بيروت: «الشرق الأوسط»
بدأت القوات السورية العاملة في لبنان عملية اعادة انتشار، هي
السادسة لقواتها منذ العام 1999، شملت لأول مرة المفارز
الامنية (المخابرات) في مطار بيروت ومحيطه وضاحية بيروت
الجنوبية ومنطقة البترون في الشمال. وافاد مصدر لبناني رسمي،
ان العملية التي بدأت امس، ستستمر نحو 72 ساعة هي المدة التي
يستغرقها عادة تفكيك المواقع ونقل العتاد». فيما اكد مصدر سوري
لـ«الشرق الاوسط» ان عملية اعادة الانتشار هي «استكمال للخطة
التي وضعت بين القيادتين العسكريتين، اللبنانية والسورية، وبدأ
تنفيذها فعلياً عام 2001». وقال مصدر امني لبناني ان
«الاجتماعات بين المسؤولين اللبنانيين والسوريين لا تزال
مستمرة ، وهي تتم بشكل دوري». ولفت الى «توقع المزيد من عمليات
اعادة الانتشار». واوضح المصدر الامني ان عناصر المفارز
الامنية التي لم يحدد عددها «قد نقلت الى البقاع»
.
وقالت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني، في بيان اصدرته امس،
انه «بناء لتوجيهات فخامة الرئيس العماد اميل لحود وسيادة
الرئيس بشار الاسد ، واستكمالاً لاعمال اللجنة العسكرية
اللبنانية السورية المشتركة، تقرر اعادة تموضع المفارز الامنية
العربية السورية التالية: مفرزة امن مطار بيروت الدولي، ومفرزة
امن الضاحية الجنوبية في بيروت، ومفرزة امن البترون في اماكن
اخرى، وفقاً للتنسيق المشترك المتعلق بإعادة الانتشار».
وفي اول تعليق لسياسي لبناني على العملية قال وزير البيئة وئام
وهاب، ان ما حصل من اعادة تموضع لمراكز امنية سورية «يأتي في
اطار عملية استكمال للتنسيق المستمر بين الدولتين اللبنانية
والسورية، في اطار اتفاق الطائف»، مشيراً الى ان «لا لبنان ولا
سورية يمكن ان يخضعا للاملاءات الخارجية او للضغط الخارجي،
ولبنان ليس مكاناً لبعث رسائل سورية الى الخارج او لتلقي رسائل
سورية من الخارج».
وتعود آخر عملية اعادة انتشار للقوات السورية العاملة في لبنان
الى التاسع والعشرين من سبتمبر (ايلول) الماضي، حيث تم سحب
ثلاثة آلاف جندي سوري، مما خفض عدد الجنود السوريين المنتشرين
في لبنان الى نحو اربعة عشر الف عنصر.
وقد نفذت القوات السورية، بدءاً من نهاية العام 1999، عملية
اعادة انتشار من دون الاعلان عنها حينذاك. وقد تمت العملية
الثانية بتاريخ 14/9/2001، والثالثة بتاريخ 3/4/2002 والرابعة
بتاريخ 18/2/2003. وفيما شملت العلميات الثلاث الاخيرة مناطق
عدة في لبنان، فإن العملية الخامسة التي جرت في سبتمبر الماضي
تركزت في منطقة شمال لبنان.
وينص اتفاق الطائف، الذي اقر بتاريخ 22/10/1989 وصدقه مجلس
النواب اللبناني بتاريخ 5/11/1989، على اعادة تمركز القوات
السورية التي دخلت لبنان في العام 1976، والذي قدر عددها آنذاك
بأكثر من 35 الف جندي سوري في منطقة البقاع ومدخل البقاع
الغربي في ضهر البيدر (على الطريق الدولية بين بيروت ودمشق)
وحتى خط حمانا، المديريج وعين دارة. واذا دعت الضرورة، في نقاط
اخرى يتم تحديدها بواسطة لجنة عسكرية لبنانية ـ سورية مشتركة.
ويدور خلاف في لبنان، حول تفسير المدة الزمنية التي حددها
اتفاق الطائف لتمركز القوات السورية في لبنان. ففيما يشدد
منتقدو الوجود السوري على ان هذه المدة يجب الا تتجاوز السنتين
من تاريخ اقرار الاتفاق، يرى الفريق المؤيد لهذا الوجود ، ان
تحديد المدة بسنتين جرى ربطه بضرورة تنفيذ عدد من القرارات
والاجراءات لم يجر تنفيذها حتى الساعة، بينها تشكيل حكومة وفاق
وطني واقرار الاصلاحات السياسية بصورة دستورية وبسط سيادة
الدولة على كامل الاراضي اللبنانية، بما في ذلك جمع السلاح غير
اللبناني وعودة المهجرين....انتهى
الملفت للنظر أن الحكومة السورية واللبنانية وعقب أية عملية
إعادة الانتشار تسارعان إلى تبرير
تلك العملية
على أن ذلك يعود إلى
تفاهم مشترك (سواءً لتطبيق بنود الطائف
أم غيرها.؟.). صحيح أن ذلك يعود إلى تفاهم مشترك لكن ذلك في
الحقيقة ناتج عن الضغوطات الدولية
التي تمارس على
سوريا لكي تنهي وجوها الأمني والعسكري في لبنان وتترك لبنان
للبنانين وحدهم..
على سوريا أن تتنبه إلى المستجدات الدولية وأن تنهي وجودها في لبنان بأسرع وقت ممكن طالما أنها
ستتركها لا محالة. يكفيها أن تخدع نفسها أم مواطنيه في كل
المسائل التي لا تجر على بلدها سوى المزيد من العزلة داخلياً
وخارجياً. عليها أن تقنع نفسها بضرورة بناء الثقة بينها
وبين جيرانها بدءً من لبنان وانتهاءً بالعراق مروراً بتركيا
والأردن التي بدأت تهيئ للمفاوضين السوريين أجواء لعقد مفاوضات سرية
لهم مع إسرائيل. هذه المفاوضات التي ستبدأ جولة جديدة في بداية
العام القادم كما تتناقلها وكالات الأنباء؟؟ ..
كذلك يتحتم
على سوريا أن تحترم المعاهدات الدولية ومواثيقها، وأن تبدأ بالدخول مع مواطنيها
بكل جدية وصدق في مصالحة وطنية شاملة.
فلا يمكنها استعادة قوتها إلا من خلال بناء الثقة الداخلية مع
مواطنيها بالدرجة الأولى على أرضية ديمقراطية وبناء مجتمع
مدني يؤمن بالتعددية الحزبية، والتمثيل الديمقراطي للقوى
والأحزاب المختلفة، وإعادة هيكلية حكم البلاد وفق دستور جديد
يقر باستفتاء شعبي عام، وأن تسارع إلى تغيير المناهج الدراسية
البالية التي لا تخدم غير البعث والمبنية على أخطاء لا تعد ولا
تحصى، عليها أن تحترم الرأي
الآخر وحقوق الإنسان وتسارع إلى إخلاء السجون المنتشرة في طول البلاد
وعرضها المعروفة منها أم التي لم يعرف أماكنها بعد. تلك السجون
التي لا توفر أية شروط قانونية لنزلائها من المعتقلين
السياسيين وسجناء الرأي والمعتقلين الأكراد على خلفيات حوادث
12 آذار أم غيرها...
ما أكثر المسائل العالقة التي تنتظر حلاً لها من الحكومة
السورية؟؟..