|
|
|
|
|
k.binxetê.26.07.07.18.25.GMT
رسالة عنصرية مفخخة من سنجار
صلاح بدرالدين
الفاجعة التي ألمت بالمئات من أهلنا في عدد من قرى منطقة سنجار
أدمت قلوبنا واستصرخت ضمائر كل الأحرار في العراق والعالم وهي وان
كانت فصلا من المشاهد المتكررة المؤلمة التي نتابعها في وسائل
الاعلام في يوميات العراق الجريح والتي تتشارك في كون الفاعل
المعلوم – المجهول من مصدر واحد الا أن جريمة سنجار حملت رسائل
واشارات اضافية وخاصة ومنها :
أولا – تزامنت الجريمة النكراء مع تواجد القيادة السياسية
الكردستانية في بغداد لتساهم في ايجاد حلول للأزمة الحكومية
وانسحاب بعض الكتل من البرلمان والحكومة بغية تعطيل العملية
السياسية في هذا الظرف العصيب وتقديم دعم غير مباشر الى قوى
الارهاب التي بدأت تضيق عليها الخناق بعد العمليات المشتركة بين
القوات العراقية والمتعددة الجنسيات في مناطق التوتر وملاحقة
فلولها الهاربة باتجاه كل صوب خاصة وقد تواترت الأدلة على المشاركة
الفعلية من جانب – الممانعين المقاطعين – من عصابات ما تسمى بجبهة
التوافق في عمليات الارهاب حيث وجهت الاتهامات الصريحة بهذا الخصوص
من جانب الخارجية الأمريكية الى المدعو حارث الضاري الذي يشرف على
العمليات ويمولها انطلاقا من سورية .
ثانيا – التورط السوري في الجريمة النكراء شبه مؤكد لأن
مناطق غرب العراق بما فيها الحدود المشتركة مع اقليم كردستان
العراق تخضع لمسؤولية أجهزة الأمن السورية منذ أن تم التنسيق
السوري – الايراني بخصوص اشعال العراق ومواجهة القوات الأمريكية
وضرب التجربة الديموقراطية وتنشيط العمل الارهابي بكافة السبل
المعروفة من تصدير العناصر والعمل اللوجستي والتمويل والتسليح
والتدريب والاستخبارات من جهة أخرى واذا كان الهدف المؤكد من عملية
سنجار هو التخلص من العنصر الكردي فانه لايتجزأعن الأجندة السورية
الخفية بخصوص تعريب المناطق الكردية في سورية وآخر فصولها الاقرار
في نقل عشرات العوائل العربية من مناطق جنوب الحسكة والرد واسكانهم
على أراضي الفلاحين الكرد في منطقة ديريك – المالكية – القريبة من
ساحة الجريمة في سنجار حيث يعتقد مصدر القرار في دمشق ان تلك
الجريمة وما حملت من أهوال ومآسي وترهيب ستساعد في تسريع تطبيق ما
يخطط له في ديريك خاصة اذا علمنا أن المخطط يهدف أساسا استكمال
عملية التعريب وابعاد العنصر الكردي من جميع مواقع الحدود المشتركة
مع العراق على جانبي الحدود وهنا لابد من الاشارة الى ما تسربت من
معلومات حول قيام جهاز المخابرات العسكري السوري وباشراف مباشر من
اللواء محمد منصورة باقامة وافتتاح مكاتب وقواعد عسكرية في غاية
السرية في منطقة القامشلي منذ عدة أشهر وقد قيل ان بعضها لتنظيم
القاعدة ومن غير المستبعد ان تكون مختصة بالوضع الكردي في العراق
وسورية وفي هذا الخصوص فقد كان السيد رئيس اقليم كردستان واضحا لدى
اتهامه – مخابرات الدول – دون أن يحددها في اقتراف جريمة سنجار
والعمل من أجل ضرب الكرد وايذاء تجربتهم وعرقلة تنفيذ المادة 140
من دستور العراق .
