|
|
|
|
|
K.binxetê.28.02.07.11.10.GMT
فنان يهرول على الرصيف ... !!!
أحمد موسى -
دخل عليًّ ذاك الفنان الكردي في مكان عملي ( د- س ) راسماً لوناً
داكناً لوجهه . ربما هي المرة الأولى ، التي أشاهده على هذا الحال
. سلّم بتلكؤ غير خاف حرقة المأساة التي جرها إليًّ ، ربما أراد أن
يدشن لي يوماً ينقل فيها خبراً خاصاً ، فقد نسي المسكين أنى صبيحتي
لا تبتعد عن صباحه الحافل بمصيبة جديدة قد صادفته . بدا جلياً
وكأنه يصارع المستحيل يخفي احمراراً رقد في عينيه. وقف برهة فجاش
بالبكاء « المستغيث » يطلب الحول والقوة ، تماماً في هذه اللحظة
توقف « الزملكان » فقط أذني ؛هو الشيء الوحيد ، الذي ظل نشطاً ،
يحسب عدد تنهيداته المتلاحقة فاختلط الجمع . ذكرني بجدي - رحمه
الله - وهو يحتضر ساعته الباقية .
فاحترق كياني مرتين . الأولى استحضرت ذاكرتنا المآسي المتشابهة إن
لم تكن متطابقة ،والثانية عويل الأمهات على فلذات أكبادهم شهداء
آذار. انتصر الضعف على مقاومتي للصورة الواقفة أمامي ، فوجدت نفسي
أشاركه ما هو عليه دون أن أسأله. لكن " الرجال قلّما يبكون إن لم
تحفر المصيبة حفرة كبيرة في أعماقهم " ( فالقول لجدتي هذه المرة )
. كاد يهوي على الأرض وهو يرتجف ، فتدخلت لإمساكه .
بدأ يسلح نفسه بالهدوء ،على الأقل ليستعين رجولته المنتهكة
كالباقين ، ليسرد ما حصل معه ، لكن حنجرته أوقفت الخدمة بعض الشيء
فلم تكن تستطع أن ترمم كلماته المتقطعة ،ولم تلجم صدى لفظه المبحوح
حول الجسد . نأى برأسه متمتماً يتحدث معي تارة ومع ذاته تارة .
نعم أنا فنان ،وقدري هو كوني كردي ، مثل قامشلو تلك المدينة قدرها
أن وقعت في أعلى الشمال السوري ، وربما قدرها أن يكون الكرد هم
الأكثر كثافة فيها، يعيشون على خارطة - مستأصلة – أو منسلخة حتى من
تلك الكتب التي تدرس في المناهج التدريسية قاطبة . فالمراقب لشأن
الكرد في سوريا ،لن يتعثر في كشف الاستئصال لمجرد أن غذّى فضوله أو
أراد تثبيت صحة الإدعاءات الكردية بهذا الشأن . أو ليس 12 آذار
الدامي 2004 – وهؤلاء الشهداء – كل المجريات وما تتالت بعدها من
اعتقالات اعتباطية ، وغيرها .. أسقطت الشبهة عن تلك الكتابات
الكردية التي كتبوها– داخل وخارج – الحقل السياسي التي كانت تتحدث
بلغة « المستغيث » عن الآلام اليومية المعاشة، والحرمان، والتمييز
السافر الذي يعانيه ذاك الكردي المسكين .
آذار بيومه الثاني عشر شاهد عيان – أبدي - ،وضحت صورة الحقيقة
المتروكة للتاريخ . أو ليست تلك الأرواح - كانت تعيش ربيعها - زهقت
بغير حق بفعل آلة القتل الأمني . كل هذا فقط لأنهم شعب يودون العيش
بسلام– ويحبون بسمة الأطفال – بعيداً عن المقاصل ،ربما قد لا يكفي
هذا بحق هؤلاء ،والحديث يطول .... ويطول ..
ها نحن ذا نقع الآن بين فكي كماشة جديدة . فصانعها هذه المرة هو ،
( عبد الله الراوي ) ،ذاك المخلوق قد حمل لواء الابتزاز يطوف بيننا
. فمن جهة يهددنا في أشرطتنا ،التي إن حوت أغنية تتحدث عن يومياتنا
الكئيبة ،فتسحب الأغنية مقابل الطبع . وقد مارسها مع آخرين
والأمثلة مازالت على قيد الحياة فلان .. وفلان .. ومن جهة ثانية
يحرمنا حق الشهرة إن لم نذعن لما يشترطه . فوق هذا كله ندفع حق
الطباعة والصور تلك هي التي من واجبه تكفلها . فقط لأنه الوحيد
الذي يعمل في هذا الحقل . أو ربما هناك ما يحاك في الظلام والأزقة
السوداء ، حيث لا ندري . أم إن فضائياتنا الثمانية لها سياسة – عدم
– التدخل في شؤون الغير ، أقول ربما قد يدفعهم الاعتقاد إننا الكرد
السوريون ما زلنا لا نملك تذكرة الدخول إلى عالمهم . أم لأننا
سنبقى نفتخر بهويتنا الكردية ،و نعتز بوطنيتنا السورية . أم يجب
على ذاك الشعب « المستغيث » أن يقضي ما بقي منه يهرول على الرصيف
|
|
|