|
|
|
|
|
K.binxetê.26.02.07.11.10.GMT
بعض الساسة و قراءة الواقع بالمقلوب
( 3 )
ناجي ئاكره يي
يا دجلة الخير:كَمْ من كنْز موهبةٍ .. لديْكِ في ( القمقم )
المسحور مخزونِ
يا دجلةَ الخير:خلّي الموج مُرتفعاً .. طيفاً يمرُّ وإن بعْضَ
الأحايينِ
يا دجلةَ الخير:خلّيني وما قَسمت ... لي المقاديرَ من لدْغِ
الثعابينِ
الجواهري العظيم
********
في نهاية عام 1938 توصل العالمان الألمانيان أوتو هان و فريتز
ستراسمان إلى كشف علمي غير مسبوق لإنتاج الطاقة من خلال تفاعل
الانشطار النووي ، وفي العام التالي مباشرة شكل الرئيس الأمريكي
روزفلت لجنة اليورانيوم عقب معرفته بذلك الأكتشاف المذهل في برلين
من خلال خطاب ارسله له العالم الفيزيائي أنشتاين ، والذي أوصاه فيه
بصنع القنبلة النووية ، وبعد وفاة الرئيس روزفلت مطلع العام 1945،
تولى نائبه هاري ترومان مقاليد الرئاسة الأمريكية و أنصرف لتسريع
العمل فيما عرف بمشروع مانهاتن لإنتاج سلاح ذري تحت إدارة العالم
الفيزيائي روبرت أوبنهايمر .
و كان الرئيس الأمريكي روزفلت نصف مشلول ، في أحدى الأيام زارت
زوجته اليانور روزفلت أحدى مزارع الدواجن و سألت مدير المشروع عن
أوضاع المزرعة ، فأجابها مشكلتنا من أن الديكة يتفاعلون يوميا عدة
مرات مع الدجاجات ، و لما نقلت الخبر الى الرئيس الأمريكي ، طلب
الأخير من مستشاريه السؤال من مدير المشروع ، هل أن الديوكة
يتفاعلون مع نفس الدجاجة يوميا ؟ ، أجاب مدير المزرعة لا الديك
الواحد يتفاعل مع العديد من الدجاجات في اليوم الواحد ، عندئذ طلب
أخبار الجواب إلى زوجته اليانور روزفلت.
*******
كما أسلفنا في الحلقة الأولى بأن ساستنا في العراق بصورة خاصة و في
المنطقة بصورة عامة ، يقللون من أهمية بحوث و دراسات مراكز البحث ،
ولا يعرف أكثر ساستنا معنى التخطيط الاستراتيجي البعيد المدى ، حتى
أن نظرية الاحتواء المزدوج السابق تجاه إيران و العراق ، التي
طرحها مارتين أنديك حينما كان يعمل مديرا تنفيذيا لمعهد واشنطن
لسياسة الشرق ، و هو من كبار اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة
الأمريكية ،لا يعرف هؤلاء الساسة من أين أتت هذه النظرية و ملابسات
صدورها ، و حتى موضوع تحرير العراق لا يعرفون صاحب الفكرة ، فكرة
تحرير العراق هي من بول وولفوتيز من المحافظين الجدد التي جاءت في
دراسة له في بداية التسعينات من القرن الماضي بعد تحرير الكويت ، و
المعنون - التخطيط الاستراتيجي – و التي عملت الإدارة الأمريكية
بها بعد أكثر من عقد حينما أرسلت الجيوش في 2003 إلى العراق ، نعم
لا يعرف أكثر ساستنا كيفية صدور القرارات لأنهم أساسا لا يتابعون ،
بل أن قسم منهم لا يعرفون استعمال جهاز الحاسوب ، ولا يقرأون في
الشهر جريدة واحدة أو كتاب واحد ، في حين أعتبر السويد و منذ سنين
أميا كل من لا يعرف استعمال الحاسوب ولا يتعامل مع هذا الجهاز، حتى
و إن كان يحمل أكبر الشهادات الأكاديمية .
من المعروف إن تطبيق الدراسات الأسترايجية تخضع لعملية التمحيص و
المراجعة حسب الربح و الخسارة و المصالح ، و الهدف من مراجعة
التكتيكات هي لوضع تصورات لمواجهة المشاكل بأقل الخسائر ، و تساعد
أصحاب الحكم لممارسة سلطتهم عند اتخاذ القرارات وفق رؤى واضحة .
