|
|
|
|
|
K.binxetê.08.06.07.14.00.GMT
لا يليق بفضائية الجزيرة أنْ تستضيف بعض جهلاء العصر...!؟.
نـوري بـريـمـو
في بداية إنطلاقة فضائية الجزيرة...، إستبشرت شعوبنا الشرق أوسطية
خيراً بولادة قناة تلفزيونية من طراز إعلامي غير تقليدي...، إذ
باشرت الجزيرة ببث برامج نوعية جديرة بالإهتمام وقد كانت تفتح
ملفات عالقة ومطوية ومُداسٌ عليها من قبل الأنظمة الإستبدادية
القابضة على العباد والبلاد في منطقتنا...، وبسلوكها المتميز هذا
أثبتت الجزيرة قدرتها على التسلّل بقوة إلى دواخل أية قضية مهما
كانت مسيّجة بجدران الرعب والخوف...، ولذلك حظيت بالمصداقية
الإعلامية وقد نالت إحترام مشاهديها في كل مكان...، حتى وصل الأمر
بالبعض إلى تسميتها بإشراقة العصر لكونها غدت منبراً إعلامياً
ديموقراطياً...، في حين أسماها البعض الآخر بالمارد الذي خرج من
القمقم ليكحّل عيون المقهورين...!؟.
لكن هذه الفضائية العملاقة بإمكانياتها وبحضورها وبحب الملايين
لها...، قد باتت شعبيتها تتهدّد بالتصدّع في السنوات الأخيرة لأنها
إنحرفت نوعاً ما عن أدائها الإعلامي الحيادي لصالح جهات مصالحية لا
صالح لها سوى اللعب بمختلف الأوراق والأجندة والمشاعر...!؟،
فإنساقت يوماً بعد أخر إلى الوقوع في فخاخ بعض جهلاء العصر الذين
يحلّون عليها ضيوفاً دخلاء وغازين...!؟، حيث يبدو أنّ الهمّ الأكبر
لهؤلاء الضيوف هو تأجيج المناوشات والمصدات الكلامية ورفع الشعارات
اللولبية والترويج لثقافة متخلّفة تدعو لدوران عجلة التاريخ إلى
الوراء للعودة بمجتمعاتنا المقهورة إلى المربع الأول...، في حين
وجدنا بانّ العديد العديد من الجهات الغيورة على هذه الفضائية قد
نصحت مسؤوليها بالكف عن حشر أنفهم كطرف في بعض القضايا الإقليمية
الساخنة والحساسة...، لكن يبدو أن الساهرين على إدارة هذه القناة
لا يأبهون لنصائح الأخرين.
وعلى سبيل المثال لا الحصر...، فإن برنامج الإتجاه المعاكس الذي
يشد إنتباه المشاهدين على إختلاف منابتهم ومشاربهم...، والذي يقدمه
بنجاح الدكتور فيصل قاسم المعروف ببراعته الإعلامية في إدارة
الحوارات عبر إرضاء طرفي النقاش رغم تعاكسهما...!؟، قد أمسى مع
الأسف فسحة حرّة لتبادل المسبات وتقاذف العبارات البذيئة بين ضيفي
البرنامج على الهواء مباشرة دون أي إحترام لمشاعر طرفي
الطاولة...!؟، ورغم هكذا موصول محزن لهكذا برنامج كان قد شَغَلَ
بال المهتمين بالشأن السياسي على مدى سنوات...!؟، فإنّ الدكتور
فيصل لا يخفف من مسلسل إستضافته للبعض من حمَلة فيروس القدامة
السياسية الذين لا يتوانون ولو للحظة واحدة عن نشر فبركاتهم
المسمومه التي يدعمونها بالشتائم والمسبات التي تطال في أكثر
الأحيان رؤساء وأمراء وملوك دول أو زعماء طوائف وشعوب و... إلخ، ما
من شأنه أن يودي بهذا البرنامج الحواري الجريئ إلى طريق الإستشهاد
في مسلخ أمراء ثقافة الجهالة والظلامية...!؟، في حين أنّ بعض برامج
هذه القناة التي نحترمها رغم إنتقادنا هذا...!؟، قد أصبحت منفذاً
شبه يومي للملثمين الذين لم نكن نرى رسوماتهم ((أو أشباحهم)) لولا
إستضافة الجزيرة لهم وبثها لشرائطهم المصورة وترحيبها بفتاويهم
النارية المتحدية لرحى تقدم البشرية...، وبذلك فقد تكاد الجزيرة
تفقد بوصلتها الإعلامية لتتحول يوماً بعد أخر من منبر إعلامي
ديموقراطي مناصر للحق ومكاشف بالحقيقة إلى بؤرة توتير يستخدمها
سلاطين شرور هذه الدنيا كأداة إعلامية للتغطية على مسلسل جرائمهم
الإرهابية.
