|
|
|
|
|
k.binxetê.04.08.07.11.10.GMT
عن الذين يخططون لإلغاء وجود الأخرين...!؟.
نـوري بـريـمـو
خطط البعث منذ البداية لإلغاء وجود الأخرين...، فمنذ إنقلابه على
سوريا في أذار عام 1963 قام بتكليف بعضاً من منظّريه وضباط
إستخباراته من النكِرات التي كانت منتشرة في مناطقنا بإعداد دراسات
أو بالأحرى تقارير أمنية ملفقة حول كوردستان سوريا أو بمعنى أدق
قاموا بفبركة مؤمرات دسائسية ضد شعبنا...، وبناءً عليه تبرّع
الملازم محمد طلب هلال ((رئيس شعبة الإستخبارات السياسية بمحافظة
الجزيرة)) بتقديم كرّاس وثائقي يتضمّن دراسة معلوماتية مستنبطة من
تداعيات أفكاره الشعوبوية عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية
والاجتماعية والسياسية ويضم الكراس توصيات وخطط خطيرة تهدف إلى
تذويب القومية الكوردية ومن ثم تهجير أبنائها من مناطق سكناهم التي
توارثوها عن آبائهم وأجدادهم...!؟، وقد إدّعى هلال آنذاك بأنّ أنفه
بات يشتم رائحة خطر كوردي قادم من الشمال الشرقي للبلاد ولذلك
ناشدَ أسياده في متن تقريره الوصولي إلى ضرورة إجتثاثه والإسراع في
إقتلاعه من الجذور، مقترحاً مؤامرة محبوكة لتطويق ما يسميه بالخطر
الجاثم قبل أن يتفاقم ويلتهب كما يزعم...!؟، وفي هذه السيناريوا
أيضاً يدعو هلال إلى تفريق الكورد وتشتيتهم وضربهم بعضاً ببعض
وتجويعهم وسد أبواب العمل والتوظيف أمامهم وتجهيلهم وحرمان مدنهم
من الجامعات والمعاهد الحكومية واعتبار مناطقهم مناطق نفوذ عسكرية
وتغيير ديموغرافيتها وسحب الجنسية من سكانها الكورد الأصليين ونزع
أراضيهم منهم وتحريض العرب ضدهم وإسكانهم بينهم ومنع كل من لا
يتكلم العربية من ممارسة حقه في الانتخاب والترشيح...!؟، وبناء على
ذلك التقرير وغيره من الأفكار الإقصائية...، جرت التحضيرات للبدء
بممارسة: لعبة الشاطر حسن...!؟، أي الشاطر البعثي الملازم هلال
الذي قد يحصد ثمار لعبته علقماً وليس بلسماً لأنّ مَنْ حفر حفرة
لأخيه وقع فيها كما يُقال...!؟.
وبالفعل تقرّر البدء بشكل رسمي بتنفيذ مخطط الدّوس على كرامة وحقوق
شعبنا عبر تطويقه بسياسة شوفينية عنوانها الأفضح هو تعريب كوردستان
سوريا...!؟، ففي عام (1966) تم الاستيلاء على (138853) هكتار من
أخصب الأراضي الزراعية في الجزيرة بحجة تطبيق الإصلاح الزراعي
وإنشاء ((مزارع دولة)) في دولة البعث ((الإشتراكية)) الحديثة
العهد...!؟.
وبعد تولي الرئيس حافظ الأسد للسلطة في سوريا عبر إنقلابه العسكري
الذي أطاح بالرئيس نورالدين الأتاسي سنة 1970م...، وفي إجتماع
للقيادية القطرية للبعث تم تشكيل لجنة قيادية برئاسة الأمين القطري
المساعد (رئيس لجنة الغمر) وأصدرت قرارها العنصري رقم (521)...،
وبموجب بنوده أعطيت الأوامر بتنفيذ مشروع الحزام العربي الذي
يُعتبَر خنجراً مسموماً في خاصرة كوردستان سوريا...!؟، وجريمة
مفضوحة ضد الإنسانية ينطبق عليها مقولة أهلنا الأولين: قطع الأعناق
ولا قطع الأرزاق...!؟، وهو يومٌ مشؤوم في تاريخنا الكوردي لأنه فتح
في جسد مجتمعنا جرحاً نازفاً ومعرّضاً لشتى أشكال التجرثمات...!؟،
وقد أدى تنفيذه بالقوة إلى إرهاب الأهالي وتجريد مئات قرانا من
ملكيتها لمساحات واسعة من أراضيها الزراعية في مناطقهم التي كانت
آهلة بهم والتي هي إمتداد طبيعي لباقي الأراضي الكوردستانية
الأخرى...!؟، وفي الحين ذاته كانت السلطات تقوم بإعمار مجمّعات
نموذجية لإسكان ألاف العائلات العربية المستقدَمة من مناطق سورية
أخرى (حلب والرقة وغيرهما) وتوطينها في تلك المستوطنات على إمتداد
الحدود السورية مع تركيا والعراق وبعمق 15كم عرضاً...!؟، ليس هذا
فحسب لا بل قامت السلطات بشكل رسمي في عام 1974 بمنح أؤلائك العرب
المستقدَمين تلك الأراضي التي إستلبوها من أصحابها الذين جرى
حرمانهم قسراً من مورد رزقهم الوحيد وحتى من مراعي ماشيتهم
لإجبارهم تحت ضغوط الحاجة المعيشية للهجرة والتشرد والضياع في بقاع
مختلفة من العالم...، في محاولة يائسة من البعث للتحرّش
بديموغرافية مناطقنا لنسف مقوّمات ومعالم كوردستانيتها عبر زرع درع
بشري واقي بمثابة أسفين مصطنع بين كوردستان سوريا وشقيقتَيها
كوردستان العراق وتركيا المتاخمتان لها.