بما أن الانتخابات الأمريكية و كذلك الأوربية تلقي بظلالها على
الحسابات البرلمانية ، أمر الرئيس الأمريكي باقتراح من مراكز
البحوث تشكيل لجنة دراسة العراق المعروفة لجنة ببكر – هاملتون ،
لذلك أوصت اللجنة بالإبقاء المرحلي على سايكس – بيكو ، و وقعت
اللجنة في أخطاء مميته بطرحهم تلك ، في حين خالفهم دراسات أخرى و
وضعت تغيرات على الخطة وعمل الرئيس بوش بها بدلا من دراسة العراق ،
و المراقبين لاحظوا بأن لجنة بيكر – هاملتون اعتمدت على مقابلات و
استشارات الكثير منهم معادين للديمقراطية ، فاستشارت بعثيين سابقين
و جحوش من الكورد و وليد العلم وزير خارجية سورية و عماد مصطفى
السفير السوري في واشنطن و مندوبها في الأمم المتحدة ، و نابي
سنسوي السفير التركي في واشنطن ، و جواد ظريفي المندوب الإيراني
لدى المنظمة الدولية ، و لا نعرف في زيارتهم إلى العراق هل
استشاروا طارق عزيز و صدام حسين أم لا ؟ ، فمن الطبيعي أن تولد
الدراسة ميتة ، فإنذارها غير المباشر لحكومة المالكي المنتخبة شجعت
الإرهابيين لعرقلة الاستقرار ، و لمحت الدراسة إلى منح المتدخلين
في الشأن العراقي مثل سورية و إيران حوافز ، و شعرت الدولتان
بمتانة موقفهما من المعادلة الإقليمية ، و زادوا ضغوطهم على
الأمريكيين في لبنان عن طريق حزب الله ، و في فلسطين عن طريق حماس
، و في العراق عن طريق الإرهابيين و البعثيين ، و سيناريوهات
المشاركين في الدراسة ذهبت إلى القول بان التغيرات الايجابية يتعذر
تطبيقها ، أما السلبية منها لأوضاع مثل العراق و المنطقة الأكثر
حدوثا ، و نستنتج ذلك من نص نتائج التقرير منها ، - يجب إعادة
النظر في الأهداف الأمريكية المتعلقة بالعراق و المنطقة ، و منها
هدف الإدارة من بلورة و إنشاء عراق مستقر و سلمي و متحد و ديمقراطي
يعد هدفا ممكنا على المدى البعيد ، و أن الأهداف الأكثر واقعية هي
تجنب الكارثة و المحافظة على القدر اليسير من الاستقرار السياسي
بالعراق .
و حذر الساسة في العراق ما جاء بدراسة بيكر – هاملتون ، و ردا على
الدراسة و تجاوبا لنبض الشارع و مطالبة الأكثرية العراقية ، دعى
فخامة رئيس الجمهورية العراقية و سيادة رئيس إقليم كوردستان إلى
المطالبة بتطبيق نظام الأقاليم ، و ما أكده في التاسع من عاشوراء
سماحة السيد عبد العزيز الحكيم حينما قال بان استقرار العراق يأتي
عن طريق الفيدراليات .
بما أن السياسيين العراقية كل يريد العراق الذي يريده هو ، لاحظ
المحللون الغربيون من أن التضاريس الجغرافية العراقية سوف تسقط
المشروع الأمريكي ، لذلك استنتجوا على أمريكا أن تكون لها نقاط
ارتكاز في العراق و أن الفيدراليات هي أقربها ، فدخلت بريطانيا و
أمريكا في لعبة مع إيران من لعبة النووي المعقد و الأصعب إلى لعبة
العراق الأسهل ، و مع سوريا من لعبة الانسحاب الإسرائيلي من
الجولان و التدخل في فلسطين و موضوع المحكمة الدولية ، إلى لعبة
لبنان و حزب الله ، لعل النقاط الأقل سخونة تمهد الطريق إلى حل
الإشكالات و المصاعب الكبيرة مستقبلا .
