|
k.binxetê.25.07.07.23.50.GMT
تعالوا نختلف.. تعالوا نتحاور.. وقد نتفق..
مع المهندس كاميران حاجو..!
كانت أسرة حاجو من بين ألمع الأسر الكردية الأرستقراطية التي تميزت
بمواقفها الوطنية والقومية على حد سواء، ورغم الموقف الحزبي
المتباين من ملاكي وأغوات الكرد، لابد لنا أمن وقفة سريعة نستعرض
من خلالها بعض أهم المفاصل في تاريخ هذه العائلة. حيث ساهم حاجو
وآخرون بتأسيس حزب خويبون في 1927م. وعلى إثر فشل حملتهم لمساندة
انتفاضة أرارات 1930م. عاد ومن معه إلى سوريا، واستمر تناقضه مع
الفرنسيين، وفي قمة النزوع لنهضة الاستقلال، نفي الفرنسيون السيد
حاجو آغا من موطنه الأصلي إلى مدينة دمشق، وحرم عليه الاقتراب من
الحدود التركية حتى مسافة خمسين كيلومترا.
في الستينات من القرن المنصرم طلب من كافة أغوات وملاكي الجزيرة
إرسال برقيات إدانة وشجب للملا مصطفى البرزاني وتأييد وولاء
للقيادة القطرية للبعث المستولي حديثا على السلطة في سوريا ومساندة
إرسالها اللواء 70 المدرع بقيادة فهد الشاعر لمساندة الجيش العراقي
الذي توغل في الشمال للقضاء على الثورة الكردية هناك، إلا أن أسرة
حاجو رفضت توجيه هكذا برقية.
وقف نشطاء الكرد في وجه البعث بأشكال مختلفة منذ بداياته وتعرض
العديد من النشطاء الحزبيين والسياسيين للإعتقال والترهيب ونالت
أسرة حاجو نصيبها من الأذى حيث تعرض وجهاء الأسرة والناشطين سياسيا
منهم مثل (جميل حاجو ومجيد حاجو والد ضيفنا اليوم) مع العديد من
وجهاء المنطقة والحزبيين الأكراد للإعتقال عام1966 وكانت هذه
الضغوطات والترهيب المكثف عبارة عن مقدمة موضوعية تمهيدا لتنفيذ ما
سمي آنذاك "الإصلاح الزراعي". لاحقا استصدر قرارا بعثيا مركزيا
أشرف على تنفيذه محافظ الحسكة آنذاك السيد محمد حيدر، وصودرت كافة
الأراضي التي تملكها الأسرة، وفي وقت لاحق هاجرت للخارج جماعيا.
ضيفنا اليوم المهندس كاميران حاجو، يتابع درب السلف وطنيا وقوميا،
ولم تمنعه غربة المهجر من التواصل مع قضاياه وطنيا وقوميا.
ولد كاميران حاجو في قبور البيض عام 1959 م. من ضواحي محافظة
الحسكة، حائز على شهادة الهندسة فرع الميكانيك من جامعة حلب عام
1983م. يكتب منذ بداية التسعينات بالكردية والعربية، نشرت له
مجموعة قصصية باللغة الكردية صدرت في إستانبول عام 2001 م. باللغة
الكردية . ونشرت له مقالات سياسية وأدبية في دوريات عربية وكردية
كثيرة وعلى شبكة الانترنيت. وفي عام 1997م. هاجر الى أوربا واستوطن
في السويد.
مع الكاتب حاجو سنثري حوارنا بمطالعة كردية سورية جديدة وما أحوجنا
اليوم لتعدد الآراء والبحث عن تكاملات الفسيفساء السوري الذي يتعرض
للتخريب من قبل أعداء البناء والتعمير من شوفينيين وعنصريين زرعهم
البعث في كل مفاصل حياتنا اليومية.
يقول كاميران حاجو:
• لم يبخس النظام البعثي على المواطن بالأسباب الشخصية ليعارض
وجوده. .
