|
|
|
|
|
k.binxetê.25.07.07.10.50.GMT
الضوضاء وصناعة الموت الهادئ في العراق
المهندس الاستشاري/ سلام ابراهيم عطوف كبة
لعلعة الرصاص ..لم تدعني اكمل تدوين كتبي
..لم تدع امي تنزع ثوبها الاسود .. لم تدع لنكاتنا طعما
لم تدع اطفالنا تتآلف وتمتزج لنموت عشاقا
لا تتنافي سلوكيات المجتمع الخاطئة بالنسبة للضوضاء مع الذوق
السليم والإحساس بالمسؤولية فحسب، بل إنها تخالف تعاليم جميع
الأديان السماوية والمبادىء الإنسانية، وقد استنكر النص القرآني
الكريم رفع الصوت؛ حيث يقول تعالى: {وأقصد في مشيك واغضض من صوتك
إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} [سورة لقمان:] .
انت لا تحبني بعين واحدة
وانا لا احبك بالعينين
الضوضاء الطبيعية أصوات غير مرغوبة ذات طاقة تؤثر على قدرة الكائن
الحي في تمييز الأصوات وتسئ إلى فعالية أجهزته السمعية وتؤثر سلبا
على كيانه .. والضوضاء المعلوماتية مزيج من المعلومات غير
المتجانسة وغير المتناسقة وغير المرغوبة ذات طاقة تؤثر على قدرة
الوعي الانساني لتمييز المعلومات وتسئ إلى صحة المواطن وتعكر مزاجه
ونفسيته وسايكولوجيته وتؤثر على مهام جهازه العصبي . إنّ الضوضاء
البيئية او التلوث الضوضائي - نوع من أنواع العنف غير المبرر وغير
المرئي يؤدي إلى الشعور بالعجز بينما يحق للمواطن ان يحظى بالهدوء
و الحياة الهانئة ... التلوث الضوضائي – عمل ارهابي في وضح النهار
لأنه فعل عنف موجه حصرا ضد المدنيين والمدنية والمجتمع مهما كانت
الشرعية السياسية والقانونية والتاريخية التي تمتلكها المصادر
الضوضائية !.. من المفيد التأكيد ان الهواء والمياه لازالتا ملكية
عامة " لا حمى الا حمى الله ورسوله"، والضوضاء هي اغتصاب لهذه
الملكية مع سبق الاصرار !...
الضوضاء كأي كل عمل ارهابي - اعتداء على الحياة البشرية، والملكية
على تعدد جوانبها ، والأحوال على وجه يخالف أحكام القانون الدولي
بمصادره المختلفة بما في ذلك المبادئ العامة للقانون التي حددته
المادة (38) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية .. وتعتبر
السلطات إرهابية وراعية للعنف عبر إشاعة الرعب ومصادرة الحريات
السياسية واهدار حقوق الانسان بأجهزتها القمعية الموسعة واتباع
أساليب القمع النفسي الحديثة القائمة على تكتيك الفزع والصدمة
المفاجئة لشل تفكير الخصم والتمرس في مضمار صناعة تضليل العقول.
الضوضاء فعل من مجموعات منغلقة ومنعزلة من الافراد يستطيعون به
الاخلال بالاستقرار والتوازن الامني والبيئي القائم عبر الاستفزاز
والطرق غير الاخلاقية والتزوير والتهديد باستخدام العنف واستخدامه
فعلا ، وبالغش على اختلاف انواعه ونشاطه السوقي الاسود ، كل ذلك من
سمات المافيا والعرابين القدامى والجدد . وتؤدي الضوضاء الى
الاساءة المادية والمعنوية للابرياء تكمن وراءها اهداف وجماعات
وحتى منظمات ودول ، الاساءة المادية والمعنوية ضد ابرياء لا حول
لهم ولا قوة في الصراعات القائمة لأنها تقوم على نسق مبرمج! ...
