|
|
|
|
|
k.binxetê.17.06.07.12.15.GMT
" عندما تعود إلى البيت ، لاتنسى أن تلبس البيجاما تحت البنطلون"
ربحان رمضان *
قالها لي ناصحا السيد أبو نوزاد " ممثل حزب البارتي الديمقراطي
الكردي في سوريا ، " الحزب الحليف لحزبنا إثر معركة الإنتخابات
البرلمانية في شباط 1986 ، التي خضناها بثقة كبيرة وتفاؤل بالنجاح
، إلا أنه وبقدرة قادر لم ينجح مرشحنا في البرلمان ، ولم تتحقق
نبوئته في الإعتقال ..
بعد الإنتخابات بفترة قصيرة خرجت جماهير سكان منطقة زور آفا (2)
بمظاهرة سلمية تطالب بتمديد الماء والكهرباء لبيوتهم والتي كان من
نتائجها جرح الطفلة " سينم " التي كسرت ذراعها جرّاء هجوم رجال
الشرطة على المتظاهرين . ولم يمضي وقت طويل حتى جاءت مناسبة نوروز
. العيد القومي للشعب الكردي حيث تمترست قوات المخابرات لمنع
الإحتفاء بها ، مما دفع الجماهير المحتشدة في حيينا (حي الأكراد )
بدمشق إلى الإحتجاج في مظاهرة سلمية تطالب السلطات بالسماح لها
الإحتفال بهذا العيد ، الرمز .
المظاهرة شارك فيها حوالي عشرة آلاف مواطن " كما قدرها البعض " ،
واستمرت طيلة نهار الواحد والعشرين من آذار اليوم الذي استشهد فيه
الشهيد " سليمان " من قرية جرنكة التي أستشهدت مرتين . مرة عندما
إقتحمتها الكوماندوس التركية عام 1983 لتقتل ستة عشر شخصا ً أكثرهم
من الأطفال ، وبينهم امرأة حامل بحجة ملاحقة الثوار الأكراد ، لكن
والحقيقة تقال فإن مدير منطقة القامشلي " زعل " وعاتب الأتراك " .
والمرة الثانية في استشهاد سسليمان الذي كنت من المفاوضين لإستلام
جثته في أرض قريته بالشمال .
بعد عودتي من القامشلي اعتقلتني إحدى فروع المحابرات في مدينة دمشق
، ودامت استضافتي في رحاب فرعهم سنتان .
سألني أحد المعتقلين ممن سبقوني / لماذا ؟وما التهمة ؟
أجبت : حركة كردية .
ضرب على رأسه وصرخ : تقرير .
في غرفتنا الجماعية وصل عددنا إلى 180 معتقل ً تجمعهم تهم مختلفة
أطرفها حالة العم أبو سعيد زينو (65) والذي اتهم بشتم السيد رئيس
الجمهورية في المملكة العربية السعودية ، وأكثرها درامية حالة العم
ديبو محمد ديب عليان المولود عام 1914 (يعني أيام السفر برلك)
والذي أحضروه بدلا ً عن ابنه الذي هرب منذ سنوات إلى الخارج .
كان المعتقلون ينتمون ‘لى قوى وأحزاب مختلفة ، منهم الشيوعيون ،
ومنهم القوميون العرب ، والفلسطينيون ، والإخوان المسلمون ، ،
والبعثيون ، والتوحيد ، والتكفير والهجرة ..
ومن الأكراد كنت وحدي ، كانت الإعترافات تنتزع تحت التعذيب الجسدي
والنفسي ، فقد صلب السيد نادي الطراونة (أردني الجنسية) في غرفتنا
لثلاثة أيام ، وقيل لي أن عماد الفلسطيني قضى تحت التعذيب ، والشيخ
محمد الرفاعي " أصبح يبول على نفسه ليلاً لأنه لم يكن يستطيع
الوقوف على رجليه ، ولا يستطيع الكلام .
بقيت سنتين في هذه الغرفة الجماعية التي لاتدخلها الشمس ، ولا يسمح
لنزلائها بالتدخين ، أو شرب الشاي ، أو القهوة ، ويمنع عنهم وجود
أية صحيفة جتى ولو كانت تنطق باسم الحزب الحاكم ، بل يمنع عليهم
الهمس والكلام .
كان التواليت والحمام حارج الغرفة يقصلهما عن الغرفة ممر معتم ،
ويتحتم على المعاقلين التبول والعودة بسرعة ، وإذا دخلنا الحمام
فكل اثني في كابينة ، ولفترة لاتزيد عن ثلاثة دقائق ، مرة في
الاسبوع .
لم يكن أحد يعرف أين نحن ، أما الذين يطلق سراحهم يهددونهم من قبل
محققيهم باستعادته ثانية إذا أخبر أية عائلة عن مكان وجود ابنها ،
كما توضع عصابة ‘لة عيون المعتقل في حال القبض عليه وأثناء التحقيق
معه لكي لا يعرف إلى أين يساق ، ولا يعرف من الذي يحقق معه .
كما مفصولين عن العالم الخارجي ولا نسمع سوي أصوات المعتقلين الذي
يستجوبون ويتعرضون للتعذيب ا في غرف التعذيب تخترق الآذان حتى
الثالثة أو الرابعة صباحا ً . . . الكل يجمعهم الظلم والتعذيب ،
ويفرقهم الخط السياسي ..
التهمة التي وجهت إلي كانت الإنتماء إلى حزب محظور ، والتحريض على
مظاهرة سلمية ، كان لي صديق فلسطيني اسمه أحمد الكردي .. تهمته :
حبه لفلسطين كما أحببت أنا سوريا وكردستان ..
كنا الوحيدين المتفائلين بالشمس التي ستشرق يوما ً فنغني كل صباح :
ياظلام السجن خيم
إننا نهوى الظلاما
ليس بعد الليل إلا
فجر شمس يتسامى
كنت أعد الناس ، إن خرجت سأذهب إلى حمام السوق أغتسل قبل الوصول
إلى البيت ، فلم يصدقني أحد .
ولما أطلق سراحي (بعد الإعتذار مني طبعا ً ) ذهبت إلى البيت نظيفا
ً من كل شئ لأن السجانة سرقوا مني كل ما أملك حتى البنطلون ، ولكن
ولحسن الحظ كان معي شهادة من السجل العدلي تعترف بأني غير محكوم
..!!
=========
* أحمد الكردي وفي نفس العام الذي كان معتقلا خلاله مات أخيه ،
واعتقلت أخته ثناء بتهمة الانتماء لحزب العمل الشيوعي (توفيت بعد
اطلاق سراحها بفترة) ، التقيته في آخر زيارة لي إلى دمشق ثناء
مظاهرة اشتركت فيها قوى فلسطينية مختلفة استنكارا ً للهجوم
الاسرائيلي على لبنان ، ودعما ً لصمود المقاومة الوطنية اللبنانية
.
• قال لي يومها أنه أكمل ثمان سنوات في نفس المعتقل
|
|
|