• حينما استولى البعث على السلطة كنت في الرابعة من عمري وإلى الآن
لم أعش لحظة حرية واحدة.
• حال البعث دون تحقيق أيا من رغباتي الشخصية ..
• منعت عني كل الفرص لأعيش إنسانيتي، لأن مالك الدولة والمجتمع كان
قد صادر علي آدميتي وإنتزع إنسانيتي.
• ضع نفسك للحظة مكان الأجانب والمكتومين حينها وفقط حينها تدرك
مدى حجم المأساة بفضل حماة الديار!!
• عشنا كجمادات في ظل البعث وآل الأسد وما زالوا يعاملونا كأقنان
بلا إرادة في مزرعتهم.
• أعارض النظام لتغيير هذا الواقع المزري ولبناء وطن لا خوف فيه من
المستقبل وأن يعيش الشعب السوري بكافة مكوناته بحرية وكرامة.
• حينما يكون تقلد المنصب مسؤولية وليس امتياز، وقتئذ فقط يكون
للطموح بالمنصب معنى..
• ظهر الحجاج تاريخيا في الغرب والشرق على حد سواء.
• هل يعثر المختصون فينا الجينات الممانعة للديموقراطية والتطور!!
• كان تطور مجتمعاتنا مشوها، التخلف هو حاضن ومنتج أساسي للحجاج..!
• بعد فترة قصيرة من الديموقراطية تسلمت النخبة التعيسة البلد وقضت
على كل ما يتعلق بالديموقراطية الوليدة بإسم الثورية وكان الحجاج
ضروريا للحكم .
• ما لم يصار الى تغيير هذا النظام المتخلف تظل ظاهرة الحجاج
مستمرة..
• الجبهة الوطنية التقدمية هي أتفه تجربة سياسية مرت بها بلدنا على
الإطلاق.
• يوما ما سيتعرض منافقو الجبهة التقدمية للمسائلة القانونية على
دورهم الضار في ظل البعث.
• سبب ضعف أداء المعارضة في تقليدها للنظام بممارساتها.
• لم تستطع المعارضة إقناع الجماهير بأنها البديل الأفضل للنظام .
• نتجية لضعف دور المعارضة قد يفضل البعض النظام القمعي والأسري
المتخلف على هكذا معارضة..
• إنني من المشككين بنوايا الإخوان، ونموذجهم المطروح للدولة من
قبلهم غير واضح ولا تنقصنا تجارب جديدة فالعالم المتمدن له تاريخ
غني في النظام الديموقراطي.
• لا يوجد تقسيط في الديموقراطية والعلمانية فإما قبولها كليا أو
عدم قبولها.
• الحقيقة المرة أن الحركات الإسلامية تفهم من الديموقراطية أنها
صندوق الإنتخابات الذي يوصلهم لمقبض القيادة.
• الشعب السوري بكافة مكوناته يعلم أن عبد الحليم خدام غير مؤهل
للقيام بدور المعارض النزيه للنظام.. ولن يستبدل دكتاتور بدكتاتور.
• صحيح أن المعارضة الكردية أكثر تنظيما وفعالية إلا أنها قدد
تتعامل مع النظام...
• لن يغامر أي كردي بالتضحية في سبيل مستقبل مجهول مع شركاء لا
يعلم مدى التزامهم بحقوق الشعب الكردي .
• هل ترى المعارضة السورية أن الشعب الكردي قاصر ويجب إبقاء
وصايتهم عليه..!
• رفعت الأسد لا يقود معارضة جادة, المصالحة العائلية كفيلة بجعله
من أشرس المدافعين عن النظام كما كان سابقا .
• ما ينطبق على عبد الحليم خدام ينطبق على رفعت الأسد. فاللص لا
يمكن أن يؤتمن على مستقبل الشعب.
• ما يفرق خدام والإخوان من جهة ورفعت الأسد من جهة أخرى الطائفية،
وهو آخر ما يحتاج إليه الشعب السوري والمعارضة..