الضوضاء ثمرة للتوترات السياسية القائمة والانحطاط المؤسساتي بسبب
ازمات الشرعية والمشاركة والازمات المعيشية والاقتصادية والتخلف
والضغوطات الخارجية وخرق السيادة الوطنية. يقف وراء الضوضاء من
يردد مع نفسه مقولة الدكتاتور الساقط " أنا القانون ".
التلوث البيئي طاعون العصر وصناعة الموت الهادئ ، والذي يتقدم
بتفوق على طاعون موت الحروب والارهاب ، ولينتصر على احصائيات ضحايا
الطرق! فيدخل من كل اتجاه : مياه الشرب ، هواء بالكربون ، الأمطار
الحامضية والسوداء والعواصف الترابية ،أتربة في الرئة ،سموم في
عضلة القلب ،الضوضاء الحادة والضغط العالي جدا، الروائح الكريهة
والضغط الفيزيقي، اليورانيوم المستنفذ (DU)... ، حقول الالغام
واكداس الاسلحة المتروكة والسيارات المفخخة .. الامراض والاوبئة
والفايروسات ... التلوث ماكنة جبارة تعمل بلا هوادة !..
تسبب الضوضاء الاعراض المرضية لا لدى الانسان فحسب بل الحيوان
والنبات معا !. والضوضاء بشكل عام مسؤولة عن 50% من الاخطاء في
الاعمال الميكانيكية و 20% من الحوادث المميتة واضاعة 20% من ايام
العمل ..وهي تؤثر سلبا على التكاثر الحيواني ليقل انتاج الدجاج من
البيض ، والحليب بالنسبة للابقار ... كما تؤثر الضوضاء على النمو
النباتي وعملية التركيب الضوئي .
تسبب الضوضاء الضغوط المؤثرة على النشاط العضلي والفكري للشغيلة
والضغوط الفيزيولوجية والسايكولوجية ونشوء التوتر أي نمط استجابة
الجسم للتأثيرات والضغوط والاحتياجات . وفي كلتا الحالتين (الطبيعية،المعلوماتية
)تتركز التأثيرات في :
التأثيرات النفسية مثل سرعة التعب والإرهاق العصبي والشعور
بالضيق وسهولة الإثارة وكثرة الشكوى والتأثيرات العصبية
الفسيولوجية المؤثرة على الإنتاج والتي تزيد من نسبة الأخطاء وتنقص
القدرة على التركيز واداء الأعمال الذهنية والعقلية . تهيج الضوضاء
الأعصاب، وتؤدي الى الشعور بالخوف والانهيار العصبي، وتؤثر على
قدرة التركيز، ولا تسمح بالتفكير والعمل والتعلم أو حتى التمتع
باوقات الراحة.
ردود الفعل البيولوجية مثل سرعة النبض وتقلص الشرايين والأوعية
الدموية وسرعة إفراز بعض الغدد في الجسم مما يتسبب عنه ارتفاع نسبة
السكر في الدم . ومن ردود الفعل الأخرى القرحة وقلة مقاومة الجلد
للكهرباء وتوسع في بؤبؤ العين . تؤدي الضوضاء إلى فقدان السمع
المؤقت وأحيانا الفقدان الدائم للسمع، وهي تؤدي الى زيادة تدفق
الأدرينالين في الدم، وتزيد من ضغط الدم، كما تشوش وتيرة نبض القلب
وعمل الكلى، وتسبب الإعياء مما يؤدي الى الحاق الضرر بجهاز المناعة.
الأضرار بالأجهزة السمعية والحساسية في الشعيرات الحسية للجسم
الحلزوني بالأذن الداخلية .. وحتى الصمم أحيانا.
الوفاة بسبب الضوضاء الحادة والضغط العالي جدا.
الضوضاء البيئية تؤدي الى اضرار مادية إقتصادية لأنها تقلل من
القيمة الإقتصادية للسكن.
