|
|
|
|
|
k.binxetê.25.08.07.15.10.GMT
الحركة الكردية في سوريا
( مطالبة سريعة بالإصلاح و التغيير )
يرى الدكتور روبرت ماكيفر أستاذ العلوم السياسية إن هيكلية المجتمع
بطبقاته و عاداته تمثل بنيته السياسية و يتأثر هذا الهيكل
بجميع القوى الفاعلة في هذا المجتمع و لذلك تتغير البنية السياسية
نتيجة تغير هيكل المجتمع و أحواله و قد أصبح هذا التغير
موضع تفكير و تحليل و ابسط النظريات و أقدمها تقدم لنا أن الأشكال
السياسية تتوالى و ينبثق الشكل اللاحق من الشكل
السابق أي عملية تطور و تكملة ادوار لا عمليات اقصائية كما يتناول
البعض .
و بذلك فأن التغيرات التي طالت المجتمع الكردي في سوريا أسوة
بالمجتمعات الأخرى و عملية التحول التي تسارعت منذ
فترة أثرت تأثيرا عميقا في البنية الفكرية و الاجتماعية نتيجة
الحالة الاقتصادية التي طالت مختلف طبقات المجتمع الكردي
و مبدلة بذلك العديد من المفاهيم و القيم و العادات لهذا المجتمع .
فبمضي خمسين عاما على تأسيس أول تنظيم سياسي كردي في سوريا عاشت
خلالها الحركة الكردية تجربة طويلة من العمل
و النضال السياسي مرت خلالها بنجاحات هامة على الصعيدين القومي و
الوطني و إخفاقات خطيرة على الصعيدين الفكري والتنظيمي و كلاهما
دفعا بهذه الحركة إلى واجهة الأحداث في المجتمع الكردي طيلة العقود
الماضية .
إلا إن مجمل التغيرات التي ذكرناها بالإضافة إلى ما جرى في العالم
ككل من تحولات اقتصادية و سياسية أثرت في طبيعة
الأجواء السياسية القائمة و محاورها و هي بالنتيجة تطور طبيعي في
الفكر الإنساني يمس الحياة العامة بدون استثناء فانقرضت بذلك كثير
من المفاهيم و النظريات التي كان مجرد إبداء الرأي في مدى صحتها
يعتبر من المحرمات و انتشرت
ثقافة جديدة من أهم قواعدها و ركائزها نشر المفاهيم الديمقراطية و
ثقافة الحوار و الاعتراف بالتعددية فكرا و ممارسة و
تعززت المطالبة بالحقوق الفردية في التعبير و الاختلاف حتى ضمن
الهيئات الواحدة أو ضمن التجمعات و الأحزاب الواحدة
و بدا كما لو أن العقائد و الإيديولوجيات تسير في طريق فنائها.
و كل هذا يدفعنا إلى النظر مليا إلى واقع الحالة السياسية الكردية
في سوريا إذ سنرى و مع الأسف غيابا شبه كلي لمثل هذه
التحولات و التغيرات عن ساحتها و الحزبية منها بالأخص .
فالعوائق الكثيرة التي ساهمت في غياب هذه التحولات و منها على سبيل
الذكر الجو السياسي العام في البلاد و غياب الحريات الذي دفع
بالأحزاب إلى ممارسة نشاطها بأشكال سرية و اعتمادها نتيجة ذلك على
ديمقراطية مركزية مستبعدة بذلك
قواعدها من ممارسة حقوقها الديمقراطية و كذلك غياب ثقافة
الديمقراطية و الاختلاف لدى الكثير من كوادر هذه الأحزاب و
ارتباط الحالة الحزبية الكردية منذ بداية نشأتها و نتيجة ظروف بدت
موضوعية في حينها بالحالة الاجتماعية و شبكة علاقاتها العشائرية في
داخل المجتمع بالرغم من مخاطر مثل هذه العلاقة و لجوء البعض إلى
ممارسة تأثيرات سيكولوجية
من خلال إثارة المشاعر القومية في غير محلها مبرهنة بذلك على ضيق
افقها السياسي.
كل ذلك قد افرز لدينا واقعا أصاب جماهير الحركة و أنصارها بالممل و
أصاب جسد الحركة بالترهل الذي سيفضي إلى عواقب وخيمة ما لم توجد
لها الحلول المناسبة.
إن ما جرى و يجري الآن يضع الحركة الكردية بكل ألوانها و بدون
استثناء على مفترق طرق لا بد في النهاية من تسلك احدها فان البقاء
على هذا الحال لهو محال و قد علمتنا التجربة بان ذلك سيكون نهاية
مشوارها السياسي كما أن العودة إلى الوراء و التمسك بنظريات عافتها
المجتمعات المتقدمة منذ زمن بعيد سيكون مرفوضا حتى من اقرب
المقربين إليها و هم رفاقها و أنصارها أو أن تختار طريق التغيير و
الإصلاح و هو اضعف الإيمان و ذلك سيدفعها إلى كثير من العمل و
المزيد
من التضحيات و إن كان من المفروض أن يتم هذا التغيير و الإصلاح في
سياق تطور عام تشهده البلاد و لكن بما أن الحالة
لم تعد تقبل التأجيل فان إصلاح الحالة الحزبية و التنظيمية منها
بالأخص باتت من أولويات النضال و المطلوب من الحركة الكردية و كل
المعنيين بالشأن السياسي الكردي من مفكرين و مثقفين و كتاب و
جماهير المساهمة في إبداء أرائهم و إيجاد طرق سليمة إلى هذا
التغيير لان الدخول في المرحلة المقبلة بهذا الواقع لن يكون مقبولا
من احد و لان هذه الحالة لم تعد ترضي أحدا حتى هذه الأحزاب
بقياداتها و قواعدها و لكي تكون بنيتنا السياسية مواكبة حقيقية لما
يحدث في مجتمعنا من تحولات متسارعة .
إبراهيم خليل
Roni_ebrahim@hotmail.com
|
|
|