|
|
|
|
|
k.binxetê.18.08.07.18.30.GMT
مَنْ يُنقِذ غزّة المحاصَرة بين تعنّت هنيّة وعقلانية الرئيس
الفلسطيني عباس...؟!.
نـوري بـريـمـو*
منذ أكثر من سنتين أي عندما فازت حركة حماس الإسلامية بأكثرية
المقاعد البرلمانية في إنتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني ، كنتُ
قد أعطيت الحق لنفسي بمتابعة الملف عبر نشر قراءة إستباقية للأحداث
الجارية بوتيرة متسارعة في الساحة الفلسطينية الغائصة في بحور دماء
أبنائها...!؟، وقد كتبتُ وجهة نظري من نتائج الإنتخابات تلك وقد
أظهرتُ حينها قدراً من التخوف والخشية على مستقبل أية حكومة قد
تترأسها حماس بتخويل من الأكثرية النيابية...، وقد قلت بصددها في
مقالة نشرتها في شبكة الإنترنيت ما يلي:
((النتيجة النهائية للجولة الحاسمة التي أنهتها "حماس" لصالحها
بالضربة القاضية المفاجئة التي وجهتها إلى "فتح" عبر إنتخابات
فلسطينية حرّة نزيهة، كانت عنواناً محيّراً وبارزاً لحدثٍ أكثر
بروزأً يشهده المشهد السياسي الفلسطيني في هذا الراهن الشرق أوسطي
المصيري والحساس للغاية...!؟، ففوز حماس الكاسح والمباغت قد أدهش
لابل أذهل كل المتابعين والمهتمين بشأن الفلسطينيين الذين إكتووا
مراراً بنيران مظالم شتى رافقت مسيرتهم النضالية الممتدة إلى عقود
كانت مكتظة بالقتل والتشريد والتهجير و...إلخ، والذين ـ أي
الفلسطينيين ـ مالبث بالهم أن إطمأن قليلاً برئيسهم الجديد السيد
محمود عباس الذي غيّر الوجه الفلسطيني على الصعيد العالمي من خلال
إحتكامه إلى خيار التهدئة والصلح مع إسرائيل التي لطالما تعنّتت
وتهرّبت من الإحتكام إلى لغة التفاوض والحوار والمصالحة مع شريك لم
يكن يتمتع فيما مضى بقرار مستقل بعيد عن رغبات ومصالح بعض الأنظمة
العربية التي كانت تتستّر وراء شعار الصراع "العربي الإسرائيلي"
الذي لطالما عزّز من تثبيت حكمهم الأستبدادي في قمع شعوب تلك
البلدان التي حكموها بالحديد والنار...!؟، والذين ـ أي الفلسطينيين
ـ قد يكتوون بنارٍ أكثر كوياً مجتمعياً وسعيراُ سياسياً في ظل مثل
هكذا نتيجة مغايرة للتوقعات ومعيقة للمفاوضات والتي أدت وقد تؤدي
إلى إحداث إنقلاب جذري في رؤى ومواقف غالبية الجهات الدولية
والإقليمية التي مابرحت أن إصطفت لتوّها إلى جانب الرئاسة
االفلسطينية شريطة أن تسلك الأخيرة منحىً سلمياً ديموقراطياً من
شأنه إيصال الفلسطينيين إلى برّ الأمان بأمان بدلاً من الطريق التي
باتت مسدودة عبر الإقتتال والعنف...!؟.)).
وقد أردفت حينها متسائلاً: ((...لكن هل المصلحة الآنية والمستقبلية
للشعب الفلسطيني تقتضي إخراج اللاّعب الفتحاوي رغم أدائه السياسي
الإيجابي خارج حلبة التنافس الجاري في الساحة الفلسطينية وسط هكذا
مناخات دولية وإقليمية حافلة لا بل معجوقة بمختلف المستجدات
والمتغيرات المتلاحقة على هذا الصعيد أوذاك...؟!، وهل بمقدور حماس
ذات الميول الحماسية الرامية إلى إنهاء الأحتلال على خلفية عدم
إعترافها بإسرائيل، أن تتراجع وتراجع نفسها وتعمل وفق مبدأ فصل
الدين عن الدولة وتبدي المرونة الكافية كي تملئ الفراغ الإداري
والسياسي الذي قد تخلّفه فتح برحيلها عن إدارة الحكومة الوطنية
الفلسطينية...!؟، وإلى أي مدى سيؤثر صعود وسطوع نجم حركة دينية مثل
حماس على حيثيات ونوعية الترتيبات الإقليمية الجارية أوالمزمَع
إجراؤها في منطقتنا التي قد ينعكس ذلك سلباً عليها...؟!، بمعنى أدق
ماذا سيكون ردة فعل الأسرة الدولية التي من المتوقّع أن تحسب أكثر
من حساب لهكذا فوز إنتخابي لهكذا ظاهرة (قديمة منزوية مقموعة ـ
جديدة علنية منتصرة) قد يبعث نوعاً من التخوّف والقلق المتعدّد
الجوانب لديها فتحجب دعمها للفلسطينيين ولعملية السلام أوترتد في
سعيها الجاد نحو دمقرَطة بلداننا...!؟، أم أنّ العالم المتمدّن قد
يتعامل بإيجابية مع الحدث ليجرّ ويُجبر التيارات الدينية صوب
الحراك المدني من خلال إقحامها في خوض تجربة إدارة تلك البلدان
التي نالت أغلبية أصوات مواطنيها، لتجد نفسها مضطرّة للتخلّي عن
أيديولوجياتها وعقائدياتها السلفية، ما من شأنه إمكانية إنتهاجها
لمنحى ديموقراطي يتوافق أوعلى الأقل لايتخالف مع إستحقاقات هذه
المرحلة المبشّرة بأيّة حلولٍ مناسبة للكثير من المشاكل العالقة
،فالحاجة أمُّ الإختراع كما يُقال...؟!، في كل الأحوال تبقى كافة
الماجئات المفرحة منها والمحزنة في وارد الحسبان والحدوث...!؟)).