الضوضاء او الضجيج من عوامل التلوث البيئي الخطيرة الى جانب
الروائح (التلوث الشمي) والإضاءة المتباينة والتلوث البصري ونوعية
المعمار بأشكاله ، وانقطاعات الكهرباء وتردي الخدمات العامة وفقدان
الامن والاستقرار وشيوع العمل الميليشياتي والعسكرة وفوضى العمل في
مؤسسات الدولة والمجتمع والهدر في الثروات الوطنية ، ودرجات التطرف
في الحرارة والبرودة والتغير السريع في درجات رطوبة الجو وسرعة
الرياح والتلوث الهوائي بالغبار والأتربة والدخان والمواد
الكيماوية ، والمسافات بين أماكن العمل والمنزل وتأثير ورديات (نوبات)
العمل والزحام المروري… وتلوث المياه والتلوث الكهرومغناطيسي
والتلوث الاشعاعي .. الخ. الضوضاء سمة أساسية تميز حياتنا المعاصرة
وتلوث البيئة البشرية والحية وتلحق الأذى بالصحة العامة كضريبة
تدفع يوميا. فالجهازان العصبي والسمعي هما نافذة البشر التي يطلون
منها على المجتمع الصاخب الذي يعيشون فيه ويتفاعلون من خلاله مع
البيئة الاجتماعية، ومن خلاله يستطيع الإنسان اكتساب اللغة
المنطوقة في التخاطب والتعلم والعمل.
مع مرور الزمن والتقدم الحضاري والصناعي وارهاصات العولمة وفوضى
التخطيط والفعاليات والخطط التنموية والازدحام البشري في بلادنا
ازدادت مصادر الضجيج المسبب للتأثير السيكولوجي الضار والصداع
واللاابالية إزاء العمل وانخفاض الكفاءة الإنتاجية ... في الوقت
الذي ينطلق فيه المفهوم العلمي لصيانة البيئة من توفير كافة الظروف
والإمكانيات التي يستطيع فيها الإنسان المنتج استعادة نشاطه تحت
ظروف صحية لائقة مع تخصيص قسم من أرباح الإنتاج لحماية وصيانة
البيئة ضمن منظومة إنتاجية تتميز بالتخطيط والبرمجة بعيدا عن فوضى
الإنتاج .وذلك يستلزم كحد أدنى توفير الامن والاستقرار والوحدة
الوطنية ووحدة المؤسسات الحكومية في نظام سياسي اتحادي ديمقراطي
تعددي ... ومن ثم سن القوانين الجديدة لحماية البيئة الوطنية
والاستفادة القصوى من بنود القانون الوطني العراقي السابق في حماية
البيئة والذي حوله النظام البائد إلى حبر على ورق والالتزام
بالمعاهدات الدولية وقرارات الأمم المتحدة واتخاذ إجراءات رادعة في
مضمار الوقاية البيئية ..
الضوضاء البيئية ، حالها حال كل اشكال التلوث البيئي ، تغيير كمي
او نوعي في مكونات البيئة الحية وغير الحية لا تستطيع الأنظمة
البيئية استيعابه من دون أن يختل توازنها .... وتمثل الضوضاء احد
جوانب الهوة السحيقة الحاصلة بين التكنوسفير "Technosphere "( طراز
معيشة الإنسان وأنماط الحياة الحضرية ومستحدثاتها في العلم
والتكنولوجيا ) وبين البيوسفير"Biosphere" ( أنظمة التوازن البيئي
وعناصر مقومات المحيط الحيوي ) او كل تغيير كمي و نوعي في مكونات
البيئة الحية وغير الحية لا تستطيع الأنظمة البيئية استيعابه من
دون أن يختل توازنها .. وفي سبيل المحافظة على التوازن الطبيعي
للبيئة لابد من تكييف الجانب التكنيكي وفقا للجانب الطبيعي للحياة..
