|
|
|
|
|
K.binxetê 06.02.07.08.45.GMT
انتفا ضة تل خاتون تتحدى النسيان
نوري حسن
إ ن الشعوب تهتم بكل حد ث تاريخي ها م ، مهما يكن حجمه وفعاليته
وتدونه في صفحا ت تاريخها كي يبقى في ذاكرة أجيالها كحد ث تؤخذ منه
ا لعبر والدروس .
وفي هذا ا لسياق وكي لايبقى ا لحدث مهمشاً طي ا لنسيان ،أود أ ن ا
نفض ا لغبا ر عن حد ثٍ قد يكون بنظر البعض صغيراً في حجمه ولكنه
بقناعتي كبير في حقيقته ، الا وهو المقاومة ا لبا سلة ا لتي أبداها
أها لي قرية تل خاتون عام 1967 على أثر رفضهم الأ لتزا م با لقرار
ا لجائرالذي أصدره ا لنظام البعثي ا لشمولي في سوريا ، وا لمتضمن
تنفيذ حلقا ت المخطط العنصري الذي تفتقت به العقلية ا لشوفينية ا
لحاقدة للمدعو محمد طلب هلا ل الذي كا ن رئيساً للشعبة ا لسياسية
با لحسكة عام 1962 ،من خلا ل إصداره كرا سه المشؤوم تحت اسم ( درا
سة حول محافظة ا لجزيرة من النواحي ا لسياسية والأجتماعية وا
لقومية ) والمتضمن جملة مقترحا ت تستهدف بالدرجة الأولى ا لقضاء
على ا لوجود القومي للشعب الكوردي في كوردستان سوريا وصهره في
بوتقة ا لقومية العربية .
في عام 1966 بدأ ت ا لسلطة ا لسورية بتنفيذ المشروع العنصري ا لسيئ
الصيت – الحزام العربي – بالأستيلاء على أراضي ا لقرى الكوردية
الواقعة في منطقة المشروع المذكور على طول الحدود السورية العراقية
التركية تحت تسميا ت وهمية وحجج باطلة وأبلغت سكانها بقرا رها
الظالم القاضي بمنعهم من حراثة أ راضيهم ا لتي ورثوها أ باً عن جد
.
في تلك الفترة كان ا لحزب الديمقراطي ا لكوردي في سورية ( البارتي
) منقسماً إ لى قسمين على أثر كونفرانس آ ب عام 1965 على ا لساحة ا
لسورية ، وكانا معروفين بأ سمي اليسار واليمين، ا الأول كان يرأسه
المناضل ا لمرحوم أوصما ن صبري ، أما الآخر فكان برئاسة الأ ستاذ
حميد درويش . وحقيقةً وللتا ريخ فأ ن منطقة- ا لجراح – بمجملها
العائدة لناحية تربسبي ومن ضمنها قرية تل خاتون ، كان اليسار
الكوردي يتمتع بنفوذ قوي فيها وكان معظم سكا ن القرية المذكورة إما
ملتزمين بنهجه ا لسيا سي الثوري أ و من أنصاره ، وفي حينها لم يكن
للطرف الآخر من البارتي ولا للحزب ا لشيوعي ا ل سوري أي نفوذ فيها
.
ونظراً لإتخا ذ قيادة ا لحزب اليساري الكوردي قرارها بمقاومة هذا
المشروع العنصري بشتى ا لسبل ووفق الإمكانا ت المتاحة ،فانها طالبت
جميع رفاقها في محافظة ا لجزيرة – الحسكة – بمقاومة جرارات الدولة
ا لتي ستقدم على حراثة أراضيهم مقاومة سلمية تقتصر مبدئياً على
منعها من ا لفلاحة دون ا للجوء إ لى أسلوب العنف وا لقتل . ولكن من
المؤسف وفي البداية إ ن معظم أها لي ا لقرى الكوردية الواقعة في
منطقة ا لحزام ا لعربي باستثناء قريتي تل خاتون وعلي فرو لم
يتجاوبوا مع قرا ر ا لحزب اليساري ولم يلتزموا به با لشكل المطلوب
ولم يلقِ القرا ر المجحف للسلطة ا لسورية أي رفض ملحوظً من قبلهم ،
علماً بأ ن ا لحزب ا لشيوعي آنذا ك أوعز لرفا قه بمعا رضة تنفيذ
قرا ر ا لسلطة .
