ترجمة حرفية غير رسمية للتقرير الذي سلمه امس القاضي برامرتس الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان وهنا النص:
 



النص الكامل للمحكمة الدولية..جريمة الحريري إرهابية والرئيس مسؤول جنائياً عن ارتكاب مرؤوسيه

 

 

k.binxetê.13.07.07.09.35.GMT

أسباب أزمة الحركة الكردية في سوريا
محمد قاسم(ابن الجزيرة)

مقدمة لا بد منها:
كما هو واضح في التمهيد للبحث،فإن هذا البحث يعود إلى ما قبل عشر سنوات ،وقد أوضحت فيه ظروف كتابته،وظروف نشره في موقع عامودة في ـا 8/2/2005. عندما عدت إلى أرشيف عامودة وراجعت البحث،وجدته لا يزال يحتفظ بالكثير من الأفكار التي يستحسن أن يطلع عليها القراء بمناسبة مرور خمسين عاما على تأسيس الحزب الكردي الأول.. مع العلم أن بعض الأفكار فيها –ربما وجدت حلولا – ونحن نقدر للأحزاب تلك الخطوات المفيدة، ونتمنى المزيد منها. إننا نتمنى أن يكون لهذا البحث دورا ما –كبيرا أو صغيرا-في المساهمة في إغناء ثقافي تنويري، هو الهدف الأساسي من كتابته-وإن كانت كتابته قد جاءت بناء على طلب.. كما أسلفنا..!
ولقد أبقيت البحث كما هو ،مع تصحيح بعض الأخطاء المطبعية، أو توضيح بعض الأفكار غير الواضحة، لاختصار.. أو سوء تعبير..-خاصة أنه البحث الأول من نوعه بالنسبة إلي.وربما أضفت بعض الأفكار أو التوضيحات التي وجدتها ضرورية كالهوامش
لا ندّعي أننا مصيبون في جميع أفكارنا وتحليلاتنا،ولكننا نزعم أننا بذلنا ما في استطاعتنا من جهد لنكون في موضع الصواب.(إذا اجتهد القاضي وأصاب فله أجران،وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد)كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم.
نأمل من الحزبيين أن يتأكدوا من أن دوافعنا نبيلة،فإن وجدوا في البحث ما قد يرونه خطأ أو تجاوزا.. نتمنى عليهم إرشادنا إليه مشكورين.
كما أن تناول مشكلة حزبية كردية لا يعني تجاوزا لمعنى الوطنية إذا كان مفهوم الوطن هو أنه للجميع،وبغض النظر عن العرق والدين والمذهب –و هو معترف به في شرعة الأمم المتحدة وجميع المواثيق الدولية-.فنحن نحاول إلقاء الضوء على قضية شعب يعاني من إشكالات يفترض أن تعالج بالطرق السياسية المعروفة،لينتفى كل ما يؤدي إلى فرقة وتعصب واستبداد ...وهو مطلب يقول به الجميع سلطة ومعارضة ومختلف شرائح المجتمع..
بل هو المنظومة الفكرية القيمية التي يسعى كل مجتمع سليم إلى توفيرها في حياة أبنائه.
وإذا وجد ما يعتبر اختلافا في الرأي أو الرؤية السياسية فالسبيل الوحيد الصحيح لذلك هو حوار في جو حر وديمقراطي للوصول إلى النتائج المفيدة،وهذه تجربة الغرب_أوروبا وأمريكا وكندا..- بين أيدينا، إضافة إلى عدد من الدول الديمقراطية في كل أنحاء العالم (الهند أكبر دولة ديمقراطية في الشرق –كما توصف- ماليزيا التي تنحى رئيس وزرائها (مهاتير محمد)طواعية كخطوة تأسيسية لنظام ديمقراطي.. (سوار الذهب) وتسليمه الحكم إلى حكومة منتخبة ديمقراطيا في السودان، ومشروع الديمقراطية في موريتانيا.. الخ.
من حسن الحظ أن الاطلاع على التجارب البشرية في العالم أصبح طوع البنان بفضل التطور التقني الهائل (الفضائيات ..الاتصالات بأنواعها المختلفة ومنها الكمبيوتر عبر خدماته المختلفة والعجيبة، والموبايل.. والمواصلات المختلفة السريعة والمريحة ..) وما على المرء سوى بعض اهتمام مبرمج(منظم) لتكوين ثقافة ووعي يؤهل لتفاعل فعال، شريطة وجود شخصية مؤهلة لهذا التفاعل(أي ضرورة الاهتمام ببناء الشخصية كأساس للتفاعل الخلاق مع الأحوال المختلفة والتطورات المستمرة- وهو ما تعاني منه الشعوب المتخلفة وللأسف.
البحث : أسباب أزمة الحركة الكردية في سوريا