ولعل الهفوة الأخيرة التي إرتكبها فيصل قاسم في حلقة يوم الثلاثاء
(29-5-2007) قد كانت بمثابة طلقة من طلقات الرحمة التي أطلقها على
نفسه في شارعنا الكوردي الذي يحترم فيصل ويتابع برنامجه دون شك
...!؟، فقد أفسح المجال واسعاً أمام ضيفه الغير مؤدّب المدعو فاضل
الربيعي الذي أثبت على مدى ساعة ونصف بأنه أحد أكثر بعثيي العراق
وقاحة على الإطلاق...!؟...، والذي أصرّ على معاكسة الإعلامي
الكوردي البارز السيد فوزي الأتروشي الذي يحظى بإحترام الناس لكونه
صاحب مبدأ وقضية وأخلاقية رفيعة...!؟، فقد تفاجأ الأستاذ أتروشي
بالإنحشار وسط جدل بيزنطي معيب وليس حوار ديموقراطي كما كان
يتوقعه...!؟، لأنّ حاول الربيعي التمترس وراء أقاويل براقة وإفتقر
إلى ألف باء أدب المساجلة الديموقراطية على الهواء...، وقد حشر
نفسه الأمارة بالسوء في خانة الجهالة السياسية التي حاول التستر
عليها بالتهجم السافر على أمير الكويت وملك السعودية وقيادات
العراق الحالية وخاصة على القيادة السياسية الكوردية التي تُعتبَر
خطاً أحمراً لدى الكورد الذين لن يسمحوا لأي بعثي مهزوم مثل
الربيعي بالمساس بسمعتهم النظيفة وتاريخهم النضالي ودورهم الإيجابي
في مسيرة العراق القديم والجديد...!؟، لكن يبدو أنّ الربيعي قد نسي
أو تناسى المكانة الرفيعة لرئيس إقليم كوردستان السيد مسعود
بارزاني ولرئيس العراق السيد جلال طالباني...، اللذان لهما الفضل
الأكبر في إزاحة حكم الطاغية عن العراق الجريح...!؟.
بالمقابل وجدنا الأستاذ أتروشي قد إلتزم بأدب الحوار الحضاري في
الوقت الذي دافع فيه مشكوراً عن العراق وكوردستان وعن الديموقراطية
وحقوق الإنسان والشعوب عبر تقديم الأدلة والبراهين وبلغة القانون
والعقل والإقناع وبالإحتكام إلى منطق التعامل مع أمر الواقع وليس
الأحلام...!؟.
في الختام...، لا يسعنا سوى أن نتقدم بالشكر الجزيل للأستاذ فوزي
الأتروشي الذي تمالكَ نفسه لأكثر من مرّة فأحْسَنَ قولاً
وأداءً...، وأن نتوجه بالإنتقاد الأخوي للدكتور فيصل قاسم...، وأن
نشجب وندين الجيب البعثي المردود عليه فاضل الربيعي.
|
|
|