|
|
|
|
|
|
|
. |
|
مقالات وكتابات
الأستاذ علي الجزيري لعام 2008 |

ciziri@gmail.com
|
|
K.B.X-24.02.08.17.50.EU
هنيــــــــــــــئاً ألبان كوســــــــــــــوفو
بقلم : علي الجزيري
في 17 شباط 2008 م ، أعلن ألبان كوسوفو الاستقلال عن صربيــــا ،
في خطوة جريئة قلّ نظيرها ، وذلك بعد قرون من الاضطهاد ( العثماني
، اليوعوسلافي ، الصربي ) . ومن المعلوم ، ان إقليم كوسوفو كان
يتمتع في عهد ( تيتو ) بحكم ذاتي مبتور ، أشبه ما يكون بالحكم
الذاتي الذي أقره النظام البائد لكرد العراق ، وبعد تفكك النظام
الشمولي ( التاتوليتاري ) في يوغوسلافيـــا السابقة ، أضحى الإقليم
تابعاً لصربيـــا ، فكان وضع الكوسوفيين كوضع المستجير من الرمضاء
بالنار ، من هنا بدأ هذا الشعب يتوق لمثل هذا اليوم لنيل حريته بأي
ثمن .
جدير ذكره ، أن مساحة إقليم كوسوفو أقل من 11 ألف كيلو متر مربع (
ما يقارب مساحة لبنان ) ، أما عدد سكانه فلا يتجاوز المليونين نسمة
، معظمهم من المسلمين ، الى جانب أقليات أخرى من المسيحيين ، يأتي
الصرب في مقدمتهم .
طبيعيٌٌ أن تتباين المواقف إزاء خطوة كهذه ، ففي الوقت الذي باركت
فيه الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوربية والمؤتمر
الاسلامي ولادة هذا الكيان الجديد ، عارضتها صربيا وروسيا واليونان
واسبانيا . فروسيا ، تخاف من أن تحذو أقلياتها ( الشيشان مثلاً )
حذو ألبان كوسوفو ، أما اليونان فقد إتخذت هذا الموقف كيلا تشرعِن
لتلك الخطوة التي أقدم عليها من ذي قبل القبارصة الأتراك ، بينما
إرتعدت مفاصل اسبانيا بسبب مطالب الباسكيين والكتالونيين ، وهكذا
يبدو أن كل دولة بدأت تبكي على ليلاها .
أما الكرد الذين يربو عددهم على الأربعين مليون نسمة وفق بعض
التقديرات ، والذين ألحقت أراضيهم بدول عدة وفق إتفاقيات جائرة ،
أبرمتها القوى العظمى آنئذ بالضد من إرادتهم ، فيباركون ألبان
كوسوفو بهذا الاستقلال ، و يتطلعون بشوقٍ ليوم يكحلون فيه هم أيضاً
عيونهم بشمس الحرية أسوة بهم .
ما من شك أن هذا الحدث بعينه ، فضلاً عن أنه إسترعى إهتمام الكرد
أينما كانوا وأجج مشاعرهم ، فهو يدعونا جميعاً الى المزيد من
التأمل وإدراك النقطتين التاليتين على محمل الجد :
الأولى ـ وهي اننا في الوقت الذي نهنىء فيه الكوسوفيين من كل
قلوبنا ، و نباركهم في تقريرهم لمصيرهم ، نذكرهم بضرورة مراعاة
حقوق الأقلية الصربية في كيانهم الفتي و صيانتها مستقبلاً ، لئلا
يضرب فيهم ما قاله الانسان والمفكر العظيم ( جواهر لال نهرو ) ذات
يوم ، في رسالة أرسلها من السجن لإبنته ( انديرا غاندي ) ، تدور
حول الوعود التي قطعها ثعلب السياسة الماكر أتاتورك للكرد ، والتي
أخل بها دون أن يرف له جفن ، حيث قال :
[ لقد سحق مصطفى كمال باشا الحركة الكردية بدون شفقة ، و شكل محاكم
استثنائية .... أصدرت أحكاماً جائرة بحق الآلاف من زعماء الأكراد
الذين صعدوا أعواد المشانق وأمنية استقلال كردستان لا تفارقهم .
وهكذا فالأتراك الذين كانوا الى أمد قريب يناضلون من أجل الحرية
لأنفسهم ، قضوا على الأكراد الذين ينشدون بدورهم الحرية ، وتحولوا
الى قومية معتدية من أجل السيطرة على الغير ] .
ثم يتساءل ( نهرو) في خاتمة رسالته : [ كيف يمكن القضاء الى الأبد
على شعب متعطش للحرية و مستعد لدفع الثمن ؟ ! ] .
والثانية ـ يتوجب على الأنظمة التي تضطهد الكرد الإتعاظ هي الأخرى
بهذا الحدث/ الدرس ، وتتخلى عن غطرستها تجاه الكرد وقضيتهم العادلة
في ظل تنامي الوعي القومي لدى الكرد ، لأن التجارب قد أثبتت فشلها
في حل هذه القضية عن طريق منطق القوة والإنكار ، مثلما أكده رئيس
إقليم كردستان العراق ( الأخ مسعود البارزاني ) مؤخراً ، في مؤتمرة
الصحفي في الكويت ، والذي هنأ فيه بدوره الكوسوفيين على ما حققوه .
لذا ، باتت المسألة تستوجب الركون الى حقائق الواقع ومنطق العصر ،
وهذا الأمر لن يتحقق بنظري ما لم تعي شعوب المنطقة من عرب وترك
وفرس وكرد ، بأن لغة الحوار والتفاهم هي السبيل الأنجع لتناسي تركة
الماضي الثقيلة التي تمخضت عن ذهنية إقصاء الكرد أو تهميشهم على
أقل تقدير ، أعني الذهنية التي هندست لها الأنظمة الحاكمة طوال
العقود المنصرمة ، والتي تسببت في جر الكثير من الويلات ( الدمار ،
التخلف ، الفقر ... الخ ) على شعوب المنطقة ، ولعل إختلاس الحرية
يأتي في مقدمتها على حد قول الطيب الذكر ماركس : [ إن شعباً يضطهد
شعباً آخر لا يمكن أن يكون حراً ؟ ] .
قامشلي / الأحد ـ 17 شباط 2008 م
|
|
|