|
|
|
|
|
k.binxetê.23.08.07.18.50.GMT
المرسوم رقم (93) لسنة 1962 في سوريا ونظيره في العراق وجهان لعملة
واحدة
*تحقيق وتحليل : رياض فيلي*
تمر علينا الذكرى الخامسة والأربعين الأليمة لصدور المرسوم
الجمهوري التشريعي ذي الرقم (93) والمؤرخ في 23/آب/1962 "السيء
الصيت" في سوريا زمن رئيس الجمهورية ناظم القدسي ورئيس مجلس
الوزراء بشير العظمة والمتضمن قراراً سياسياً بإجراء الأحصاء
الإستثنائي والعشوائي بحق السكان الأصليين من الكورد في منطقة
الحسكة المعربة بأسم محافظة الجزيرة تحت ذريعة تشخيص هوية المواطن
وتحديد الكورد الأجانب القادمين من تركيا وتصحيح السجلات المدنية
بسبب دورهم في دعم ثورة 11 أيلول / عام 1961 الكوردية في العراق
بزعامة الملا مصطفى البارزاني مع قيام الحكومة السورية بحملة
دبلوماسية كتمهيد مسبق للأحصاء بهدف تحويل أنظار الجماهير العربية
وإشغاله بقضية وهمية لإمتصاص غضبها ونقمتها على فشل مشروع الوحدة
التي تتحمل وزره حكومة الإنفصال والتي رأت أن ترمي بأخطائها على
الحلقة الأضعف في الشعب السوري ( وهم الكورد ) وتصويرهم كعدو محتمل
لا يقل خطورةً عن الكيان الصهيوني حسب نظرية المؤامرة كضرب عصفوين
بحجر واحد للتخلص من مسؤولية إنهيار الوحدة ، والذي نَتج عن هذا
الأحصاء تجريد الجنسية السورية عن مئة وخمسين ألف كوردي مع سبق
الإصرار والترصد وخلال فترة قياسية لا تزيد عن أثنين وأربعين يوماً
فقط من تأريخ إصدار المرسوم المذكور والذي إستند على المرسوم
التشريعي رقم (1) والمؤرخ في 30/4/1962 وعلى القرار الصادر عن مجلس
الوزراء رقم (106) والمؤرخ في 22/8/1962 إذ تضمن ما يلي : -
• المادة (1) : -
يجري إحصاء عام للسكان في محافظة الحسكة في يوم واحد يحدد تاريخه
بقرارٍ من وزير التخطيط بناءً على إقتراح وزير الداخلية .
• المادة (6) : -
عند الإنتهاء من عملية إحصاء السكان في محافظة الحسكة ، تشكل لجنة
عليا بمرسوم جمهوري بناءً على إقتراح وزير الداخلية لدراسة نتائج
الإحصاء ، وتقرير تثبيتها في سجلات الأحوال المدنية الجديدة أو
عدمه ، وإعداد التعليمات لذلك .
وبذلك إنقسم كورد سوريا منذ ذلك التأريخ إلى الفئات التالية :
• الفئة الأولى : - كورد متمتعين بالجنسية السورية .
• الفئة الثانية : - كورد مجّردين من الجنسية ومسلجين في القيود
الرسمية كأجانب .
• الفئة الثالثة : - كورد مجّردين من الجنسية غير مقيد في سجلات
الأحوال المدنية الرسمية ، وأطلق عليهم وصف مكتوم:
.
ويشمل المكتوم بالإضافة إلى الفئة السابقة كل من :
1- ولد لأب أجنبي من الفئة الثانية السابق ذكرها ، وأم مواطنة.
2- ولد لأب أجنبي وأم مكتومة .
3- ولد لأبوين مكتومين .