• ستكون النتيجة كارثية حين نضع الوطني واللاوطني والخائن والمختلس
والشريف في نفس السلة..
• من الصعب تجمع المعارضة كلها حول ملكة نحل واحدة.
• إن إصلاح المعارضة وإزاحة الديناصورات الأبدية لا يقل صعوبة عن
إصلاح النظام. وإلا فإن المعارضة ستبقى النسخة المشوهة للنظام.
• لا توجد معارضة داخلية شريفة وخارجية عميلة إلا في تقييمات
وتصنيفات ودعاية النظام المستفيد الوحيد من شرذمتنا.
• المعارضة لا يمكنها حتى التشكيك بوطنية النظام الذي يقوم
بالإتصال المباشر والسري مع (الإمبريالية والصهيونية) بقصد الحفاظ
على عرشه.
• عصا النظام الغليظة ليست ضمانة الوحدة الوطنية الشكلية، بل هي
على العكس أساس تخريب الوحدة الوطنية.
• يفقد المرء الثقة بالاخرين بسبب النظام القمعي, و خوفا من بطش
النظام يتراجع حسه الوطني لصالح إنكفائه الى المجموعة الأقرب له
(الطائفة أو العشيرة) لشعوره بالأمان وإمكانية الإعتماد عليها
وإئتمانها على حياته.
• الحل الأمثل أن نتعاون جميعا لتغيير هذا النظام السياسي.. كي
نضمن بناء الوحدة الوطنية الحقيقية والثقة بين مختلف أطياف الشعب .
• وعود الرئيس الجديد المتجدد كسحابة صيف ولا أصدقه... التركة كانت
ثقيلة جدا وأكبر من إمكانيات الخلف.
• لا زال تغيير النظام في سوريا لم يصبح من أولويات أمريكا وتسعى
الى تغيير سلوك النظام - ريثما تدبر أمورها في العراق.
• المستقبل هو بأيدي أبناء الوطن للتخلص من السلطة القمعية التي
يهمها إدامة حكمها ومصالحها.
• من المهم إستغلال كافة الظروف الدولية والإقليمية لتحقيق التغيير
الذي طال إنتظاره..
نص الحوار
س: ما هو أهم سبب شب شخصي - وفقط شخصي - يجعلك تنتقد أو تعارض
النظام، وما هي حدود طموحاتك الشخصية والمنصب الذي تنشده وما هي
حدود خلافك مع النظام وبماذا تتفق معه؟
جـ1:
لم يبخس النظام البعثي على المواطن با لأسباب الشخصية ليعارض هذا
النظام فهي كثيرة والحمد لله!!إلا أنها جميعا تدور حول محور واحد
وهو الحرية.
كنت في الرابعة من عمري عندما إستولى حزب البعث على الحكم ومنذ
وعيت وإلى الآن لم أعش الحرية لحظة واحدة. لم أستطع كفرد أن أعبر
عن أفكاري بحرية ودون خوف ولم أستطع أن أحقق الحد الأدنى من رغباتي
الشخصية إن كانت سياسية أو ثقافية أو إقتصادية,أو مهنية أو..أو.. .
لم أشارك في أية إنتخابت حرة نيابية كانت أو نقابية ولم أجد أية
فرصة لكي أعيش إنسانيتي كمؤثر ومتفاعل في الحياة حيث مالك الدولة
والمجتمع كان قد صادر علي آدميتي وإنتزع إنسانيتي , لقد عشت حياتي
كلها مقموعا وعلى كافة الأصعدة وإذا أضفنا لذلك كوني كرديا فإنني
تعرضت للقمع المزدوج.وهنا للتذكيرفقط (ولمعاناتهم الكبيرة) فإذا
وضعت نفسك مكان الأجانب والمكتومين حينها وفقط حينها تدرك مدى
المأساة التي عاشها ولازال يعيشها المواطن السوري عامة والكردي
خاصة بفضل حماة الديار!!لا أظن أن الكلمات قادرة على التعبير عن
الواقع الذي عشناه و لازلنا في ظل الحكم الفردي القمعي والشمولي
للبعث وآل الأسد فهو بإختصار لم يعاملنا كناس لهم حقوق وواجبات بل
كأشياء لا أحاسيس لها ويمكن التصرف بها متى وكيف أراد.