إن تأمين الأسس الطبيعية للحياة الانسانية عبر صيانة البيئة
والوقاية ضد الأخطار البيئية في الميادين الايكولوجية والايكونومية
والاجتماعية يعتبر اليوم أساس ضمان المستقبل الآمن السعيد .
بعد ثورة 14 تموز المجيدة شهدت البلاد توسعا في الصناعات
الاستخراجية والتحويلية واستخدام المواد الكيماوية في الصناعة
والزراعة وزيادة في النمو وتوسعا أفقيا في البناء السكني وترييف
المدن بسبب الهجرة المتواصلة من الريف إلى المدينة . وزادت
دكتاتورية صدام حسين من تخريب البيئة العراقية ركضا وراء الأرباح
السريعة المنال...قبل حروب الخليج تلوثت البيئة العراقية بسببب سوء
التخطيط المركزي وإقحام البلاد في مغامرات اقتصادية جسدت منهج
التجريبية وبسبب التطور الرأسمالي المشوه والنشاط الطفيلي
الكومبرادوري للبورجوازية واجهزتها المهيمنة . ولم يسعف النظام
تبريراته في ربط التلوث البيئي والضوضاء البيئية بالنمو السكاني
والتقدم التقني محاولا إعفاء التطور الرأسمالي الجاري من المسؤولية
.
تلوثت البيئة العراقية بالحروب الكارثية وبسبب احتراق او تسرب
المواد الملوثة من المنشآت الصناعية ومنها ملايين الالتار من
الوقود والزيوت والكبريت السائل والحوامض المركزة والمبيدات
الكيمياوية واحتراق اطر السيارات وتعطل مصادر الطاقة الكهربائية
والدمار الذي أصاب مصافي النفط وتوقف العمل في وحدات معالجة المياه
الصناعية وارتفاع مناسيب المياه في المبازل وتدمير مرسبات الغبار
في معامل الأسمنت وتوقف العمل في وحدات تصفية مياه الشرب ومحطات
معالجة المياه الثقيلة وتدمير اكثر من (35%) من آليات البلديات
وترك النفايات من دون طمر صحي، وبسبب المواد المشعة من الانفجارات
وصناعة أسلحة الدمار الشامل العراقية. وشمل التلوث البيئي تلوث
المياه وتلوث الهواء ، تلوث التربة والتلوث الضوضائي والتلوث
البصري والتلوث الشمي والتلوث الاشعاعي والتلوث الكهرومغناطيسي.
وسبب الحصار الاقتصادي والحظر النفطي اكبر الضرر بالكساء الأخضر
والحيوانات البرية وعموم الثروة الحيوانية وزاد من عدد الإصابات
بالأمراض الانتقالية . وتسببت حملات حكومة بغداد الدموية ضد الشعب
الكردي وانفالياتها والغزوات البرية التركية واعمال القصف المدفعي
والجوي في شمال العراق زعزعة التوازن البيئي في كردستان .... بينما
شكلت أعمال التهريب المتفاقم للثروة الحيوانية والاخشاب خطرا
اضافيا هدد البيئة العراقية .
أخلت الحروب قي بلادنا بالتوازن الاجتماعي والبيئي ، وكانت بحق
سوقا خصبة لأسلحة الدول المتقدمة ومختبرا لتجريب آخر المبتكرات في
مجال التسلح .. في حلبجة استخدم النظام العراقي الغازات السامة
ليبيد 5000 مواطن برئ مسالم بينهم الاطفال والنساء ، وسبق له ان
استخدم النابالم المحرم دوليا في قصف كردستان العراق ، كما استخدم
الثاليوم لتسميم معارضيه دون ضجة وبهدوء ...واستعملت في حرب الخليج
الثانية أخطر المبيدات والملوثات وبالاخص اليورانيوم المستنفذ (DU
) الذي يدوم نشاطه الاشعاعي 4.5 مليار سنة اي دوامه الى الابد ،
ومع احتراقه ينبعث اوكسيد اليورانيوم السام المشع وينتقل في الهواء
عدة كيلومترات لتستقر دقائقه في الاعضاء الحيوية بالاستنشاق والهضم
، وليسبب آلام الرأس والامراض الخبيثة .