وبالرجوع إلى نص المادة (2) من قانون الجنسية الصادر بالمرسوم
التشريعي رقم (276) لسنة 1969 : ( تثبت جنسية الجمهورية العربية
السورية لمن كان متمتعاً بها وفقا لأحكام المرسوم التشريعي رقم
"67" الصادر بتاريخ 31/10/1961 ) ، وقد نصت المادة (1) من هذا
المرسوم الأخير ما يلي :
تثبت جنسية الجمهورية العربية السورية : -
أ - لمن كان يتمتع بالجنسية السورية في 22 شباط 1958 .
ب - لمن إكتسب جنسية الجمهورية العربية المتحدة من المواطنين
السوريين في الفترة الواقعة ما بين 22 شباط 1958 و 28 أيلول عام
1961 .
أما المادة (3) من المرسوم رقم (276) لسنة 1969 فقد تضمنت ما يلي :
يعتبر عربياً سورياً حكماً :
أ ـ من ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري .
ب ـ من ولد في القطر من أم عربية سورية ولم تثبت نسبته إلى أبيه
قانوناً .
ج ـ من ولد في القطر من والدين مجهولين أو مجهولي الجنسية أو لا
جنسية لهما ويعتبر اللقيط في القطر مولوداً فيه وفي المكان الذي
عثر عليه فيه ما لم تثبت العكس .
د ـ من ولد في القطر ولم يحق له عند ولادته أن يكتسب بصلة البنوة
جنسية أجنبية .
هـ ـ من ينتمي بأصله للجمهورية العربية السورية ولم يكتسب جنسية
أخرى ولم يتقدم لإختيار الجنسية السورية في المهن المحددة بموجب
القرارات والقوانين السابقة .
ويسري حكم هذه المادة ولو كان الميلاد قبل تأريخ العمل بهذا
المرسوم التشريعي .
وبالتالي ما حصل لا يختلف بشيء يذكر من ناحية الهدف والمضمون عن
قانون الجنسية العراقية الجائر رقم (42) لسنة 1924 المُلغى وبديله
القانون رقم (43) لسنة 1963 الأشد ظلماً وجوراً ... مروراً بنهاية
المطاف بقرار ما يسمى بمجلس قيادة الثورة "المنُحل" رقم (666) لسنة
1980 وما تبعه من التشريعات الظالمة والقاضي بإسقاط الجنسية
العراقية عن الكورد الفيليين ومصادرة أموالهم المنقولة وغير
المنقولة دون أي تحقيق أصولي أو محاكمة قانونية وتهجير ما لا يقل
عن نصف مليون فرد من هذه الشريحة المغدورة إلى إيران ورميهم على
الحدود وبين حقول الألغام بثياب نومهم وإنتهاك حرمتهم بقسوة
متناهية دون رحمة أو رأفة أو شفقة مع تغيب خمسة عشر ألفاً من خيرة
شبابها مع جثامينهم الزكية الطاهرة في غياهب المعتقلات وسراديبها
الرهيبة أثر قيامهم بإنتفاضة السجون الشجاعة والجريئة في معتقل أبي
غريب والمنفى الصحرواي في نقرة السلمان قرب الحدود السعودية أوائل
ثمانينات القرن الماضي والتي هزت عرش النظام الطاغوتي وأزلامه
وأوجعت أركانه في الصميم وهو في عز قوته وجبروته نتيجةً لمشاركتهم
الفعالة في الحركة الوطنية العراقية عامةً ودعم الحركة التحررية
الكوردستانية خاصةً بالمال والسلاح والأرواح وتصديهم البطولي
لإنقلاب البعث في 8 شباط الأسود عام / 1963 لمدة أسبوع كامل رغم
عدم التكافؤ في ميزان العدة والعدد في مجابهة العصابات الفاشية
والنازية الغاشمة ، وهذا المخطط ضد الكورد السوريين معد له سلفاً
بعناية فائقة حسب السينارو الموضوع لتوزيع المهام والأدوار في
تنفيذ المأرب والغايات نحو زرع ما يعرف بمنطقة الحزام العربي في ظل
