|
|
|
|
|
k.b.ê.13.11.07.10.15.GMT
المهاجرين الكورد بين الحنين للوطن والغربة.....
عبد الله شيخ سلمان
لقد
كانت الهجرة عند الأنسان غريزة ودافع من دوافع البقاء على الحياة
وهجرات الأمم والشعوب والأفراد كانت دوافعها في الغالب أقتصادية
فرضتها ظروف تاريخية مكنت البعض من الهجرة وقطع الألاف من
الكيلومترات لغرض محاولة الحصول على العيش الأفضل وهكذا تكونت
الكثير من الممالك والدول ومن باب المثال على ذلك وليس الحصر هجرة
العرب وخروجهم من الجزيرة العربية الى اقصى شمال أفريقيا ( والى
الأندلس لقرون محدودة ) والى العراق .وخروج الأوروبيين الى القارة
الجديدة (اميريكا ) وهجرة التورك من اقاصي آسيا الى بلاد الكورد
والرومان والعرب .
وبتنظيم الفكر الأنساني وخروج المفاهيم القومية وتشيكل الدول على
أساسها أخذت جميع مفاصل الحياة البشرية منحى آخر واصبحت للهجرة
قوانين محلية ودولية تنظمها وهو في الغالب معد لحماية ومراعاة
المهاجريين الذين يحملون طابعاً سياسياً لموضوعة أصل هجرتهم.
ومن بين جميع شعوب الشرق الأوسط كانت هجرة الكوردي حديثاً مختلفاً
كون أكثرها ذات طابع سياسي مرتبط بالأظطهاد والظلم الذي كانو
يتعرضون اليه في اوطانهم المحتلة أصلاً تحت عناوين ومسميات كثيرة
فرضتها الأعداء التقليديين والأستعمار الغربي عندما قسم وفصل الدول
بمعناها الحديث .
والكورد العراقيين لم يستثنوا من تلك القاعدة الا بنوعية وضخامة
الظلم الذي تعرضو اليه وخاصة في فترة حكم البعث الفاشي الذي أدى
بالألاف منهم الى الهجرة, وقد كانت الدول الأوروبية قد فتحت اليهم
باب الهجرة لأسباب كثيرة أقصادية وسياسية خاصة بهم!! وما يهمنا
الأن هو الوصول الى تحديد بعض ما نصبو اليه من مقالتنا هذه , أين
نحن الأن بين الغربة والوطن ؟الى أين أوصلتنا الغربة والى أين
المسير ؟ ما هي المشاكل الآنية والمستقبلية وماهي الحلول ؟ المعروف
عن الأنسان الشرقي الشيزوفينية ( أنفصام الشخصية ) فرضتها ظروف
تكوينه النفسي المبني على علاقات أجتماعية بالية فيها الكثير من
التخلف والتشدد حيال غرائز وحاجات أنسانية طبيعية يجبر الفرد الى
محاولة العيش بشخصيتين أحدهما ظاهرة مرتبطة بالعلاقات الأجتماعية
وهي المطلوبة ظاهراً والآخر مخفية مرتبطة بحاجاته النفسية والبدنية
ولا يظهر منها للعلن الا النذر اليسير؟؟ والقصص والروايات لذلك
كثيرة جداَ فكيف الأمر بالمهاجرمنهم وهو يجد نفسه بين عاصفة من
التغييرات التي يفرضها ظروف الهجرة ؟البعض يفقد الأول والتالي (
كما يقول المثل ) وآخريين حائرون مترددون خائفون لما وصلت بهم حياة
الغربة ؟والبعض أستمر على نمطه الشرقي في النفاق والتقمص وأستزاد
نتيجة سؤ الفهم لمعنى مفهوم الحرية ؟ والكثير فقدوا الثقة
بالأخريين فتراهم منضوين في زاوية من زوايا بلدان المهجر لا يظهرون
ولا يعاشرون الى أن يتوفاهم الأجل المحتوم غير مأسوف عليهم!!.
وبالمقابل يصارع آخرون من أجل ايصال حبل المودة والعلاقات
الأنسانية التي يتطلبها مثل هذه الظروف المعقدة المتسمة بالحذر
والريبة بين المهاجرين. وبين هذا وذاك تشرذم المشاعر والنيات بين
العودة والبقاء مما ازاد في الموضوع تعقيداً نظراً للهوة الساحقة
بين الحصول على السلع والخدمات هنا في بلدان المهجر وبين ما يمكن
الحصول عليه في الوطن .... وكل هذه المشاكل والصعوبات لا يعتد به
قياساً الى المعانات الكثيرة والنوعية التي كان يعاني منها
المهاجرون السابقون الذين انقطعو تماماً وبطريقة خارجة عن ارادتهم
عن الوطن الأم نتيجة عدم توفر طرق التواصل الموجود حالياً والذي
جعل العالم قرية صغيرة وخاصة بعد توسيع وتفعيل الشبكة العالمية
للأتصالات ( الأنترنيت ) والقنوات الفضائية . ان عدد غير قليل من
المقيمين الكورد في دول المهجر الأوروبي اصبحوا يبتعدون يوماً بعد
يوم من الأحساس بالوطن وبما يجري فيه ويتم عكس ذلك من خلال مشاعرهم
بالأنضواء والأبتعاد عن الأحزاب والمنظمات والجمعيات الكوردية
ويعتبرون ذلك ردة فعل طبيعية للفساد الأداري والذوقي المنتشر( حسب
رأي الأغلبية منهم ) وقد يكون لهم الحق في بعض الطروحات المتعلقة
بمحدودية النشاطات المفروض القيام بها وقصر نظر القائميين بتلك
النشاطات التي لم تخرج ابداً عن الطابع التقلدي المتبع في الوطن
وقد يكون للصراعات والمنافسات الغير المبررة فعل التأثير ايضاَ
وعليه يجب المحاولة وبقوة السيطرة على العوامل الشاذة المؤدية الى
أبتعاد المغترب عن مهامه الوطنية المتعلقة بالولاء العاطفي على أقل
تقدير .وهنا يأتي دور الأحزاب والمنظمات والجمعيات الكوردية في
المحاولة للملمة شمل المغتربين والأساس في ذلك هو الثقة المتبادلة
وأعطاء الراية ومنح الدعم لكل من يبدي الأستعداد العملي للقيام
بمثل هذه المهمة النبيلة .فالمغترب وخاصة الموجودين في أوروبا هم
رصيد كبير للتعبير عن أمنيات الكورد في الوطن والذي سيتمثل
بالخطوات الأستراتيجية لحكومة الأقليم المتوقعة القيام بها في
المستقبل القريب؟؟ فعليه تقع على عاتقها دعم وتقوية النشاطات
الأجتماعية الضرورية للتقارب بين المغتربين الكورد بجانب
تطويروتقوية مفهوم القيام بالنشاطات والندوات السياسية والأبتعاد
عن الطريقة المملة والروتينية في التقديم. والطريق الى الفعل واضح
وباين ويقتصر على التشجيع الضروري للمهمة؟ وللتذكير فقط فأن أكثر
الجمعيات الكوردية المعترف بها قانوناً لا توجد لها أماكن لممارسة
نشاطاته وفعالياته . المهمة صعبة ولكن هناك الكثيرين ممن لهم روح
تحمل المسؤولية والأستعداد للمشاركة في رفع الهمم وأعادة المغترب
الى روحية الأحساس بالمسؤولية تجاه الوطن الأم كوردستان .
|
|
|