بعد التاسع من نيسان والاحتلال الاميركي دخل مسلسل الارهاب
والتخريب والجريمة المنظمة في سياق نوعي جديد ضد بلادنا ومظاهر
وجود الدولة الاساسية ، بهدف تحطيم ارادة الشعب وحركته الاجتماعية
والديمقراطية والجمعيات الخيرية والطوعية.... الامر الذي تسبب في
تراجع الثقافات الوطنية ومنها الثقافة البيئية خطوات كاملة الى
الوراء لتحل محلها ثقافة وديمقراطية القطيع والرعاع والولاءات دون
الوطنية، الثقافة التوتاليتارية الشمولية الجديدة والهجينية
الانتقائية النفعية ، ثقافة الموت والقبور ، ثقافة عناكب الشك
والحذر وقيم النفاق والغدر والتآمر والاغتيال والأنانية والانتقام
و القمع .... الثقافة السياسية المتهافتة واليقينيات المطلقة
بامتلاك الحق المقدس ، واساسها الجهل والفقر والتهميش وعدم الثقة
بالمستقبل والوهم والوحشية وعقدة عنف كل خاسر حرب غير شريف. بعد
التاسع من نيسان توسع التهجير القسري والفعاليات الارهابية لمرتزقة
الاسلام السياسي المتطرف وشراذم البعث المنفلت وتعمقت ازمات البلاد
الاجتمااقتصادية وتعقدت ازمات النقل والمرور .
إن إجراءات صيانة البيئة والحد من تلوثها ومحاصرة الضوضاء ينبغي أن
تتم ضمن فعاليات التنمية المستدامة (Sustained) في عمل مواز لاعمال
اعمار واعادة بناء العراق فالموازنة الدقيقة في مشاريع اعمار
العراق تتطلب الاهتمام بالاقتصاديات البيئية والسياسة البيئية
الوطنية عبر الاجراءات التقنية والادارية وشحذ الوعي البيئي لدى
عامة الناس لدفع عجلة التقدم الاجتماعي وخدمة الشعب العراقي .
الاقتصاديات البيئية والسياسة البيئية الوطنية حدا مقص .. لا
يستطيع احدهما ان يقطع بصورة صحيحة اذا فصل عن الآخر.
• الضوضاء الطبيعية او الفيزيائية
يرتبط التلوث السمعي أو الضوضاء ارتباطا وثيقا بالأصوات التي باتت
جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وسمة تميزها. وتمدنا الأصوات
عادة بالمتعة والاستمتاع الى جانب كونها وسيلة اتصال بين البشر
وأداة لتحذير الإنسان وتنبيهه . تعتبر الضوضاء من أنواع التلوث
العديدة لأنها ضارة على صحة الإنسان، الحيوان، الطيور والنبات
وأشياء غير حية أخرى.... تزداد مشاكل التلوث الضوضائي يوما بعد يوم
وخصوصا في المناطق المزدحمة بالسكان والمجاورة للطرق والمطارات
والمناطق الصناعية ومناطق أخرى توجد بها حركات إنشاء كالبناء
وتنفيذ المشاريع.
الضوضاء نوع من التلوث الجوي/الاهتزازي ينبعث على شكل موجات ...
وكلمة ضوضاء مشتقة من التعبير اللاتيني "NAUSES" وتعرف وفق
الموسوعة البريطانية بأنها "الصوت الغير مطلوب" ووفق الموسوعة
الأمريكية بأنها "الصوت الغير مرغوب". يعتمد التلوث الضوضائي على
مدى استيعاب أذن الإنسان له لأن البعض يتحمل الضوضاء بنسب متفاوتة
عن الآخر، واعتمادا كذلك على العوامل النفسية. إن أي صوت ينتج عنه
ضوضاء يعتبر مزعجا وهو من وجهة النظر القانونية قد يُعرف بأنه تلوث
خاطئ من الجو أدى إلى جرح مادي لحق الأفراد.