شعار إقامة المزارع الجماعية للدولة لإبعاد الكورد عن الشريط
الحدودي مع تركيا وإستبدالهم بالعرب كتعريب مدينة كركوك والمناطق
الفيلية وإسكان الغرباء فيها وتغيير الأسماء الكوردية ومحو معالم
ثقافتها وتراثها وتاريخها العريق ، وعليه فالمأساة واحدة والمعاناة
متشابهة كنتيجة حتمية في ظل الحكومات العروبية القومجية ذات النعرة
العنصرية الشوفينية المتعالية ومصادرتها لأبسط حقوق الإنسان
وحرياته الأساسية ولا سيما نظام حزب البعث الإستبدادي المقبور
بجناحيه المتصارعين في سوريا القرداحة وعراق العوجة فكلاهما
مختلفين فيما بينمها حول مصالح فئوية وسلطوية ضيقة ولكن متفقيّن
تماماً على تطبيق سياسة ثابتة وموحدة للتطهير العرقي والأبادة
الجماعية ( الجينوسايد ) وهو منهاج متبع غالباً من قبل الأنظمة
المسُتبدة ضد القوميات والإقليات بهدف تفريغ ومعالجة أزماتها
وكوارثها الداخلية وإمتصاص النقمة الشعبية ، ولقد صدر المرسوم
المشؤوم أبان ما تعرف بفترة حكومة الإنفصال التي يحكمها دستور عام
1962 بنسخته المعدلة عن دستور عام 1950 المتشبع بالمبادئ
الديمقراطية الإجتماعية ذات التوجه الإشتراكي على النمط الغربي
ونظام الإدارة اللامركزية ، ولكن يبقى هو أول دستور في الوطن
العربي نص على عبارة أقتبستها معظم دساتير الدول العربية لاحقاً
وهي ( الشعب السوري جزء من الأمة العربية ) بمقتضى أحكام الفقرة (ثالثاً)
من المادة الأولى دون مراعاةً للتعددية الأثنية والسكانية
والإجتماعية لا بل إلزمت اليمين الدستورية على رئيس الجمهورية
وأعضاء مجلس النواب بعمل على تحقيق وحدة الأقطار العربية بموجب
المادتين (46) و (75) وكانت النتيجة هو تجربة الوحدة المريرة
والفاشلة مع مصر عبد الناصر للفترة من عام 1958 ولغاية عام 1961
بدلاً من التوجه نحو تعزيز أواصر الوحدة الوطنية أولاً وإشاعة
العدل والسلام الإجتماعي وتحقيق المساواة والتكاتف والتآخي والتآزر
بين أبناء الشعب الواحد قبل الإنجرار تحت ضغوط القوى الراديكالية
والحركات المتطرفة وتأثيراتها السلبية على سياسة الدولة ونظام
الحكم ومنعها من توسيع دائرة نفوذها داخل الجيش وإستعانتها بقوة
العسكر في حبك المؤامرات وإخضاع المعارضين بالعنف والأكراه مما
أسهم ذلك في ضرب التجربة الديمقراطية وتجميد الحياة الحزبية وتعطيل
الصحافة الحرة وترسيخ الأحكام العرفية وإحلال المحاكم العسكرية محل
القضاء المدني المستقل .
أن المرسوم التشريعي أعلاه ما كان ليصدر في ظل حكم دستور عام 1950
أذ حظرت المادة (59) من قيام مجلس النواب بالتخلي عن سلطته
التشريعية وهذا ما تم تجاوزه في دستور عام 1962 إذ سمح للسلطة
التنفيذية بإصدار مراسيم تشريعية لها قوة القانون وبالتالي خالف
مبدأ الفصل والأستقلال الوظيفي بين السلطات التشريعية والقضائية
والتنفيذية جملةً وتفصيلاً ، وأن من سخرية القدر أن رجلاً مثل
الفريق الركن توفيق نظام الدين الكوردي القومية والأصل رئيس أركان
الجيش السوري لم تشفع له سنوات خدمته الطويلة الجليلة للدولة
السورية من تجريد الجنسية عنه ليصبح بين ليلة وضحاها إجنبياً ..
