|
|
|
|
binxetê.29.09.09.14.00.GMT
الفيليون: أصالة و عَراقة و آمال و هموم ( 11 )
د. مهدي كاكه يي
الفيليون في المهجر و مخاطر فقدان هويتهم و ذوبانهم في مجتمعاتهم
الجديدة
2. الخيارات المتاحة للحفاظ على الشخصية الكوردية
هنا أتحدث عن االمهاجرين الفيليين بشكل خاص و الكورد بشكل عام. إنّ
الهجرة من الوطن و الإستقرار في المهجر، تَشكّل تحدياً كبيراً
للأمة الكوردية، و خاصة أن الشباب و الأكاديميين يُشكلّون نسبةً
عالية من أعداد المهاجرين الكورد الذين يحتاج إليهم شعب كوردستان
للمساهمة في بناء الوطن و في دفع عجلة تقدمه. تُعتبر هذه المشكلة
بالنسبة للمهاجرين تحدياً خطيراً لإحتفاظهم بهويتهم القومية، حيث
أنهم بمرور الزمن، و خاصةً أبناءهم و أحفادهم، تنتهي صلتهم بشعبهم
و لغتهم و ثقافتهم و تنقطع إمتداداتهم القومية و بذلك يفقدون
هويتهم الكوردية. هنا أتحدث من منطلق قومي و وطني و لا أنظر الى
المسألة من منظارها الشخصي، لذلك فأن أنجح حل لهذه المشكلة الخطيرة
هو عودة أكبر عدد ممكن من هؤلاء المهاجرين الى أحضان الوطن،
ليساهموا في عملية بناء و تقدم كوردستان و خدمة شعبهم و لإنقاذ
أنفسهم من الضياع و الإختفاء.
إن الكثير من هؤلاء المهاجرين و المهجّرين هم من الشباب و
الأكاديميين و أصحاب الكفاءات و الخبرات و يمكن الإستفادة من
مؤهلاتهم و كفاءاتهم و خبراتهم. تحتاج كوردستان أيضاً الى
المهاجرين الكورد الذين لا يحملون شهادات جامعية، حيث أنهم يكونون
قد عاشوا في ظل أنظمة ديمقراطية و في دول متقدمة، مكتسببين بذلك
خبرات فنية في مختلف المجالات و إلمام و خبرة في الممارسات
الديمقراطية التي قد إكتسبوها في هذه البلدان و إطلاعهم على
الأنظمة السياسية و الإقتصادية و الإدارية و الخدمية و البيئية و
الثقافية و التربوية و التعليمية و غيرها في البلدان المتقدمة التي
عاشوا فيها. من هنا ندرك أنّ شعب كوردستان بحاجة الى كل مواطن
كوردستاني مهاجر، يعيش خارج كوردستان. إنّ هذه الطاقة البشرية
المهاجرة يًشكلون نخبة شعب كوردستان و المؤهلون للمساهمة في تأسيس
نظام ديمقراطي و بناء مؤسسات المجتمع المدني و لعب دور محوري و
حاسم في بناء البنية التحتية لكوردستان و نقلها الى مصاف الدول
المتقدمة. إنه خطأ قاتل أن يتم تشجيع و مساعدة الشباب
الكوردستانيين لترك كوردستان و الهجرة الى الخارج، حيث أنّ الشباب
هم بُناة الوطن و بسواعدهم يعملون على إعمار بلادهم و تطويرها.
إستغربتُ كثيراً من تنكّر حكومة إقليم جنوب كوردستان لأبناء
كوردستان المهاجرين، حينما علمتُ بأنّ الحكومة المذكورة ترجو من
حكومات السويد و بريطانيا أن لا تُعيدا طالبي اللجوء من الكورد،
الذين تم رفض قبولهم كلاجئين في هذين البلدين، في الوقت الذي أنّ
كوردستان بحاجة ماسة الى مساهمة كل مواطن كوردستاني في بناء و
إعمار كوردستان المدمّرة، بل قد تحتاج كوردستان الى مئات الآلاف من
الأيدي العاملة الأجنبية، الى جانب سكان الإقليم، للنهوض به و
تطويره فيما لو وُضعت إستراتيجية و خطط تنموية شاملة و طموحة و
التي بدورها تدفع عجلة التقدم و الرفاهية في هذا الإقليم
الكوردستاني خطوات كبيرة نحو الأمام.