و عملت وزارة الخارجية الأمريكية بعد استقالة رامسفيلد وضع الملف
العراقي بيدها و صدور توصيات لجنة العراق ، و السعودية حساسة من
الملف الإيراني و تحاول أيضا إبعاد سورية من الملفات الساخنة
لتحجيمها ، و بما أن أمريكا ليست جمعية خيرية تسعى لإسعاد البشر ،
بل لها مصالحها و إستراتيجيتها بعيدة المدى ، لاحظت بأن دراسة بيكر
و زميله و بتشجيع من الدول العربية قد أنعشت الفتنة الشيعية –
السنية و التي عمرها أكثر من ألف و مائتين سنة ، بدعوتها غير
المباشرة بالحزام السني مقابل الهلال الشيعي ، و تسريب السعودية
معلومات بدعم سنة العراق ، و توضح ذلك جليا في عمليات الشيعة من
جند السماء في النجف الأشرف التي كانت تمول من دول خليجية و من
القوى السنية ، فحاولت أمريكا عن طريق سفيرها في بغداد تطبيق سياسة
احتواء الأشخاص في العراق ، و من ثم التحكم في الحقائق لغرض تغيرها
، ومنها انطلقت خطة أمن بغداد و التركيز على استقرار العراق بدلا
من دمقرطة المنطقة ، و الضغط على إيران بإرسالها حاملات الطائرات
إلى الخليج الفارسي ، و إطلاق تصريحات نارية ضد سياسة ملالي طهران
، و استبعدت كل النداءات الإقليمية بأن تكون للجغرافية صوتها ، أي
بالتفاوض مع دول الجوار العراقي حول الشأن العراقي ، رغم أنها ركزت
على التدخل الإيراني و هو حاصل بالفعل على ارض الواقع ، إلا أنها
لم تشير إلى ممولي و داعمي إرهابي السنة ، و تدخلات التركية
السافرة في الشأن العراقي و لأسباب معروفة ، و هناك مؤشرات بوجود
مفاوضات أمريكية تحت الطاولة مع هذه الدول ، و تعلم الإدارة
الأمريكية بان الحياة لا تقبل الفراغ ، إذا لم تملؤه أنت سوف يملأه
غيرك ، لذا ركزت في سجالها مع الكونكرس بان الانسحاب من العراق هو
سقوط البلد بيد القاعدة و الإرهابيين ، و يخطئ من يفكر بأن دعوة
الشخصيات البارزة في الكونكرس الأمريكي من الحزبين والضغط على
الرئيس بوش ، هي ناتجة عن رغبة التراجع عن الإستراتيجية الأمريكية
بعيدة المدى في المنطقة و تجاه إيران و في العراق ، بل هي ضغوط
تستهدف تحقيق المصالح الأمريكية بأقل الخسائر .
جاءت الحضارات من أجل خدمة التواصل البشري ، إلا أن الأمريكان
يخلطون بين مشروع إمبراطوريتهم و مشروع ديمقراطيتهم للعالم ، من
هنا يقعون في مطبات كثيرة و متنوعة ، في العراق و في المنطقة لم
يفرقوا بين الديمقراطية الطائفية و طائفية الديمقراطية ، و بما أن
السلطة و السياسة متلازمتان في كل المجتمعات ، و لا يمكن أن نغض
الطرف عن خلفية الثقافية لرجل السلطة المستمدة معظمها من بيئة
نشأته يمارس من خلالها سلطته ، و نسى الأمريكان الموروث الثقافي
العاطفي في المجتمعات الشرقية ، لذلك لم يلاحظوا مفهوم النظام
القضائي و الإعلامي و السياسي و العشائري للمجتمعات الشرقية و منها
العراق ، فأرادوا مثلا تطبيق مفهوم نظامهم القضائي في محاكمة
الطاغية صدام ، فأستغل العربان و القومجية و المتهمين جلسات
المحاكمات الشفافة أمام التلفاز وحولوها إلى مزايدات و إلى عنتريات
، كأنهم لم يدرسوا نفسية صدام الذي تعامل ليل نهار مع التلفزيون
خلال حقبة حكمه الأسود ، و بما أن المجتمعات تتكون من كائنات
اجتماعية ، فالعاطفية منها لا تفرق بين الفرسان و الغربان ، و حصل
ما حصل من صخب وردود أفعال سلبية على هامش جلسات محاكمة المجرمين و
على هامش إعدام بعضهم ، و لا زالت تلك الجلسات مستمرة مثل
المسلسلات التلفزيونية التي تنتج في أمريكا اللاتينية .
