|
تصريح حول موقفنا من إعلان دمشق لاسيما ما يتعلق بالقضية
الكردية
بتاريخ 16/10/2005 صدر بيان باسم «إعلان دمشق» من قبل التجمع
الوطني الديمقراطي والتحالف الديمقراطي الكردي والجبهة الديمقراطية
الكردية ولجان إحياء المجتمع المدني وحزب المستقبل «الشيخ نواف
البشير» وعدة شخصيات وطنية.
ولقد فوجئ حزبنا بهذا الإعلان، كونه كان قد تسلم نسخة من المسودة
قبل نحو شهر لإبداء الرأي والمشاركة في اجتماع لاحق لتعديله
وإقراره. وسبق ذلك بأيام صدور بيان من قبل التجمع الوطني
الديمقراطي وكل من التحالف الديمقراطي الكردي وثلاثة أحزاب من
الجبهة الديمقراطية الكردية، لأن حزب آزادي رفض صيغة البيان لكونه
همّش القضية الكردية وحصرها في مسألة المواطنة. ويبدو أن هذه
الأطراف قد اجتمعت مع بقية أطراف وشخصيات إعلان دمشق دون إعلام
حزبنا بشكل مقصود لكي يجري تمرير الصيغة بهذا الشكل، حيث سبق
لحزبنا أن اتخذ موقفاً صلباً تجاه بيان لجنة التنسيق الوطني بتاريخ
17/1/2005، وتمكن بالتعاون مع بقية الأطراف الكردية من تثبيت بند
يتضمن «العمل على إيجاد حل ديمقراطي للمسألة الكردية في سوريا».
وفيما بعد لاحظنا أن القوى الوطنية السورية لم تكن مقتنعة بهذه
الصيغة، وبالتالي لم تقبل بتدوينها في البيانات اللاحقة مثل (يوم
السجين السوري /21 حزيران، والذكرى 43 لجريمة الإحصاء). وهكذا
شعرنا بوجود تراجع عن المواقف السابقة لاسيما عما جاء في بيان هذه
القوى عندما زارت قامشلي بعد مجزرة الملعب وانتفاضة الكرد في وجه
الظلم والقمع، حيث ورد في البيان آنذاك ما يشير إلى أن القضية
الكردية هي قضية وطنية بامتياز، وتتطلب حلاً ديمقراطياً.
إن موقفنا يتمثل في أن إعلان دمشق قد تجاهل أطراف لجنة التنسيق
الوطني، حيث كان حزبنا طرفاً أساسياً فيها وجرى الاجتماع دون علمنا
وبشكل متعمد. وبهذا الشكل يتم نسف هذه اللجنة التي كان تشكيلها
إنجازاً تاريخياً للقوى الوطنية والديمقراطية العربية والكردية،
وقد طالبنا مراراً بتفعيل وتطوير دورها النضالي والسياسي.
إن إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي يتضمن فقرات إيجابية،
ولكنه بحاجة إلى التدقيق في بعض المواقف لاسيما ما يتعلق بالقضية
الكردية حيث ورد في الإعلان ما يلي:
(ضمان حرية الأفراد والجماعات والأقليات القومية في التعبير عن
نفسها والمحافظة على دورها وحقوقها الثقافية واللغوية واحترام
الدولة لتلك الحقوق ورعايتها في إطار الدستور وتحت سقف القانون
وإيجاد حل ديمقراطي للقضية الكردية في سوريا، بما يضمن المساواة
التامة للمواطنين الأكراد السوريين مع بقية المواطنين من حيث حقوق
الجنسية والثقافة وتعلم اللغة القومية وبقية الحقوق الدستورية
والسياسية والاجتماعية والقانونية على قاعدة وحدة سوريا أرضاً
وشعباً، ولابد من إعادة الجنسية وحقوق المواطنة للذين حرموا منها
وتسوية هذا الملف كلياً..)
وهكذا اعتبر البيان الكرد من الأقليات القومية، وهذا ما نرفضه
لأننا شعب عريق له خصوصيته القومية ويعيش على أرضه التاريخية ويشكل
القومية الثانية في البلاد. وعندما يرد في البيان «إيجاد حل
ديمقراطي للقضية الكردية» فهذا أمر جيد، لكن التفاصيل تأتي بعد ذلك
لتنسف هذا المفهوم، وتعتبر أن الحل هو مساواة المواطنين "الأكراد"
السوريين بغيرهم في حقوق فردية محدودة جداً لا تزيد عن الجنسية
واللغة. أما ما جاء بعد ذلك من حقوق دستورية وسياسية واجتماعية
وقانونية فهي تتعلق بحقوق كل مواطن ضمن الدستور بممارسة السياسة
والتمتع بحقوق المواطنة.
إن شعبنا الكردي الذي يناضل عبر حركته السياسية منذ عام 1957 وحتى
اليوم، وضحى بعشرات الشهداء، وتعرض آلاف المناضلين للاعتقال
والتعذيب، وتعرضت الممتلكات للنهب، والأراضي الزراعية للمصادرة
والاستيطان، وشرد الكرد بأعداد هائلة إلى ضواحي المدن الكبيرة
وخاصة دمشق، وإلى أوربا وغيرها.. هذا الشعب يناضل من أجل رفع الظلم
والمشاريع العنصرية عن كاهله، وانتزاع حقوقه القومية بما يضمن هذه
الحقوق المشروعة على قاعدة الشراكة المتساوية في الوطن، بحيث يكون
ممثلوهم وحسب نسبتهم العددية في البرلمان وكافة المجالس والإدارات
والوزارات، وكذلك حقهم في إدارة مناطق كردستان سوريا عبر انتخابات
ديمقراطية حرة، ولا مانع لدينا من أن يتبوأ الأخوة الآخرون في
المناطق الكردية مثل العرب والآشوريين، مواقعهم في الإدارة الذاتية
وحسب نسبتهم لضمان الاستقرار وتوفير مستلزمات وطن حر مزدهر، مع
تثبيت حقوق الشعب الكردي رسمياً في دستور البلاد.
إننا نعتقد أن القضية الكردية لا يجوز مطلقاً أن يتم حصرها
وتقزيمها في حقوق المواطنة، وجميع الأحزاب الكردية متفقة في هذه
النقطة، وتتضمن برامجها الحقوق القومية والاعتراف الدستوري بها.
إننا سنبقى متمسكين بحقوقنا القومية المشروعة دون أي تنازل، وفي
الوقت نفسه لن نرفض أية مكاسب على طريق الأهداف الأساسية مثل حقوق
المواطنة والحقوق الثقافية وغيرها.. ومن ناحية أخرى فإن الحقوق
تؤخذ ولا تعطى. وعلينا كأطراف كردية أن نوحد مواقفنا المبدئية
وطاقاتنا ونصعد نضالنا الديمقراطي لانتزاع حقوقنا سواء بشكل تدريجي
أو دفعة واحدة مع التمسك الدائم بالحقوق القومية المشروعة التي
نسعى لتأمينها في إطار وحدة البلاد، وعلينا الالتزام بما جاء في
برامج أحزابنا السياسية في هذا الصدد، والتي أقرت من قبل المؤتمرات
الحزبية.
20/10/2005
اللجنة المركزية
لحزب يكيتي الكردي في سوريا
|