الضوضاء – اصوات مزعجة تسببها وسائل النقل البرية والجوية (في
البرية ، عند إدارة المحركات وتغيير سرعها عن طريق محول السرع ،
ماسورة العادم ،أصوات صندوق نقل حركة التروس والفرامل ، احتكاك
الإطارات بالأرض ، استخدام البوق ... وفي الجوية عند التحليق ) ،
والازدحام المروري ، والمولدات التجارية ، و الضوضاء الاجتماعية (الحيوانات
الأليفة، الفعاليات المنزلية - الموسيقى الصاخبة المنبعثة من اجهزة
التلفاز والمذياع وضجيج المولدات المنزلية وضوضاء أنظمة التبريد
المركزية والمكيفات ، مكبرات الصوت في الساحات العامة ودور العبادة
وفى المآتم ولدى الباعة الجوالة، اطلاق العيارات النارية في
المناسبات والاحتفالات ومراسيم التشييع ،استعمال السماعات ذات
القدرة الصوتية العالية فى صالات الأفراح والملاهي .. ) ، والضوضاء
الصناعية (ضوضاء المصانع والمعامل والورش الصناعية والحرفية وورش
تصليح وصيانة السيارات والمطارق التي تعمل باستخدام الهواء المضغوط
والمثاقب الكهربائية)، والضوضاء العسكرية ( اصوات مرور الدبابات
والعربات والسمتيات والطائرات الحربية ، تبادل اطلاق النار الفعلي
وفي فترات التدريب ، الاطلاق العشوائي للنار .. )، وضوضاء المباني
والإنشاءات (وخاصة أعمال الحفر، وخلاطات الأسمنت، ورصف الطرق،
وأعمال اللحام، إلا إنها تُعتبر ضوضاء غير دائمة فى مناطق محددة؛
حيث تنتهي بانتهاء أعمال المباني..)، الضوضاء الناتجة من الأنشطة
التجارية والبشرية (تواجد المحلات أسفل العقارات بجميع أنواعها
وأنشطتها..)،..وتزداد الضوضاء مع تزايد المشاريع الجديدة وتقادم
المعامل والمصانع ، والازدياد العشوائي للأنشطة التجارية، وبعض
السلوكيات الخاطئة التي تحدث في مجتمعاتنا، ورفع أصوات المكبرات...
في ظل انعدام التخطيط البيئي والحضري.
في المدن العراقية يلاحظ ظهور نمط الامتداد الشريطي العشوائي على
جانبي الطرق والشوارع الرئيسية للاستخدامات التجارية ، وتصاعد
احجام المرور المخترق للمناطق السكنية بهدف الوصول الى المناطق
التجارية وما يتبع ذلك من ضوضاء وتلوث بيئي وزحام مروري . ويلاحظ
ايضا الخلل في تنفيذ الشبكات الخدمية وانعدام التنسيق بين الدوائر
ذات العلاقة ، والنقص في المساحات الخضراء داخل الدور السكنية
وزيادة تهرؤ و تآكل الابنية السكنية ، والتجاوزات الكثيرة قي
البناء وايراد الخدمات لاسيما بعد 9/4/2003 وفي المناطق التي
تستقبل المهجرين من مناطق اخرى... وتظهر اليوم في شوارع المدن اسر
كاملة مشردة بلا مأوى..