وبناءً عليه د خلت ا لسلطة في مفا وضا ت مع فلاحي قرية تل خاتون ا
لذين رفضوا الالتزا م بقرا ر ا لحكومة منذ ا للحظة الأولى وطا
لبتهم با لقبول به وعدم معا رضته، وبهذا الصد د حاول معاون مدير
منطقة قامشلو الملا زم أول محسن غبرا إقناع أها لي ا لقرية منذ
البداية ، وكان يلجأ إ لى أسلوب الترهيب تا رة والترغيب تا رة أخرى
خلا ل زياراته العديدة وبرفقته أحد مسؤولي الأمن ا لسيا سي في
مدينة قامشلو ، ولكن الأها لي أ صروا على موقفهم ا لسابق ورفضوا
الإذعان لتهديداته ، ولم يعطوا لوعوده المعسولة أية آ ذا ن صا غية
، وقرروا ا لوقوف بالمرصا د في وجه تنفيذ القرا ر وأ بدوا
أستعدادهم ا لتام للتضحية بكل شيء في سبيل مطلبهم العادل ، وكان
لمسؤولي ا لحزب اليساري الكوردي في المنطقة وخا صة شمو الايزيدي
وللرفاق اليساريين في القرية دوراً بارزاً في رفع معنوياتهم وتصعيد
روح المقاومة لديهم .
وبعد أ ن أتضحت الأمور باتت المعطيا ت كلها تدل بأ ن ا لدولة عازمة
على تنفيذ هجومها ضد فلاحي تل خاتون، وخا صة بعد إقدام المسؤول
الأمني الذي كان بصحبة المدعو محسن غبرا في أحد المرا ت على إهانة
مديرمدرسة تل خاتون الابتدا ئية الأستا ذ المرحوم مطانيوس اليازجي
الذي كان عضواً في ا لحزب ا لشيوعي بحجة إنه يحرض أها لي القرية
على المقاومة ،ونتيجة لذلك ا تخذ فلاحو القرية بالاجماع قرا رهم
بمقا ومة جرا را ت الدولة واتفقوا على خطة المقا ومة ولكي تتكلل با
لنجاح يجب أ ن تتوفر لها ا لمستلزما ت المطلوبة ، لذا قرروا عندما
تحين ساعة الصفر وتبدأ ا لسلطة بهجومها على أها لي القرية يجب أ ن
يهبوا دفعة واحدة رجالاً ونساءً ، شيباً وشباباًويدافعوا عن أنفسهم
با لحجارة وا لعصي ،ولكن عندما تبدأ ا لسلطة بالاعتقا لات ا
لجماعية عليهم الهروب قد ر المستطاع من قبضة زبانية ا لسلطة لكي
يصار إ لى أعتقا لأقل عدد منهم بغية التمكن من صد الهجمات القادمة
بقوة والعمل على فشلها.