محمد قاسم (ابن الجزيرة)

تمهيد:

في أحد أيام شتاء العام /1997/ تلقيت مكالمة من أحد الأصدقاء؛ يدعوني فيها إلى أمسية ثقافية كردية؛ يرعاها أحد الأحزاب الكردية السورية, وكان جمع من المهتمين بالشأن الثقافي الكردي يتواجد هناك. ودار النقاش فيها حول قضايا سياسية من منظور ثقافي, فتمخض عن فكرة-باقتراح من السكرتير المشرف- مؤداها:تأسيس لجنة ثقافية تتولى رعاية المسائل الثقافية، وتدعو الأطراف الحزبية إلى حضورها لتبادل الآراء حولها.ولم ينس أن يجهد لاستبقاء الدعوة إلى أحزاب التحالف فقط،على الرغم من إصراري على ضرورة مشاركة كل الأحزاب باعتباره نشاطا ثقافيا لا سياسيا حزبيا،ولكن رغبته لقيت سكوتا عن معارضتها من قبل الآخرين مما اضطرنا إلى القبول بها على مضض. وهكذا كان..(ويبدو أنه اقترح ذلك للتحرر من مأزق إدارة مثقفين بدأوا يحاورون بروحية مستقلة إلى حد ما، وربما متجاوزة –أحيانا -لما كان يطيق تقبله من الأفكار والرؤى والوسائل النقدية أيضا).
وبعد بعض زمن.. دعيت إلى كتابة بحث تحت عنوان:( أسباب أزمة الحركة السياسية الكردية في سوريا) خلال شهر من تاريخ توجيه الدعوة. فكانت النتيجة,كتابة البحث التالي، والذي أرسلته إلى الجهة المذكورة على أمل أن يُقرأ في جمع من المثقفين والسياسيين الكرد- وكنت ولا أزال أتمنى أن يدعى غير الكرد إلى الأنشطة الثقافية الكردية بقصد التفاعل الثقافي إيجابيا بين الجميع-
وذلك لإبداء الملاحظات حول مضمون البحث في جو تفاعلي يهدف إلى التطور الثقافي كرديا مع انعكاساته الإيجابية. ولكن البحث لم يقرأ حتى هذه اللحظة.
ومن حسن الحظ أنني كنت قد احتفظت بصورة عنه، فأعدت صياغته بعد حوالي أربع سنوات( 2001)م، وأرسلته إلى أكثر من مجلة كردية (حزبية) ولكنها لم تنشره ولا ادري السبب.فأرسلته إلى موقع عامودة الالكتروني والذي نشره مشكورا في التاريخ المذكور أعلاه 8/2/2005م. ولأنني وقعت في بعض تقصير-أثناء إعداد البحث- فقد ابتدأت البحث بعنوانين هما:

آ- اعتذارات:
1- لأن لغة البحث ليست باللغة الكردية.. لافتقادي إلى الكفاية في التعبير الدقيق فيها..
2- لأنني تأخرت قليلاً.. والتأخر مخالفة للموعد – وبغض النظر عن الأسباب-
3- إذا جاءت اللغة مفتقرة إلى صيغة دبلوماسية مرجوة. فالمهم هو وضوح الطرح. وطبيعة الصيغة – إذا تجاوزنا الحساسية - لا تقلل من قيمة الحقيقة, ولا ترفع من شان الباطل في واقع الأمر.. أو حقيقته.
ب- توضيحات:
1- اعتمدت- بالدرجة الأولى أسلوب التحليل النفسي في هذا البحث باعتباره الأكثر أهمية - برأيي- في التأثير على الأزمة واستمرارها (دور التكوين النفسي للشخصية الكردية في وجود الأزمة).
2- وكمحاولة للتحرر من المؤثرات المختلفة, فضلت الاعتماد على مخزون الذاكرة عن تجاربي مع الحركة، ومعرفتي بها, إضافة إلى خلاصة التفاعل مع الواقع الحي (المعاش) فيها(لم أرجع إلى وثائق مكتوبة إلا قليلا).
3- لم أشأ تحديد الأسماء والأحداث, انسجاما مع الأسلوب, وتجنباً للإطالة, والوقوع في إشكالية (الاختلاف حول الحدث التاريخي).
4- فضلت التعامل مع الصيغ العامة - فالكرد مثلاً، كلمة عامة(تعني الكرد في كل مكان) وتتخصص في السياق(الكرد في سوريا،الكرد في العراق...الخ).
5- الحركة –كمفهوم- أينما وردت، يقصد بها الحركة الحزبية الكردية (السياسية) وتتخصص أيضاً في السياق(الحركة الحزبية في سوريا...).

ملاحظة (1):
لأن أسلوب التبليغ كان: ظرفاً مفتوحاً عبر أناس لا صلة لهم بمثل هذا العمل. فقد سجلت على جانب من ورقة؛ العبارة التالية - أوردها للتاريخ وللانتباه أيضاً-.
((كنت أفضل صيغة أكثر دقة في تبليغ التكليف, كإغلاق الظرف مثلاً)).
ملاحظة (2):
آ- أضيفت بعض تعديلات جعلت المقال يجمع بين أفكار قديمة وحالات حديثة في الحركة, كما هو واضح في الخاتمة خاصة.
ب- لم أهتم بالتوثيق بقصد تسليط الضوء على المعالجة بدل الانشغال بالمراجع.


البحث

توطئة:
بخلاف ما جرت عليه العادة, فقد ارتأيت أن أبدأ الحديث عن الكرد منطلقا من الواقع الراهن لهم، ودون سرد تقليدي (كلاسيكي) لتاريخ الكرد السياسي ومراحله. فأحاول : 1- وصف هذا الواقع باختصار. 2-تحليل معطياته بقصد الوصول إلى استكشاف طبيعة الأزمة السياسية في أداء الأحزاب. 3- التدرج نحو الماضي لاستقراء الأسباب: (أسباب أزمة الحركة الكردية في سوريا). وهي،أي الأزمة، - كما أرى- تندرج تحت عنوانين رئيسين:
1- الأسباب (أو العوامل) الموضوعية.
2- الأسباب (أو العوامل) الذاتية.
وهذه الأسباب جميعا، تتبادل التأثير على بعضها البعض.
من هنا نبدأ:
أولاً:
: وصف الحالة (الوضع) الراهنة للكرد:

1- الكرد شعب (أمة)( 1) كبير العدد (35-40) مليون نسمة أو ربما أكثر.., يعيش على أرضه التاريخية . . والمقسمة, بموجب اتفاقية سايكس بيكو -1916م-بين عدة حاكميات (دول) لم تعترف هذه الحاكميات - حتى الآن-: - لا بحق هذا الشعب القومي. ولا الوطني ولا الإنساني حتى..! - ولا بواقع تاريخية سكنه على أرضه، وتقسيم هذا الأرض،وما يتعلق بذلك من استحقاقات مختلفة ..!!.(ما عدا العراق الذي لا تزال الاتجاهات فيه غير متبلورة نحو الشكل المستقر للموقف من حقوق الكرد في العراق).
(هذه الحاكميات هي (تركيا-فارس-العراق-سوريا...)وإن اختلفت النسبة والظروف فيما بينها).
2- الكرد شعب(أمة) يعاني من الحرمان من أبسط حقوقه ضمن هذه الحاكميات، كانسان له حقه القومي ومستلزماته،وله حقه الوطني ومستلزماته..
3-الكرد شعب(امة) يتعرض لعمليات التذويب (الصهر) باتفاق جميع (الأنظمة الحاكمة) وكذلك يتعرض للتشريد.. والإبادة.. وتكريس التخلف.. بدرجات متفاوتة من الشدة في الممارسة، وبحسب الظروف والأحوال في كل واحدة من هذه الأنظمة الحاكمة.
4- تسري الأحكام العرفية (حالة الطوارئ) غالبا في كل المناطق (الأقاليم) التي يسكنها الكرد، ويعيش فيها،أو معظمها،-أو ما يشبه حالة الطوارئ كقوانين استثنائية. فمثلا في سوريا عندما يصدر قرار ما، ينتهي بعبارة (ما عدا الجزيرة) إذا كان هذا القرار يمكن أن يفيد منه الشعب الكردي فيها-. وهذا الأمر يحرمهم من حماية القانون - الضعيف أصلاً من حيث الممارسة في هذه الحاكميات- وتطلق هذه الأنظمة، يد الأجهزة الاستخبارية - ومهما تنوعت مسمياتها- في مناطق سكنى الكرد, للإساءة إليهم، واستلاب شخصية الإنسان الكردي الطبيعية ، وبالوسائل التي لا يقرها،لا قانون محلي -ما لم يكن استثنائيا..- ولا قانون دولي.. ولا شريعة دينية.. ولا أحكام أخلاقية..
5- كنتيجة للتقسيم, ولعوامل مختلفة - انعكست جميعا في سلوك الكرد- ارتبكت العلاقة بين أطراف الحركة السياسية (الحزبية)(2) في كل منطقة (إقليم كردي)(3) ولم تتحدد - بعد- طبيعة التعامل فيما بينها ضمن إطار نضالي يجعل جهودها متكاملة, ومن ثم مؤثرة، كما أن الارتباك طال العلاقة بين الأطراف (الأحزاب) داخل الحركة السياسية (الحزبية) – كعامل سلبي- في كل منطقة (إقليم) أيضاً، إلا أن المرجح هو أن الارتباك الداخلي(المحلي)(4)، هو الأمر الأساسي في كل ما عداه(5). .
6- تتجلى(تظهر) منعكسات ما سبق، في حالة من التخلف العام: علمياً (ثقافياً) واجتماعياً واقتصادياً..الخ. تجلياتها الأظهر، تبدو في الحالة السياسية (الحزبية): حيث العدد الكبير المتكاثر للأحزاب - المتصارعة- مساهمة بذلك في تفتيت وبعثرة (الإطار العام المشترك) أو ما يمكن تسميته (بالمرجعية القومية الكردية)أو أية تسمية أخرى-المجلس العام الوطني الكردي-أو المجلس العام القومي الكردي-أو المجلس العام السياسي الكردي..أو غير ذلك..).
ومساهمة كذلك في غموض تحديد الأهداف الرئيسية- واقعياً- وخاصة من ناحية غياب (رؤية متوازنة بين الأهداف – كـمبدأ- وبين إمكانات التعبير النضالي عن هذه الأهداف (نظرياً وعملياً)). بمعنى: سوء صياغة الأفكار وتنسيقها من ناحية ،وسوء التطبيق العملي لها من ناحية أخرى. (توصيف عام للحركة السياسية الكردية). والحركة السياسية (الحزبية) في سوريا لا تشذ عن هذا التوصيف, مع الاعتبار دوما لخصوصيات الظروف (الواقع) والإمكانات في كل حالة.
ففي سوريا مثلا،حركة سياسية كردية (أحزاب) تعكس كثيراً من خصائص التخلف العام للكرد, في المستوى الذاتي و في المستوى الموضوعي لها.
ومن خصائص التخلف فيها:
أ‌- العدد الكبير للأحزاب: قياساً إلى: 1- عدد السكان الكرد (حوالي الثلاثة ملايين نسمة). 2-وحدة طبيعة المطلب (الحقوق الثقافية والاجتماعية والسياسية..) وسوء ترجمته ميدانيا.
ب‌- الأطروحات النظرية :(شعارات, مطالب...الخ) تتقارب - إن لم تكن متطابقة- لدى الجميع. لكنها شديدة الاختلاف في التفسير -بالدرجة الأولى- وبالتجلي العملي فيها (أي في الممارسة) في الدرجة الثانية.(6) [أو ربما كان الموقف من الممارسة(التطبيق العملي للمبادئ) يعكس بظلاله على صيغ التفسير].
أو أن عدم تحديد الموقف بوضوح من النظام يسبب بروز حالة إشكالية على صعيد تحديد البرامج والمناهج الحزبية الكردية،ومن ثم إيجاد حالة اختلافية باستمرار حول المبادئ والمواقف والسلوكيات..!)
جـ‌- العدد الكبير للقياديين- بسبب العدد الكبير للأحزاب -. هؤلاء القياديون الذين وُجِدوا كنتيجة لحالات انقسام (انشقاق) متتالية في الحزب الأول (البارتي) الذي تأسس في 14 حزيران 1957 (7). وكانت الأسباب والدوافع فيها- دوما- صراعاً على المكانة والنفوذ أساساً... مما بدد الطاقة السياسية الكردية في مختلف تجلياتها: الفكرية (التنظيرية) والعملية. ولا يعني ذلك إغفال تأثيرات العوامل الموضوعية... مع ملاحظة أن هذه الأحزاب جميعا هي ناتج حالات انشقاق عن حزب واحد(الحزب الديمقراطي الكردستاني(البارتي ).(8) ثانياً:

: تحليل وتشخيص:
ولاستمرار بقاء القيادي الأول - أساساً- ومن يرتبط به في الحزب, فان العمل السياسي (الحزبي) يظل مرتهناً بظروف هذه الشخصية، وسويتها(مستوى وعيه ومصداقيته...) هذه السوية التي غالباً ما - إن لم نقل دائماً- اختارت أسلوبا -في قيادة الحزب- يضمن بقاءه في موقعه.. ويضمن استمراره فيه أيضا (9), واتبع كل السبل- المشروعة وغير المشروعة- للمساهمة في البقاء في موقعه والاستمرارية فيه. فتحولت صيغة العلاقة الحزبية - كتربية حزبية- إلى حالة نفسية (عاطفية.. مصلحيه.. "بمعنى ما") تظهر هذه الحالة معتمدة - عادة- في العلاقات العشائرية.. أو العلاقات التي تربط المريدين بشيوخهم.. وذلك بدلاً عن صيغة علاقات،يفترض أن تبنى على أساس من الوعي المشترك والمتبادل.. وعلى أساس النقد الهادف.. بشعور عال بالمسؤولية والاستعداد للتضحية، وغير ذلك،من الأمور التي يفترضها العمل السياسي (النضالي!).... وبالتالي إمكانية التداول في المهمات والمسؤوليات ضمن معنى الديمقراطية التي ينادي بها كل السياسيين(الحزبيون) في أدبياتهم وفي أحاديثهم ومناقشاتهم وحواراتهم..!.
(وهنا مكمن الخطورة وهو عدم التطابق بين ما يقال (شعارات..أفكار مختلفة..وبين ما يراد تطبيقه(ممارسته)في الواقع-نوع من ازدواجية الشخصية السياسية.وإن هذا النهج لا يتوافق مع فكرة ان" السياسة هي فن الممكن" فهذه الفكرة تعني تقدير الظروف والإمكانيات والتدرج في المطالبات على قاعدة "خذ وطالب" أما أن تكون الشخصية مزدوجة فمعناه: الجمع بين نقيضين أو الفصل بين قرينين لخشية في نفسه،أو عدم استعداد للتضحية..).
وعلى الرغم من محاولة البعض فلسفة بقاء (القيادي الحزبي الأول) بدواعي؛ يحاولون تبريرها، فإنها ليست سوى ضحك على الذقون،وليست سوى ممارسة فجة لزرع تبعية ممجوجة على الأغلب لهذا القيادي أو ذاك(وإنني أفضل تسمية الإداري بدلا من القيادي في هذه الحالات،لأن القيادة حالة متميزة من حيث الخصوبة الفكرية،وسرعة البداهة وروح الإبداع و الرجولة القادرة على اتخذ القرارات الحاسمة...إضافة إلى خصائص أخرى لا بد من توفرها-أشرنا إلى بعضها في سياق البحث- حتى يحسن قيادة السفينة إلى بر الأمان –كما يقال-.
وإذا كان الشعب-أي شعب- عاجزا عن إنتاج بعض من يمكنهم استلام المركز، وقيادة المجتمع.. فلا بارك الله فيه..فهو شعب-في هذه الحالة- غير جدير بالتحرر إذاً، وعقيم أيضا.
ثم ماذا سيكون مصير الأمة بعد وفاة هؤلاء إذاً... ؟!.
هل عمر الشعوب وحياتها يجب أن يرهن لعمر قيادي –مهما كان-؟!
تحضرني حكاية الصحابي القائد خالد ابن الوليد الذي عزله الخليفة عمر ابن الخطاب وهو في أوج انتصاره،فاستجاب طائعا كما أن القائد الجديد(الصحابي أبو عبيدة الجراح) كان قد كتم خبر تكليفه بالقيادة حتى انجلت المعركة..(هل يعيش قياديوا أحزابنا هذه الروحية المخلصة والجريئة؟.أحدهما يرجئ الخبر مراعاة لوضع الحرب الحرجة، والآخر يتنازل بسهولة لمرؤوسه طائعا في لحظة انتشاء بالنصر ..؟!
كما أن طول البقاء في المركز بالنسبة للحالة الكردية لم ينتج سوى تخلف.. وتشتت.. إلى أكثر من عشرة أحزاب..! وهذا وحده دليل على الخطأ في طول بقاء قيادات حولت أحزابها إلى ما يشبه جماعات(عشائر) متطاحنة،وربّت أعضاء أحزابها على التبعية المقيتة، وشوهت تربيتهم اجتماعيا، ويكاد هؤلاء أن يكونوا مرتبكين في العلاقات الاجتماعية أيضا، نتيجة تربية على الموقف الخاص من الغير..!.فالعضو الحزبي-غالبا-إما أن يرى فيك،تابعا يجب أن تخضع له؛ أو يجب عليك أنت أن تحسن إخضاعه لتبعيتك اجتماعيا أو حزبيا..!
لا يوجد في ذهنيته-غالبا- معنى التكافؤ والتكامل.