ثالثا – تأتي الجريمة بهذا القدر من الضخامة حيث أربعة
سيارات مفخخة يقودها أربعة انتحاريين نادرا ما حصل مثيلها في
العراق لتشير الى ضلوع تنظيم القاعدة الارهابي وبالتالي تحولها الى
طرف مباشرفي محاربة الشعب الكردي وتنفيذ المخططات الشوفينية
العنصرية ضده بما فيها تبديل التركيب الديموغرافي وتهجير الكرد من
ديارهم بالاتفاق والتنسيق مع أنظمة الاستبداد في الشرق الأوسط
وخاصة نظامي دمشق وطهران وهذا ما يؤكد مرة أخرى على همجية المحور
الأصولي الاسلامي السياسي والقومي العنصري واستهدافه لكل من حركات
التحرر الوطني وعملية التغيير الديموقراطي في الوقت ذاته , ان هذا
المؤشر الخطير يستدعي مضاعفة الدعم والاسناد من المجتمع الدولي
وقوى الحرية والسلام في العالم والقوى العظمى الى الشعب الكردي في
العراق وحكومته ومؤسساته الديموقراطية وكذلك الى كرد سورية لتعزيز
أسباب الصمود والمواجهة أمام قوى الشر والارهاب والتخلف من أعداء
الحرية والحياة والتقدم .
رابعا – منذ تحرير العراق من الدكتاتورية وضعت قوى الردة
والشر من أتباع النظام البائد والجماعات الأصولية وحماتها في سورية
ومنظمات الارهاب في فلك الاسلام السياسي الأصولي ومن بينها القاعدة
وأصدقائها في ايران خطة متجددة بالتركيز الارهابي على أطراف
كردستان العراق وخاصة مناطق التماس المعربة منها مثل كركوك وسنجار
وبعض أقضية محافظة ديالى ومندلي وكلار باعتبارها نقاط ضعف بسبب
تابعيتها لادارات من خارج اقليم كردستان الفدرالي ينعدم فيها الأمن
والأمان وهذا التركيز المخطط على الأطراف يستهدف المركز في حقيقة
الأمر خاصة بعد التحرك الكردي الموحد في سبيل تنفيذ بنود ومراحل
المادة 140 وجلب تأييد الحلفاء العراقيين والأصدقاء من القوى
الدولية ومن الواضح أن القضم الارهابي المتدرج بغية الترهيب
والتهجير لن يتوقف في التخوم والأطراف بل سيزحف نحو الداخل
الكردستاني اذا رأى المجرمون الى ذلك سبيلا .
خامسا – مهما تحججت قوى الارهاب الأصولي وتغطت بوشائح دينية
أو مذهبية فان ذرائعها لن تنطلي على أحد لأنها تنطلق في كل
ممارساتها من قتل وتدمير ضد الكرد في كافة مناطقهم وبجميع مكوناتهم
وخاصة من أهلنا الأشاوس من أتباع الديانة الايزيدية في سنجارمن
الفكر العنصري المؤدلج الهادف الى قهر الشعب الكردي وحرمانه من أية
بارقة أمل باتجاه التحرر والانعتاق ولن تنجر حركة التحرر القومي
الكردية رغم كل الاستفزازات الى معارك ذات ألوان دينية أو طائفية
لأن الصراع وببساطة بين الحرية والديموقراطية والتغيير والتقدم من
جهة وبين الدكتاتورية واالارهاب وظلامية القرون الوسطى والتخلف من
الجهة الأخرى والكرد وحركتهم التحررية وحكومتهم الفدرالية
وبرلمانهم المنتخب قد حددوا موقعهم في الصفوف الأمامية من معسكر
الحرية وهم ماضون على درب الخير والعطاء والسلام .
سادسا – اذا كان الكرد متمسكون بالحل السلمي الديموقراطي
وعبر الحوار لقضيتهم القومية فهذا لايعني أبدا تخليهم عن حق الدفاع
المشروع بكل الوسائل الممكنة أو التفرج على اعتداءات المارقين
الأشرار دون حراك فالحركة الكردية في كل أماكن تواجدها لها حق
مكتسب مشروع في الرد على العدوان بأعظم منه وهي تملك الأوراق
والوسائل والامكانيات فوق ما يتصور البعض خاصة اذا اعتقد العدو أنه
بالأساليب الارهابية سينفذ مخططات التهجير والاقتلاع أو تغيير
التركيب الديموغرافي لأية بقعة في مناطق الآباء والأجداد وفي أي
جزء من وطن الكرد التاريخي .
سابعا – يوما بعد يوم تزداد الحاجة الى اعادة مناطق الأطراف
المقتطعة بهدف التعريب الى ادارة حكومة ومؤسسات اقليم كردستان وذلك
حفاظا على أرواح وممتلكات سكانها خاصة وأن هناك ارادة شبه موحدة من
جانبهم للعودة الى حضن الاقليم عبر الالتماسات والمذكرات المرفوعة
الى رئاسة اقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد
|
|
|