ربما كانت مكافئة نهاية الخدمة من يدري !! لا بل لم يعرض المرسوم
على مجلس النواب للمصادقة عليه أو رفضه أو تعديله وهو من صلب
إختصاص السلطة التشريعية ، وبالتالي أين دور مجلس القضاء الأعلى
بصفته المسؤول عن أستقلالية السلطة القضائية والمحكمة العليا في
حينها بإعتبارها الرقيب على صون الدستور وحمايته من كل تجاوز
وإنتهاك .. أين شرف القضاة وضميرهم وتجردهم لضمان حقوق الناس
وحرياتهم .. وأين المساواة بين المواطنين أمام القانون في الكرامة
الإنسانية والمنزلة الإجتماعية دون تمييز أو تفريق بسبب الجنس أو
الأصل أو القومية أو العرق أو المنشاء أو النسب أو اللغة وفي تكافؤ
الفرص والعمل وحق مراجعة المحاكم وتوفير ضمانات الدفاع وتولي
المناصب العامة والمشاركة في الحياة السياسية والترشيح والإنتخاب
وتملك الأموال والعقارات والتربية والتعليم والضمان الصحي
والإجتماعي وحرية الرأي والتعبير والإعتصام والتظاهر السلمي ..
وأهم حق سُلب من الكوردي السوري وهو حق المواطنة والجنسية وحرمه من
كل شيء في حين راعى الدستور حقوق الطوائف الدينية وعشائر البدو
الرحل وهي ليست أكثر عراقة ونسبةً سكانيةً وثقلاً إجتماعياً
وإقتصادياً في البلد كالكورد وحظره حتى لخصوصيتهم وثقافتهم
وإستعمال لغتهم وتعليمها لأبنائهم وتأسيس جمعيات ومدراس ومؤسساته
خاصة برعاية شؤونهم !! .. فهل تكتمت أصوات الصحافة والإعلام عن ذكر
الحقيقة رغم إدعائها بأنها حرة !؟ هذه عبارات وأحكام نص عليها هذا
الدستور الديمقراطي لغير الكورد.. فلنغسل أيدينا وأرجلنا ولنعي
قليلاً فدستور عام 1962 تم بمقتضى أحكامه تغيير الأسم الرسمي
للدولة من ( الجمهورية السورية ) إلى ( الجمهورية العربية السورية
) أي بإضافة كلمة "العربية" وهذا التغيير ليس مجرد إجراء شكلي بل
كان قراراً متعمداً ذو أبعاد سياسية خطيرة بمنظور متعصب يهدف إلى
طمس معالم البيئة الديموغرافية والطبيعة السكانية لبلاد الشام وعلى
حساب إضطهاد وقمع القومية الكوردية المتواجدة على أرض كوردستان منذ
الآف السنين وفوق كل ذلك تضمن نصاً دستورياً يمنح بموجبه تسهيلاً
خاصاً لمواطني الدول العربية في إكتساب الجنسية السورية وجرى نقله
وبصورة أكثر تشدداً إلى الدستور البعثي المقيت النافذ حالياً لعام
1973 وتحديداً المادة (43) التي تنص ما يلي : ( ينظم القانون
الجنسية العربية السورية ويضمن تسهيلات خاصة للمغتربين العرب
السوريين وأبنائهم ولمواطني أقطار الوطن العربي )*( لاحظ تكرار
كلمة "عربي" لثلاث مرات في نص دستوري واحد !! والذي يتعلق بأهم
الحقوق الأساسية جميعاً !! فما هي إلا تأكيداً على منح الجنسية
السورية للعربي حصراً دون الكوردي .. والحليم تكفيه الإشارة ، حيث
كررت عبارة "عربي" في الدستور بشكل مبُالغ فيه ) وتفسير ذلك واضح
جداً لا لبس فيه من وجهة نظر الفقه القانوني والدستوري فعبارة "ينظم
القانون الجنسية العربية السورية" تخلف جذرياً حينما تكون "ينظم