هذه الأمور وإن كانت عامة فإنها خاصة جدا أيضا ويعيشها الفرد بذاته
وكيانه.لذلك فإن معارضتي للنظام جاء على أساس تغيير هذا الواقع
المزري ولبناء وطن لا خوف فيه من المستقبل وأن يعيش الشعب السوري
بكافة مكوناته بحرية وكرامة.
لا شك أن للمرء طموح وهو و من طبيعة البشر إلا أن التعامل مع الشأن
السياسي يؤدي الى تراجع هذا الطموح لصالح أهمية تحقيق الهدف
الأساسي وإذا علمنا أن العمل السياسي في ظل الأنظمة القمعية محفوف
بالمخاطرفإنه يبقى المكان الأقل مناسبا لتحقيق الطموح الشخصي فا
لتضحية هي أساس العمل السياسي. والمسألة الأساسية هي أن معظم من
يتقلدون المناصب في مجتمعاتنا يتعاملون مع المنصب من منطق الإمتياز
في وقت من المفروض التعامل معه بمنطق المسؤلية , لذلك من الضروري
تغيير هذه النظرة للمنصب وعندها فقط يكون للطموح في المنصب معنى..
س2: لماذا تتكرر ولادة الحجاج فقط في بلداننا، لماذا لم يفلح
الحاكم العربي أن يطور ويتطور، ولماذا لا تنبت شتلة الحجاج في
الغرب ولم توجد نسخة رديئة عنه في بلاد الفرنجة التي نعيبها
باستمرار؟
جـ 2:
ظاهرة الحجاج ليست حكرا على مجتمع دون آخرفحتى الغرب المتطور أنتج
الحجاج تاريخيا, إلا أن الصحيح أيضا هو تمكن العديد من المجتمعات
على خلاف مجتمعاتنا, من التخلص والتغلب على هذه الظاهرة عن طريق
إيجاد وتطبيق الدساتير الديموقراطية وحكم القانون وفصل السلطات
وبناء المجتمع على أسس عصرية وديموقراطية و بتغيير المناهج
الدراسية بما يتلائم مع حقوق الإنسان وإحترام الآخروحرية
التعبيروعن طريق تحييد الدولة وفصل الدين عن السياسة, أي
بالديموقراطية والعلمانية والقيم الليبرالية. وقد استند كل ذلك
وترافق في الغرب مع التطور الإقتصادي الذي تمثل بالثورة الصناعية.
ويبقى السؤال الأهم وهو لماذا تمكنت هذه المجتمعات من
التطورإقتصاديا وعلميا وثقافيا ولم يحصل نفس التطور عندنا ؟ لا شك
أن الجواب معقد وعلى الأغلب هناك أكثر من سبب وقد يكون عدم وجود
تقاليد ديموقراطية لدينا من أهم الأسباب إلا أنه لايفي بالمطلوب
حيث من الممكن التساؤل مرة أخرى حول سبب ظهور هذه التقاليد لدى
الآخرين وعدم ظهورها عندنا ؟ هل لعب الدين دورا معرقلا؟ هل للموروث
الثقافي الدور الأكبر أم أن للجغرافيا و البيئة ؟ هل نحن من طينة
أخرى؟ لنترك الجواب للمختصين الذين قد يجدوا فينا إحدى الجينات
الممانعة للديموقراطية والتطور!!
