|
علم مساء أمس من مصادر موثوقة جدا في باريس أن ضابطا سوريا
برتبة نقيب يعمل في سلك المخابرات السورية في لبنان أعرب عن
استعداده لتقديم معلومات هامة حول عملية اغتيال رئيس الوزراء
اللبناني رفيق الحريري في الرابع عشر من الشهر الجاري. وأكدت
هذه المصادر أن الضابط المذكور " كلف جهة سورية معارضة في الخارج
بالاتصال بحكومتي الولايات المتحدة وفرنسا من أجل تقديم إفادته
الهامة، وأن هذه الجهة بادرت فعلا إلى الاتصال العاجل بوزير
الخارجية الفرنسي ميشيل بارنييه ووزيرة الخارجية الأميركية
كوندوليزا رايس مساء أمس من أجل ذلك " . وبحسب هذه المصاد ر
فإن رسالة الضابط " وصلت مساء أمس إلى مكتب السيدة " بينيديكت
دو مونتلو" في القسم اللبناني / السوري في الخارجية الفرنسية،
بينما سلمت نسخة أخرى من الرسالة إلى مكتب السفير الأميركي في
باريس" . وطبقا للمعلومات الأولية التي رشحت عن فحوى الرسالتين،
فإن الضابط " اشترط تقديمه الإفادة بأن يكون ذلك أمام لجنة دولية،
وأن يتمتع بالحماية مع أفراد أسرته " مقابل أن يكشف عن " الجهة
التي قدمت التسهيلات للقيام بعملية التفجير الذي استهدف الرئيس
الحريري، والقصة الحقيقية لشريط الفيديو المفبرك الذي بثته قناة
الجزيرة حول ادعاء إحدى الجهات الإسلامية غير المعروفة سابقا
بالمسؤولية عن الجريمة، والمكان الذي صور فيه الشريط، وأدلة تؤكد
أن (بطل فيلم الجزيرة ) كان معتقلا في سورية على الأقل حتى السادس
من الشهر الجاري، حيث يعتقد الضابط أنه تمت تصفيته ( المقصود: أحمد
تيسير أبو عدس ) بعد تسجيل الشريط وأداء المهمة المطلوبة منه " .
وبحسب هذه المصادر، فإن الضابط " طلب من الجهة الوسيطة أن تحصر
اتصالها بفرنسا والولايات المتحدة دون بريطانيا، بالنظر للموقف
المشوش وغير المسؤول الذي اتخذته هذه الأخيرة من الجريمة، وعدم
دعمها للمطالبة بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في حيثيات الجريمة، حيث
تخشى فعليا من أن أي تحقيق دولي سيتمخض على الأرجح عن توجيه إصبع
الاتهام لأصدقائها في النظام السوري، وهو ما لا تريد له لندن أن
يتحقق " بحسب ما نقلت هذه المصادر "عن رسالة الضابط المذكور"!.
وتعتقد هذه المصادر أيضا أن الضابط المذكور يتصرف بحذر شديد جدا،
ويشترط الحماية والمثول أمام لجنة دولية، " بسبب خوفه من أن يكون
مصيره شبيها بالعقيد علي فاضل الذي اعتقل مع زوجته في أيلول/
سبتمبر الماضي بينما كان على وشك الفرار بمعلومات هامة عن علاقة
النظام السوري بنظام صدام قبل سقوطه وبالإرهابيين لاحقا، وتوفي في
الثامن والعشرين من الشهر الماضي بمشفى تشرين العسكري في دمشق في
ظروف لا تزال غامضة حتى الآن، حيث أكدت أسرته أنه لم يكن يعاني من
أي شكوى أو مرض "!...
من جهة أخرى، لاحظت هذه المصادر أن الضابط لفت في رسالته انتباه
المعنيين إلى أن " السلطات الأمنية اللبنانية، ومعها عناصر مخابرات
سورية بلباس أمن عام لبناني، عملت وتعمل بجهد كبير على إجراء
تغييرات في الملامح الجغرافية التي أسفر عنها الإنفجار وأدى إلى
حدوثها في المكان، للحيلولة دون وقوع ما يثير الشبهات في أيدي لجنة
دولية يفترض أن تباشر التحقيق في أي لحظة ". وطالب الضابط في
رسالته " بأن تعمل أسرة الفقيد الحريري ورفاقه والمعارضة اللبنانية
على تنظيم مراقبة دائمة وفعالة للمكان وتصوير أي أشغال حكومية
مشبوهة ،من أجل قطع الطريق على أي عمل من شأنه إخفاء قرائن أو
أدلة، من قبيل أسلاك تفجير ممدودة تحت الأرض، أو إعادة تسوية
المكان أو قلبه رأسا على عقب بالجرافات ...إلخ " !! |