يذكر الكاتب الأمريكي توماس فيردمان في مقالة له في جريدة نيويورك
تايمز نشرها في 3 / ديسمبر / 2006 بعنوان ( العراق من – يوغسلافيا
العرب – إلى ما بعد الحرب الأهلية ) ، حيث يقول : الصحيح أن العراق
قد مضى إلى ما هو أبعد من الحرب الأهلية ، لكونه أنتقل عمليا من
مرحلة التفتت و التشرذم إلى مرحلة الانهيار التام ، و لذلك فهو لم
يعد > يوغسلافيا العرب < بأي حال من الأحوال ، و يتطرق في مقالته
إلى الإرث الثقافي و تأثير الثقافة على التنمية الاقتصادية ، و
يستشهد بكتاب – الحقيقة الليبرالية الجوهرية – لمؤلفه لورانس
هاريسون و يقول ، لاحظ المؤلف أن بعض الثقافات تظل عرضة للتقدم ،
بينما يتمسك بعضها بمقاومته للتقدم ، و عليه فأن القوى الثقافية
المقاومة للتقدم في العالم العربي الراهن ، لهي على درجة كبيرة من
القوة على ما يبدوا لا سيما في العراق ، وهذا هو السبب وراء صعوبة
بناء مؤسسات ديمقراطية مستديمة فيه ، على حد قول المؤلف الذي مضى
للقول ، ربما يحاول البعض استدعاء نجاح تجاربنا السابقة في فرض
الديمقراطية في كل من ألمانيا الغربية واليابان ، في أعقاب الحرب
العالمية الثانية ، غير أن شعبي هذين البلدين اللذين فرض عليهما
النظام الديمقراطي ، كانا على قدر كبير من التعلم إضافة إلى كونهما
عضوين فاعلين في نظام اجتماعي موحد و مؤسسي ، له تقاليده و قيمه
الترابطية العريقة ، على نحو الذي نشير إليه في لغة اليوم بعبارة –
رأس المال الاجتماعي - ، أما في العراق فأن هذا الرأس المال
الاجتماعي لهو من البؤس و الفقر و الهزال ، بحيث يتعذر البدء به
خاصة و انه أصبح على شفى الإفلاس الآن .
ثم يكمل مقالته و يقول العراق كان حطاما منذ وقت سابق لغزونا له
بكثير ، و يعود حطامه هذا إلى ما يقارب الألف عام من الشمولية
العربية – الإسلامية ، و إلى ثلاثة عقود وحشية من حكم البعثيين
السنيين ، مضافا إليها عقد رابع من العقوبات الدولية القاصمة للظهر
.
و في آخر مقالته يقول ، فقد خلقنا فراغا أمنيا خطيرا بعدم نشرنا ما
يكفي من القوات فيه ، و سرعان ما بادر – البعثيون – و أشباه مقاتلي
تنظيم – القاعدة – لملء الفراغ الذي أوجدناه ، و قد ولغ هؤلاء في
دماء المسلمين الشيعة وعاثوا فيهم قتلا و سفكا ، لدرجة لم يعد فيها
الشيعة قادرين على تحمل ما يتعرضون له ، فشرعوا إلى رد الصاع صاعين
، و هو ما أودى بنا في نهاية الأمر إلى ما نحن فيه اليوم ، و على
العالم الإسلامي السني أن يخجل على احتماله لكل هذه الوحشية ، بل و
مساندته التكتيكية لسنة العراق ، مع العلم بأن العنف الذي أشعلوه
منذ البداية ، لم يكن له من هدف سوى إفشال المشروع الأمريكي ،
الرامي لإحداث تقدم سياسي و لغرس الديمقراطية في المنطقة ، و كان
الشعار الذي رفعه هؤلاء المقاتلون هو ، علينا إفشال المشروع
الأمريكي بصرف النظر عن عدد العراقيين الذين ستراق دماؤهم في سبيل
تحقيق هدفنا ، فأما أن نكون قادرين على هزيمة قوى العنف و الظلام
هذه ، أو نعود أدراجنا من حيث أتينا .
