|
تصادف أيام 16 ـ 17 ـ 18 آذار هذا العام 2005 الذكرى السنوية
السابعة عشرة للجريمة البشعة التي ارتكبها النظام الدموي المجرم.
نظام صدام حسين البعثي. بحق أبناء شعبنا الكردي في إقليم كردستان
العراق. حيث أمطر ذلك النظام مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمائية
الشديدة الفتك
والمحرمة
دولياً. فذهب ضحية ذلك القصف الهمجي الإجرامي أكثر من خمسة آلاف
شهيد، وأصيب أضعافهم بجروح بليغة وحروق شديدة أقعدت الكثيرين
وأصابتهم بعاهات وإعاقات دائمة.
إن ما أقدم عليه نظام صدام حسين بقصفه مدينة حلبجة وخورمار والعديد
من مناطقهما في أيام 16 ـ 17 ـ و 18 . من عام 1988 بتلك الأسلحة
المصنفة تحت أسلحة الدمار الشامل لاقى صدى كبيراً لدى كل الأوساط
الدولية وإن جاء متأخراً. إلا أن المجتمع الدولي أدان وبكل قوة تلك
الأعمال البربرية المنفذة بحق شعبنا الكردي. والتي تمثلت في قيام
ذلك النظام القذر بتنفيذ حملاته القمعية التي استهدف بها شعبنا
الكردي ومنها تلك التي سميت باسم حملات الأنفال والتي أودت لوحدها
بحياة حوالي 180 ألف شهيد.
إن مثل تلك الأعمال المدانة والتي نفذت أيضاً بحق أبناء الجنوب
العراقي من الطائفة الشيعية هي التي دعت عموم الشعوب العراقي لآن
يدينوا وبقوة ذلك النظام وأعماله التي أعطتهم الدفع لمقاومته بكل
الوسائل المتاحة، وهي التي دعتهم ليطلبوا العون والنجدة من المجتمع
الدولي للتدخل بالضد من ذلك النظام ومساعدتهم للخلاص من حروب
الإبادة الجماعية التي كان ينفذها بحقهم نظام صدام حسين بلا هوادة.
حتى عمت أغلب الأراضي العراقية بالمقابر الجماعية.
لقد تركت تلك المجازر المرتكبة بحق الشعوب العراقية وبالأخص الشعب
الكردي آثاراً بليغة. سيبقى شعبنا الكردي يتحسب لكل ما يمت إلى
علاقاته بكل الأنظمة التي ستتوالى على حكم عراق ما بعد صدام،
وطالما أن الشعوب العراقية وحتى المجتمع الدولي يهمهم أن يبقى
العراق موحداً. لذا يتطلب من كل أولئك الذين فازوا بثقة المنتخبين
العراقيين أن يسعوا إلى وضع كل الضمانات التي تطمئن الشعب الكردي
وباقي الشعوب العراقية على مستقبلهم، حتى لا تتكرر مأساتهم مرة
أخرى. وأن يعملوا على وضع قواعد وأسس ثابتة في الدستور العراقي
الدائم الذي يضمن بموجبه حقوقهم بالعيش بأمان على أرضهم التاريخية،
وأن يراعى فيهم كل المبادئ الديمقراطية والوحدوية.
أن شعبنا الكردي لن يدع المجال أبداً لأن يعيد التاريخ نفسه عليهم،
ولن يتخلوا مطلقاً عن بيشمركتهم الذين ضحوا بمئات الألوف من
الشهداء للحفاظ على وجود أبناءهم. كما أنه لن يتخلى عن شبر من
أراضيه التاريخية لعراق موحد. بدون أن تكون ملكية تلك الأراضي لمن
عاش عليها تاريخياً، وأن يراعى حرمة أهلها. كما هو الحال في مسألة
كركوك.
يكفي شعبنا أن عان على مدى مئات السنين من القتل الجماعي والمظالم
وهضم حقوقه وانتهاك مقدساته. يكفيهم كل الوعود التي حنثت على مدى
الدهر. يكفيهم استغلال الشعوب لهم.
إن الشعب الكردي لا يقبل على أقل تقدير بدستور يلغي بقاء وجود
بيشمركته لأنهم سر وجوده وبقائه حتى الآن، فالبيشمركة ضمانة
الحقيقية لصون أعراضه وممتلكاته وحقوقه التي يجب أن تصان في
الدستور العراقي الدائم، والذي يجب أن يقر له بكامل ملكيته على كل
أراضيه، وأن يقر له بحكم فدرالي بكل ما لذلك المصطلح من معان
تاريخية وأثينية وجوغرافية، وإلا فلا عراق موحد ولا ضمانة لوحدة
الأراضي العراقية.
على الشعوب العراقية قاطبة أن تعي حساسية هذه المرحلة، وأن تتحسب
لكل خطوة على طريق بناء عراق فدرالي ديمقراطي موحد والذي يجب أن
يضمن لهم ولطوائفهم كامل حقوقهم حتى يضمنوا هم بدورهم كامل مصالح
العراق الموحد.
المجد والخلود لشهداء كردستان والعراق.
الموت والخذي والعار لصدام وزمرته
15.03.2005
منظمة أوربا
للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (( البارتي ))
|