بتاريخ 15- 5- 1967 بدأ ت ا لسلطة بهجومها على قرية تل خاتون بكافة
قواتها العسكرية المدججة با لسلاح من شرطة وهجا نة وا لجما رك
وعناصر الأمن ا لسيا سي وا لجنائي وحتى عناصر مكا فحة التبغ
والتنبا ك، وكان المدعو محسن غبرا يقود قواته ا لعسكرية ا لقادمة
من قرية ملا عباس المحاذية لقرية تل خاتون من ناحية الغرب وا لتي أ
تخذها نقطة تجمع لقواته أثناء الهجوم والانسحا ب ، وبدأ المذكور
بفلاحة أرا ضي القرية وحينها هب أهل ا لقرية بأجمعهم وهجموا على ا
لجرا را ت الزراعية حيث كا ن برفقة كل سائق عنصر من ا لشرطة بلبا
سه الميدا ني الكامل ،وفور وصول الأها لي للجرارا ت أ لقى البعض
منهم بأنفسهم أمامها ، من ضمنهم ا لمرحوم يوسف أرزانة الذي أ لقى
بنجله / حكمت / أمام ا لجرا ر، وطلبت ا لشرطة من سائقي ا لجرا را ت
ا لقيام بدهسهم والاستمرا رفي فلاحة الأرض ، لكنهم جميعاً رفضوا
ذلك وتوقفوا عن ا لفلاحة ، وحاول قائد ا لحملة ثانيةً إقناعهم بأ ن
لا يعارضوا تنفيذ ا لقرا رولكنهم أصروا على موقفهم البطولي، وحينها
أمر قواته بالهجوم عليهم وضربهم بدون رحمة وعليهم استخدام ا لسلاح
ا لحي إذا اقتضى الأمر، وبدأوا باعتقالهم منعاً من هروبهم لإنهم
كانوا يعتقدون بناءً على التقا رير الواردة إ ليهم من عملائهم في
المنطقة بأنه سوف يتلقون كل أنواع الدعم من أها لي ا لقرى الكوردية
المجاورة وكذلك من أها لي ا لقرى الكوردية الوا قعة ضمن حدود تركيا
. لذلك قاموا باعتقال جميع أها لي ا لقرية وا نها لوا عليهم ضرباً
مستخدمين العصي وأخمص البنادق فجرح عدد كبير منهم وكانت جراح سبعة
منهم بليغة ، ولكنهم تمكنوا من ايقا ف ا لجرارات عن ا لفلاحة ، ثم
جمعوا أهالي ا لقرية في ا لساحة وطوقوهم من كل ا لجها ت وأنذروهم
بأ ن كل من يحاو ل ا لفرا ر سيطلق عليه النار فوراً، وا نتظروا
فترة زمنية فلم تأ تِ أية إمدا دا ت لا من ا لقرى الكوردية
المجاورة ولا من ا لجانب التركي وفق مزاعم أ زلام ا لسلطة من ا
لقرى ا لمجاورة لموالية لها ، وعندما تأكد قائد الحملة من بطلان
تلك الأقاويل الكا ذبة بدأ مجد داَ با لشتائم والإهانا ت ، وصرخ
أحد ا لضبا ط العسكريين بأعلى صوته بان هؤلاء خونة ويستحقون الموت
وهم من عبدة الابليس ومن أتباع البارزاني ويجب حرقهم وإباد تهم ،
وحينها تقدم أحد رجا لات ا لقرية ورد عليه إننا معتقلون لديكم
لأننا ندا فع عن أرضنا ا لتي ورثناه أ باً عن جد ، وبإمكانكم أ ن
تتخذوا كافة تدابيركم من قمع وقتل واعتقا ل بحقنا ولكن لا يحق لكم
إهانة معتقداتنا ا لدينية ، وحينها سكت ذلك ا لضابط ولم يتفوه
بكلمة مشينه أخرى ، ثم نادى قائد ا لحملة الملازم أ و ل محسن غبرا
أحد وجهاء ا لقرية وهو المرحوم يوسف أرزانة وقال له ( القرا ر الذي
جئنا من أجله سننفذه شئتم أم أبيتم وإ ن رفضتموه سوف نحرق القرية
وندمرها عن بكرة أبيها) .واستمر في حديثه وقا ل من يعا رض ا لقرا ر
فليمثل هنا أمامي، فرفض فلاحو ا لقرية جميعاً ا لقرا ر رفضاً
قاطعاً .