هذه شهادة أحد الكتاب الأمريكيين اليهود و المقرب من العائلة
الحاكمة السعودية ، و يقر فيها إلى دور دول العشائر العربية في
تمويل و مساندة الإرهابيين و التكفيريين في العراق ، رغم تبجح
القومجية العرب من عشاق الحكم بالمقاومة الشريفة ، الذين ينطبق
عليهم المثل القائل - يمضغ القات و فمه أعوج - ، كلما نرى تصرفات
هؤلاء أو نسمعهم نجد مدى استفحال داء و بلاء هؤلاء على الآخرين ، و
في عصرنا لا يمكن التحكم في معيار الحقيقة خارج الزمن و خارج
التاريخ لوضع الحصار على المجتمعات ، في عصر التقدم العلمي و تفعيل
حقوق الإنسان لا يمكن أيضا حصار و سجن المعلومات التي تنهمر كالمطر
على الأرض من الجو ، و قديما قيل ، حقا إن ذيل الكلب لا يمكن إلا
أن يبقى أعوجا .
بدعوة مشكورة من سعادة السفير العراق الاتحادي المعتمد لدى المملكة
الهولندية بتاريخ 14/1/2005 ، التقينا مع نخبة من المدعوين في دار
ضيافة السفارة ، بالأستاذ القاضي منير حداد نائب رئيس محكمة تمييز
الجنايات العراقية ، الذي أشرف على إعدام طاغية العصر صدام حسين ،
و بعد أن شرح لنا بالتفصيل مجريات عملية الإعدام ، سألت سعادة
القاضي بعض الأسئلة منها :
1 هل كنت تتصور بأن يأتي يوم و يكون سعادتكم مشرفا على إعدام
الطاغية ؟ فأجاب الرجل لم أكون أتصور ذلك حتى في الحلم ، فقلت له
لماذا جرى تحويل ذلك الواقع الجميل الذي كنا نريده حتى في الحلم من
قبل البعض إلى واقع مزعج ، و جعلوا بتصرفاتهم طاغية العصر بطلا في
نظر الأكثرية العربية ، كأن العملية جرت كانتقام ، و تجاوزوا شهداء
العراق و مآسيه و معاناته طيلة حكم البعث ، حينما هتفوا باسم السيد
مقتدى الصدر .
2 وسألته كنا نحن الكورد نتصور بأن أول جريمة كبرى أقترفها الطاغية
، كانت أنفال ضد الكورد الفيلية ، فبالنسبة لنا كان الأجدر أن يكون
هناك تسلسل التقادم في المحاكمة ، و مأساة الكورد الفيلية أقدم من
كل جرائم صدام و أقدم من الدجيل و المقابر الجماعية و حلبجة و
الأنفال ، الرجل أجاب مشكورا برحابة الصدر و تكلم عن حيثيات ملف
الكورد الفيلية و تعاطفه مع ضحايا تلك الجريمة .
3 سألته أيضا لماذا لا يجري تفعيل المحاكم الجنائية أكثر ضد
الإرهابيين ، و رغم فظاعة جرائم الإرهابيين فقد جرى حسب معلوماتنا
خلال 3 سنوات من الإرهاب تنفيذ حكم إعدام 60 شخصا منهم ، الرجل
تكلم عن الأوضاع و صحح عدد المدعومين فعلا من 60 مجرما إلى 64 ، و
هنا أذكر ما تناقلته بعض وكالات الأنباء مؤخرا عن القاضي قاسم
العبودي أي في شهر شباط الجاري ، المسئول في القضاء الأعلى العراقي
، عن إعدام 234 شخصا عام 2006 ، كان القصد من تصريحه هو صدور أحكام
بالإعدام بهذا العدد و ليس تنفيذ حكم الإعدام .
فيديو عن إعدام الطاغية و الضجة التي رافقت عملية الإعدام :
http://video.google.de/videoplay?docid=1380423975312105572&q=%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D8%B1
تطرقت إلى هذا الموضوع لأن الضجة الإعلامية التي صاحبت إعدام
الطاغية ، أثبتت بان الكثير من العرب لا زالوا يعيشون في الأوهام و
عاطفيون و ينسون بسرعة ، والقاضي الأستاذ منير الذي أشرف على إعدام
الديكتاتور ، قال بأن محاكمته و إعدامه جرت بكل شفافية ، و نحن على
يقين بأنه صادق و محق بقوله ، و هذا لا يعني بأننا موافقون على ما
جرى من صخب و ضجة على هامش الإعدام ، و المأخذ الكبير الذي نأخذه
على الحاضرين في عملية إعدام الطاغية ، هو اختزالهم لكل تضحيات
العراقيين في عهد صدام في شخص السيد مقتدى الصدر ، متجاوزين كل
شهداء العراق و معاناة أبنائه طيلة حكم البعث لصالح شخص مبتدئ في
السياسة ، و نتيجة التخبط السياسي وعدم الدراية ، أصبحت أمور
العراق في أيدي لاعبين يتقاذفون بمصيره ، أمثال ضاري الشر و البعثي
المطلك و العليان و المصري و الزرقاوي سابقا و الصرخي و قائد جند
السماء و السلفي الخطر عبدالناصر الجنابي .
