|
|
|
|
|
k.binxetê13.08.07.12.55.GMT
هل الجنجويدية حالة محصورة أم ظاهرة مستشرية...؟!.
نـوري بـريـمـو
إستقطبت مأساة دارفور العنصرية أنظار المهتمين بالشأنين الإنساني
والسياسي في شتى بقاع المعمورة...، ووصل هذا الملف المطوي سابقاً
والمكتوب بدماء الأبرياء حالياً إلى الأمم المتحدة بأعلى أروقتها
المهتمة بتنازعات الدول وبمشاكلها الداخية التي كان التدخل في
شأنها عصياً على المجتمع الدولي فيما مضى من عقود...!؟، وقد أصدر
مجلس الأمن الدولي بخصوص تلك الكارثة قراراً فورياً يلزم حكومة
الخرطوم بأن توقف الفظائع التي ترتكبها في دارفور وأن تنزع سلاح
عملائها الجنجويد وأن تقدم التسهيلات اللازمة لوصول الأدوية
والمعونات ومواد الإغاثة للأهالي المنكوبين.
وللعلم...، يفوق عدد سكان دارفور سبعة ملايين نسمة، ويسكن فيها
أكثر من 85 قبيلة عربية حيث تبلغ نسبة العرب 40% من إجمالي عدد
سكان الإقليم، وتُعتبَر قبيلة المحاميد العربية العمود الفقري في
الهيكلية المسلحة للجنجويد...، بينما تبلغ نسبة السكان الأصليين أي
الأفارقة غير العرب 60%....، وتؤكد أوساط المعارضة بأنّ أكثرية
أمراء القبائل العربية يتسلّمون مركز قيادية مسؤولة في عصابات
الجنجويد التي أقدمت على قتل عشرات الألوف من سكان الإقليم ذوو
الأصول الإفريقية...، وتوجّه المعارضة أصابع الإتهام لحكومة
الخرطوم بأنها صنعت الجنجويد ودربتهم وحرّضتهم وهي التي تشجعهم
وتقوم بإمدادهم بالمال والرجال والسلاح وتسعى لتعريب الإقليم عبر
توطين عشرات الآلاف من العرب مكان السكان الأصليين بعد تشريدهم
أوإلغائهم من الوجود نهائياً عبر هدر دمائهم وإحراقهم وسط سعير
نيران عمليات التطهير العرقي الجارية هناك على قدم وساق...!؟.
ورغم ثبوت الحالة الجرمية إلا أنّ حكومة الخرطوم كانت ولا تزال
تنفي إرتكابها لأية فظائع طالت الدارفوريين في الوقت الذي كانت
جحافل الجنجويد تواصل إفتعال أكبر كارثة انسانية في التاريخ...!؟،
في الوقت ذاته نجد بأنّ الحكومة ترفض أي تدخل خارجي حتى ولو كان
إفريقباً في شؤون هذا الإقليم الواقع كالفريسة بين مخالب دراكولا
تسفك دماء الأبرياء بدعم مباشر من السلطة التي باتت تتحدى الإرادة
الدولية بلا أي حساب أو تحسّب.
وبهذا الصدد الذي يعطينا الحق ويفتح أمامنا مجالاً مشروعاً للتشبيه
والمقارنة بين هكذا حالات متماثلة لإنتهاك حقوق وخصوصيات
الآخرين...، فإنّ الهمجية التي تصرّفت بموجبها قطعان الجنجويد ضد
شعب إقليم دارفور المنكوب جماعياً بمجازر عنصرية والمثكول بأهله
المشرّدين وبأرضه المحروقة وبحدوده المحاصرة سودانياً بشكل يندى
لها جبين البشرية...!؟، قد لفتت بشكل متأخر جداً إنتباه شعوب ودول
العالم (لكن لا يهم فكما يُقال: أن تأتي متأخراً خيرٌ من أن لا
تأتي أبداً...) إلى تلك السياسات الشبيهة بالجنجويدية التي تعاني
من وطأتها الثقيلة معظم شعوبنا المشرقية وعلى وجه الخصوص الأقليات
العرقية الأصيلة المتجاورة تاريخياً في بلدان شرق أوسطنا المبتلية
بأنظمة حكم شمولية...، إذ أنها لم تسلم يوماً من شرور مماثلة ناجمة
عن الطبائع الإستبدادية لتلك الأنظمة القمعية.
