|
K.binxetê.22.03.07.09.55.GMT
جعل الكرد من نوروز يوماً للإنعتاق , فاستحقت أن تكون عيداً
قومياً
بقلم : زيور العمر
بالرغم من إحتفاء العديد من الشعوب باليوم الأول من الربيع , في 21
آذار من كل عام , إلا أن مذاقها عند الشعوب الآرية لها طعم خاص .
ففي إيران على سبيل المثال يحتفل الفرس بعطلة رسمية تقارب إسبوعاً
, حيث تتعانق الأرواح مع الطبيعة الخلابة , فتعم الإحتفالات و تصفى
القلوب , و يتطلع البشر الى الخير والسلام . إلا ان هذه العلاقة
الرومانسية بين الإنسان و الطبيعة في أول أيام الربيع لم تتجاوز
عند هذه الشعوب و غيرها , معاني الخضرة و الخصوبة و الخير ,
بإستثناء الشعب الكردي الذي جعل من نوروز يوماً للإنعتاق و الحرية
فاستحقت أن تكون لهم عيداً قومياً في جميع أرجاء كردستان .
و ما كانت نوروز , لتتعمق في وجدان الكردي , لولا إرتباطها
بالإسطورة التي تناقلتها أجيال بعد أجيال , و التي تحدثت عن حداد
كردي أنقذ شعبه من ظلم ظاغية و سفاك جعل من أدمغة مواطنيه غذاء له
. فقبل 2707 عام , في 21 من آذار قتل كاوى الحداد الإمبراطور
السفاك ضحاك , و هب بعد بطولته الى الجبل مشعلاً النار , معلناً
قدوم يوم جديد و عهد أخر يلي الظلم و الطغيان . و منذ ذلك اليوم
يحدث الأباء أبناءهم عن بطولة كاوى الحداد و تضحيته و يجعلون من
نوروز نبراساً لإحقاق الحق , يغذون بها أرواحهم بمعاني التضحية و
الصمود بغية إنتزاع الحقوق و العيش بكرامة , إسوة بالأخرين.
في نوروز من كل عام يخرج الكرد الى الطبيعة محتفلين بقدوم عام جديد
( العام الكردي ) , يغنون و يرقصون , و يحيون ذكرى الأبطال الأوائل
ممن سطروا في آذار مقاومات رائعة و آيات اغر من التضحيات و
البطولات , و يتواعدون على المضي قدماً صوب يوم الحرية و السلام .
بيد أن أعداء الحرية و السلام جعلوا من آذار شهر جرائمهم , قتلوا
فيها الأبرياء من أبناء شعبنا على رؤوس الأشهاد دون أن ترف لهم جفن
. فما أن تبدأ تلوج جبال كردستان بالذوبان حتى يهب الأعداء بعمليات
القتل و الذبح و التهجير بحق شعب كردستان , يقتلون فيها الأطفال و
الشيوخ و النساء , وينهبون ممتلكاتهم و أرزاقهم , معرضين الناجين
للبرد القارس , عراة و حفاة , يموتون على الطرقات, و في الوديان .
في الثاني عشر من آذار 2004 حاول النظام السوري أن يزرع بذور
الفتنة بين العرب و الكرد , فعمل على تأليب المواطنين العرب على
الكرد و إستفزازهم و إهانتهم , إلا أن لعبته القذرة لم تنطل على
أحد , و لم يستسلم الشعب الكردي للقدر , فأشعل إنتفاضة عارمة في
جميع مناطقه و أماكن تواجده في سوريا و رد على النظام السوري الصاع
صاعين في كل المحافل , و سرعان ما إنضم الكرد في أوروبا و باقي
أجزاء كردستان الى أبناء جلدتهم بالتظاهر و الإحتجاج و التهديد و
الوعيد . مرت ثلاث سنوات على إنتفاضة آذار و ما يزال أبناء الشعب
الكردي يتذكرون أبطالهم و يحيون ذكراهم , باقين على العهد الى يوم
الدين , على ان جرائم النظام السوري بحق شعبهم لن تذهب دون حساب
مراهنين على كل الخيرين من أبناء سوريا في تحقيق التغيير
الديمقراطي .
لقد وفى الكرد بوعدهم في العراق , فهاهم ينعمون بالحرية , وشبه
الإستقلال , الذي طالما تطلعوا إليه , يديرون أنفسهم بأنفسهم من
خلال برلمانهم المنتخب و رئيسهم و حكومتهم و جيشهم البطل , باعثين
الأمل في نفوس أبناءهم في باقي أجزاء كردستان بالحرية و السلام. و
ها هي أمواج الكرد تتهافت على شوارع دياربكر و موش و سيرت و ماردين
وغيرها من المدن و القرى و القصبات مشعلين نار الحق و الحرية في
وجه الطغمة العسكرية الفاشية الرافضة لاي منطق حي و عقل سديد في
منح الكرد حقوقهم و مطالبهم التي بدونها لن تهدأ لها بال و لن تنعم
بالأمان . أما في شرق كردستان , حيث تقع مهاباد و كرمنشاه و غيرها
من المناطق الكردية في إيران , فإن أبناءنا و أخوتنا و أخواتنا
يجسدون البطولات و التضحيات في أجمل آيات , يضربون نظام الملالي
ضربات تسمو بها النفوس عنفواناً و عزة و كرامة .فلكم جميعاً يا
أبناء شعبي كل التحية و المباركة على نوروز الحرية و الكرامة , و
لكل الشهداء الأبرار إنحناءة عز و إعتداد , و لكل المقاتلين
الأشاوس في جبال و ووديان كردستان ,و لكل شريف تعز عليه كرامته و
كرامة شعبه ألف تحية و أحر القبلات و أجمل الأمنيات في هذا اليوم
الرائع , يوم نوروز , يوم العيد القومي لشعبنا .
|