|
|
|
|
|
|
|
. |
|
مقالات وكتابات
الأستاذ علي الجزيري لعام 2008 |

ciziri@gmail.com
|
|
K.B.X-24.02.08.17.50.EU
خرافــــة الحل العســــكري التركي
بقلم : علي الجزيري
مرة أخرى وكعادتها ، تكشر تركيا عن أنيابها ، وتجتاز قواتها الحدود
الدولية ( التركية ـ العراقية ) براً وجواً وتتوغل داخل أراضي
إقليم كردستان العراق ، تحت ذريعة مطاردة حزب العمال الكردستاني ،
وسط صمت دولي مريب وتواطىء أمريكي وإقليمي ملحوظ ، غير آبهة
بالعواقب التي ستزيد من إحتقان الكرد في كل مكان وتأجيج مشاعرهم
لمواجهة غطرستها من جهة وتبعات الأعباء الاقتصادية والبشرية التي
سيتحمل وزرها الشعبان الكردي والتركي من جهة أخرى .
ما من شك أن ما تروج له وسائل الاعلام التركية هو تضليل للرأي
العام التركي والإقليمي والعالمي لجملة من الأسباب :
أولها ـ خرافة الحل العسكري ، هذا الحل الذي سبق لتركيا أن سلكته
مراراً ، دون أن تجني سوى الخيبة ، وقد سبق لـ ( تورغوت أوزال ) أن
أدرك ذلك ولو متأخراً .
وثانيها ـ تريد تركيا أن تصدر أزمتها الى الخارج في مثل هذا الظرف
بالتحديد ، مستخدمة هذه المرة يافطة ( محاربة الارهاب ) ، متناسية
إرهاب الدولة الذي تمارسه منذ عقود ضد شعبنا الكردي وقضيته العادلة
.
وثالثها ـ يتمثل في قلقها من التجربة الفيدرالية التي يشهدها إقليم
كردستان العراق بشكل خاص والتطور الديمقراطي في العراق بشكل عام ،
وغيظها من تداعيات ذلك كله على الكرد في جميع أرجاء كردستان ، من
هنا تجدها تسعى لعقد اللقاءات الثنائية والثلاثية الأمنية وترتيبها
للدول الإقليمية بين الفينة والأخرى .
من هنا ، يمكن القول أن حلم تركيا بالإنضمام الى الاتحاد الأوربي
يأخذ بالتضاؤل رغم أنها دولة عضو في حلف الناتو ، نتيجة سجل تركيا
السيء الصيت في مجال حقوق الانسان ومحاولاتها الحثيثة لإجهاض
طموحات الكرد بأي ثمن وفق الايديولوجيا الطورانية التي أرسى
دعائمها أتاتورك ، ناهيك عن إبادة الأرمن والمشكلة القبرصية والوضع
الاقتصادي المزري ...الخ . لذا ، كان على تركيا ـ وفق تصور الأخ (
مسعود البارزاني ) رئيس إقليم كردستان العراق المعروف بحكمته
وحنكته المعهودتين للقاصي والداني ـ البحث عن خيارات أخرى غير
أسطورة الحل العسكري ، ولعل الخيار السلمي المرتكز على العقلانية
السياسية في التعامل مع الملف الكردي والحوار المتكافىء ، هو
الخيار الوحيد الذي لم تمارسه تركيا يوماً ، والأجدر بها أن تقدم
على ممارسته ولو لمرة واحدة .
ومن تداعيات الحدث وأمام هذا الواقع، طبيعي أن يتناهى الى ذاكرتنا
تلك القصيدة التي أبدعها الشاعر الفلسطيني ( سميح القاسم ) يوماً ،
ولا بأس من إقتباسها في مواجهة الغطرسة التركية :
[ تقدموا تقدموا ، كل سماءٍ فوقكم جهنمُ ، وكل أرضٍ تحتكم جهنمُ ،
تقدموا ، يموت منا الطفلُ والشيخُ ، ولا يستسلمُ ، وتسقط الأم على
أبنائها القتلى ، ولا تستسلمُ ، تقدموا ، بناقلات جندكمْ ، وراجمات
حقدكمْ ، وهدَدوا ، وشرَدوا ، ويتَموا ، وهدَموا ، لن تكسروا
أعماقَنا ، لن تهزموا أشواقنا ، نحن قضاءٌ مبرمُ ، تقدموا ، كيف
إشتهيتم وإقتلوا ، قاتِلكمُ مبرَأُ ، قتيلنا مُتَهًمُ ، وكل ليل
وله نهاية ، وشمسنا بداية البداية ] .
القامشلي ـ 23 شباط 2008 م
|
|
|