|
K.binxetê.28.05.07.14.25GMT
ليس هذا طريقي إلى أرض الحرية
بقلم : lork
استغرب إلحاح الناس على أبقاء العبودية و التصفيق لأفراد يستنفذون
دمائهم و طاقاتهم دون أدنى اعتراض بل مع التشجيع لمزيد من
الاستغلال و يتأكد الأمر عندما تراهم يصفقون و يهلهلون دون أن
يدركوا مرادهم منقادين خلف الخوف المتوارث بين الأجيال و الذي أصبح
فطرياً ,ينتقل من جيل إلى آخر ,يبتغون مرضاة رئيسهم و الأجهزة
الأمنية من وراءه ,لأن لقمة العيش قد انتقلت سلطتها إلى أيدي شبكة
أمنية أفضل عناصرها أمي لا يفقه شيئاًُ سوى جعل الحمار يعترف بأنه
أرنب – كما تروي أحد النكة المتداولة بين الناس – و الحديث دون
جدوى ما أتقنه الشعب تيمناً بقائد مسيرة التطوير و التحديث صاحب
المراسيم الوافرة في عددها و المعدومة في فائدتها ,لكننا لم نرى
سوى الذل و الهيمنة العسكرية المتزايدة على المناطق المدنية ,التي
تنقل رسالة واضحة تحذر من محاولة العبث مع رموز النظام الذي تغير
تدريجياً من نظام اوتوقراطي يتحكم القائد بكل مقدرات الدولة و
أرواح البشر إلى نظام أرستقراطي يعطي السلطة لطبقة من الأغنياء
الحديثي النعمة ,يتصرفون بموارد الدولة و يُحكِمون سيطرتهم على
السوق بسبب دعم الحكومة ,فهم من نفس الأصل المنبثق على حساب كد
الفقراء , وسرقة حقوقهم يتقاسمونها كلٌ نصيبه حسب منصبه ,حتى تحول
الفقراء إلى معدومين يعيشون دون مستوى المعيشة الأدنى ,مع ذلك كله
نشارك في الأعراس الممتدة من أقصى البلد إلى أقصاه ,لمبايعة الرئيس
بشار الأسد مجدداً في استفتاءٍ محسومٌ أمره , حيث نحتفل يومياً
بهذه النعمة التي ستحل علينا مع ولاية جديدة نعرف أفضل إنجازاتها
مسبقاً , وهذا يثبت فكرة الدكتورة وفاء سلطان عندما شبهت الإنسان
السوري بذاك المواطن الهندي الذي كان يعمل في أحد مكاتب البريد , و
كان مكتبه في أحد الجبال مما لم يوفر له الكهرباء لتدير مروحته حتى
تخفف عليه الحر الشديد ,فربطها بخيط ثم أدارها بيده و استمرت عادته
هذه لدرجة وصل الأمر به إلى أن يحركها و هو نائم , وهذا ما نفعله
عندما نصفق و نرقص دون منا أنها ليست الطريقة المثلى ليتطور حالنا
فالمسألة باتت تحتاج إلى شعار جدير بالثقة مثل الذي أطلقه ماركس "
تحويل العالم " و حتى إذا لم يكن كل العالم ,إنما تغير نمط حياتنا
فقط ,كمقولة رامبو المشهورة "تغير الحياة " بما يضمن حقوقنا
المهدورة كبشر أولاً و قومية ثانية في هذه الدولة , التي تدعي
نضالها في سبيل أهداف تجتاز حدود الوطنية إلى القومية , وهذا
التغير لا بالصبر و الحرية لا تأتي بالتمجيد و التعظيم للقائد
الجائر ,بل تحتاج إلى حل المشكلات الكيانية في أمتنا و أنفسنا و
نواجه الخوف الداخلي و نطلق العنان لبؤسنا أن ينطق مهما كان الثمن
الذي سندفعه حتى لو اضطررنا لمواجهة الموت كما فعل الشاعر اللبناني
ادونيس و هو يخاطب الموت في أحد قصائده : "أجلس أيها الموت ...في
مكان ...و نتبادل وجهينا " .
الموت خيار مطمئن عندما تفكر بالتراب الذي نمضغه و نحن نبلع كل
لقمة مدمسة بالهوان و الخذلان الذي نشعر به أمام كفاحنا لتغير حياة
الذل ,الذي يقلس انجازاته –الكفاح – بالمليمترات في طريقنا الطويل
إلى أرض الحرية .
الكاتب: lorka
|