على أية حال هناك أمر أكيد وهو أن الدولة الحديثة والتطور
الرأسمالي الضعيف الذي حصل لدينا لم يكونا نتاجا لأواليات داخلية
بل عملية إستيراد النخبة لأفكار جديدة من دون عملية نقدية لتطوير
هذه الأفكار والرؤى التي لعبت دورا تقدميا مهما في البداية وأسست
لمشروع سياسي مدني واعد , لذلك لم تتمكن هذه النخبة من تشكيل طبقة
وطنية قوية قادرة على الإستمرار والتأثير كما حصل في الغرب بل كانت
مجرد نسخة باهتة وضعيفة للبرجوازية الأوروبية التي كان إتصالها
عنيفا مع هذه البرجوازية المحلية تمثل بالإستعمار. و مع أن
الأحزاب( الليبرالية) التي ظهرت في بداية الإستعمار الغربي كان من
الممكن أن تلعب دورا هاما في العملية الديموقراطية التي بدأت آنذاك
إلا أنها فشلت لأسباب عديدة أهمها ما أوردته سابقا من أنها لم تنشأ
في رحم مجتمعها . بإختصار فأن البرجوازية القوية, اللازمة
والضرورية للعملية الديموقراطية وبناء المجتمع المدني وترسيخ القيم
الليبرالية , والحركة العمالية المترافقة و اللازمة لتصحيح مسار
هذه العملية لتلائم مصالح عامة الشعب لم توجد عندنا . لذلك كان
تطور مجتمعاتنا مشوها ولم يستند إلى أرضية خاصة به فبقيت متخلفة
ولا زالت تعيش التخلف الذي هو حاضن ومنتج أساسي للحجاج..!
في سوريا كان الحكم بعد فترة قصيرة من الديموقراطية نصيبا لنخبة
رثة متخلفة وذو مستوى فكري وسياسي ضحل مع لوثة من التعصب القومي .
هذه النخبة التعيسة ومنذ أربعة عقود إعتمدت القمع والأحكام العرفية
منذ اليوم الأول فأقصت الشعب من العملية السياسية تماما ولم تعد
بحاجة لمن يصحح لها خطواتها, وكان ترسيخ التخلف إحدى المهام
الأساسية لها لتسهيل عملية الحكم وبالتالي القضاء على كل ما يتعلق
بالديموقراطية الوليدة بإسم الثورية ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة
وبالتالي كان الحجاج ضروريا للحكم .إن القضاء على هذه الظاهرة ليس
بالأمر السهل كون التخريب الذي مورس ولازال بحق المجتمع كبيرا
ويحتاج بالدرجة الأولى الى تغيير هذا النظام المتخلف وبالتالي
دمقرطة النظام والمجتمع. وإلا فإن ظاهرة الحجاج تبدو وكأنها ستدوم
إلى فترة أخرى..لاحظ تجربة العراق.!!
س3: لماذا يتكرر فشل المعارضة السورية منذ أربعين سنة وتزداد
تشرذما ووهنا ولم تربح الشارع السوري لجانبها وخسرت كل الجولات ضد
النظام، هل تم تدجين الشعب السوري لدرجة أنه لا يستطيع رد الحيف عن
نفسه أم أن السوريات غير قادرات على انجاب أفضل مما هو راهن في
المعارضة والنظام؟ وهل يمكن أن يكون الشعب مخطئا والنظام على حق،
ولماذا تبدو معظم أطياف المعارضة كطفل مشاكس لا يسمح له الجري في
ملعب النظام ولا في الشارع الشعبي؟
جـ 3:
لا توجد إلا تجارب قليلة جدا لنجاح المعارضة في ظل الأنظمة
الشمولية القمعية ,لاحظ تجربة الدول الإشتراكية في أوروبا التي لم
تتمكن معظمها بالقيام بأي فعل جدي إلا بعد التغيير الذي حصل في
الإتحاد السوفياتي (العامل الخارجي) . والمعارضة السورية ليست
إستثناء حيث تعرضت للتحطيم المنهجي والمدروس منذ أربعة عقود إما عن
طريق الإحتواء أو عن طريق القمع , لذا لم تتمكن من تحقيق وإنجاز أي
خطوة هامة , وبالإضافة إلى ذلك هناك أسباب جوهرية أخرى لفشل
المعارضة نشرحها تاليا.