وبناءً على الخطة المرسومة والمتفق سابقاً عليها تقدم ثلاثة عشر
شخصاً من أهالي ا لقرية من بينهم الجرحى ا لسبعة فأ مر باعتقالهم
وزج بهم في مؤخرة سيارة ا لجما رك وهدد بقية ا لفلاحين بأنه سوف
يأتي غداًوينفذ القرا ر رغم معا رضتهم وبالقوة .
وكان من بين هؤلاء المعتقلين كلٍ من : المرحوم يوسف أ رزانة –
المرحوم تحلو عمر – كينجو ميرزا – المرحوم سلوبنو – المرحوم رشوتمو
– المرحوم عزيز أبراهيم – أسكندر بروكا – المرحوم حزني محو – عصمت
يوسف أرزانة ......
سيق بعدها المعتقلون إ لى مدينة قامشلو وألقي بهم في نظارة ا لسجن
المركزي إ لى جانب عدد كبير من ا لفلاحين المعتقلين من أبناء قرية
علي فرو البطلة ا لتي سبقت قرية تل خاتون في المقاومة ومن ثم اعتقا
ل سبعة فلاحين من قرية معشوق وستة من بلدة تربسبي ، وزجوا بهم في
غرفتي النظا رة . كانت مساحة إحداها لا تتجاوز 20م وتتوفر فيها
المرحاض أما الثانية فمساحتها لم تكن تتجاوز 40م ، ونتيجة لضخامة
العدد فقد وزعوا إ لى وجبتين متساويتين وزج بكل وجبة في إحدى تلك
النظا رتين ويومياً وفي بداية ا لليل كانوا يتبادلون غرفهم لقضاء
حاجتهم الضرورية كل 24 ساعة نظراً لعدم وجود المرحاض في النظارة
الثانية مما كانوا يضطرون غالباً إ لى قضاء حاجتهم ضمن صفيحة
معدنية فا رغة.
بقي ا لفلاحون المقاومون من أها لي تل خاتون مدة /27 / يوماً رهن
الاعتقا ل العرفي وكانوا يتعرضون يومياً لشتى صنوف التعذيب النفسي
وا لجسدي من قبل عناصر الأمن ا لجنائي طيلة تلك المدة رغم جروحهم
البليغة، ولم يسمح لذويهم بمقابلتهم ، وأثناء أ وقا ت ا لزيا را ت
ا لرسمية للمساجين المدنيين كانت شرطة ا لسجن تغطي أبوا ب
النظارتين بالبطانيات لكي يحرموا من رؤية ا لزوا ر، وكان المدعو
محسن غبرا خلا ل جولاته للسجن يهددهم بأنه سوف لن يتم الإفراج عنهم
حتى إشعارٍ آخر وسيتم نقلهم إ لى سجن ا لمزة قريباً .
في بدا يةاعتقا ل ا لفلاحين الكورد من أها لي تل خاتون قرر ا لحزب
اليساري الكوردي مساعدتهم على أكمل وجه و أوكلت المهمة إ لى مسؤول
منطقة ا لجراح ا لمناضل المرحوم شمو الايزيدي وبدوره قا م بتكليف
زوجة شقيقه المرحومة نعيمة جمعة أم زكي شمو وجد تي المرحومة بتونه
سمو ا للتان كانتا تسكنان مدينة قامشلو بتزويد المعتقلين يومياً
بكا فة ا لمستلزمات وخا صة ا لطعام على نفقة ا لحزب ،
وفعلاً طيلة مدة اعتقا لهم أ د ت هاتين العائلتين الكورديتين
الايزيدتين الموجودتين في مدينة قامشلو واجبهما القومي على أكمل
وجه ولم تقصرا بشيء حتى يوم إطلاق سراحهم .