كل صغيرة و كبيرة يحدث في العراق يتلقفها الأعراب و الأسلامويين
ليضيفوا عليها البهارات و يحللوها حسب أهوائهم ، ففي حادثة الماجدة
صابرين الجنابي ( زينب الجميلي ) المفبركة ، سرعان ما ظهر بعض
أيتام صدام على الجزيرة و المستقلة لابسين السواد يتباكون على شرف
العراقيات ، جاعلين من الحادثة قميص عثمان ، و حينما كشف السيد
المالكي الحقيقة و بالأدلة سكتوا بدون حياء ، في حين لم يذكر هؤلاء
في حياتهم يوما التجاوزات التي كان يقوم به صدام و أولاده و حاشيته
و أزلام السلطة بحق العراقيات الشريفات خلال حقبة حكمهم ، و لا
يتباكون على آلاف المؤلفة من دماء العراقيين التي تسال يوميا ،
ضحاياهم من نساء و أطفال و شيوخ و شباب تزهق أرواحهم الطاهرة ، على
يد الإرهابيين و الصداميين و العروبوين و الأسلامويين ، نحن كنا
نشجب و ندين حادثة الماجدة الإرهابية صابرين إن كانت صحيحة وإذا
كانت شريفة أساسا ، وحينما طبقت الأجهزة الأمنية كماشتها على مناطق
الإرهابيين ، أرادوا الإساءة إلى الخطة الأمنية لتطبيق القانون ،
بأقذع طريقة و ذلك بجعل شرف نسائهم وسيلة دنيئة للإساءة إلى
الحكومة و العراق الجديد ، و الآن يضحك علينا الأعراب و يضربون
بعرض الحائط فتاوي شيوخهم بتحريم خلع الملابس عند المعاشرة الزوجية
، من قبل علماء الدين في مصر و السعودية ، فقد افتى الشيخ رشاد حسن
خليل عميد كلية الشرعية والقانون السابق بان "التجرد من الملابس
أثناء المعاشرة الزوجية يبطل عقد الزواج " و اذا ما ظل هناك نساء
منا من العراق يتبرعن بأنفسهن للقتلة ، بعد ان جعل اباؤت و اخوانهن
مناطقهم حواضن للأرهاب ، فسوف تردد جماعة القاعدة في العراق قول
أحد السعوديين الوهابيين لزميله الأرهابي بندر الذي سافر الى
العراق :
بندر بِما أنّك مُقبِل على الزواج
دعك مِن هذا الكلام وخُذ راحتك
لاتدع للبرد فُرصة !
وَسبِّح ربّك كلما شعرت بالدفء
وعدد ما شَعَرَ الدفء بِك ! .
وعلى هامش تفاعلات شرف (صابرين ) حدثت تجاذبات و صراعات بين حزب
الفضيلة و جماعة التوافق ، كل جهة تريد لها حصة في محاصصة شرفها ،
و دخل حزب الفضيلة في هذه الضجة لتوظيفها في صالح حزبهم ، مدعيا
بأنها من عضوات الفضيلة وأن اسمها ( زينب الشمري ) ، و لما علم
الحزب اكتشاف مخزن أسلحة في دارها ، تراجع و سكت كي لا يتهم
بالإرهاب ، و حسب رواية حزب الفضيلة في أول الأمر معناه بأن هذا
الحزب مشارك من تحت العباءة في الجرائم التي تحدث في بغداد ، ناهيك
عما يقوم به هذا الحزب في البصرة و كركوك ، لذا المطلوب من رئاسة
الجمهورية الموقرة التي شكلت لجنة تحقيقيه حول الحادثة إعلان
ملابسات القضية على الجمهور ، و أن لا تنام نتيجة التحقيق في
الملفات الحمراء أسوة بالتحقيقات السابقة .