القانون الجنسية السورية" ونفس الشيء بالنسبة لعبارة "ويضمن
تسهيلات خاصة للمغتربين العرب السوريين" تفرق كلياً عن "ويضمن
تسهيلات خاصة للمغتربين السوريين" أما عن العبارة الطنانة "ولمواطني
أقطار الوطن العربي" فلا يوجد لها أي أساس أو مسوغ في أصول القانون
والأعراف الدولية حتى تشريعات الجنسية في الدول المتمدنة والمتحضرة
كأوربا الغربية على سبيل المثال تمنح الجنسية على أساس اللجؤ
السياسي أو الإنساني أو العمل أو الزواج أو الولادة أو الإقامة
الإعتيادية ... إلخ ، وفي سوريا عكس ذلك تماماً أي الغريب القادم
من خارج الحدود يصبح له وطن بين الأمس واليوم وأبن البلد الساكن
الأصلي ضائع في متاهات الظلم والعذاب وهذا ما بينه قانون الجنسية
السورية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (276) لسنة 1969 عبر
تسهيلاته المقدمة لأبناء البلاد العربية .. أي مفارقة هذه ! إذ هذه
ليست عجيبة أو جديدة على حزب البعث الذي لا ينفرد بها بين الحكام
العرب بل يتصدرها بإستحقاق وجدارة عالية منقطعة النظير ، نعم نحن
الكورد الفيليون لم نتفاجئ فقد شربنا من نفس الكأس وخاصةً زمن
الطاغية المقبور وخير دليل على ذلك هو صدور قانون منح الجنسية
العراقية للعرب رقم (5) لسنة 1975 المعدل الذي قَرَرَ بمقتضاه
إكتساب العربي للجنسية العراقية دون أي قيد أو شرط أو حتى ضوابط أو
تعليمات بالمرة وأن يكن لم مقيماً بصورة أصولية أو ساكن في العراق
بشكل معتاد حسب الأعراف الدولية مع تسهيلات مغرية أخرى وهي إعفائه
من خدمة التجنيد الإجباري ومنحه قطعة أرض سكنية مجانية وإعطائه
منحة نقدية وسلفة عقارية ومصرفية بأقساط مريحة وبفوائد بسيطة
وإتاحة فرص عمل وإقامة مشاريع مربحة إقتصادياً بأرقام خيالية مهولة
ومدعومة من الدولة إضافةً إلى حساب مفتوح من الضمانات والأمتيازات
حسب القوانين النافذة والتشريعات المرعية وكأن العربي هو الدائن
والعراقي أبن البلد المدين .. والمرأة معكوسة وفوقها نحن الفيلية
مسُقط عنا الجنسية العراقية ومطلوب من تأدية الخدمة العسكرية
والذهاب إلى جبهات القتال في الحرب مع إيران ويتم وضعنا في الخطوط
الأمامية كرأس حربة للتخلص منا بإعتبارنا إجانب ، وعليه بلغ عدد
المصريين العاملين في العراق أواسط الثمانينات أربعة ملايين
ومنزلتهم قانوناً أعلى مرتبةً من العراقي حتى قال الدكتاتور
المعدوم في أحدى المرات ( من يعتدي على مصري كأنما يعتدي على شخص
صدام حسين ذاته ) لا بل أدهى من ذلك إذ أعتبر قانون الجنسية
العراقية اللقيط الذي لا أم له ولا أب بمثابة عراقي إذا وجد في
العراق ، ونحن الفيلية أباً عن جد في هذا الوطن منذ الآف السنين
ولسنا عراقيين أي جريمة فضيعة غُرست بأفكار عفلق والبيطار والعيسمي
والحافظ وجديد والأتاسي ومدثر والرافعي وفرح وغيرهم ... ألخ
وأمثالهم وعلى شاكلتهم في العراق من أقصى اليمين إلى اليسار ومن
الآذاريين إلى الشباطيين والتصحيحيين لا يمكن تزكية أحد منهم ،