وفي ا لسجن وبعد مرور خمسة عشر يوماً على اعتقا لهم فتح التحقيق
معهم وبشكل إفر ادي وكانت الأسئلة ا لتي تطرح على المعتقلين من
فلاحي تل خاتون محددة تقريباً وضمن الإطار ا لتا لي :
1- لما ذا رفعتم قطعة قما ش خضراء فوق رأ س التلة من جهة ا لشما ل
وعلى ما ذا تدل ؟
2 – ما هي مستوى علاقا تكم مع أ كراد ا لشما ل وا لبارزا ني ؟
3 – ما مدى علاقاتكم مع شمو مكي وغيره من مسؤولي ا لحزب اليساري ؟
4 - من حرضكم على معارضة قرا را ت ا لدولة وا لقيام بأعما ل
تخريبية ؟
5 – ما درجة إتفاقكم مع أها لي ا لقرى الكوردية ا لمجاورة وكذلك
أها لي ا لقرى الكوردية ا لتي تقع في ا لجانب ا لتركي للقيام
بأعمال تخريبية معاً ؟
6 – من يقدم لكم المسا عدات في ا لسجن ؟ وما هي ا لجهة ا لتي تدعم
هاتين الأمرأتين العجوزتين ا للتين تجلبا ن لكم الطعا م يومياً ؟
في ا لخا مس من حزيرا ن عام 1967 شن ا لجيش الإسرائيلي هجوماً
عدوانياً على القوا ت ا لسورية وتمكن من احتلال هضبة ا لجولان ، وأ
ذاعت وكا لة الأنباء ا لسورية بعد مرور ستة أ وخمسة أيا م على ا
لحرب نبأ سقوط مدينة ا لقنيطرة واحتلا لها من قبل ا لجيش
الإسرائيلي .
كان ا لفلاحون الكورد المعتقلون يصغون إ لى أخبا را لحرب من خلال
سماعهم لرا ديو مكتب الأمن الجنائي ا لواقع في الطابق العلوي من ا
لسجن وفوق إحدى غرف المعتقلين مبا شرة . وبعد منتصف ليلة سقوط ا
لقنيطرة وفي الساعة ا لثالثة فجراً حضر إ لى ا لسجن كلٍ من مدير
منطقة قا مشلو ومعاونه ورئيسي الأمن ا لسيا سي وا لجنائي ومدير ا
لسجن بزيهم ا لعسكري ومن ثم أ تجهوا نحو ا لفلاحين المعتقلين ونادى
محسن غبرا على أحدهم وقا ل : ( يا يوسف أ رزانة ا لوطن في خطر و
اسرا ئيل احتلت هضبة ا لجولان ا لسورية وأ صدرت ا لقيادة قرا رها
بالعفو عنكم ماذا ستقدمون للوطن ؟ ) . فرد عليه يوسف أرزانة إننا
أبناء هذا ا لوطن سندا فع عنه بكل ما نملك ونحن على استعدا د لحمل
ا لسلاح في سبيل ا لذود عنه ولا نطلب منكم شيئاً سوى أ ن تنظروا
إلينا نظرة ا نسانيةوتعتبروننا مواطنيين إسوة بالإخوة العرب ا
لسوريين وتحققوا لنا مطلبنا ا لتا لي ( ا لخبز وا لنفوس ) أي
تمنحوننا ا لجنسيةا لسورية ا لتي جردتموننا منها ، وكذ لك تعيدوا
لنا أرضنا ا لتي صودرت من قبل ا لدولة ظلماً وعدواناً ، وبعدها أ
لقى مدير المنطقة كلمة مقتضبة تحدث فيها عن ا لحرب وأشا ر باننا
أبناء هذا ا لوطن وهو يمر بمرحلة خطيرة والواجب الوطني يحتم علينا
جميعاً الدفاع عنه ، واختتم كلمته بأن ا لقيادة أصد رت عفواً عاماً
عن ا لسيا سيين وشملكم هذا العفو وسنطلق سراحكم الآن وبإمكانكم ا
لذهاب إ لى قراكم مبا شرة .
