|
k.binxetê.25.07.07.00.10.GMT
" المطرقة تهشم الزجاج ,لكنها تصلب الفولاذ!".._ دوستوفسكي
_
باهــوز مراد
أمام المقصلة!
..في الوقت الذي لا زلنا فيه نزين و نزركش ثوب الوطنية الفضفاض,
بألوان ٍ من التمنيات و الصلوات الغير المستجابة..و نخوض معارك
انترنيتية شرسة ضد معاقل الأشخاص الذين ما برحوا يفردون دقائق و
تفاصيل الواقع السياسي و الاقتصادي و ... السوري أمام أعيننا ,علنا
نفقه الدرس البعثي و لو من الناحية الأبستمولوجية (كمنظومة
فكرية),على أقل تقدير ..لكننا ما فتئنا نسمع ونقرأ ونتلمس مواقف و
آراء و رؤى من الكثيرين من الأشخاص و الأحزاب (المختلفة
التلاوين),تراهن على الإصلاح بيد البعث الذي تخبط و لا يزال يتخبط
في سياساته المدروسة من قبل (الأوليغارقية الحديثة) بحسب نسيجها
العنكبوتي و تماهي أساليبها مع مصالحها الفئوية التي ألحقت وتلحق
الأضرار الفادحة بالوطن و المواطن على السواء.. في هذا الوقت
والسياق جاء نص كلمة السيد بشار الأسد ليدحض مزاعم هؤلاء الذين
يراهنون على صوابية التنظيرالبعثي للمتحولات الجارية على قدم ٍ و
ساق في عالم اليوم .. بدءا ً بالقضية الكردية (انموذجا ً) و
انتهاءا ًبالسياسة الخارجية و الاستراتيجية السورية التي فقدت و
بكل المعاني بوصلتها للتحرك و إعادة التوازن ( بدون تنازلات- لواء
اسكندرون مثالا ً- ) و الهيبة التي كانت عليها أيام حكم الأسد الأب..
لم تكن الكلمة التي ألقاها السيد بشارالأسد على مسامع الشعب
المغلوب على أمره, إلا ذر الرماد في العيون ودغدغة للمشاعرو
العواطف ,بخاصة إذا عرفنا أن الشعب السوري الذي ضحى بالغالي و
النفيس في سبيل الوطن إبان الاحتلال و فيما بعد .. قد روضه البعث
وزرع فيه الشكوكية و التعالي وأخضعه عبر برامج منظمة ( في المدرسة
والعمل و..) لتصوراته ومنظومته الفكرية , ليتسنى له تمرير مصالح
العائلة الحاكمة مع لفيف من المرتزقة المتسلقة التي لا تزال تسعى
من خلال القوانين الصادرة أن تمرر و تثبّت مصالحها الأخطبوتية على
حساب الأكثرية الساحقة من الشعب..هذا الشعب الذي إنحدر إلى
المراقبة غير الفعالة وانحصرت مهمته في التهليل و التصفيق ..
لم تكن الكلمة بمستوى الأخطار و المصاعب التي ذكرها في سياق حديثه
عن قضايا الفساد و الاقتصاد و السياسة.. تلك القضايا التي لم يتلمس
الشعب أي تقدم فيها ٍأو أية فائدة ولو جزئية منها .. لا ولم تكن
متناسبة مع حجم التصورات و التحليلات التي أطلقت قبل كلمته
التاريخية!!
..كل الدلائل تشير إلى أن البعث ماض ٍ في تعـّنته واصراره على
انتهاج سياساته المعهودة التي ستقود البلد من سيءٍ إلى أسوأ.. لم
تستر الكلمات عري النية ,عندما لمح إلى الوضع الكردي على أنه مسألة
طارئة تتمحور بمجملها حول هذه السلعة الإلهية التي تدعى (هوية
شخصية ) علما ً بأنها لا تعبر عن شخصية حامله ولا قيد أنملة.. !!
نعم ..و أي غشاوة هذه التي أعمت بصيرة هذا القائد الفذ الذي ادعى
فيما مضى بأن الكورد نسيج اساس في شال المجتمع( الذي يلبسه عند
الصلاة و يخلعه فيما بعد!!) .. و اليوم يؤكد و بشكل قاطع أقرب
للوعيد وبما معناه بأن القادم أعظم فيما لو أثيرت القضية الكردية..
و إلا فكيف ستوضع و تثبت قوانين المطبوعات و الأحزاب و .. و في
الوقت ذاته يتم تجاهل ثاني قومية بين ظهرانيهم و حقوقهم و الأهداف
التي تسعى إليها بعض الأحزاب فيما يخص الكورد و قضيتهم.. كيف ستكون
القوانين و الاصلاحات (إذا سلمنا جدلا ًبأنها ستتحقق),معبرة و
منسجمة و متوازية مع تطلعات الوطن والمواطن نحو غد ٍ أفضل؟!