لاهمية ضوضاء مركبات النقل في بلادنا نفرد لها خصوصية تحت عنوان
الضوضاء المرورية .. وهي تلوث بيئي تقليدي داخل المدن تشكل مع
المظاهر الضوضائية الاخرى الضجيج البيئي العام ..ومن مصادر الضوضاء
المرورية كما اسلفنا الاصوات العالية المزعجة المشوشة كمنبهات
السيارات وازيز المركبات البخارية ( الماتورسيكلات ) ومركبات النقل
الثقيلة (استعمال الضوء العالي واجهزة التنبيه بشكل غير اصولي من
الملوثات المرورية ) ، ازيز الطائرات الحربية ، التسجيلات
الموسيقية والدينية داخل مركبات النقل العامة ونقل الاجرة!..
ويلاحظ هبوط معامل استيعابية شبكات النقل والمرور للاعداد
المتزايدة من المركبات والتوسع في الاختناق المروري بسبب حركة
العمل اليومية..
درجة الصوت هي الخاصية التي نميز بها بين الصوت الغليظ غير الحاد و
الصوت الرفيع الحاد. اما شدة الصوت فهي الخاصية التي تفرق بين
الأصوات من حيث تأثيرها على الأذن شديد أم ضعيف أو عال أم منخفض .
وتحسب الموجة الكاملة من تذبذبات الصوت إذا تحركت من القمة للقاع
في الرسومات البيانية التي توضح ذلك و تقاس بالتردد ( تردد الصوت
Frequency of Sound ) ... أما درجة الصوت فتقاس ب(( Pitch . و
الأذن في الإنسان العادي تسمع ترددات ما بين 20 - 20000 سيكل /الثانية
أي بين 20 - 20000 هرتز Hz ... ان معظم الأصوات التي تسمعها الاذن
البشرية هي خليط من الترددات و ليست تردد واحد فقط .
يرجع الصوت العالي إلى مقدار الطاقة أو الضغط في الموجة الصوتية و
أقل ضغط "يسمى بالعتبة الفارقة (Threshold)" يمكن أن تميزه الأذن
العادية حوالي 0.0002 ميكروبار(microbar) أو 0.0002 داين / سم2 حيث
أن الداين هو مقياس الضغط . و عند حوالي 1000 ميكروبار فإن الضغط
يختبر كألم أكثر منه كصوت . ان الضوضاء الأكثر توقعا هي الأقل
إثارة و عدم التوقع يؤدى إلى زيادة التوتر لأن عدم توقع الضوضاء
يعجل من الاحساس بتهديدها عما لو كانت متوقعة .
تقاس الضوضاء بوحدة قياس تدعى الديسيبل (dB) .وهي وحدة تعادل 10 لو
10 الطاقة المرسلة / طاقة الضجيج أي الديسبيل = 10× اللوغاريتم
العاشر للطاقة المرسلة / طاقة الضجيج... ويعتبر مستوى (78) ديسيبل
اقصى مستوى صوتي مسموح به للانسان وفق بعض المنظمات الدولية و(30 –
35) ديسيبل وفق منظمات دولية اخرى حتى لا تسبب له الأرق فى النوم
والاضطرابات العصبية. على سبيل المثال صفر ديسيبل هي عتبة الصوت
المسموع، 10 ديسيبل تمثل شدة حفيف أوراق الأشجار الهادئ، 90- 100
ديسيبل تمثل شدة صوت الرعد، 130 ديسيبل تمثل عتبة الألم عند
الإنسان، 140 ديسيبل تمثل شدة صوت إطلاق صاروخ إلى الفضاء. إن
الضوضاء البيئية التي تزيد على 70 ديسيبل تعتبر ضوضاء ضارة، فوق 65
ديسيبل تعتبر ضوضاء مؤذية بشكل ملحوظ للحياة الهادئة والمستقرة،
وفوق 60 ديسيبل تعتبر ضوضاء مزعجة.
جدول يبين آثار مستويات الضجيج
مستوى الضجيج (ديسيبل) الآثار والأنعكاسات
40- 50 توتر وقلق لدى الأطفال
60- 80 تأثيرات سيئة على الجملة العصبية والإصابة بآلام شديدة في
الرأس ونقص القدرة على العمل ورؤية أحلام مزعجة (كوابيس)
90- 110 أنخفاض في شدة السمع واضطرابات في الجهاز العصبي والجهاز
القلبي.