المعارضة في سوريا قسمان, قسم إنضوى تحت لواء البعث وباع نفسه منذ
زمن بعيد ولا علاقة له بأي شكل كان بالمعارضة , والجبهة الوطنية
التقدمية هي أتفه تجربة سياسية مرت بها بلدنا على الإطلاق. شلة من
المتملقين المنتفعين والمخبرين التافهين لا علاقة لهم بأي شكل
بالشعب السوري ومصالحه باعو أنفسهم للشيطان ومتفقون معه على
التزوير والقمع والكذب والنفاق والتضليل , ويجب محاكمتهم يوما على
الدورالسياسي التخريبي والمعرقل الذي لعبوه خلال العقود الثلاثة
الماضية.
أما المعارضة الأخرى والتي يصنفها البعض بالمعارضة الوطنية
الديموقراطية العلمانية والمعارضة الديموقراطية الكردية والمعارضة
الإسلامية , فهي وللأسف ضعيفة ورغم الحاولات العديدة لتطوير أدائها
إلا أنها لم تتمكن من تقديم نموذج أفضل وأداء أحسن الى الآن. برأيي
يعود السبب الى مسألتين أساسيتين أولهما أن المعارضة نفسها لا
تمارس الديموقراطية داخل أطرها التنظيمية بالشكل المطلوب , بل لا
زالت تعتمد المركزية الشديدة مع أن العمل السري شبه معدوم , والسبب
يتعلق بالبنية الفكرية والتنظيمية لهذه التنظيمات وبسبب القمع
الممارس ضدها والجو الأمني الذي تعمل فيه.
ثانيهما أن خطابها السياسي لم يستطع تجاوز إطار الخطاب السياسي
للنظام وخاصة ما يتعلق بالأمور الخارجية (لاحظ التشابه في مواقف
المعارضة والنظام في قضايا العراق ولبنان وفلسطين وغيرها). مع أن
التعميم لا ينفي الإستثناء إلا أن معظم أطراف المعارضة تتحرك في
هذا الإطار.
وكنتيجة لذلك لم تستطع المعارضة إقناع الجماهير بأنها البديل
الأفضل للنظام , ولم تستطع تشكيل قوة جماهيرية للضغط على النظام من
أجل التغيير وإذا أضفنا لذلك الخوف الذي تشعر به الجماهير كنتيجة
للنظام الأمني والبوليسي فإن وظيفة المعارضة تصبح أعقد وأكبر كي
تتمكن من كسب الجماهير الى جانبها. لذلك من أولويات المعارضة تغيير
هياكلها التنظيمية بما يتلائم مع روح العصر, والقيام بمراجعة شاملة
لطروحاتها السياسية التي لازالت عند البعض أسيرة الحرب الباردة
وسياسة القطبين , لعل وعسى أن يفتح ذلك المجال أمام جيل شاب ذو
ذهنية متجددة ومنفتحة وتفهم الواقع السياسي والإجتماعي بشكل أكثر
مواءمة مع التطورات السريعة التي تحصل في كافة المجالات لتقوم
بخطوات أكبر بإتجاه الضغط على النظام من أجل التغيير المنشود.
لامناص من هكذا تغييرات فالتنظيمات المعارضة التي لا تستطيع تغيير
قيادتها لعقود من الزمن غير جديرة ليس بتبني الديموقراطية فحسب بل
من المستحيل لها إقناع الجماهير السورية بأنها ذو برنامج عصري
ويحترم حرية التعبير وحقوق الإنسان. وبالتالي قد يفضل البعض النظام
القمعي والأسري والمتخلف على هكذا معارضة..
