|
k.binxetê.15.07.07.15.00.GMT
الإعلام الكردي في مواجهة المشاريع العنصرية؟
الموقف من الخطوة رقم "2 " من الحزام أنموذجاً
د. إبراهيم اليوسف
ثمّة دلالات هائلة من عملية التخطيط لتنفيذ الخطوة رقم"2"*وهو
التعبير الأصحّ، هنا ، عن الحزام العنصري في منطقة الجزيرة ، ومن
أولاها وجود نوايا غير سليمة لدن هؤلاء الذين هم وراء إصدار هذا
القرار المريب،تجاه أخوتهم الكرد ، شركاء المكان ، ممّن شكّل
جدودهم حدودهم ،بل وأساطين ودعامات سوريا اليوم ، مع سواهم من
الوطنيين الأحرار في بلدهم ، وهو ما أراد الفكر العفلقيّ الشّطب
عليه ، أثناء غليان الرّابط القوموي في مرجله ، نتيجة حسابات خاصة
به ، كامتداد لروح مرحلة منقرضة ، واكبت ، وتلت مرحلة الحكم
العثماني الذي كان الكرد من أوائل الخاسرين في معمعانه ، وهو
تحديداً، ما يجب أن يدفع الكردي ، الذي يضع أصبعه على موقع الجرح ،
تماماً ، ويدرك عمقه، وسبل مداواته، أن يتصرّف بحكمة كبيرة في هذا
المنعطف الخطير جداً، ولاسيّما أنه كان يتوخّى في الوقت الذي يعلن
فيه عن جزء تال من مؤامرة سابقة ، رفع كافة أشكال الاضطهاد
الممارسة بحقه ، لأخذ دوره ومكانته، في خريطة له حصته الفعلية
،فيها، ومن مفردات مثل هذه الحكمة ، ألا يوفّر أي ّجهد حواريّ
حقيقيّ لشرح أبعاد المؤامرة ، مع شركاء المكان ،أنّى كانوا ،
لإجلاء الحقيقة ، ورفع أيّة غشاوة تمّت من قبل هؤلاء ، نتيجة الدور
التضليليّ للإعلام المعادي للكرديّ ، والذي شوّه صورته على امتداد
قرون، وبلغ ذلك التشويه الملفّق أوجه، في بضعة العقود الماضية
،بالتساوق مع السياسات البربريّة المرسومة لاجتثاثه، وإمحاء ملامحه
، واستهداف وجوده، بعد أن تمّ تجاهله من قبل الغرب الذي وزّع
خريطته – كاملةً- كوقف كرديّ، منقطع الذرية، عبر مؤامرة دولية
مؤلمة..........!.
من هنا , تماماً , إن مهمات كبرى ،مطلوبة ،من المثقف لكردي ,
لمواجهة كافة ضروب التآمر ضدّه , وهو ما يتطلّب منه , أ ن يعمل على
جبهات كثيرة , أولاها التشبث بهويّته, وتقديم الصورة الحقيقية لها
, وبيان الدّور الكبير للكرديّ في سبيل بلورة هوية شركاء المكان ,
على اختلافهم , وإزالة ما تعرّض له من تزييف , و تشويه , بعكس ما
كان يؤديّه- دائما ً - من أدوار على المسرح التاريخ , ناهيك عن رصد
آلام اللحظة في حالاتها المختلفة , وإضاءة ما كان ينبغي أن يكون
عليه.............. !
وطبيعي , إن هناك فكراً مشبوها إلغائياً , كان يكرّس في كلّ مرّة
عناصر سوبرمانيته , وأحقيته بالحياة , وتجاهل سواه , ممّن يجب أن
يكون مشروع مادة بشرية ، تذوب في محيط شخصيته , لينضمّ إليها ,
يتماهى فيها , دون أن يبقى له أيّ أثر , كي يؤدّي بذلك الفريضة
المطلوبة منه تجاه الآخر، العليّ ...!
