|
|
|
|
|
K.binxetê 03.02.07.22.25.GMT
أسئلة صارخة
في محراب الذكرى الثالثة لانتفاضة آذار....!
إبراهيم اليوسف
بعيداً عن المقدّمات ، وتقنيات التّدبيج الصّحفي ، والتفكير
بمعادلات " تطييب الخاطر " المعتادة ،أريد التوضيح بأنّني كنت أحد
هؤلاء المفرطين تفاؤلاً، رغم فداحة الألم ، عقب انتفاضة12 آذار ،
متوهماً في قرارتي أن ّحالة الإجماع الكردي – رحمها الله وسقا
أيامها ولو الأليمة-سوف تستمرّ ، وأنه رغم كل ما تكبدناه في
المؤامرة التي تمّت ضدّ الكرد السوريين ، من ضريبة باهظة، كان
وقودها كوكبةً من الشباب الكردي، ناهيك عمّا ترتّب على مثل هذه
الضريبة – في التالي- من تبعات الاعتقال الاعتباطي التي لا أجد
داعياً – الآن- للخوض في تفاصيلها ، ما دامت أنّها قد بلغت حدّ
الاستشهاد تحت التعذيب ، كما في حالات معروفة ، موصوفة.....!
بيد أنه – وللأسف- ما أن انقشعت غمة ذلك الجوّ المكربن، وإن بحكم
التقادم الوقتي النسبيّ ، و الموهوم،حتى وجدنا تصدعات متفرّقة
أصابت حالة الإجماع، من منطلق استعار- بكسر التاء- أتون إرث حزبوي
ّ، سابق ، ولا أقول : حزبيّ ،ومواقف مسبّقة، متبادلة، وعدم احتمال
الرأي الآخر، ومواجهة ذلك بقطيعته ، لدرجة تكون اختلاف حتّى في
كيفية إحياء ذكرى كوكبة شهداء هذه الانتفاضة ،والتوزّع بين حدّي
مبالغتي : التناسي والاحتضان، ليكون- في التّالي- لكلّ طرف مختلف
مع الآخر ،مسوّغاته ، التي لا تصمد إزاء أيّ حوار جاد ، يضع هاجس
الحرص على حالة الإجماع في رأس ثوابته......!.
كذلك لا أريد ، على صعيد آخر الاستمرار في التنظير في هذا المجال
،ليقيني أنّ كلا الطرفين المختلفين ، ليحمل في قرارته مثل هذه
الغيرة التي أزعم حملها ، لولا حالة الاستسلام أمام قداسة الحزبوية
المقيتة- عليها اللعنة- التي من شأنها نسف وشائج التلاقي ، وتعزيز
دواعي الفرقة ، لئلا يتم ّالمساس بإمبراطوريتها المعظّمة ، ما دامت
لم يرتق مفهومها – كردياً –كي تكون دعامات توحيدية ، نحن أحوج
إليها ، في أخطر نقطة تحول في التاريخ الكردي طرّاً.....!.
وإذا كان السياسي "الحزبوي" الذي لايقبل سوى التناسخ ، ويرفض
الاختلاف ، إنما يتصرّف نتيجة استسلامه أمام بقايا غرائز ذاتوية ،
قبلية ،مريضة ، وجدت في الحالة الحزبية مرتعاً لها، كي تؤلّه
خصوصيتها،وتتعامى عن الآخر ، فإن حالة – مثقفنا- تبدو أعقد في هذا
المقام ، مادام أن الأمور قد انحدرت به، إلى مزلق عدم تقبل مجرّد
الجلوس مع الآخر، ولو على طاولة حوارية- بعكس الحزبوي- الذي قد
يخون سواه ليلاً، ويلتقيه نهاراً،كأحد مستلزمات عدّة الشغل- وقد
يكون ذلك حتّى بدافع تعزيز – حالته الحزبوية- وإن كان ذلك حتّى في
مواجهة سلوك حزب كردي آخر، ولا أسترسل في التوصيف المأساوي لعلاقات
النخبة الثقافية- وأنا من بينهم معاناةً لا تصنيفاً نخبوياً- رغم
رفضي الآن، وسابقاً ، ومستقبلاً، أن أكون- طرفاً في ما يتمّ بهذا
الشكل المزريّ - وهو ما لا يقبله كلّ مختلف مع الآخر على حده ،ما
لم تصفق له في وجه خصمه، وأعفو نفسي- هنا- عن الخوض في جملة
الأسباب التي أدّت إلى ذلك ،ما دمت أزعم الدعوة إلى رأب كل صدع ،
وتجسير كلّ هوة ، وهدم كل جدار وهميّ ،يحول دون تواصل الطاقات
الكردية على كافة الأصعدة، مادام أن الكردي هو أحوج أمم الأرض،
قاطبة، إلى قوى وطاقات بنيه ، بل وأصدقائه ، أنى وجدوا.......ّ!
عموماً ، ثمة أسابيع قليلة- فحسب- تفصلنا عن عتبة الذكرى الآذارية
، وما زالت أدوات التفكير لدينا كما كانت –رغم وجود بوارق أمل
وبشائر قد تلوح في الأفق- لكنه لمّا يتح لها المجال بعد- لدرجة أنه
لما يتمّ الاستفادة من هذه المحطّة الأكثر تحولاً في تاريخ كرد
سوريا ،كما ينبغي ، وهي نقطة مؤلمة ، جداً ، لاسيّما عندما يكون
ذلك، حتى على صعيد الموقف من إعادة صياغة الذات ..!
ومن هنا ، يكون المصاب آلم ، والحزن أعمق ، إذا علمنا أنه لاتوجد
حتى هذه اللّحظة ، أية عودة لقراءة وثائق 12 آذار، وتحليلها ،
ودراستها بدقّّة، بعيداً عن وطأة شحنتها الإنفعالية، بل ثمّة
الكثير من الشهادات لمّا يوثق ، والوثائق لمّا تجمع ما عدا حالتين
مشكورتين غير كافيتين – فحسب- تمتا على مدار ثلاث سنوات ، لتكريس
الانصراف إلى الاختلاف في وسم هذه المحطة أهي: انتفاضة؟ أم حدث؟ أم
فتنة؟ أم هبة؟أم مؤامرة ؟ أم مخطط؟ ، أم مسرحية ؟ أم سيناريو ؟، أم
لست أدري ماذا؟، وهي كلّ ذلك ، وسواه ، في زعمي ، بل ودون أن نفكّر
– على مستوى عمليّ- بتقديم دعاوى ضدّ أدوات تنفيذ إطلاق الرّصاص ،
وذلك عبر المحاكم ، داعين إلى أن تكون نزيهة ، فاعلة، بعيدة عن
الفساد الوالغ ، الواغل فيها، مصرّين- في الوقت نفسه- على المطالبة
بتبنّي قضية هذا الملفّ ، وعدم تجاهله، موثقين بهذا دماء أنبل
وأعزّ أبنائنا، لمحاكمة ومحاسبة من استباح تلك الأرواح الطّاهرة،
وحاول إلحاق الهزيمة بما وقع منها بين يديه ،عن طريق إرهابها، و
محاولة شلّها، ضمن مخطط معروف، تعالوا نصلّ – إذاً -لأروح هؤلاء!،
تعالوا نحتف بها!، ولكن، على نحو حضاري، وسلمي، لائقين بمقاماتها
العلية، فهل نحن فاعلون؟، أم سننصرف إلى التنظير لطرق الاحتفاء على
غرار : بدنا....... وبدنا.......!
الأول من شباط قامشلي يوم شهدائنا الأربيليين2007
|
|
|