|
|
|
|
|
K.binxetê.26.04.07.10.15.GMT
إنتخابات على النموذج الأوربي في سوريا
( صندوق مستورد من أوربا وحبر سري)
داوود جيجك
لا أحد يستطيع أن يتحدث عن الإنتخابات السورية بنزاهتها
وديمقراطيتها المحلية التي لا تحتاج الى أية نماذج من الديمقراطية
الاوربية أو الامريكية ، وهذا النموذج الوطني من الديمقراطية أفضل
بكثير من النماذج ذو الماركات الأجنبية ( لأننا نحب الصناعة
الوطنية ) وهذه الصناعة الوطنية لا أحد يستطيع صنعها سوى حزب البعث
العربي الإشتراكي في عصر العولمة ، فهو القدير والكفؤ لإنتاج
الماركة المسجلة .
كثر القيل والقال حول الإنتخابات في سورية ، والعديد من التساؤلات
حول تسيير هذه العملية ، منهم من عقد الآمال وآمن بمسيرة الإصلاح
والتطوير، وأن هناك فتح مجال للمواطن لترشيح نفسه والإدلاء بصوته
حرا ، ومنهم من فقد الأمل من أي تغيير في إسلوب السلطة بقيادة
البعث ، ولا تغيير في هذه القيادة الشمولية التي ترى بأن سوريا
الوطن ملك لها ، وإن البعث هو الحامي الوحيد ، ولا احد يستطيع
تغيير هذه الآية .
ان المعارضة السورية " العربية والكردية " والقوى الديمقراطية
والعديد من المنظمات الحقوقية في سوريا أدركت بأنه لا جدوى من هكذا
نظام في تطبيق الديمقراطية ولو ليوم واحد كي يدلي المواطن بصوته
حراً او ان يرشح نفسه ، والمشكلة ليست هنا ... ! حيث إن لم يتم
الإعتراف بالتعددية الحزبية في سورية ، فلا يمكن للأحزاب أن تمثل
نفسها أو تمثيل الشعب بهكذا إسلوب إنتخابي وهكذا قوائم ، لذلك
قاطعت هذه القوى الإنتخابات بشكل حاسم وقوي ، والبعض من الأحزاب
فهمت ذلك بعد " بنتين وصبي" ، بعد أن رأت بأم عينيها التصرفات
التعسفية من قبل النظام الأمني وأزلامه . ولكن ما الفائدة بعد أن
لعبت دورا في تقسيم الصف الديمقراطي .
نعم ، الجديد في الدورة التشريعية التاسعة لمجلس الشعب ، هو
الريكلام لصندوق الاقتراع الشفاف ، وذو المزايا الخاصة التي
استوردت من اوروبا بشكل خاص لهكذا عملية ، رغم إننا لسنا بحاجة الى
صناديق ، وإنما صناديقنا الوطنية التي إعتدنا عليها كانت أفضل ،
والثاني هو الحبر الذي أسموه بالسري ، الا انه ليس سرياً ، وعلى ما
اعتقد بإن هذه الطريقة نقلها أردوغان لسوريا ، كونه يستخدم في
تركيا الطريقة نفسها لكي يدلي كل مواطن لمرة واحدة بصوته ، حتى لا
يحدث تلاعب أو شيء من هذا القبيل ، فلم تكن الحاجة الى هذا الحبر
وهذه التكاليف ، لأنه رغم ذلك امتلأت الصناديق من قبل اللجان
البعثية السرية للقوائم الجاهزة والقائمة السوداء التي تسمى بالظل
. وكانت الدعاية للصندوق والحبرالسري أكثر كونها تمثل ديمقراطية
الصندوق والحبر ، وهذا ان دل على شيء فإنه يدل على ديمقراطية
النظام المصندق والمحبر ، وغدا ستتحول قاعة مجلس الشعب الى مهرجان
خطابي وكأنك في سوق عكاظ وقاعة إلقاء القصائد والشعر والهتافات
والتصفيق ، وسترجع حليمة بإدامة عادتها القديمة ، وهذا البرلمان لا
يمثل الشعب السوري وإنما يمثل النظام البعثي الأمني الشمولي .
فهل ستتوقف المعارضة في وضع المشاهد لهذه المسرحيات والسيناريوهات
، أم أنها سترفع صوتها في وجه هكذا أساليب و هكذا ألاعيب ؟، وهل
ستنتظرأم أنها ستتبع إسلوبا نضاليا أكثر نشاطا ؟، وماذا بوسع
المنظمات الحقوقية والإنسانية أن تفعل في ظل هذا الوضع المأساوي
والمزري ؟ والى متى سننتظر الحرية والديمقراطية في هذا البلد
والوطن ليعيش المواطن حراً نبيلاً ؟.
25/4/2007
|
|
|