حكومة إقليم جنوب كوردستان بحاجة الى سن قوانين و محفزات لتشجيع
عودة العقول الكوردستانية المهاجرة، بل عودة كل مواطن كوردستاني
مهاجر للإسهام في بناء و تقدم و تطوير الإقليم في كافة مجالات
الحياة، للإلتحاق بالدول المتقدمة و تأمين حياة حرة سعيدة لشعب
كوردستان. إن عودة المهاجرين الكورستانيين الى الوطن، ستساهم بشكل
حاسم في إعادة بناء البنية التحتية لكوردستان و تؤمّن مسيرة التقدم
و التطور فيها و في نفس الوقت ستكون هذه العودة من أهم الوسائل
العملية لمنع إنسلاخ مئات الآلاف بل الملايين (بتقدير زيادة نفوسهم
خلال السنين القادمة) منهم عن الأمة الكوردية و ضياعهم و فقدانهم و
ذوبانهم في شعوب البلدان التي يعيشون فيها، و إلا فأنّ هذه المشكلة
ستؤدي الى حرمان الكورد من أهم شريحة كوردستانية مؤهلة للقيام
بِدور تأريخي في بناء و تطوير كوردستان و خلق مستقبل مشرق للأجيال
الكوردستانية و ستُشكل هذه المشكلة كارثة وخيمة لهذه الأمة.
بالنسبة للمهاجرين الفيليين، فأنّه على حكومة إقليم جنوب كوردستان
أن تبادر الى تشجيع المهاجرين الفيليين، و خاصة الذين يعيشون في
إيران في ظروف صعبة و غير إنسانية، للعودة الى مناطقهم المُعرّبة
في محافظة الكوت و في مدن مندلي و خانقين و غيرها و إسكانهم هناك.
هذه المبادرة القومية و الإنسانية تحتاج الى برامج متكاملة و تخصيص
أموال لها، و ذلك بإعادة بناء مدنهم و قراهم و بناء مجمعات سكنية
صحية لهم في تلك المناطق و توفير الخدمات من ماء و كهرباء و طرق
المواصلات و مستشفيات و مستوصفات و دور حضانة و رياض الأطفال و
مدارس و معاهد و جامعات و وسائل الإتصالات و منحهم مساعدات و قروض
لشراء المكائن الزراعية و الحبوب و الأسمدة و المبيدات الكيمياوية
للفلاحين منهم و وضع نظام تسليف لتشجيع الأعمال الحرة و تأسيس
شركات و معامل و مصانع أهلية و جذب الإستثمارات الخارجية للمنطقة و
إيجاد فرص عمل لهم و ذلك ببناء مشاريع تنموية و إنتاجية من صناعية
و زراعية و خدمية، ليتمتعوا بحياة كريمة، بعدما عانوا كثيراً من
الغربة و شظف العيش و الإستفادة من هذه الطاقة البشرية الهائلة و
االكفوءة ليساهموا في إعمار كوردستان و رخائها و إعادة هذه المناطق
الكوردستانية المُعرّبة الى أحضان كوردستان. كما أنه ينبغي تشجيع
أبنائهم للإنخراط في صفوف القوات الأمنية الكوردستانية العاملة في
مناطقهم، ليكونوا قادرين على حماية أنفسهم و ممتلكاتهم من
الإرهابيين و القتلة. يجب إعادة الممتلكات المنقولة و غير المنقولة
لهؤلاء المهجرّين و المهاجرين الفيليين و تعويضهم من قِبل الحكومة
العراقية للأضرار المعنوية و المادية التي تعرضوا لها من لدن
النظام البعثي المتخلف.
|
|
|