|
K.binxetê.10.04.07.10.45.GMT
نص كلمة الصحفي مسعود حامد بمناسبة عيد الصحافة الكرديّة- فرنسا
أحبائي الأعزاء :قبّل الخير ومسائه اياديكم الطاهرة الجميلة
بداية,شكراً لقوافل مشاعركم النبيلة تجاهي التي انهمرت على مساحات
قلبي في زمن ضاقت فيه مساحة كل شي إلا مساحة القلب
في مثل هذا اليوم, وقبل سنة, كنت نجماً آفلا,بين نجوم كثيرة لا
زالت آفلة, نتكوم فوق فراش الدم,ينتظر كل منا دوره لينال ما قسمه
لنا الجلاد, من سياط وكراسي , وأعقاب سجائر.
نفترش الأرض الباردة , نلتحف السماء العارية إلا من الأمل, أمل أن
ألتقيكم يوماً لنبني معاً وطناً دون سياط, دون جلاد ودون نعال.
في السجن كان الجلادون يتبارون في انزال العقوبات ... فكل شيء مباح
في عقيدته الا البراءة ،وتجسّد الألم ,وتألم الجسد, وعمدوا إلى
التعذيب طقسا احتفائيا .انه الهوس السادي والتسلط السادي ,على
ذاكرة لا تحسن سوىاختزال الالم.
حاوروني قليلا, عذبوني كثيرا, عُذبوني أكثر من الموت. كان الحظ
متواطئاً مع الجلاد,والطقس متواطئا مع الجلاد, ورغم ذلك فشل في أن
يطفئ ثبات تلك العيون التي كانت تستمد قوتها من صوتكم الذين كان
يطرق أذني في ذلك اليوم رغم المسافة.
حين أشرقت الشمس؛ شمس الوطن على جبيني ثانية بمشيئة الله,
ومساندتكم , ونعمت بلقائكم ثانية , كنت أظن أن الوطن قد تعافى و
خرج من غرفة العناية المشددة, وبات قادراً على الضحك والغناء
والركض, لكني فوجئت بانه ما زال مشلولا يبكي ويرثي.
كنت أظن أن الجلادين هم الذين في السجون فقط, ولم أكن أدري أن
الوطن قد غدا سجناً كبيراً, وأن الجلادين موزعون على طوله وعرضه
بعد ان احتكروا الشمس والماء والهواء واغتصبوا حقوق الحياة. ..
وأصبحوا سادة هذه الدروب البهية.
تملكتني حيرة قوية لفجر قامشلو وعامودي وجطلي الذي لم يعد يضج
بزقزقة العاصفير, وصياح الديكة. هذه العصافير التي كانت تطير وتحط
هنا هربت من كثرة الصراخ وأصوات الجلادين المرعبة كرائحةِ الدم
لم أكن مرعوبا يوما من جلادي, قبل السجن, وإثناءه, وحتى بعده ,
لكنهم عمدوا لاستخدام العنف المفرط ضدي و ضيقوا عليّ وعلى أسرتي
سُبل العيش وحاولوا هدر كرامتي وإنسانيتي بمناسبة وبدون مناسبة،
هؤلاء المتخمة قلوبهم بهواجس الحقد والكراهية بما يفوق طاقتي على
التحمل,
يؤلمني جدا كتابة هذه الرسالة لكم من وطن الغربة لدرجة اللذة و انه
يحدث شرخاً كبيرا في جسم الصمت الهادئ .
فشكرا لمهرجانكم في العام المنصرم, والذي كان عام مسعود حامد,
وشكرا لمهرجانكم الحالي, وثقوا تماما أني اترك أبواب عيوني مفتوحة
لكم كل مساء عساني أحظى بطيف من وطن مسبيّ, يكون سببا في انهيار
ناطحات حزني وهدوء الذاكرة الأرِقة بكم.
أهنئ جميع الصحفيين الأكراد بعيدهم , هؤلاء الذين لم يتوانوا يوما
عن تقديم يسكنهم... حقا أنهم ظاهرة شديدة السلطان.
ودمتم سندا وعونا لصرخة الحق وصوت المظلومين.
مسعود حامد – فرنسا
|