ثالثاً:
طبيعة الأزمة:

وكنتيجة للمعطيات التي سبق أن قدمناها ضمن تحليلنا؛فقد سادت علاقات نفسية عاطفية - داخل الحزب- هذه العلاقات النفسية (العاطفية) داخل الحزب؛ ممزوجة بارتكاسات أنانية.. نفعية.. واجتماعية (واقعة أو متوهمة). تتعالى هذه العلاقات على النقد, ولا يحسن أصحابها ممارسة النقد الذاتي, مما أفقد هذه العلاقات؛ (الخاصة التنظيمية"الحزبية") الواعية والمتجددة، ومن ثم فقدت الحالة الحزبية حيويتها النضالية الجادة.. أو كادت..!.
انعكس هذا الأمر(فقدان الأداء الحزبي لحيويته النضالية الجادة..!) انعكس حالة ركود روتيني، أو فوضى (غوغائية)، هزلت فيها المعايير النضالية في الاختيارات.. وعلى مختلف المستويات(اختيار العضو الحزبي المناسب،اختيار الأفكار النضالية الجادة, اختيار المواقف المنسجمة مع روح النضال الجاد...الخ). وحلت , معايير معتمدة من الشخصية الأولى(أو المتنفذة)(10) في الحزب ،نظريا.. وعمليا .. بتطويع الموجود لما تريده هذه الشخصية من نمط في التفكير والممارسة. عوضا عما يفترض من المعايير النضالية الواضحة(المبادئ..!) التي ينبغي الانضباط بها،والتي صيغت –غالبا-بشكل يراعي الموقف السلطوي أكثر مما ينبغي وعلى حساب مبادئ القضية القومية بدواعي مختلفة أهمها ادعاء العقلانية والحكمة وما أشبه .وعلى الرغم من أن مثل هذه الخطوة مطلوبة ولكن المبالغة فيها تعني حالة تقصير عن معنى الأداء النضالي (الجاد) –إذا لم تعني المساومة-.لأن المبادئ هي التي توحي بالطرق النضالية اللازمة وليس العكس(استراتيجيا) وما تبقى فهي تقديرات تعلو وتنخفض، تشتد وترتخي بحسب الظروف والإمكانيات.وحالة المناخ السياسي بشكل عام(تكتيكات) ومن ثم إن الحكمة والتعقل ليس ملكا لحد لكي يفرضه على الآخرين،وإنما هي نبراس ينبغي ان يهتدى به بقدرته على توفير القبول المدروس له..
فماذا كانت الحصيلة؟

