|
|
|
|
|
K.binxetê.19.02.07.12.15.GMT
ولنا كلمة (11)
عندما كنا نلهو على درجات السلالم الخشبية ونحن صغار ، لم نكن
نمتلك قوة التمييز والقدرة على التقصي والتمحيص إلا حينما كنا نطرح
أرضاً . بعدها ، وعند كل لعبة عليها كنا نتفحصها ، لنتأكد من جودة
الدرجات ، ولكن ما إن كانت تحملنا مرة أو اثنان كنا ننسى عملية
الفحص إلا عند الوقعة الثانية.. وفي كل مرة كان يستيقظ فينا شعورٌ
بالنشوة .. وهكذا ، الوقوع .. الفحص .. النسيان ثم الوقوع ، مع كل
هذا كنا نكبر .. وكبرنا ، حتى ودعنا تلك اللعبة وامتهنا لعبة أخرى
ومن نوع جديد وبنكهة جديدة ، إلا أننا لم نودع الأسلوب / النشوة /
- الفحص الذي يأتي عقب الوقوع ونسيانه– بل أضحى جزءاً من الممارسة
الحياتية في تعاملنا ، جعلنا من ذواتنا حقلاً لتجارب وتجارب دون أن
نعود إلى سابقاتها ، لأنها أخذت فينا منحى اللهو بل حبذنا تلك
النشوة وذاك الأسلوب .
ويبدو أننا في صدد البرهان على صحة المقولة " من شب على شيء ، شاب
عليه " لأنه ومع هذا الكم الهائل من التطورات وفي شتى المجالات لم
نزل نلهو على تلك الطريقة، ومعنا غيرنا ، لأنه وكي لا نظلم الآخرين
فالمقولة جزء من ميراثهم وتراثهم .
لقد تعلمنا من مناهجنا التربوية أن نمجد البطولات ونقدس التضحيات –
وهذا واجب وطني وقومي - ، لكننا طورنا ذواتنا وتحت شتى أنواع
الممارسات أن نكون أكثر ولاءً لأولياء أمرنا ، بل وضعناهم في مصاف
القديسين ، سواءً رغبةً منا أو تزلفاً ، سواءً بطلب من الآخرين أو
تحت ضغط الحاجة والموجة الدارجة.. هكذا نحن ، وهكذا نلعب ونلهو ولا
يهمنا النتائج ، لأن تقاليد اللعبة لا تضمنها ، ونحن لا يهمنا
الضمان ، بل كل همنا أن نجد ما نلهو به ، ولهذا نكثر من القرارات ،
ونرتجل الكلمات ، ونطعن في الآخرين .. هو اللهو .. وهكذا نحن ..
بالأمس أراد " المنذر " أن يلهو مع " العيد " لعدوىً أصابه من
التراث ، فأصاب صاحبه " الشعيبي " الذي حاول اللهو مع قضية شعبٍ
بأكمله ، متناسياً قامته وجدار القضية الذي حاول اللعب عليها ،
لأنه كما قلنا .. في مثل هذا اللهو لا تهمهم النتائج ، سواءً كسرت
أعناقهم أو مسخت وجوههم . إنما المهم في الأمر هو أن يلهو ، بإرادة
منه أم بطلبٍ من غيره..
|
|
|