاون
حتى يأخذ بيد آخر طفل يقاوم
بطل هزم الموت
باغته القدر بضربة غادرة
صاده وتد مصهور
خيب أمله في إنقاذ المعذبين
احترق شهيداً
ليقود قافلة صغاره الشهداء
إلى رحلتها الأبدية
روحه تبنت أرواح شريدة
ارتفع شهاب في سماء عامودا
وحط ريحانا على نجمة بعيدة
تنشد السكينة

كان هناك أبطال آخرون ساهموا في إنقاذ الأطفال ولكن لم يذكرهم التاريخ أمثال :
محمد علي صالح حمو ,ومحمد حميد ,ورمضان احمد حسين ,وعيسى زيرو ومن بينهم إحدى النساء الشجاعات اسمها ( فريدة على ) أسهمت بإنقاذ بعض الأطفال من بين السنة اللهب منهم : فصيح رشواني ورمزي محمد قابانجي ومحمود هلال شيخموس حمو ونبي محمد شريف نالبندي

من عذاب شجرة متفحمة
النسوة صرن روافض
تذرين التراب فوق رؤوسهن
كم كربلاء فيك يا عامودا
تضربن صدورهن
تقطعن جدائل بناتهن
تمزقن خدود هن بالأظافر
(فريدة علي) نازلت السعير
دخلت التحدي


ومن سخرية القدر أن المطر انهمر بغزارة , ولكن بعد أن انتهى كل شيء في السينما التي أصبحت أطلالاً من الجثث المتفحمة, والتراب المحترق الذي يخفي تحته جيلا كورديا مع كامل أحلامه وطموحاته .وللأسف الشديد لا يملك احد من أهالي عامودا الإحصاء الدقيق لأسماء الشهداء هذا يعود إلى أسباب كثيرة ، تكتم الجهات المعنية آنذاك لعدم إعلان عن أسماء الشهداء كاملة سواء في الصحف والمجلات وأيضا لامبالاة بعض ذوي الضحايا الذين لم يكتبوا أسماء شهدائهم على شواهد قبورهم , كي يتعرف عليهم . في ما بعد , فمن الغبن أن نجد أسماء مئة و خمسة و عشرين (125 ) اسما فقط. من أصل مئتين وخمسين شهيدا (250) . و يعود السبب أيضا إلى الفقر المدقع لبعض أهالي الضحايا الذين لا يملكون أي شيء ليجملوا و يضعوا الشواهد على قبور ضحاياهم .ثمة كثيرون من أهالي عامودا الذين خرجوا عن بكرة أبي المدينة . رجالا ونساء وشبابا وشيوخا و حتى ألأطفال الباقين ,والذين لم يقطعوا البطاقات " السوداء " لدخولهم جحيم النار ، لمشاهدة الكارثة , وقد جن جنون البعض حين احترقت السينما , لأنهم لم يصدقوا ما جرى , حيث تناهى إلى مسمع كل عامودا أخبار الحريق , و كانت الشوارع مليئة بالناس الذين يركضون على غير هدى . والى أين يذهبون , أيذهبون إلى السينما , أم إلى المستوصف , ام إلى الجامع , أم إلى مشفى القامشلي أم إلى . . لا يدرون وهم راكضون ، حفاة ، هائمون ؟ تم نقلت جثث الشهداء من السينما إلى الجامع الكبير حيث إمامه وخطيبه آنذاك (ملا عبد اللطيف سيدا ) من خلال عربات خشبية ذات الدواليب الأربعة مهترئة الهيكل. تجرها البغال مددت الجثث المحترقة إلى جانب بعضها بعضا ً , وتم الاهتداء إليها من قبل ذويهم , وذلك من خلال بعض العلامات عليهم (كالوشم , كالخاتم ، السن ، اللباس) و تم دفن الكثيرين منهم ، ممن لم يتم التعرف عليهم في قبور جماعية احتضنت أربعة عشر شهيداً , و قبور احتضنت ثمانية أو سبعة شهداء – من أسماء احد القبور الجماعية للشهداء:

عزيز محمد أمين رشواني ( 1949)
إبراهيم الحاج ياسين ( 1949 )
محمد سليمان مرجي ( 1948)
نوري محمد صبوحة (1947)
محي محمد أمين كالو (1946)
خورشيد محمد سراج ( 1950 )

وكانت رائحة شواء الجثث تفوح من مسافات بعيدة جدا . و لمدة شهور عدة ,. و مازال أهالي الشهداء يحتفظون ببعض مخلفات ذكرى أولادهم... كالقلم و المريولة المدرسية و المحفظة المدرسية .
إن حجم مقبرة عامودا أو (مقبرة الشهداء) كما سميت فيما بعد ، لا تتناسب طردا مع حجم مدينة صغيرة كعامودا . فقد باتت هذه المقبرة خلال عدة أيام كبيرة بفضل الجثث الصغيرة , و الطرية للشهداء.