أعلى من 120 ألم في الجهاز السمعي وتضرر الجهاز القلبي الوعائي
رسم بياني لمستويات ضجيج بعض الأصوات
جدول يبين مستويات الضجيج لبعض الأصوات
الصوت مستوى الضوضاء (ديسيبيل)
حفيف أوراق الأشجار 10
كلام هامس بين شخصين 20
مناقشة عادية 40- 60
أغاني منبعثة من جهاز تسجيل 70
ورش حرفية كالنجارة والحدادة 78
السيارات ومركبات النقل 90- 95
المحرك النفاث 100- 200
ماكنات قطع الأحجار وتثقيب الكونكريت 115
أزيز الطائرات الحربية 140
أنطلاق الصواريخ 200- 300
جدول لعدد ساعات التعرض المسموح بها للضوضاء
مستوى الضجيج( ديسيبيل ) عدد ساعات التعرض المسموح بها
85- 90 8 ساعات
100 2 ساعة
106 نصف ساعة
عندما يكون التعرض للضوضاء خلال اليوم يتم على فترات (فترتين أو
أكثر بحيث تكون مستويات الضوضاء بها مختلفة) يتم حساب التأثير
التراكمى وليس التأثير الفردى لأى منها.ويتم حساب ذلك على النحو
التالى:
معامل التعرض = الفترة الزمنية المقابلة لمستوى الضوضاء حسب الجدول
أعلاه مقسومة على المدة الفعلية للتعرض (الفترة الأولى) + الفترة
الزمنية المقابلة لمستوى الضوضاء حسب الجدول أعلاه مقسومة على
المدة الفعلية للتعرض (الفترة الثانية) ......... وهكذا إذا زاد
معامل التعرض عن الواحد الصحيح يكون التعرض أكثر من الحد المسموح
به ، وإذا قل عن الواحد الصحيح يكون التعرض أقل من الحد المسموح به
(90 ديسيبل).
تعيق الضوضاء التفكير بالطريقة السلمية، وتسبب العديد من المشاكل،
منها العصبية الزائدة في التعامل مع الآخرين والضيق السريع بالمحيط
. اما أشد هذه المشاكل فهو الصمم الذي قد يحدث على المدى الطويل.
أقصى قيمة تستطيع طبلة الأذن ان تتحملها هي 90 ديسيبل، ولمدة اربع
ساعات فقط . وكلما زادت هذه القيمة كلما وجب تقليل مدة التعرض.
• الضوضاء المعلوماتية
مع انتشار الاتصالات الحديثة والانترنيت واجهزة استقبال الأقمار
الصناعية والهواتف النقالة ، ودخولنا الألفية الثالثة وسط حقبة
تتسم بالشدة العولماتية (Globalizational Intensity) ترتقي بحوث
الظواهر النفسية والباراسايكولوجية قدما ، وتتأرجح المعلوماتية بين
التنافس المتوازن والاختراق الاستخباراتي " في هذا الاطار يندرج
مفهوم الحرب النفسية أي استخدام الدعاية وشتى الوسائل الإعلامية
والتقنية (Multimedia)للتأثير على مواقف وآراء ومشاعر وتصرفات
المجموعات المعادية والمحايدة والصديقة دعما لسياسة أو لاهداف
راهنة أو لخطة عسكرية … والحرب النفسية اقل الأسلحة كلفة وتستخدم
كل وسائل الاتصالات الحديثة . ويطلق عليها شتى المصطلحات من قبيل :
حرب الدعاية ، الحرب الباردة ، حرب الأعصاب ، …والحرب النفسية على
مستويات منها : الاستراتيجية ، التكتيكية ،التعزيزية ".. يبقى
التساؤل قا& | |