وقد أنهَيتُ الموضوع في ذلك الحين بالخشية على مستقبل حكومة حماس
التي كانت تعيش وسط نشوة إنتصارها على فتح آنذاك...!؟، حيث أكدت
على ما يلي: ((..ولمّا كانت تداعيات فوز حماس قد بدأت تتوضّح شيئاً
فشيئاً، سواءً عبر التصريحات غير المطمئِنة لبعض قادته أوعبر ردود
أفعال غيرهم من المعنيين بهذا المشكل العارض والعالق والمشرَعة
أبوابه على كافة الإحتمالات...!؟، فإنّ من حق أي سياسي أن يبدي
قلقه مما حدث سابقاً وماقد يحدث حاضراً ولاحقاً، ومن حقه أن يستشف
من مستجدات الساحة الفلسطينية مختلف الروائح المنعشة منها
والنتنة...!؟، على كل حال أرجو أن لا تتكرّر تجربة الجزائر عندما
فازت جبهة الإنقاذ في الإنتخابات هناك...))...!؟.
واليوم ونحن نترقب المشهد الفلسطيني الذي تعرّض لإنقلاب حماسوي قد
يُلحِق أفدح الأضرار بمستقبل القضية الفلسطينية وقد يُجبِر الرئاسة
والسلطة هناك للعودة إلى المربع الأول...!؟، أي قد يؤدي إلى حرق
المراحل بالضد من حقوق ومصلحة الشعب الفلسطيني الذي أمسى أشبه ما
يكون بكرة يتراكلها مختلف الأطراف في ملعب المصالح الدولية
والإقليمية والحزبوية الضيقة...!؟، في حين كان يُفترَض على مؤسسات
الشرعية الفلسطينية أن تخطو خطوات نوعية إلى الأمام عبر البحث عن
أية وسيلة لتحقيق الحقوق المغتصبة لشعبها الذي بات يستصرخ من وطأة
جراح مستديمة النزف رغم حصول هكذا تطورات لا بل إنفراجات نوعية في
الوضع الدولي الذي أمسى يسير صوب تحقيق الديموقراطية وحقوق الإنسان
والشعوب.
في حين أثبتت حماس المتباهية بعقائديتها الإسلامية وبقوة جناحها
العسكري (كتائب عزالدين القسام) بأنها لم تتبدل على مدى عام ونيّف
من ترؤسها للحكومة الفلسطينية...!؟، ليس هذا فحسب لا بل أقدمت
دونما أي تحسّب على إنتهاك حرمة السلطة الوطنية عبر إقدامها على
إنقلاب عنفي سيطرت بموجبه على غزة المعزولة حالياً عن العالم
الخارجي وعن شقيقتيها الضفة والقدس اللتان يسودهما قدر لا بأس به
من الأمن والإستقرار بفضل وجود حكومة طوارئ مستقلة مدعومة دولياً
وعربياً تشكلت بتوصية من منظمة التحرير الفلسطينية وبغطاء دولي
وبمباركة عربية وبقرار مباشر من الرئيس محمود عباس بعد أن قام
بإقالة وزارة هنية الذي رفض تلك الخطوة الدستورية التي يبدو أنها
قد تشكل أحد الحلول التي كانت واردة في الحسبان.
وبهذا الصدد تبرز على السطح أسئلة عديدة من قبيل: هل يجوز أن تدوم
أحوال الفلسطينيين على هكذا منوال مجهول النتائج...؟!، وإلى متى
سيكون مسموحاً لهكذا تيارات حماسية أصولية باللعب بمصير الشعوب
المقهورة الإرادة...؟! ، وهل هنالك ثمة مخارج آمنة أمام عباس
لإخراج قطاع غزة المطوّق إسرائيلياً من جهة وحماسياً من جهة
ثانية...؟!، أم أن تلك الساحة الساخنة قد تشهد المزيد من سفك دماء
الأبرياء التي لم تجف على مدى أكثر من نصف قرن...؟!.
لكن مهما تفاقمت هذه الأمور...، ومهما ترتبت على مستجداتها من
نتائج وتداعيات سلبية فإنّ الضرورة تقتضي نصرة أهل غزة وإخراجهم من
الأزمة على وجه السرعة وبأقل ما يمكن من خسائر مادية وبشرية
وسياسية...؟!، ومهما كثر القيل والقال وتكاثرت التدخلات وتكثّفت
الضغوط المتعددة المصادر والخلفيات فإنّ قافلة الحراك السياسي
الفلسطيني ينبغي أن تسير صوب تثبيت حقوق هذا الشعب المظلوم الذي
ضحى بالكثير من الدماء والأموال والممتلكات و...إلخ.
سياسي من كوردستان سوريا.
|
|
|