فأثناء الحرب التي شنها النظام البائد ضد إيران والتي كان الكورد
الفيليين حطبها ووقودها المستعر ، حيث قامت خلالها فلول البعث
المنهار وأيتام صدام بحملة تبرعات إجبارية لجمع الأموال والمصوغات
الذهبية من المواطنين رغماً عن إرادتهم دعماً للمجهود الحربي آنذاك
، وإذا بالطاغية المقبور يظهر على شاشات التلفزيون ليقول بالحرف (
حتى الغجر أثبتوا موقف شريف أي حملة التبرعات ... ولذلك قررنا
منحهم الجنسية العراقية !! ) فكانت كل إجراءاتهم التعسفية مناقضةً
حتى لأحكام الدستور البعثي في العراق لعام 1970 ذاته ولغاية سقوطه
في الحرب الأخيرة ، لا بل خالفت من نصت عليه المواثيق الدولية
المرعية والتي صادقت على معظمها الحكومة العراقية ، وإذا كان عندنا
في بلاد الرافدين عمليات التهجير القسري ضد الكورد الفيليين
والترحيل الداخلي والآنفال السيئة الصيت وما نتجت عنها ( خمسة الآف
قرية كوردية مهدمة ، وإقامة مجمعات سكانية إجبارية ، وقصف جوي
بالسلاح الكيمياوي لمدينة حلبجة الشهيدة ، وأكثر من مائة وثمانين
ألف كوردي مفقود ) وهذا الرقم شكك فيه المجرم علي حسن المجيد
المعروف بـ ( علي كيمياوي ) أبن عم صدام ومسؤول جرائم الآنفال *(
مسؤول مكتب تنظيم الشمال التابع لحزب البعث العراقي ) أثناء
مفاوضات الحكومة مع الجبهة الكوردستانية بعد إنتفاضة آذار عام 1991
الباسلة عندما سُئل من قبل المفاوضين الكورد.. أين أخفيت هؤلاء ؟؟
فكان جواب المجيد ما هذا الرقم المبُالغ فيه جداً هم مجرد مائة ألف
مفقود ليس أكثر !! ( الظاهر أن أختفاء مائة ألف إنسان قسراً ليس
بالعدد الكبير كما يدعي المجيد ) ففي سوريا أيضاً لا يختلف الوضع
فيها بالشيء الكثير التي بلغ فيها حالياً عدد المجرد عنهم الجنسية
ما يقارب أربعمائة ألف كوردي ونيفاً ومحاربين في قوتهم ورزقهم
وأموالهم وممتلكاتهم وتعليمهم وحياتهم ولو قدر للمدعو ( محمد طلب
هلال ) لفعل أكثر من المجرم ( علي كيمياوي ) لكون الأول كان
ملازماً في الجيش أما الثاني فقد كان مجرد رئيس عرفاء في الأصل !
وقد تقلد الملازم محمد طلب هلال رئيس شعبة الأمن السياسي في الحسكة
بعد إنقلاب 8 آذار 1963 عدة مناصب هامة منها محافظاً ثم أصبح
وزيراً للتموين ونائباً لرئيس الوزراء وعضواً في القيادة القطرية
لحزب البعث ، ثم سفيراً في بولونيا بعد قيامه بإعداد بحث ذو طابع
قومي وهيمنة شوفينية بعنوان ( دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي
القومية ـ الاجتماعية ـ السياسية ) تهدف إلى إستئصال الوجود الكردي
من سوريا في برنامج مكون من نقاط عديدة ورفع إلى الجهات العليا في
دمشق بتاريخ 12/11/1963 ، وضمنت دعوة لطرد الكورد من وطنهم ،
وإحلال عرب محلهم وذلك في منطقة تمتد بطول (250 - 350 كم) وعرض (20
- 35 كم) ، وتم البدء بتطبيقه منذ عام 1966 ومنها ما يلي : -
1– التهجير الداخلي عبر نقل السكان ، أي قيام الدولة بإجبار الكورد
على النزوح الداخلي .