ورغم مرور حوالي (34) سنة كبيسة من السنوات العجاف على تنفيذ هكذا
مخطط مشئوم...!؟، ورغم كثرة لا بل تراكم أعبائها وتداعياتها
الثقيلة التي حوّلت حياة بناتنا وأبنائنا إلى جحيم أحرقَ بنيرانه
أخضر ويابس شعبنا المنكوب بأرضه المسلوبة وبرزقه المنهوب وبأبنائه
المشرّدين...!؟، ورغم صبرنا على المصيبة لا بل على المصائب
المتلاحقة فإنّ غليل الدوائر البعثية لم ينطفئ ويبدو أنّ بالها لن
يرتاح إلا حينما تستكمل تنفيذ مشروعها القاضي بإلغاء قوميتنا من
الوجود...!؟.
وإنّ ما يدعو للقلق والأسف هو أن يجري مواصلة تطبيق هكذا مشاريع
مرفوضة جملة وتفصيلاً...، عبر إستصدار إجراءات متلاحقة كان أخرها
هو قرار إستقدام (150) عائلة عربية أخرى من ريف الشدداة وجبل
عبدالعزيز وإسكانهم قسراً في منطقة ديرك الكوردية وكأنها منطقة لا
أهل لها...!؟، حيث قامت الرابطة الفلاحية في منطقة ديرك وبالتنسيق
مع القيادات البعثية والأمنية هناك برفع مقترح بهذا الخصوص إلى
وزارة الرزراعة التي أصدرت قراراً مصادَقاً عليه من قبل القيادة
القطرية...!؟، يقضي بإستكمال توزيع آلاف الهكتارات من الأراضي
المستولى عليها سابقاً تحت مسمّى مزارع الدولة أو المحميات
العسكرية.
في الختام... إن سياسة التمييز والقهر والتنكر لن تزيد شعبنا سوى
تصميماً على الدفاع عن خصوصيته القومية, كما أنها سوف تزيد
بالمقابل حجم ومساحة وعمق معارضة الشارع الكوردي للنظام...، و إنّ
المشهد السياسي السوري الحالي يستدعي إيقاف الإجراءات الشوفينية
وإلغاء الحزام العربي ومعالجة آثاره وتداعياته عبر إعادة الأرضي
إلى أصحابها الكورد...، وبهذا الصدد المتعلق بوجودنا القومي
المهدّد بالمزيد من التدابير العنصرية يصبح واجباً على قوى
المعارضة السورية أن تساند القضية الكوردية عبر الإلتقاء مع الجانب
الكوردي والتوافق الديموقراطي مع وجهة نظر حركتنا السياسية التي هي
جزء رئيسي من جبهة الحراك المعارض الجاري للإتيان بالبديل
الديموقراطي الذي لا بديل عنه لوضع الحلول الجذرية لمشاكل سوريا
الخارجية والداخلية ومنها قضيتنا العادلة التي تنظر حلاً حقيقياً
عاجلاً لوقف نزيف جراحنا...، وفي الحين ذاته لا بد من مناشدة جميع
مناصري الديمقراطية ومحبي الحرية والسلام والمدافعين عن حقوق
الإنسان والشعوب لممارسة المزيد من الضغوط على النظام السوري بغية
الكفّ عن سياساته الشوفينية المعلنة وغير المعلنة ضد الشعب الكوردي
سياسي كوردي من سوريا
|
|
|