وإذا كانت الثورة المعلوماتية , قد دقّّت آخر مسمار في نعش الإعلام
التضليليّ , إلا إن هذا الإعلام ،لا يريد أن يصدق ما آل إليه ,هو،
وحامله الفكري، والمرجعيّ ، بل إنه يعمل - بدوره – على جبهات كثيرة
, منها, إنه يحاول , مستميتا ً, تجديد لغة خطابه , وزيّه , وزيفه
,وخطاه ،وخطأه الكارثيّ، والاستفادة من لجّة هذه الثورة، نفسها ،
متجاهلا ً سواه ، منكراً وجوده , ممارساً استعلاءه , بل إلغاءه
للآخر , رافضاً – في المقابل -كل السياسات حين تمارس بحقّه , أو
بحقّ جزء منه , عبر توليفة،لم تعد تنطلي على أحد , وهو يقرأ روز
نامة اللّحظة ,بعينين مغمضتين ، ويعيش ك– جثة متفسخة فكرياً-في
إحدى عربات قطار ما قبل التاريخ .....!
بدهيّ , إن كورد سوريا , ممن هم بأسف – محرومون من كافة ضروب
الإعلام الرسمية : تلفزيون–إذاعة – صحافة –وسوى ذلك ، استطاعوا في
أحلك الظروف , وبفضل رادة عظماء , نحني لهم هاماتنا , إصدار صحفهم,
وليس أدلّ على ذلك من أن ضبط صحيفة مع أحدهم، قد يؤدي به إلى السجن
,أو وضعه على المكبس الكهربائي , كما في حالة موثقة تمت مع أحد
موزعي مجلة ثقافية كردية , وهو معروف ، لمن يريد أن
يسأل..........!.
ولقد جاء الأنترنت , كي يتحوّل منذ يضعه أعوام، إلى الرّئة
الإعلامية بالنسبة للكرد في سوريا , إذ عبره يمكن التواصل مع من
يريد , بريداً , وإعلاماً الكترونياً ،و إن كانت سياسة حجب المواقع
الالكترونية، باتت تهدّد هذا التواصل , ولعلّ المثال الأكثر
صراخاً, وهو إقدام الجهات الحاجبة - الحاجب أعلى من العين - كما
يقول المثل -أولا يعلى عليه , بنظرها , إنها قامت منذ أواخر
2004بحجب موقعي الشخصي www.alyosef.com وهو موقع خاص بنتاجاتي
الإبداعية , وبعض مقالاتي الأدبية , والصحفية , وسواها ،دون أن
يطلق سراح هذا الرابط حتى الآن.....!
وللإنصاف , فإن أصحاب المواقع الإنترنيتية ,بل فرسان الأنترنت ،
استطاعوا ، ونتيجة بذل جهود عالية جداً , وعلى حساب راحتهم منح
الأنين الكردي أمداء ، بعيدة , كي يتصادى في أربع جهات العالم ,
وكي يستيقظ عليه الضمير الوطني , وتجلّى ذلك في الإلتفاف المبشّر
من قبل أحرار سوريا , من الناشطين العاملين في الحقلين المدنيّ
والحقوقيّ ,وسواه من القوى الوطنية الشريفة , الذين لم ينظروا إلى
الكرديّ , من خلال الإعلام الرسميّ , بل راحوا يتقصّون بأنفسهم ،
ما يحدث ، وكان للإعلامي الكردي دوره الكبير في ذلك , دون شك...!