2– حرمان الكورد من حق التربية والتعليم والتأهيل العلمي وإكتساب
المعرفة ومنع إستعمال اللغة الكورية ومحو الثقافة والتراث والتاريخ
الخاص بهم عبر تطبيق سياسة التجهيل الرامية إلى عدم إنشاء مدارس أو
معاهد في المناطق الكوردية أسوة بباقي الإقليات التي تدرس بلغاتها
الخاصة حيث ما زال التداول وإطلاق الأسماء باللغة الكوردية محظوراً
خاصة في مجال الكتابة والنشر وحتى تداولها في الدوائر الرسمية ،
والإحتفال بالمناسبات التأريخية ( عيد نوروز ) ويصل الأمر إلى
إستحصال موافقة الأمن السياسي لإقامة الأفراح في الصالات ومجمعات
الأفراح ، وكذلك التضييق على الفرق الفنية الفلكلورية الكردية .
3– سد باب العمل أمام الكورد وحرمانهم من هذا الحق والتضييق عليهم
في رزقهم وإضعاف مستوى دخلهم ومعيشتهم .
4– الإبعاد إلى خارج البلاد وتسليم المتمردين للبلدان المجاورة
بحجة تبعيتهم لها ، وذلك بسحب الجنسية السورية منهم ومن ثم تهجيرهم
وممارسة التمييز في شغل الوظائف العامة .
5– فرق تسد بتحريض الكورد ضد بعضهم وتشجيع المنازعات الداخلية فيما
بينهم .
6– فرض سياسة إسكانية للعرب ، بجلب وإحضار عناصر عربية وقومية في
المناطق الكردية على الحدود مع تركيا وهي الشروع بتطبيق الحزام
العربي بموجب المرسوم التشريعي ذي الرقم (1360) لسنة 1964 والذي
إعتبر كامل محافظة الحسكة منطقة حدودية مع أن عمقها يبلغ حوالي 200
كيلو متراً ، وقد أعلنت الحكومة عن المشروع المذكور بعمق 15 كم
وعلى طول 280 كم على الحدود التركية ، مما أسفر عن تهجير سكان 332
قرية من سكانها الكورد كما جرى بين أعوام 1973 – 1974 وقضى بإسكان
مواطنين عرب من محافظتي الرقة وحلب في الجزيرة على الشريط الحدودي
بطول 350 كم وعرض 10 كم وإقامة قرى نموذجية لهم وتمليكهم أراض
زراعية واسعة وتعريب أسماء القرى والبلدات الكوردية في محافظة
الحسكة .
7– عسكرة المنطقة ، بجعل الشريط الشمالي للحسكة منطقة عسكرية
كمنطقة الجبهة توضع فيها قطاعات عسكرية مهمتها إسكان العرب وإجلاء
الكورد .
8– إنشاء مزارع جماعية تابعة للدولة لإسكان العرب في الشريط
الشمالي .
9– حرمان من لا يعرف اللغة العربية من حقوقه السياسية .
10– إرسال رجال دين عرب للمنطقة ونزع الصفة الدينية عن رجال الدين
الكورد أو نقلهم إلى داخل البلاد .
11– تنظيم حملة لمناهضة الكورد في صفوف العناصر العربية ،
وقيامهابشن الدعاية الواسعة مركزة على الكورد .
وعليه كانت الإجراءات التعسفية لتنفيذ الدراسة المذكورة تتجسد في
حرمان الكورد من الحقوق المدنية والعامة ( كحق العمل ، التملك ،
الإنتخاب والترشيح ، الإنتساب إلى النقابات ، الإستفادة من البطاقة
التموينية ، تسجيل زوجاتهم وأولادهم باسماءهم وتسجيل العقارات
والممتلكات العائدة لهم ، المشاركة في الخدمة الإلزامية والدفاع عن
الوطن ) إضافةً إلى منعهم من الإنتفاع من قانون الإصلاح الزراعي
الذي وزع بموجبه الأراضي على الفلاحين وتم توزيع أراضيهم على آخرين
من مناطق أخرى مع إطلاق تسمية "الإجانب" على المجرد عنهم الجنسية .