فالعقلية العفلقية التي طغت ماضياً على العراق طوال عقود زمنية
ظلماء أحرقت أخضر ويابس بلاد الرافدين وأنفلَت أهل كوردستان
وشردتهم وقامت بتسميم السكان الآمنين بالأسلحة الكيميائية المحرّمة
دولياً...، والعقلية نفسها التي لا تزال تعبث حاضراً بسوريا عبر
تحويل بلاد الشام الفيحاء وسهول وجبال الكورد الخضراء والساحل
السوري العريق بحضارته و...إلخ، إلى سجن جماعي يقبع خلف قضبانه
مختلَف مكونات البلد القومية والدينية وغيرها...، تلك العقلية
العفلقية لا تقل فظاعة من حيث المبدأ عما يقترفه جنجويد السودان
بحق أهل دارفور ليس لذنب إقترفوه سوى لأنهم ليسوا من ملّتهم ولذلك
إستحقوا حكم الإعدام بالجملة...!؟.
وإنّ الأمر الذي يبعث على الأمل والتفاؤل بمستقبل أفضل لشعوبنا
التي عانت الأمرّين عبر الزمن...، هو بروز ثمة بوادر إيجابية توحي
إلى أن الأسرة الدولية الحالية قد باتت تختلف عن سابقاتها لأنها
ماضية قدماً صوب إستصدار المزيد من القرارات الصارمة والإجراءات
العملية الجدية التي من شأنها أنْ تضع حداً لإنتهاكات حقوق الإنسان
والشعوب التي تجري هنا وهناك...، فعملية تحرير العراق من طغمة صدام
الذي نال جزاءه العادل، ودخول قوات دولية إلى لبنان الذي تخلّص من
سلطة الوصاية، والإسراع في إقامة المحكمة الدولية المختصة بملاحقة
قتلة الشهيد الحريري ورفاق دربه الآخرين، وتوفير الغطاء السياسي
الداعم لحركة فتح وللرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي بادر إلى سحب
الشرعية من حكومة حماس بعيد إنقلابها على السلطة في غزة، ومواصلة
الجهود الدولية المبذولة حالياً للقيام بخطوة عملية جديدة حيال ملف
دارفور العالق الباحث عن أي مخرج، و...إلخ، هي الشواهد الأكثر
دلالة على أنّ الأيام الشرق أوسطية المقبلة قد تشهد المزيد من
النجاح لمساعي الدمقرَطة وبالمقابل المزيد من الأنتكاس وسط الدوائر
الإستبدادية المستحكمة بالبلاد والعباد في منطقتنا الغائصة في خضم
مشاكل دولية وإقليمية وداخلية لا حصر لها.
في كل الأحوال التي قد تتفاقم وتؤول إلى المزيد من العنف والعنف
المضاد في منطقتنا...!؟، لا بد من التأكيد على أنّ الإحتكام للخيار
الديموقراطي هو أسلم الطرق لحل أية مشكلة مهما كانت شائكة
ومعقدة...، إذ لا بديل عن توفير مستلزمات توافق الأمم والشعوب عبر
تلاقيها الديموقراطي وتحاورها الحضاري حول طاولات مستديرة توزع
الواجبات على كافة الفرقاء وتوفر الحقوق لهم...، ومعاً نحو نزع
فتيل الفتن القومية والدينية والطائفية من بلداننا عبر دمقرَطتها
وإلحاقها بركب الحضارة البشرية.
|
|
|