نعم ..القادم أعظم!!
..المغزى كان واضحا ً و لا يحتمل التأويل أو الالتفاف و
التحايل,بأن الوضع سيسير كما قيِّض و رُسم له من قبل, وفق عقلية
دوغمائية تصب في خانة الفكر الثابت و التعنت المَرضَي .. - و إلا
فكيف يُعقد العزم على استكمال المشروع الشوفيني بكل المقاييس,
مشروع إسكان العرب المغمورين في منطقة المالكية و تجهيز المئات من
عوائل الأعراب لاسكانهم في المناطق الكردية في الدرباسية او سواها..
وكما هو معلوم فإن سياسة التعريب المنظم للأرض و الانسان الكردي ,
جرت و تجري وفق ما أبدعه رسول الشوفينية الملازم الأول محمد طلب
هلال من فكرة صهر القومية الكردية في بوتقة العروبيةالمنزهة عن
الأخطاء و السائرة بخطى ً مستقيمة نحو الخلاص من الشرورالمفروضة
على البشرية! - في الوقت الذي يحتاج الوطن إلى توثيق العلاقات و
انتاج الثقة فيما بين جميع الشرائح و الأطياف التي تشكل الفسيفساء
السورية.
..وإذا ما التزمت القيادة السورية بوعدها في إنهاء معاناة مئات
الآلاف من الكورد المحرومين لعقود ٍ عدة من حق حمل الهوية السورية
(على أنها جزء من معاناة الانسان الكورد و ليست قضية الأرض و
الانسان التي نسعى من أجلها), فإنه على الحكومة السورية تعويض
هؤلاء المتضررين لعقود , بأن توزع عليهم هذه الأراضي والتي تعرف بـ
" مزارع الدولة" بدلا ً من استجلاب المغمورين إليها .
من الأهمية بمكان الوقوف على قضية اسكان المغمورين في الأقضية و
القصبات الكردية, حيث يحاول البعث و من خلال هذه الفئة الهزيلة من
عموم العرب القاطنين في سوريا, أن تزرع و تكرس الحقد و التناحر بين
الشعبين أكثر فأكثر محاولة ً بذلك جر ّ الكورد إلى التصادم المباشر
مع هذه العناصر الدخيلة و الطارئة على المنطقة, و من ثم جعل الكورد
الحامل الرئيسي لجميع اسقاطات و اخفاقات النظام و فلوله و اظهار
الكورد فيما بعد بالعنصر المخرب و الداعي إلى تجزئة الوطن , أمام
الرأي العربي على أقل ِّ تقدير.. ناهيك عن افساح المجال أمام
النظام ليقوم ببهلوانياته و العزف على الوتر القومي كلما ضاقت به
السبل و استنفد الحيل.
.. إن الجدار الوطني المتصدع لا يمكن ترميمه و اصلاحه إلا بايقاف
هذه الموجات الاستيطانية و عودة المغمورين إلى الداخل السوري و
اعتراف الشريك الآخر بخصائصه القومية و التاريخية والجغرافية و
تثبيتها دستوريا ً..و أما التحايل و التلاعب بتاريخ المنطقة و
جغرافيتها فلن يجدي نفعا ً بل يزيدنا اصرارا ً على نيل الحقوق
كاملة ومهما كانت السبل.
إن مسيرة التطوير و التحديث التي أطلقها الأسد الابن سنة 2000 ما
هي إلا حصان طروادة, حيث لم نتلمس أي تقدم إيجابي في عهده,بل على
العكس فقد افسح المجال أمام اللصوصية و البيروقراطية و التي بدورها
أنتجت البرجوازية الطفيلية التي استعانت في نشأتها بالقرارات و
القوانين و المراسيم المستصدرة لصالحها و لأجل مصالحها فقط.
إن (التحديث)لا يكون باصدار قرارات غير نافذة أو اطلاق تصريحات
اعتباطية مسكّنة و مهدئة .. بل (عملية التحديث ) كما يشير إلى ذلك
- آلان تورين- هي : " العملية التي تسيطر من خلالها المجتمعات على
شؤونها و تعبئة قواها و مصادرها و تعمل على تقرير مصيرها ".. و
بالنظر إلى الـ 7 سنوات الماضية, لا نجد كبير عناء لتفنيد مزاعم
السلطة البعثية في دفع المجتمع نحو البناء الحديث.
.. رددنا و نردد مقولة الأستاذ جمعة عبدالله : " إن صوت التارخ و
راهنية لحظة التأسيس و التقاطع و وضوح الرؤية لساحة العمل
الفكري,كلها متوافرة و يبقى البعد المفقود دائما ً,المضمون
الأخلاقي الشجاع لنخب التحول و البناء الجديد " !.
... و للحديث تتمة
|