|
K.binxetê.26.05.07.22.25GMT
الشيخ والسياسي
حول تصريح الناطق باسم الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في
سوريا
جان دوست
قبل أن أبدأ هذا المقال أحب أن أبين عدم انتمائي لأي حزب أو تيار
سياسي أو حتى دين معين وعدم محاباتي طرفاً على حساب طرف, إنما أريد
بما أكتب أن أضيء بعضاً من الزوايا المعتمة والتي تزداد عتمة وحلكة
بما يكيله هذا لذاك و ذاك لهذا من تهم و ما يستشف من تصريح بعض
المتسلقين من تحريض مبطن.
لقد هالني التصريح المنسوب إلى الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في
سوريا بعد أن قراته للمرة الثانية و قارنت بينه و بين مقال الشيخ
مراد الخزنوي القاسي, و أكثر ما هالني فيه هو التناقض الواضح في
لغته و التشنج الظاهر بين سطوره بالرغم من أنه أكد منذ البداية أنه
( وبهذا الصدد فإننا نربأ بأنفسنا أن نهبط الى هذا المستوى الوضيع).
لا أريد أن أقول هنا أن البيان قد هبط إلى مستوى وضيع فعلاً و لا
أريد القول كذلك أنه كتب بلغة نزيهة رصينة هادئة عاقلة, فذلك مما
يحكم به القراء الأفاضل من الذين يحتفظون ببقية من الفهم و التمييز
في زمن اللافهم.
إلا أن ما أريد التعليق عليه في هذا المقال ,و أتمنى ألا أثير بذلك
مزيداً من الخفافيش السعيدة في ظلامها التاريخي و المنسجمة
الملتصقة بكهوفها خيالها و نعاسها الأزلي و المنزعجة من أي نور
كاشف يعكر عليها صفو عتمتها المقدسة, ما أريد التعليق عليه جملة
ربما صدرت سهواً من كاتب التصريح العتيد و هي التالية مخاطباً فيها
الشيخ مراد الخزنوي:
وبدلا من أن تحشر نفسك في الميدان السياسي وأنت جاهل فيه ننصحك أن
تتوجه الى وظيفتك الأساسية في الجامع ولا تحاول التمويه على
تطلعاتك الهادفة الى تأسيس تيار ديني كما هو شأن أنصار الإسلام في
العراق .
هذا الكلام يمكن الرجوع إليه على الرابط التالي مثلاً:
http://www.efrin.net/cms/erebi/index.php?option=com
_content&task=view&id=1743&Itemid=28
في هذه الجملة القصيرة جهل و تحريض , أما الجهل فسببه توهم كاتب
التصريح أن وظيفة رجل الدين هي غسل الموتى و تلقينهم و بيان أحكام
الحيض و النفاس , و مقادير الزكاة و مواقيت الصلاة و بيان المواريث......إلخ.
أما الانخراط في الشأن العام فذلك محرم على الشيخ و من الكبائر في
عقيدة كاتب التصريح , و على هذا يمكننا القول بأن الشيخ عبيد الله
النهري و الشيخ سعيد النقشبندي و الملا سليم الهيزاني و القاضي
محمد و سيد رضا و الشيخ عبد السلام البارزاني و الشيخ محمود
البرزنجي الحفيد و غيرهم و غيرهم من لاهعوت التحرير الذين أسسوا
فكرة النضال التي يتبجحون بها الآن, بل و من الذين بنوا قاعدة
التاريخ الكردي المعاصر, هؤلاء فاتهم خير كثير لأنهم لم يقرأوا هذا
التصريح . لأنهم لو قرأوه لبقوا في بيوتهم سالمين يواظبون على صلاة
الجماعة خمس مرات في اليوم و تركوا السياسة لأصحابها من الذين
فتحوا القلاع و بنوا المدارس و أثروا الثقافة الكردية و حافظوا على
اللغة و رعوا الكتاب و المثقفين و انتزعوا الحقوق القومية و
الثقافية و الاجتماعية بنضالهم الطوييييييل إلى آخر هذه الاسطوانة
الصدئة التي ملتها أسماعنا. و تخيلوا معي التاريخ الكردي لو ترك
هؤلاء المشايخ الذين يزدريهم كاتب التصريح, السياسة و ذهبوا إلى
الجامع يدعون في خطبهم للسلطان بالنصر و الظفر.
إن دعوة رجل الدين إلى البقاء في المسجد أو الكنيسة أو المعبد هي
كلمة حق يراد بها باطل. إنني لست من الذين ينكرون مبدأ فصل الدين
عن الدولة. بشرط أن تكون هناك دولة, أما و نحن في خضم الصراع على
الهوية و الدفاع عن الحقوق المسلوبة, فليس من حق أي واحد أن يطالب
أحداً بالبقاء حيث مكانه الطبيعي , و إلا فلماذا لا نقول للبقال
ابق في بقاليتك و للصيدلي ابق في صيدليتك و للمزارع ابق في مزرعتك
و للزبال ابق مع أكوام القمامة؟؟ ترى لماذا لا نقول للفلاحين و
العمال: ليذهب كل واحد منكم إلى معمله و حقله و نحن سنتكفل بالدفاع
عن حقوقكم؟ هل هذا هو ما تعلمناه خلال نصف قرن من النضال؟؟ أي
ذهنية احتكارية تدعونا لدعوة الناس إلى ترك النضال في سبيل الحقوق
المشروعة؟؟ كيف تجعلون من أنفسكم سدنة للحق الكردي العام؟
إن كاتب التصريح يدعو إذاً الناس إلى ترك همومهم الأساسية و
الانشغال بتوافه الحياة, فرجل الدين يجب أن يبقى أسير المسجد إلى
الأبد و لا يحق له أن يزاحم السياسي في شيء , و كذلك على صغار
الكسبة أن ينشغلوا بتأمين قوت عيالهم و المحامين أن ينشغلوا بقضايا
الخصومات و المهندسون بتصاميمهم و الأطباء بمرضاهم و و و و .
النقطة الثانية التي أثارت انتباهي هي تحريض كاتب التصريح العلني
على من يريد استخدام نفوذه الديني في سبيل رفعة شعبه, و ما
المقارنة بينه و بين أنصار الإسلام إلا لعبة قذرة لا يراد منها إلا
تشويه صورة النضال الوطني الذي يتوكأ على الدين بما له من طاقة
جبارة و قدرة هائلة على النهوض بالجماهير و زجهم في معركة المطالبة
بتحقيق المطالب الشرعية و بالتالي , أي تالياً للتشويه, إصابة
الحركة الكردية بالشلل و كسر أجنحتها.
كان على كاتب التصريح أن يميز بين الإرهاب و بين النضال الوطني
الذي يمكن أن يقوم به الشيخ كما الآغا كما البقال كما الطبيب كما
الفلاح و العامل. إن في مقارنته تلك تحريضاً مكشوفاً للسلطة على
ضرب كل رجل دين يحاول أن يلقي بنفسه في معمعة المعركة من أجل الناس
و لسان حال التصريح يقول: يا أجهزة الأمن لقد كشفنا لكم جنين تنظيم
إرهابي خطير أجهضوه قبل أن يكتمل وليداً.
أنا هنا لا أدافع عن أحد لا بد لي من القول أن رد الشيخ محمد مراد
الخزنوي كان قاسياً بالفعل كما تفضل هو بذلك و لكن هذا لا يعني أن
نقابل القسوة بالجهل و التحريض و لا الرعونة بالتشنج و الرعونة
المضادة.
|