غادر جميع ا لمعتقلين الكورد ا لسجن المركزي با لقامشلي ، وفي تلك
ا لساعة توجه فلاحو تل خاتون إلى منزل خا لي أ وسي حيدر ا لكائن في
حي قدوربك ، وكانوا في حالة يرثى لها أثناء مرورهم بشوا رع قامشلو
نظراً لمعاناتهم من الارها ق ا لجسدي وا لنفسي لحرمانهم من الراحة
والنوم خلال فترة سجنهم ولتعرضهم للتعذيب من قبل عناصر الأمن ا
لجنائي ، وكانوا حليقي ا لشعر، وفي هذا الأثناء كان الحراس
الليليين يتهمونهم بأنهم من ا لجنود ا لسوريين ا لفا رين من
المعركة .
هذه لمحة مختصرة عن نضالا ت فلا حي تل خاتون ا لباسلة في كوردستا ن
سوريا ، ولم أتناولها بالدقة التامة وبكافة جزئيا تها ولضرورا ت
أمنية تاركاً المجا ل للآ خرين للمساهمة في ا لكتابة عنها مستقبلاً
، وتأ ريخهاعلى حقيقتها وكل ما كنت أبغيه هو إ لقاء الضوء عليها
لكي لا تبقى مطوية في ذاكرة النسيان ولإعطاء كل حدث حقه الطبيعي
ولإشعا ر ا لحركة بواجبها تجاه ا لحدث لعدم الاهتمام به رغم مرور
ثلاثون عاماًعلى وقوعه والتباهي بأحدا ث أخرى أقل شأناً منه
كانتفاضتي بياندور وعامودة ضد القوا ت الفرنسية ا للتين تهتمان
بهما ا لحركة ا لكوردية وبعض المثقفيين الكورد أكثر من ا للازم ،
علماً إنهما لم يحققا أية مكا سب للشعب الكوردي على الصعيد ا لقومي
.
إ ن هذه الانتفا ضة رغم مرور مدة زمنية على حدوثها تعتبر النواة
الأولى لزرع روح المقاومة لدى الجماهير الكوردية في كوردستان سوريا
لو استثمرت با لشكل المطلوب من قبل ا لحركة الكوردية كانت ستحقق
بعض أهدافها القومية وخا صة لو كانت ا لجماهير على د رجة من الوعي
آنذاك وا لتزمت بقرار قيادة ا لحزب اليساري ا لكوردي ،الذي كان
سيؤدي حتماً إلى حدوث تغييرا ت جمة في سياسة الحكومات ا لمتعاقبة
على دفة ا لحكم في سوريا إ زاء ا لقضيةالكوردية ،ولاضطرت مرغمة على
إعادة النظر في موا قفها وتنفيذها للمشاريع العنصرية ولتمكنت ا
لحركة الكوردية من إ نجا زبعض المكا سب القومية على ا لساحة ا
لسورية ، وتأكيداً لهذه ا لتوقعا ت فبمجرد اتباع فلاحي القريتين
المذكورتين أسلوب المقاومة واعتقا لهم توقفت ا لسلطة مؤقتاً عن
حراثة أرا ضي ا لقرى ا لكوردية الأخرى خوفاً من ا ندلاع ا نتفاضة
عا رمة في سائر أنحاء ا لجزيرة خلال فترة اعتقا ل فلاحي ا لقريتين
علي فرووتل خاتون البطلتين .
ولكن وبعد هزيمة ا لخامس من حزيرا ن عام 1967 وإ صدار العفو العام
عن ا لسيا سيين ومن ضمنهم الفلاحين ا لكورد ا لمعتقلين ، فبدلاً من
أن تعيد ا لحكومة ا لسورية النظر في خطتها ا لسابقة، لجأ ت إلى
تكتيك جديد بمحا ولة دق الأسفين بين ا لجما هير ا لكوردية وا لحزب
اليساري ا لكوردي الذي كان يقود المقاومة ا لسلمية وذلك با صدا رها
قرا رها المتضمن ا لموا فقة على انتفاع كل ا لفلاحين الكورد في
مناطق عربية بعيدة كل البعد عن مواقع سكناهم الأصلية .
