|
|
|
|
|
K.binxetê.14.03.07.17.00.GMT
ولنا كلمة (18)
روني علي
وللوجه الثاني فينا متاعب وتراكمات ، رواسب ، تناقضات وإشكاليات ..
وتصارع . تصارع بين الأول والثاني ، بين الوجه الظاهر ودبلوماسيته
، وما نكنه في داخلنا من أحقاد وضغائن ، بين حقيقتنا وحقيقة ما
نبتغيه ، بين ما نقول وما نفعل ، بين الأنا - الذات - المتجلية ،
والوهم القابع في داخلنا ، والحلم الخارج عن طوعنا ... وبين هذا
وذاك فواصلٌ من الكلمات .. !!! .
نحن مجتمعٌ نطمح في التغيير وندعيّه - بتلاوينه وشرائحه - وعلى
أساسه نقف على تراكمات رواسبنا ، أخطائنا ، عيوبنا .. وندّعي
التقويم والإصلاح ، التغّيير والتجديد .. ندّعي ركوب سكة
الديمقراطية ، والدخول في عالم المكاشفة والشفافية ، ونتزنر بحزام
النقد والنقد الذاتي ، وحرية الرأي والرأي الآخر ، ونخربش على
سلالم المنطق ، ولكن؛ وفي كل هذا لنا شروطنا النفسية ، ومحاكماتنا
الارتجالية .. شرطنا أن لا ينبش أحد في ما نحن نراه من سلبياتنا ،
تلك هي من خصوصياتنا ، بل مقدساتنا التي لا يحق المساس بها ، ويحق
لنا وحدنا أن نأتي عليها ، وإن حدث ، وإن تجرأ أحد بالمساس بها
فللمحكمة كلمتها ، سيفها .. وهنا ننسى ما ندعيه بأن العالم قد تغير
، وأن البعيد أضحى قريباً ، والخصوصيات أضحت عموميات ، وأن ما
نعتبره من الداخل أصبح في الخارج ، وما في الخارج هو ملكٌ للكل ..
ننسى أنه أصبح بإمكان الكل ومن خلال كبسة زر أن يجد العلم كله أمام
ناظريه ، أن يجد ما يقال عنا وعن غيرنا وحتى عن نفسه ، أن يجد
تفاصلينا التي لم نرها ، لأن العادة درجت على أن لا يجد القريب
وضعه كما يراه البعيد ، فهو يحسه من خلال ما يتقَول عنه .. فالصورة
الحقيقية ، ودائماً ، تتجلى في الخارج .. ! .
مسكين أنت أيها الثاني ، جاهداً تبحث عن الفرص ، عن الحيَن ،
لتنتقم من الذي لم تكن تجرؤ على مجرد الحديث عنه .. ! والآن ،
وبمجرد أن تتغير الموازين والمواقع ، تطلق العنان لنفسك وتشهر سيفك
ملوحاً يميناً وشمالاً وفي نفسك أن تحد مما يقال ، أو الذي قال ،
من الذي تقوله ولكنك تحسبه من الخصوصيات المقدسات .. ! ويوماً ما ،
وبقدرة قادر تجد نفسك في ذاك الموقع تماماً ، وأمام هذه اللوحة .
وحينها ، وعندها، يأتي دور الآخر ليقوم بأداء واجباتك ، ولعب
أدوارك .. وعلى هذا القياس الكل يقيس .. بدءاً من الفرد - الذات ،
مروراً بالأطر - الانتماءات ، وانتهاءً بالمؤسسة - الكيان ..
فبالأمس القريب خرج علينا أحد مسؤولي هذا البلد ببشارة خير وبادرة
تفاؤل ، خرج ليقول : لا حياة مع الفقر بعد اليوم ، وأنه أصبح
بإمكان الكل أن يجد ما يبتغيه ، واعتماداً على هذه البشارة. ولكن
ما أن استقبلنا الصباح التالي ، حتى وجدنا أن الذي دخل أحد الجيوب
خرج من الثاني .. ! وتيقنا أن جملة ما قيل لم تكن إلا عبارة عن
ترتيب ومقدمة للذي ترسخ في اليوم التالي ، أي أن زيادة الرواتب لم
تكن سوى زيادةً في الأسعار .. أو أن كل هذا كان عبارة عن شكل
احتفالي بمناسبة الأول من أيار وتكريم للطبقة العاملة . فماذا عساك
أن تقول لكلماتك .. فقد تكون نسيت أنت الآخر مستلزمات هذا العالم
الجديد ، وعلى أن كلام الليل في عالمنا يمحوه النهار ، ولا تجد
هناك من يحترم ما صدر عنه وعنك .. تكون قد نسيت أننا في عالم ما
زلنا ندفع ضريبة تراكماتنا، عقلية المؤامرة ، والتربية التي بنيت
على الدجل والنفاق ، تلميع المشهد وتهذيب الحركة ، وتطويع الكلمات
.. في عالم ما زال مقصه يعمل في الصفحات وأسواره تضيّق على الكلمات
وأقبية زنازينه تخنق التطلعات، ولكن والكل - ونحن منهم - ينسى على
أن شطب المقالات وقص الصفحات لن تمنعها من الوصول ، وتهذيب الكلمات
لن تمنع من كشف حقيقتها ، والتقمص لن يجدي سبيلاً أمام قوة الحقيقة
.
|
|
|