كانت فقدانا للفعالية النضالية المؤثرة في الحالات التالية: (11)
1- في داخل الحزب, بفقدان العضو الحزبي عناصر القوة في شخصيته (الوعي والاستقلالية ...الخ) وهي الخصائص اللازمة للنضال, (وتشترك في هذا مع حالة الأحزاب كلها في المنطقة العربية).
2- مع الكرد خارج الحزب(الجماهير الوطنية المستقلة), بإيجاد أساليب التبعية في العلاقات الحزبية وفي العلاقات مع الجماهير، و تغليب المصلحة الحزبية الضيقة معها.
3- مع السلطات - المتخاصَم معها افتراضا- وذلك لعدم توفير أسس التكافؤ الضرورية للحوار بينها وبين هذه السلطات ،وعدم توفر عوامل للضغط على السلطات ،وذلك بسبب واقع قوة السلطة،وواقع ضعف الحركة السياسية الكردية (الحزبية) كنتيجة لما ذكر سابقا..
(ومن المعلوم أن قوة الحركة هي في كونها صاحبة حق أولا، ومن ثم إتباع الوسائل النضالية الفاعلة في ظروف كهذه ثانيا). فهل تحقق هذا في واقع الأحزاب الكردية حاضرا؟.وإذا استثنينا انتفاضة آذار 2007-مع ما رافقها من بعض تجاوزات كنتيجة طبيعية لمثل هذه الأحوال،بدليل أنه في الفترة نفسها حصل شيء شبيه في لبنان أحرقت فيه بناية من ست طوابق عائدة إلى وزارة شؤون العمل..ورغم ذلك فقد تولت الحكومة رعاية الجرحى والتعويض عن القتلى و المتضررين،بخلاف ما حصل في سوريا حيث سيق الآلاف إلى سجون التعذيب وقتل أكثر من ثلاثين ،ولوحق المواطنون –وهم قصر غالبا –للحكم عليهم بمقادير من أموال تفوق الخيال.
وكم كان موقف الأحزاب متخلفا عن هذا الحدث الضاغط والذي أنتج لأول مرة اعترافا من أعلى مستويات السلطة بما معناه (الكرد شعب يشكل جزءا تاريخيا من النسيج السوري) وهو ما لم تكن السلطات تعترف به سابقا، حتى كلاميا،ولا يزال هذا الاعتراف مجرد اعتراف كلامي لم يجد ترجمة له على الأرض.
بمعنى أن ما حققته هذه الانتفاضة لم يحققه النضال الحزبي على مدى خمسين عاما من العمل السياسي المهادن.ولا نقصد بنقد المهادنة،الطلب إلى القيام بالثورات، وإنما نقصد إشباع العمل السياسي بمتطلباته النضالية المؤثرة.
وكنتيجة لسياسة المهادنة المفرطة فقد استغلت السلطات ذلك واستطاعت التغلغل في ثنايا حياة الشعب الكردي، مما ساهم على تفتيته بتنسيب الكثيرين إلى حزب البعث،وربط الكثيرين بأجهزة أمنية -ربما كان منهم بعض الحزبين في مواقع متقدمة أيضا..- فضلا عن تشجيع قيم التفتت عبر تعزيز النمط العشائري ضمن المجتمع الكردي والذي كان قد تجاوزه في صدر نضاله السياسي،وبدايات تشكيل الحزب الكردي الأول..
انبثق عن هذه الحالة- في العلاقة مع الجماهير- معنى، يكاد يتجسد في شعار مؤداه: كن حزبيا أو لا شان لك بالسياسة..! يتبناه الحزبيون (الأحزاب) حسب مستوياتهم. وبذلك خلطوا بين (الحزبية) كتنظيم سياسي وبين مفهوم ومعنى (السياسة) كحالة فكرية ثقافية نظرية،وانعكاساتها الاجتماعية والإدارية العملية...