لكن اليسا ر الكوردي عا رض هذا القرا ر أيضاًلإدرا كه خطورته وما
سيتمخض عنه مستقبلاً وطلب من رفا قه رفض القرا ر وعدم الانتفاع في
المناطق العربية بل عليهم النضال بشتى ا لسبل من أجل توزيع الأرا
ضي عليهم في قراهم الأسا سية . ولكن من المؤسف نجحت ا لسلطة في
مؤامرتها وأقنعت الفلاحين الكورد با لموافقة على الانتفاع في
المناطق البعيدة عن موطن سكناهم ومسقط رأسهم تلبية لرغبة الدولة. إ
ن عدم إلتزام ا لفلاحين ا لكورد بقرا ر ا لحزب اليساري أخمد الروح
الثورية لديهم وذلك لم يأ تِ اعتبا طاً أو نتيجة رد فعل إنما يعود
إ لى أ مور كثيرة منها :
1- عدم اتفاق طرفي الحزب على قرا ر ا لمقاومة وا لوقوف معاً في وجه
ا لمشروع ا لعنصري ا لجا ئر حيث اليسار ا لكوردي بقيادة المرحوم
أوصمان صبري كان من أنصا ر المقاومة وأصدر قرا راً بهذا ا لشأ ن
وطلب من رفا قه مقا ومة المشروع العنصري بمنع ا لجرا را ت ا
لزراعية مبدئياً من فلاحة أ را ضي ا لقرى ا لكوردية ا لواقعة ضمنه
دون ا للجوء إ لى استخدام ا لعنف وا لقتل ، في ا لوقت الذي لم يتخذ
ا لطرف الآخر من البارتي برئاسة حميد درويش قرا راً بهذا ا لشأ ن
لأنه أصلاً لا يؤمن با لمقا ومة أسلوباً ويلجأ دائماً إ لى ا لمها
دنة مع ا لسلطة ، وكا ن يقف ضد قرا ر المقاومة مردداً ذرائع وحجج
واهية ،وخير شاهد على موا قفه إنه لم يمد يد المسا عدة لفلا حي ا
لقريتين ا لمذكورتين ا للتين انتفضتا في وجه ا لسلطة ا لبعثية ا
لسورية .
2 – بعد انتفا ضة / علي فرو وتل خاتون / قررت ا لسلطة ا لسورية
وانطلاقاً من مصالحها ودرءاً للخطر وخوفاً من أن تترسخ روح ا
لمقاومة لدى ا لجماهير الكوردية ، إ صدار قرارها بتوزيع الأرا ضي
على ا لفلاحين الكورد في مناطق عربية بعيدة عن قراها الأصلية بغية
ترحيلهم مستقبلاً إتماماً لتنفيذ حلقا ت مشروعها الاستيطا ني ،
وبهذا تمكنت من وضع العصا في عجلة عربة المقاومة الكوردية بقيادة
اليسار الكوردي ، لأن ا لفلاحين يتصفون غالباً بمواقفهم المترددة
نتيجة ارتباطهم بمصالحهم ا لطبقية وبذلك نجحت في خطتها وتمكنت من
إخما د روح ا لمقاومة لدى ا لفلاحين الكورد بموا فقتهم على
الانتفاع في مناطق بعيدة عن مواقع سكناهم بدلاً من استثمار أراضيهم
ا لقديمة .