ومن هنا ، فإذا كانت المواقع الأنترنيتية الكرديّة برمّتها – الآن-
بدأت تتخلّص من عثرات البدايات العادية ، التي صاحبت انطلاقة بعضها
الذي بدأ دون سابق تجربة إعلامية، مطلوبة ، وراح عدد ممن افتقدوا
أخلاقيّات الكتابة، يستغلّون ما وفره لهم فضاء الأنترنت ليسيئوا –
وتحت أسماء مستعارة-أو متمأسسة، في هيئة العمومية، إلى أسماء شريفة
، وغير ذلك حيث تم ّكذلك تبادل التّهم، بين أطراف شتّى ،شخصية
وحزبية ، وكان جلّها مبالغاً فيه ، إنفعالياً، بل راح آخرون يصفّون
حساباتهم ،بروح ريفية، أو عصاباتية ، دون وازع من مسؤولية ، مع
خصومهم المفترضين، مما أحدث إرباكات شتّى في بداية الرّحلة
الإعلامية الألكترونية، ممّا دفع باتجاه إعطاء نتائج عكسيّة،
مشينة، أساءت إلى استخدام الإنجاز العالمي العظيم الذي نعد ّأحوج
إليه ، إلا أن مواقع الألكترون، قد غدت الآن، في حالة أفضل ،نسبيا
ً ،نتيجة بزوغ ضوابط جديدة للنشر، وتلقّي وإرسال المعلومة ، ونشوء
أخلاقيات الإعلام الجديد، حيث لايمكن تصديق المعلومة مجهولة
المصدر، ما لم تكن موثّقة، في ظل إمكان أيّ متحرّر من أميته
الألكترونية ، تزوير الوثيقة، بل وفي ظل إمكان الهكر التسلّل حتى
إلى بنوك العالم ، لدرجة أن حواسيب البيت الأبيض،نفسه ، لم تنج من
غارات هؤلاء المردة ،وإن كان الإعلام الألكتروني لم يتخلص –
نهائياً ،من ميول بعض القائمين على بعض المواقع ، الشخصية منها أو
السياسية –إلا أن الانتباه إلى ضرورة عدم تكريد الخلاف ، ونبذ
الشتيمة، والتّهمة الملفقة ، ووضع حدّ أمام المندسين من الأجهزة
التي لا تريد الخير للكرد ، بات واضحاً ، وإن كان لا بدّ من ممارسة
النّقد ، ضمن لغة حوارية ، نكاد نتلمّس بداياتها ، بحق ّ، رغم وجود
شذوذ أحيانا ً ،و بأسف، هنا أو هناك ، عن القاعدة المطلوبة......!
و إذا كان الكرد في سائر أجزاء كردستان الأخرى ، استطاعوا أن
ينتزعوا إعلامهم الخاص ، ولقد ارتقى بهم الحال إلى درجة إطلاق
فضائيات خاصة بهم ، جاءت- طبعا ً – نتيجة تضحيات جسيمة من قبلهم ،
وذلك داخل هذه الأجزاء ، أو في المهجر ، إلا أن كرد سوريا الذين
بذلوا إلى جانب أخوتهم هؤلاء جميعا ً، التضحيات الكبيرة ، منطلقين
من أن كردستان إنما هي واحدة ، وكانوا الجسر- على حدّ قول الشهيد
عبد الرحمن قاسملو- لهؤلاء الأخوة ، أجمعين ، ونحو أيّ إنجاز
يحققونه ، بقيوا – بأسف- خاضعين لظروفهم الذاتية، كيتامى ليس
للإسلام فقط ، بل "يتامى اليتامى"وهو مصطلح أشدّد عليه ، دون أن
يكون لهم إعلام رسميّ ، سواء داخل بلدهم ، أو خارجه........!.
