|
|
|
|
|
k.binxetê.15.07.07.10.05.GMT
ماذا تعني دولة الحق والقانون...؟!.
نـوري بـريـمـو
جريدة الصباح الجديد*
في البلدان المتقدّمة التي تحكمها أنظمة ديموقراطية...، يعيش الناس
لا بل يتنعّمون بمزايا الحياة المدنية الآمنة التي توفرها لهم
مؤسسات دولة الحق والقانون...، بينما في البلدان المتخلفة التي طغت
على حكمها أنظمة لا ديموقراطية...، نجد أنّ المواطن محروم فيها من
التمتع بألف باء مستلزمات العيش اللائق وفق مبادئ حقوق الإنسان
المنصوص عليها دولياً...!؟.
فقد إعتمد الشموليون بطبائعهم الإستبدادية الغاصبة لإرادة ومقدّرات
الأخرين...، مختلف أشكال السطو وإنتهاج ما بوسعهم من أساليب غاشمة
وما ملَكت أيمانهم من قوة وجبروت من أجل تحويل بلداننا بالإنقلاب
على مكوناتها إلى مقاطعات خاصة بهم وبحواشيهم أو بمعنى أكثر دقة
إلى معسكرات جماعية مغلقة أسَرتْ المواطنين بالجملة وفرضت عليهم
إجراءات طوارئية محلية الصنع والمنشأ أسْمَتها ظلماً بالدساتير
الوطنية علماً بأنها مجرّد إجراءات عرفية شبيهة إلى حدٍّ كبير بتلك
القوانين السارية في أية غابة نائية...!؟، وبذلك جرى الدّوس
المشَرْعَنْ على العدالة الإنسانية في بلداننا التي أضحت مملكات
أمنية خالية من القضاء النزيه والمحاكمات العادلة...!؟، ما أدى إلى
حرمان إنساننا من حقوقه الأساسية كحق الحياة الحرّة والعمل السياسي
وحرية التفكير وإبداء الرأي والإنتخاب والمقاضاة و...إلخ، وفي غالب
الأحيان تجري محاسبة الأفراد والجماعات على رؤاهم وتطلعاتهم
وآمالهم وحتى على أحلامهم التي هي مجرّد لحظات غياهبية قد تأتي
وتمضي دونما أن ندري بها...!؟.
لكن ماذا تعني دولة الحق والقانون من الناحية السياسية...؟!، وما
هي مستلزمات وإستحقاقات توفر مثل هكذا نظام ديموقراطي يحقق العدالة
الإنسانية والتوافق المجتمعي والتعايش الأهلي بين مكونات البلد دون
أي تمييز على أساس العرق أو الدين أو غير ذلك...؟!، وكيف يمكننا
تحقيق هذا المنال للتوصل إلى بناء مثل هكذا أنظمة حضارية لطالما
حلُمنا بها وضحّينا من أجلها...!؟، وهل هنالك ثمة أفاق إيجابية أو
حظوظ أوفر لحلول مطروحة للظفر بمثل هكذا مطلب عادل ومشروع في ظل
ديمومة رواج ثقافات مصالحية فوقية ظلماء ولاغية لثقافة الآخر
المخالف للمناخات السلطوية الطاغية بلا حدود...!؟.
وما دمنا لا نستطيع الإطالة والخوض في التفاصيل التي قد تبقى مشوبة
بشيئ من الغموض في هكذا مقالة قصيرة...، فلا بد من تقديم تعريف
أولي لدولة الحق والقانون التي تعني سياسياً إدارة البلد الفلاني
وفق نظام حكم ديموقراطي مبني على التشارك النسبي والتوافق السياسي
بين مختلف الأطياف دون أي تفرقة...، مع وجوب الإلتزام بالأسس
التالية:
1 ـ توفير الإستقرار السياسي الممكن لإشعار المواطن بالطمأنينة
واللاخوف على المستقبل.
2 ـ الإلتزام بدستور البلد وبتشريعات السلطة التشريعية المنتخَبة
مباشرة من قبل الشعب.
3 ـ تشكيل سلطة تنفيذية منتخَبة قوامها نخبة كوادر تكنوقراطية تدير
الهرم الحاكم بدءاً من رأسه وحتى قاعدته.
4 ـ سيادة قضاء نزيه وقانون مدني يسعيان من أجل إحقاق الحق وتوفير
العدل والمساواة.
5 ـ فصل الدين والعسكر عن المؤسسات الحكومية وتحاشي تدخلهما في
شؤون الدولة.
6 ـ إحترام مبادئ الشرعية الدولية وقرارات هيئاتها ومنظماتها
الرسمية وخاصة مجلس الأمن الدولي.
وللعلم فإنّ معظم أطقم الحكم في منطقتنا الشرق أوسطية قد ألغت من
قاموسها السلطوي مثل هكذا مواصفات للدولة العصرية المبنية بقوة
المنطق والقانون لا بمنطق القوة والعرفي...!؟، وقد شَرْعَنَتْ
وأعطت الحق لنفسها بإختصار مقوّمات بناء وبقاء وتطور الدولة بمدى
قوة أجهزة إستخبارات حكامها الذين يعطون الأولوية لصالح بقائهم في
السلطة عبر فرض هيبة الدولة على المجتمع بقانون القوة وليس بقوة
القانون...!؟، فأصبحت العلاقة السائدة بين دولنا ومواطنيها أشبه ما
تكون بلعبة الشرطي والحرامي...!؟، ما أدى ويؤدي إلى تمادي أهل
الحكم وإستهانتهم بمختلف المكونات التي باتت تزداد غُبناً
وإحتقاناٌ وتأهباً لمواجهة هؤلاء الذين لا يحقّ لهم مطلقاً أن
يُنَصِّبوا أنفسهم أولياء مستبدين ومستديمين على أوطاننا الذاخرة
بمزايا حيوية لا حصر لها...!؟، وبالقياس على ما ذكرناه فإننا لا
نبالغ البته فيما إذا قلنا بأنّ نظام البعث العراقي البائد والبعث
السوري القائم يُعتبَران أنموذجَين مطابقَين تماماً للمواصفات
الإستبدادية العالمية وهما يستحقان بذلك نيشان براءة إختراع لِما
إرتكبته أيديهما وأدواتهما من إنتهاكات قانونية طوال سنوات حكميهما
ريثما إستطاعا تشكيل إمارتين بعثيتين دكتاتوريتَين من الطراز
الأمني الأول على مستوى منطقتنا لا بل على صعيد العالم مع الأخذ
بعين الإعتبار وجود نظراء كثر لهما...!؟.
وبما أنّ هذه الأنظمة اللاديموقراطية قد أثبتت أنها فاشلة وعقيمة
وغير مؤهَلة لإصلاح ذاتها والمصالحة مع أهل هذه البلدان التي
حكمتها لعقود مكتظة بالمظالم...!؟، فإنّ من حق شعوبنا بعد أن خاضت
تجارب مريرة أن تختار لنفسها خيار الحراك المعارض الهادف لإحداث
تغيير سياسي حقيقي يُنتِج بديلاً ديموقراطياً قادراً على توفير سبل
وبناء دولة الحق والقانون في بلداننا التي شطّب فيها الطغاة على
مختلف الحقوق والقوانين...!؟.
==================================================
* الصباح الجديد: جريدة يومية سياسية مستقلة تصدر عن دار الصباح
الجديد للطباعة والنشر ـ بغداد ـ العدد (899) الخميس (12-7-2007)م،
الصفحة التاسعة.
|
|
|