كتب أحد خفافيش صدام من بني لوط يدعى سامي الأخرس في موقع أرض
كنعان ( و الصحيح أرض العبرانيين ) ، تحت عنوان " صابرين و كذب
العراقيين " بتاريخ 23/2/2007 ، مدافعا عن العاهرات و متهما جميع
العراقيين شامتا و شاتما باكيا على العروبة و الإسلام ، و أقول له
مثل ما جاء في خربطاته ، لا يفيده هو و أيتام صدام و النازية
العربية التلاعب بالألفاظ ليستروا تحت عباءة قذارتهم عورات قومهم و
تشوهات وجوههم ، و بدون حياء بعد أن ينتهي من شتائمه المقذعة يقول
( و تحرق بلاد الرافدين الذي مثل قلعة صمود و بوابة شموخ أمام كل
الطامعين .... و يستمر العراقيين بالكذب و تضليل أنفسهم و العيش
بوهم ضلال ، لن يفيقوا منه سوى و أعراضهم تهتك و خيراتهم تنهب ...
فلا تصرخي صابرين فغشاء البكارة ..... و كل زناة الأرض تناوبوا
عليه ..... ( إلى أن يذكر حقيقتهم و يريد بالتروية أن يلبسها
للعراقيين ) هم الصادقون صابرين ، ونحن الكاذبون .. نحن من نجيش
العصابات الطائفية ، ونحن من نخوض الضلالة ، و نغذي الطائفية ...
الخ.
أستغل العربويين و الأسلامويين و الصداميين و البعثيين النازيين
أكذوبة صابرين كأنها حقيقة ، و أصدروا بيانات التهديد والوعيد
مطالبين بإسقاط الحكومة بسبب التعدي على بكارة صابرين المصونة ، و
في زخم استغلالهم للخبر و تباكيهم على بكارتها نسوا بأنها كانت
متزوجة ، و هنا نسألهم أتوجد أمرآة منذ خلق آدم وحواء حينما تعاشر
رجلا بالحلال لا تعرف اسم زوجها ؟!! ، في هذه الحالة إما أن يكون
هذا الشخص قيس ( الذي لا تعرف اسم أبيه ) عابر سبيل ، أو أنها
تعاشر الإرهابيين و لأسباب أمنية لا تذكر أسمائهم ، و هذه فرصة
للتكفيريين الذين يقتلون العراقيين ، الوافدين إلى العراق من دول
العشائر العربية و خاصة من السعودية ، لأنهم تحولوا من التجارب مع
الغلمان إلى التجارب مع النساء ، تمهيدا للانتحار لدخول الجنة بعد
أكمال أيمانهم بقتل العراقيين ، و بناء على رغبة بعض بنات حواء من
المقاومة الشريفة جدا طالبن بأن تكون الحالة جماعية لأن الجماعة
خير من الفرد !!! ، والزواج العرفي الذي حلله شيخهم القرضاوي لم
يكن موجودا في العراق ، بل طبقها شراذم عصابات القاعدة في المنطقة
الغربية ، الزواج العرفي حللها القرضاوي للقاعدة ، و معه شيوخهم
الآخرين و لخدمة أبناء أصحاب النفط أوجدوا بدعة زواج المصياف وزواج
المضياف و زواج المسيار... الخ .
و خلال أيام خرجت آلاف المقالات إلى الوجود عن شرف الماجدة صابرين
، و عقدت الندوات و قامت المظاهرات لتجيش الجيوش ، وغدا قد يطالبون
من الجامعة العربية بعقد مؤتمر قمة عربي ، للمطالبة بإعادة غشاء
بكارة الماجدة المصونة ، كما أعادوا فلسطين و الجولان و سيناء ، و
يطالبون القمة أيضا بإصدار بيان شجب وتنديد بتصرفات الشيعة الكفرة
الصفويين عملاء إيران و الكورد الخونة الانفصاليين عملاء إسرائيل ،
و سوف تكتب بحوث و دراسات لنيل الدكتوراه عن بكارة هذه الماجدة
العربية المهدورة شرفها ، ناسين هؤلاء القتلة التكفيريين
الإرهابيين من أن نساؤهم و بناتهم قد تحولن منذ عقود إلى ثيب ، ومن
على يد حكامهم من عهد المقبور معاوية وصولا إلى صدام و الآتي أعظم
، و أوصيهم حقا بأن يكون شعارهم للمستقبل ( أمة بلا بكارة ) ، يا
أمة ضحكت من جهلها الأمم .
|
|
|