ويحك صلاح الدين
ردوا جميلك
رماد أحفادك في مزهرية
بطاقة شكرهم كتبوها بأنيابهم على لحوم أبناءك الطرية
شبعوا من الطرائد
من قال : أن الجحيم لا يشبع

هذه هي قصة مأساة عامودا الرهيبة عاشتها بألم واحتراق ، لسنوات كثيرة ، وصار الكثير من العالم يعرف ، مارأته وماعاشته عامودا من مأساة إلى مأساة . عامودة المحترقة من كبدها .. فماذا تقولين للعالم ..وماذا سيقول العالم لك ..لماذا لم ينجدوك ..لماذا لم يهدهدوا أنينك الذي مازلت تأنينه .!! الجزائر لم تقدم لك ، ما قدمت لها..الست جديرة بان تكوني شارة على صدر( جميلة بحيرد )
الست جديرة ، بان تكوني دائما على شفاه أطفال الجزائر.. الست جديرة بأن تقدم لك الجزائر دعما ماديا ومعنويا ، كل ما مر ذكرى حريقك .
يا جزائر ... مازال علمك يرفرف فوق السينما وعلى أكتاف أطفال الحريق..!! , ومع ذلك خنِتنا مرتين يا جزائر في 1960 يوم الحريق وفي عام 1975 في اتفاقيتك المشؤومة في إنهاء الثورة الكردية في كوردستان العراق. فمتى ستستعيدين ذاكرتك وتنتبهين لاخطاءك القاتلة تجاهنا , ومع ذلك كله ، سيظل أطفالنا في قلوبنا وفي ضمائرنا أبدا وسنركع أمام شواهد قبورهم كلما مر ذكراهم يا جزائر
 

               
 

  





 



 

ملاحظة : نعتقد بأن اسم مدير ناحية عامودا في ذلك هو الوقت الملازم ( محمد"رمضان" عُبيد الناصر ) وليس الملازم ( مصطفى شعبان )
المشرف على الصفحة.


الاخ العزيز
مشرف موقع كردستانا بنختي
المحترم
تحية كردية
وبعد
اشكرك شكرا حارا على اهتمامك الجميل بمقالتنا عن حريق سيتنا عامودا كما انني احيك على عملك النبيل في الموقع حيث صار لهذا الموقع اهمية كبيرة بين المواقع ويلعب دورا ثقافيا كبيرا اسمح لي ان اصحح مرة ثانية الملاحظة التي دونتها في اخر مقالتي وهو ان مدير الناحية في ذلك الوقت هو مصطفى شعبان وليس محمد عبيد الناصر واسماء المدراء مدونة في مركز مدينة عامودا تحية اخوية :
كما انني اقمنا امسية ثقافية بتاريخ 10 / 11 / 2006 في عامودا بمناسبة مرور ستة واربعين عاما على حريق سينما عامودا واعتقد بانها ستبث على قناة روج تيفي مع ريبورتاج طويل عن الحريق فاتمنى منك متابعة هذا البرنامج ودمتم