س4: أسس حزب الأخوان ميثاق لندن وصاغوا برنامجا حضاريا لسوريا
المستقبل، وأخيرا جبهة خلاص مع نائب الرئيس الأسبق المحامي عبد
الحليم خدام. وينادون بالدولة المؤسساتية وهجروا الدعوة لخلافة
تقليدية، ويتحالفون مع خصوم الأمس والأكراد، هل نجحوا أم أنهم فقط
أضافوا رقما جديدا في جوقة الأسماء الفاشلة من أحزاب وحركات
ومنظمات سورية منذ أكثر منأربعين سنة، وهل يعول على حزب ديني حمل
لواء التغيير الديمقراطي وإقامة دولة علمانية؟
جـ4:
بداية أقول إنني من المشككين بنوايا الإخوان المسلمين فالبرنامج
الذي توصفه ب(الحضاري) وإن كان فعلا نقلة نوعية وهامة , فيه الكثير
مما يستوقف المرء حول مدى إيمان الإخوان بالقيم الديموقراطية
والليبرالية. ففي بداية البرنامج نجد (والشريعة الإسلامية في
مصدريها الخالدين (الكتاب والسنة) هي مصدر رؤيتنا لصياغة مشروع
سياسي) ونجد بعد ذلك (والدولة الإسلامية هي ما نطلق عليه (الدولة
الحديثة) بالصيغة التي نقدمها في مشروعنا هذا ليست بالدولة
(الثيوقراطية)ولا هي بالدولة (العلمانية))ناهيك عن تصورهم الغير
ديموقراطي لقضية المرأة وتصورهم للديموقراطية بشكل عام..ومن
المعلوم أنه لا توجد ديموقراطية من دون العلمانية ومحاولة الإلتفاف
هذه من جانب الإخوان لا تطمئن,كما أن النموذج الجديد للدولة
المطروح من قبلهم غير واضح وغير معروف ولا تنقصنا التجارب الجديدة
فالعالم المتمدن له تاريخ غني في النظام الديموقراطي الذي يربط
الديموقراطية بالعلمانية بشكل وثيق, ولا يوجد تقسيط في
الديموقراطية والعلمانية فإما قبولها كليا أو عدم قبولها. وإذا
كانت نصوص القرآن والسنة هما المصدرين الخالدين للمشروع الإخواني
فإنني أشك وبقوة بإمكانية بنائهم وقبولهم للدولة المدنية التي
تحترم حقوق الإنسان فهناك العديد من النصوص والأحاديث التي تتعارض
مع القوانين الوضعية وحقوق الإنسان. وقد رأينا موقفهم الللاعصري من
مسألة الرسوم الكاريكاتورية التي تناولت الرسول . والحقيقة المرة
التي تظهر هي أن الحركات الإسلامية تفهم من الديموقراطية أنها
صندوق الإنتخابات فقط , وقد يكون التغيير الحاصل في رؤاها متعلق
بايمانها بالفوز في هذه الإنتخابات بسبب ما يسمى ب(الصحوة
الإسلامية) .
يقول المفكر المصري نصر حامد أبو زيد(أن الخلاف بين "الإعتدال" و
"التطرف" في بنية الخطاب الديني ليس خلافا في النوع , بل هو خلاف
في الدرجة) , وما نرجوه هو أن لا ينسحب هذا التقييم على الخطاب
السياسي الديني أيضا..إلا أن الصحيح أيضا هو ضرورة قبول هذه اللعبة
لأنها تتفق والقيم الديموقراطية فإذا أراد الشعب أن يصوت لهم
فعلينا إحترام هذا الخيار وإن علمنا أن الثمن قد يكون باهظا
ويصيبنا في المقتل, وإلا فإننا نناقض أنفسنا ونصيب نحن
الديموقراطية في مقتل إن رفضنا ذلك. العلماني ليست لديه مشكلة في
قبول الآخر المؤمن ولكن هل المؤمن مستعد لقبول ملحد إن كان علمانيا
أم عالما مثلا ؟؟ فحرية التعبير مقدسة في النظام الديموقراطي الذي
يعتبر الإنسان القيمة العليا.. أمام الحركة الإسلامية والعلمانيين