وكانت المنظمات الدولية قد أوصت الحكومة السورية بما يلي : -
• أولً : توصي منظمة اللاجئين الدولية الحكومة السورية بـ :
- ضمان المواطنة لكل الأفراد المحرومين من الجنسية بما يتوافق مع
المادة (3) من قانوني الجنسية السوري وأحكام القانون الدولي ،
والبدء في برنامج إعادة تأهيل و تطوير للأكراد الذين فقدوا
جنسياتهم و ممتلكاتهم عام 1962 .
- الإعتراف بالثقافة واللغة الكوردية ضمن المجتمع السوري .
- التأكيد على أن كل طفل يولد في سورية له الحق في الحصول على
جنسية وأن لا يكون بلا وطن .
- سن تشريع للسماح بتمرير الجنسية من الأم للطفل .
- المصادقة على معاهدة عام / 1954 المتعلقة بحالة الأشخاص عديمي
الجنسية وإتفاقية عام / 1961 حول منع التجريد من الجنسية .
• ثانياً : توصي المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة بـ :
- توسيع التركيز والعمليات لتشمل الأشخاص عديمي الجنسية بالإضافة
إلى اللاجئين .
- العمل مع الحكومة السورية لإنهاء حالات عدم الجنسية في البلد ،
بما في ذلك الأكراد .
- تأمين فوري وإسعافي لتسجيل الأشخاص المجردين ، وذلك بالتنسيق مع
الوكالة المختصّة .
- تعيين فريق للعمل بفعالية لإنهاء حالة التجريد في سورية .
- فتح فروع للمفوضية في المناطق التي يتواجد فيها المجردون كمن
الجنسية بكثرة .
• ثالثاً : توصي الولايات المتحدة والحكومات المهتمة بـ :
- خلق سياسة واضحة حول أكراد سورية بما في ذلك حل حول قضية التجريد
من الجنسية.
- تضمين المزيد من التفاصيل حول الظروف التي يواجهها الأشخاص
المجردين في تقارير حقوق الإنسان الدورية .
- دعم تطوير منظمات المجتمع المدني ، للوصول لأكبر قدر من التواصل
والتفاهم بين السوريين العرب والأكراد .
ورغم كل الجهود الدولية أعلاه فلازالت سياسة التطهير العرقي
البغيضة سارية ضد الكورد السوريين بوحشية مريعة وهذا ما برهنت عليه
أحداث القامشلي نتيجةً لما حصل في الملعب الرياضي لتشعل فتيل
إنتفاضة 14 آذار عام / 2004 البطولية من تحت الرماد رغم الجور
والإرهاب إلا أن صوت الحقيقة أكبر من أن يعتم لتضرب وتدك مضاجع
الطغاة الجبابرة في عقر دورهم ، والتي راح ضحيتها الكثير من
الشهداء الأبرار لتكون دمائهم الزكية الطريق المضيء نحو الحرية
المنشودة ، كما أسفرت هذه الإنتفاضة المجيدة عن إعتقال وحجز عدد
كبير غير معلوم من المنتفضين وذويهم والمواطنين على أساس هويتهم
نفذتها عناصر الأجهزة الأمنية القمعية بحملات إنتقامية وعشوائية
وقامت بإرتكاب وممارسة أبشع أنواع التعذيب والمعاملة الحاطة
بالكرامة الإنسانية تحت جنح الليل وظلامه الدامس بعيداً في الخفاء
عن أعين الوسائل الإعلامية والمنظمات الإنسانية الدولية في السجون
السرية المرعبة ، وبالتالي فالسلطة الحاكمة تتجاوز حتى على دستور
عام 1973 الذي هو من صنيعتها وفقاً لعقيدة البعث الفاشية ونزعته
العنصرية وقيادته الإستبدادية | |