وهذا بالضبط ما تفعله الأنظمة المستأثرة بالحكم مع مواطنيها؛ بإيجاد الوسائل المختلفة لعزلهم عن النشاط السياسي- ما لم يكن في خدمتها- وبإبعاد المتنورين عن الفعل الثقافي السياسي. وبذلك تتشابه الأحزاب الكردية مع السلطة في علاقتها مع الجماهير الوطنية المستقلة..!(ولقد فعل صوابا، السيد د.عبد الحكيم بشار "سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا-البارتي) بإجراء مقارنة بين الأداء البعثي للسياسة، والأداء لدى الأحزاب الكردية لها في مقال نشر في الشبكة العنكبوتية -الانترنت)(12)
هذا الحال، أوجد تمحورا حول الذات داخل كل حزب, أفقد ه، مرونة الاتصال الفاعل مع الأحزاب الأخرى من جهة, وافتقدت الحركة السياسية (الحزبية) برمتها, الأرضية الصالحة للالتحام الفاعل مع الجماهير من جهة أخرى.( وبدلا من تقدير الحركة لمستوى الجماهير المتعثر، والتي تقودها-افتراضا- أصبحت الجماهير هي التي تسعى لتقدير ظروف التشرذم وضعف الفعالية لدى الحركة ..! وتسعى للملمة التشتت عندها..وهذا أمر يدعو إلى الألم في أحسن الأحوال..!. والمشكلة هي في أن هذه الأحزاب –وبدلا من الشعور بالرضا من محاولة مشاركة المستقلين في معالجة هذا الوضع الذي يشتكون منه جميعا؛فإنها تكتب وتذيع أحاديث وكتابات تهاجم هذه المسعى وربما تتندر بها أيضا...!
والنتيجة العامة هي:
تمخض عن العوامل المذكورة سابقا, نوع من ضعف الفعالية – قصدا أو بدون قصد- انعكس هذا الضعف (أو نتج عن هذا الضعف) حالة من انفصام أو ازدواجية السلوك في العمل السياسي (الحزبي) وخاصة لدى بعض القياديين – وهي الحالة الغالبة مع الأسف- يتجلى ذلك في:
تفاوت واضح بين الخطاب السياسي النظري (مطبوعات مختلفة, مناقشات...الخ) وبين الممارسة العملية (تحويل النظري إلى تطبيق عملي).
يوحي ذلك وكأن هناك قبول واع لهذا الدور.. لإرضاء جميع الأطراف: ( الحزبيين, الجماهير, السلطة) ما دامت الجماهير لا تنال شيئا، والسلطة لا تخسر شيئا, في حين يعتاد الحزبيون واقعهم هذا (موقف اللاموقف).
وبدلا من أن تكون القيادة السياسية (الحزبية) وعبر مجموع الأحزاب (الحركة):
تربية نضالية للجماهير( توعية لتفهم الهدف، اكتساب المهارة في الأداء الحزبي (السياسي) الجاد والمخلص، تجاوز مظاهر الضعف في الشخصية (أنانية.. خوف.. وغيرهما...)....الخ. بدلا من ذلك، يكاد يتحول الأداء القيادي (في الحركة أو لدى بعض أحزابها على الأقل) إلى نوع من تفريغ العمل النضالي من محتواه؛ وطبعا بشكل نسبي ولكن النواقص هي الغالبة وهذا هو الجانب المخيف..!. أ- تغييب الجدية، (أي تطابق النية والقول والعمل) في الممارسة السياسية,(
أو روح النضال بخصائص