و رغم إنني – شخصياً – انخرطت في لجّة الإعلام ، منذ أكثر من
ثلاثين عاماً، إلا إنني لم أكن لأنتبه إلى أقصى دور أنموذجىّ ،
كفاحيّ له ، إلا منذ الدقائق الأولى لفتنة الثاني عشر من آذار التي
ستنقلب إلى هبّة – على حدّ قول صلاح بدر الدين- أو انتفاضة ، حيث
أحسست بالحاجة إلى الأنموذج الأكثر فعّالية ، وهو التلفزيون ، ومن
ثم الصّحيفة ، والإذاعة ، التي ترتقي بمجملها كأدوات إعلامية إلى
مصاف الهواء والرّغيف ،والماء،ولكم أحسست بالفخار- وبروحانية أيّ
جندي في الخندق الأول-وأنا أتحوّل عفويا ً إلى "جزء "من لسان حال
هذه الانتفاضة ، حيث كنت وراء تقديم أول خبر بثّ عبر القسم الكردي
في – Denge emerika bese kurdi بوساطة الصديق الكاتب دخيل شمو،
وذلك قبل أن يأمر محافظ الحسكة المخلوع سليم كبول بإطلاق الرصاص،
بناء على قرار منه ، أو أو امر ،واتفاق مع سواه ، بل وكان أول خبر
ميداني بثّ من فضائية Roj t v بعد اتّصال من الصّديق المذيع اللامع
و الشهير كرديّاً أجدر شيخو، بعيد دقائق من الفرمان الكبوليّ،كي
يتوالى الاتّصال على امتداد ذلك اليوم معي و زملاء شجعان، منهم من
ستكون بدايته الإعلامية في ذلك اليوم ، ومنهم من سيتجرّأ على
الاتصال في ما بعد، وكان لي كذلك شرف التواصل مع فضائية Ktv التي
تناولت الحدث متأخّراً ، وذلك في أوّل اتصال منها مع موقع الحدث،
وهو ما استمرّ طويلاً ، مادام أن هناك جرحى ، وسجناء، وملاحقين
،بسبب هذه الانتفاضة،وكانت هذه الفضائية، قد اعتمدت في أول خبر
رسميّ لحكومة إقليم كردستان ،على اتصال تمّ معي ،من قبل وكالة
الأنباء الفرنسية ، بوساطة الصديق الفنان بشار العيسى وهو( أحد
الذين لايمكنني نسيان دورهم البتة) فقد هاتفني بعد أقلّ من ساعتين
،من إطلاق الرّصاص على المواطنين الأبرياء،وإندلاع الشرارة الأولى
في الملعب البلدي ، كي أكون أحد الذين تنطّعوا لرصد ما تمّ عبر
اللجوء إلى الفضاء الألكتروني، هذا الفضاء الذي بوساطته أدرك
العالم ، برمّته ، جزءاً كبيراً من حقيقة ما يجري، وأجزم أن ظروف
ما بعد 12 آذار قد خلقت آلاف الإعلاميين الكرد الميدانيين ، بعكس
ما كان قبل نقطة التحول الهائلة في حياة الكردي السوري ،
هذه.........!
أعتقد أن كافة وسائل الإعلام الكرديّة ، مطالبة ، بتجاوز أيّة
معوّقات تحول دون إفساح المجال ، لتسليط الضوء على أبعاد الجزء
التالي من المؤامرة على الكرد، في منطقة الجزيرة ، حيث يحرّم
–شخصيا - ً من أرضه ، التي يراد لها أن تمنح لآخر مستقدم من منطقة
أخرى، ضمن خطة عمرها عقود ، وهي طعنة كبرى ، لوجود الكردي ،
ووطنيته ، وإنسانيته ، وإجحاف بحقّ أياديه البيضاء وطنيا ً......!
أجل ، من هنا ، إنه لمن الضروري أن تخصّص برامج تلفزيونية، حول
أبعاد هذه القضية- لتوضيح حقيقة ما يجري ، وكسب الرأي العام المحلي
، والوطني ، للعزوف عن هذه الخطة اللاوطنية حقاً ، نظراً للدور
الكبير الذي يلعبه الرائي، من سطوةعلى الفرد ، والمجتمع، والرأي
العام المحلي ، والوطني ، والعالمي ، في آن واحد.............!
إضاءات :
* أنطلق هنا من حقيقة أن ما تم قبل ثلاثة وثلاثين سنة كان الخطوة
الأولى من الحزام العنصري
*مغمورو الشدادي هم المغمورون رقم 2 بعد مغموري الرقة وحلب
تم حجب موقعي الشخصي بعيد 12 آذار2004
www.alyosef.com
dylynet@hotmail.com
|