3- بعد تصعيد روح المقاومة لدى ا لفلاحين الكورد على أثر انتفاضة ا
لقريتين الكورديتين ومساهمة ا لحزب ا لشيوعي ا لسوري فيهما ، تحركت
ا لسلطة على جبهة أخرى فلجأ ت إ لى إتباع سيا سة فرق تسد ، حيث
دخلت في حوا ر مع قيادة ا لحزب ا لشيوعي ووعدتها بمكا سب حزبية
شريطة ا لتخلي عن موقفها ا لرا فض لقرا را ت الدولة ضد تطلعا ت ا
لجماهير ا لكوردية ، إضافة إ لى ضغوطا ت ا لقيادة ا لسوفيتية آنذا
ك عليها بقصد ا لتعاون مع النظا م ا لسوري ا لحاكم مما حدا بها إ
لى التراجع عن مواقفها ا لمبدئية إ زاء مشروع ا لحزا م العربي في
ظل مبررا ت لا أساس لها من الصحة ، وا تخذ ت قرارها بعدم مقاومة ا
لمشروع المذكور مقابل مشا ركتها في الوزا رة ا لسورية بوزير واحد ،
وطلبت من رفاقها تنفيذ حلقة من حلقات المشروع العنصري طوعاً ، وهي
الترحيل من قراهم الأصلية وبناء دور سكنية لهم في قراهم ا لجديدة ا
لتي تم انتفاعهم فيها ، ولقد نفذ المرحوم رمو شيخو عضو ا للجنة
المركزية للحزب ا لشيوعي مسؤول ا لجزيرة قرا ر قيا دته مباشرة ،
حيث أقدم مع مجموعة من رفاقه ا لحزبيين في قريته – تل شعير
الآشيتيه –وذلك من خلا ل بناء دور سكنية لهم في قراهم ا لجديدة .
ونظراً للأمور الآنفة الذ كر ولعدم توفر ا لظروف الذاتية وا
لموضوعية لاستمرارية المقاومة وخضوع ا لجماهير الكوردية لضغوطات ا
لسلطة ا لسورية ا لتي أقدمت على تنفيذ الحلقا ت الأخرى من مشروع ا
لحزام العربي ببناء /41 / مستوطنة عربية على طول ا لحدود ا لسورية
التركية في محافظة الحسكة ثم جلبت قبائل عربية من محا فظتي حلب وا
لرقة تحت ذرائع وهمية وأ سكنتهم في تلك ا لمستوطنا ت بدءاً
من عام 1973 ، وإ ن مما رسا تهم إبا ن إنتفا ضة 12- 13 آذار
عام2004 مزقت ا لستا رعن وجوههم ا لسوداء وكشفت ا لنقا ب عن
نواياهم ا لشريرة .
إن المرحلة ا لرا هنة تفرض على ا لحركة الكوردية في كوردستان سوريا
إيلاء تلك المقاومة ا لتي أبداها ا لفلاحون ا لكورد في قريتي تل
خاتون وعلي فرو الأهمية ا للازمة ود راستها وبا لشكل المطلوب ومن
جميع ا لجوانب واتخا ذ العبر والدروس منها والإستفا دة من تلك
التجربة الأولية واعتبا رها اللبنة الأولى للمقا ومة الثورية ا
لمشروعة، والعمل على ترسيخ روح المقاومة وا لفداء والتضحية لدى
الجماهير ا لكوردية للنضا ل من أجل قضيتها القومية العا د لة ومطا
ليبها المشروعة .
أ لف تحية لأبطال ا لمقاومة البا سلة من فلاحي قريتي تل خاتون وعلي
فرو الذين قاوموا سلطة الطغيان بصدورهم ا لعارية ، وسيخلدهم ا
لتاريخ بأ حرف من ا لنور في صفحاته ، وستبقى ا نتفاضة تل خاتون خا
لدة في ذاكرة ا لتا ريخ ا لكوردي وإ لى الأبد رغم الصمت المطبق .
# تل خاتون : قرية كوردية تبعد كيلو متر فقط عن ا لحدود ا لتركية
وتقع شما ل بلدة تربسبي ( ا لقحطا نية ) وهي من أكبر قرى ا لكورد
الا يزيدين في منطقة ا لجراح ومسقط رأسي .
# علي فرو : قرية كوردية تقع غرب مدينة قا مشلو وسبقت تل خاتون فى
الا نتفا ضة وجرح أحد رجا لاتها بطلقة نا رية في ساقه وهو ا لسيد
عابد شريفة .
|
|
|