في وطننا الكثير وعليهم قبل كل شيئ الإيمان بقبول الآخرمهما كان
وكيفما فكر, بعدها يمكن للصراع الفكري بينهم أن يفرز نموذجا جديدا
من النظام السياسي الذي يحفظ للجميع مكانهم وقيمهم . لامناص من
التعامل السياسي ولكن على الحركة الإسلامية أن تظهر المزيد من
الإيمان بالقيم الليبرالية وإلا فكيف يمكن أن يطمئن المسيحي
والإيزيدي والدرزي والإسماعيلي والعلوي لمستقبله في دولة قد تدار
من قبل تنظيم يعتبر الكتاب والسنة مصدريها الخالدين .!؟
أما عن تحالفها مع عبد الحليم خدام وبعض الشخصيات الكردية فلا أظن
أن هذا التحالف سيؤدي الى نتيجة والسبب الأساسي هو أن الشعب السوري
بكافة مكوناته يعلم أن عبد الحليم خدام غير مؤهل للقيام بدور
المعارض النزيه للنظام وهو الذي خدم النظام بكل أمانة وسرق الشعب
السوري وقمعه كجزء من مواصفات أزلام النظام , وهذا الشعب لا شك غير
مستعد لتبديل دكتاتوربدكتاتور آخر . الجديد في الأمر هو قبول
الإخوان للوجود الكردي وقبول إمكانية العمل السياسي المشترك على
أساس من التمايز.
س5: أسس الأكراد في أواسط القرن المنصرم أحزابهم القومية في سوريا،
وظلت تتصاعد مطالبهم من الحقوق الثقافية والمواطنة وصولا للإدارة
الذاتية والاستقلال عن سوريا، فهل يمكن للأكراد أن يكونوا فتيل
التغيير في سوريا أم حطبا لحرق مرحلة تالية؟ وهل هم أكراد سوريون
أم سوريون أكراد؟
جـ 5:
أن يكون الكرد فتيلا للتغيير أم حطبا لحرق مرحلة تالية ,تلك هي
المسألة وتتعلق بالثقة المفقودة بين الطرفين . صحيح أن المعارضة
الكردية تشكل اليوم المعارضة الأكثر تنظيما وفعالية إلا أن موقفها
من النظام غبر واضح , وقد تقبل الحركة التعامل مع النظام إذا كان
النظام مستعدا لحل المسألة الكردية ولو كان حلا مرحليا , ويتعلق
الأمر بمسألتين إحداها عدم وضوح رؤيتها للمستقبل السياسي وعدم
ربطها لحل القضية الكردية بالديموقراطية في البلاد وقد يكون لبعدها
الكردستاني كواقع سياسي وجغرافي دورا في ذلك , وثانيها يتعلق بعدم
الثقة بأطراف المعارضة التي تحاول حصر القضية الكردية في إطار
مسألة المواطنة في وقت تحاول الحركة الكردية إثبات أنها قضية شعب
له كافة حقوق الشعوب الأخرى بما فيها مسألة حق تقرير
المصير.وبالتالي يكون التعامل مع النظام بديلا محتملا.!؟
كيف سيحل هذا الإشكال والتناقض ؟ لطالما تسائلت حول موقف الأحزاب
والتنظيمات السياسية السورية بمختلف مشاربها من القضية الكردية إن
كانت في سوريا أو العراق أو إيران أو تركيا , ولم أجد أي مبرر لهذه
الأحزاب في إنكارها لهذه القضية أو عدم الإشارة إليها بحجة أن
الأحزاب الكردية لم تستطع إيصال صوتها وهي حقيقة حجة ضعيفة ومردودة
, لأن الأخلاق والقيم السياسية التي كانت تحتم على هذه الأحزاب أن
تدعم وتتضامن مع حقوق الشعب الفييتنامي أو النيكاراغوي أو المريخي
كانت تحتم عليهم وبنفس الدرجة (إن لم تكن أكثر) الإعتراف والتضامن
مع حقوق الشعب الكردي أيضا الذي كان يعيش مأساته غلى مرمى
بصرهم..والآن نحن نعيش هذه اللاثقة ,التي ومع الأسف رسخها النظام
الشمولي لحزب البعث, علين |