|
|
|
|
|
K.binxetê.24.05.07.11.30GMT
وداعاً أيها العزيز
روني علي
أبو لورين ( أحمد إبراهيم ) تلك القامة التي تقاسمنا سوياً حيزاً
من المساحات والمسافات، سواء ما كنا نختلف فيها أوعليها، وسواء ما
كنا نتقاسم عبرها كسرات الخبز، ضمن حلقات الزمن الذي كان يشدنا
سوياً، إلى حيث الحرية والبسمات التي كنا على أمل أن ترتسم على
شفاه أطفالنا ...
أبو لورين ذاك الرجل الذي دخلنا سوياً قمقم الفعل النضالي بإرادة
أن نفتح عنق الزجاجة كي يتسع لكل من يود أن يعبر عن آماله وآلامه،
ولكل من له القدرة في أن يتنفس الرأي وسط دوامة الترهل وطغيان
الاستبداد، بل ضمن حالة فيها نوع من نسيان الذات/ الأنا، في سبيل
أن نحول الحقول المزروعة بالأشواك والعلقم إلى ورود ورياحين، تنثر
حبات الطلع منها بأهازيجها وطيبها، إلى براعم العشق في الجغرافيا
التي حرمت منذ أن وعت نفسها، إلى أخذ قسط من نفحات الغزل وأناشيد
البراءة، التي تأبى الخوف على مصيرها..
أبو لورين، تلك البسمة التي كانت حاضرةً حين الوفاق وعند الخلاف،
وتلك اللمحة التي كانت تنتقم لبؤس الوجود وما يختفي في الحلق من
مآس الزمن وتراجيديا الفوبيا، حين يكون الإنسان هدفاً لكل ما
يستهدف الجمال وقيم الفعل والوجود ..
فمنذ أن ودعنا ذاك السور الحديدي، وحين كان الشقاء مصيرنا، كانت
الوجهة بالنسبة إليه هو الرحيل، وبالنسبة لنا هو المزيد من التسكع
بين كماشة القوانين الاستئثارية ومشاريع السياسة التي لا ترحم
الآخر حتى من نفسه، ولكن؛ ومع ذلك، بقي الخيط متواصلاً فيما بيننا،
كوننا لم نزل ننشد الحياة في سبيل الكرامة، إلى أن كان القدر هو
الحد الفاصل ..
فوداعاً أيها العزيز بما نحملها من بؤس وشقاء، حتى وإن كانت بيننا
فواصل من الزمن والجغرافيا ..
ووداعاً أيها الراحل في صمت الزمن القائم على الاستذكار ولا شيء
سواه إلا تلك الإرادة التي تأبى أن تسكين أو أن تتلاشى، كونها
تستمد ذاتها من رسالتها وقيم الوجود ..
فلكم الرحمة، وللأهل والأصدقاء الصبر والسلوان
|
|
|