حسين احمد عامودا
 


عندما توقف الزمن في عامودا
بقلم الأستاذ صلاح بدرالدين

معروف في تاريخ الكرد أن الكوارث التي تصيبهم والمآسي والأهوال التي تنغص حياة أجيالهم قديما وحديثا ليس كلها من زلازل الأرض وحمم البراكين ولا من هياج البحار وفيضانات الأنهار بل من صنع صنف شرير من البشر فعلاقة الكرد بالطبيعة أزلية وروحية مبنية على التكامل والتعامل برفق وتفاعل بعكس ممارسات الشوفينيين ألم يقال منذ القدم أن الصديق الوحيد للكرد هو " الجبال " , بدأت بهذا الاستدراك بمناسبة استعادة الذكرى الأليمة لكارثة سينما – شهرزاد – في عامودا قبل ستة وأربعين عاما التي أودت بحياة ثلاثمائة طفل كردي وعدد مماثل من المشوهين جسديا نتيجة الحروق وكل الضحايا من المتبرعين بشراء تذاكر لحضور فلم لصالح الثورة الجزائرية .
الى جانب التعاطف مع ذوي الضحايا وعمق الجرح الانساني الذي أصاب قلوب ومشاعر أهل البلدة المسالمة ومختلف أطياف سكان محافظة الحسكة وكل من تلقف النبأ المفجع من مواطني سورية الا أن وقوع هذا الحدث الجلل كان أشد أثرا على الكرد السوريين سواء من أبناء منطقة الكارثة او خارجها وأثار لديهم مشاعر الارتياب حول احتمالات أن يكون الحادث مفتعلا لدوافع عنصرية ومن حقهم في مثل هذه الحالات اتخاذ جانب الحذر والشك لكونهم جماعات وأفراد ينتمون الى شعب غير معترف حتى بوجوده في الدستور والقوانين ويتعرض في الوقت ذاته الى الاضطهاد والقمع والتهجير والتمييز وبالتالي لم يصبهم من الأنظمة والحكومات سوى الشرور والأذية والاستهداف بالاقتلاع من ارض الآباء والأجداد والمعاملة الأمنية المهينة وكلها تعبر عن عملية عدائية متواصلة تجسد الى جانب النهج الشوفيني شكلا من أشكال نفي الآخر والتخلص منه بوسائل متعددة مما أدت الى حصول فجوة واسعة وعميقة بين الشعب الكردي من جهة وبين كل ما يمت بصلة الى الادارات الرسمية من أصغر المؤسسات المحلية الى أعلى مراتب السلطة في العاصمة والتي فقدت المصداقية والثقة والاحترام منذ عهود وحتى الآن من جانب أغلبية الكرد في مختلف مناطقهم ولذلك فان الحذر الكردي من مضطهديه مشروع ومفهوم .
الحادث المروع بوقائعه وتفاصيله قوبل من جانب الأهالي والمتابعين لتأويلات شتى أكثرها اتهامية وفي دائرة الشك ورغم مرور أكثر من أربعة عقود مازالت التساؤلات بانتظار من يجيب عليها ومنها تدور حول المسائل الاجرائية والفنية والاهمال والفوضى وعدم الدقة والتي أدت مجتمعة الى ماحصل دون أن تكلف السلطات نفسها حتى بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة يتمثل فيها ذوو الضحايا أو تحويل من هم في دائرة الاشتباه الى المحاكم المختصة أو تحديد المسؤؤلية القانونية تجاه هذه الكارثة .
أما على صعيد الاعتقاد السائد الذي يرجح الدافع السياسي – العنصري في التخطيط للجريمة وتنفيذها فانه يستند الى جملة قرائن منها تصاعد الموجة الشوفينية ضد الكرد حينها وبداية عهد القمع الأمني في المناطق الكردية واطلاق يد الأجهزة للمرة الأولى بهذا الشكل الحاسم في سورية لمواجهة – الخطر الكردي – المزعوم سبقتها حملة تعبئة منظمة تتباكى على عروبة الجزيرة السورية قادها شوفينييون معروفون من أمثال – سعيد السيد – وأسعد محاسن – متزامنة مع التحضيرات الجارية ليقوم الملازم أول – محمد طلب هلال – رئيس جهاز الأمن السياسي في القامشلي لاصدار دراسته السيئة الصيت ذات المفاهيم الفاشية المعادية للكرد , ومن الملفت أنه يوم وقوع الحادث كان المقدم – حكمت مينة – رئيسا للمكتب الثاني في القامشلي ذلك الجهاز القمعي الذي كلف بملف الأكراد في المنطقة وحددت له مهام واضحة في ملاحقة النشطاء السياسيين وتحريض العشائر العربية لمعاداة ومواجهة العشائر الكردية وخنق الثقافة الكردية بما في ذلك منع الأغاني ومضايقة الفنانين الكرد الى درجة التصفية( وقد تردد أن المكتب الثاني كان وراء تسميم الموسيقار الكردي المبدع – جلبي - ) وارسال رجال الدين العرب من مدن الداخل للقيام بأداء الارشادات الدينية الموجهة باللغة العربية بدلا عن رجال الدين من الكرد الذين يمارسونها بلغتهم وهكذا تتوفر أسباب وجيهة لأن تتجه الأنظار الى – الفاعل العنصري المجهول – المتمثل في السلطات وأجهزتها وأدواتها .

مشاهدات لن تنس
في صبيحة اليوم التالي لوقوع كارثة الحريق وبعد &