|
|
|
|
|
|
|
. |
|
مقالات وكتابات
الأستاذ أمين عمر لعام 2008 |

Amin.74@hotmail.com |
|
لا تحزن يا صاحب المذياع العتيق
K.B.X-23.07.08:
أخي الكبير لم يعد يضرب الصغار فلم يعد احد يستطيع التشويش عليه
وعلى مذياعه القديم.
حسابٌ سريع لخطاً صغير، قد يكون الخطأ بسيطاً و لا يستوجب العقاب ،
ولكنه القانون القروي والطريقة المتبعة ، فقدر الشقي الصغير كثيراً
ما يكون الضرب من والده وأخوته الكبار حتى وصولا بأولاد الجيران ،
فالجيرة القروية ، قـُربى حقيقية.
الحديث عن أخطائنا الصغيرة وحساباتها السريعة المؤلمة ، عديدة ، و
أكثر تلك الهدايا الساخنة لي ، كانت من أخي الكبير و السبب ببساطة،
كان من وراء ذاك المذياع الصغير، فعندما كانت تخرج كلمة الكرد
والأكراد من ذاك الجهاز الأسود ذو اللسان الطويل، كان يجب أن يسود
الصمت بيتنا الترابي العريض ، حيث نادراً ما كانت تخرج كلمة الكرد
من ذاك البخيل ، و عندما كانت تحوم تلك الكلمة في السماء، وعلى
مقربةٍ من آذاننا، لتبشر أخي بشيء قديمٍ أو جديد ، أبادر ولسوء حظي
في تلك اللحظات لأبدأ بمشروعٍ صغير عن الضوضاء فأُضيّع على أخي
سماع الخبر الجميل ، الذي كان يصل مشوشاً بالأصل من مذياعنا العتيق
، الذي طالما يحتاج إلى تغيير المزاج والحركة في اتجاهات الشروق
والمغيب ، لنتمكن من التقاط ذبذباتها التائهة لسماع كلمتنا الساحرة
بوضوح ، لم يكن ذلك في العصور السحيقة أو ما بين الحربين
العالميتين بل في الثمانينات ، ففي كل أمسياتنا المتشابهة يحاول
أخي سماع شيْ من ذاك المذياع ، دون جدوى فنادراً ما كانت إذاعة
لندن أو مونتيكارلو تأتي بخبر عن الكرد و كان ينتاب أخي ويتطور
الأنتياب إلينا فيما بعد ، ينتابنا شعور بالفرح و الأحتفال لدى
سماع كلمة عن الكرد ، بالنسبة لي أية كلمة كانت تسعدني حتى لو كانت
مصيبة حلت علينا فلم أكن أفهم الجمل التي تسبق أوتلي تلك الكلمة .
في ذاك العقد حدثت تطورات هائلة بخصوص الأخبار المتزايدة عن الكرد
وكأن مذياعنا أضاع العنوان وتاه في الحديث. الأخبار لا تخلو عن
الكرد حيث كوارث حلبجة و الأنفال وتطور الأمر في التسعينات حيث
انتفاضة الكرد في الشمال حيث كبرنا قليلا ، وحينها كان أخي قد فقد
كثيراً من اهتمامه بذاك المذياع ولم يعد يضرب أخوتي الصغار
لتشويشهم على الأخبار.
مئات الآهات كانت تنطلق من صدورنا وتعبر أفواهنا لتملأ الفضاء
الرحب قائلين : لو كان لنا نحن الكرد ايضاً زاوية في هذا العالم
...لو تكن لنا شمعةً تضيء لنا هذا البلد الذي طال عليه الظلام . لو
..
الألوف من التمنيات كانت تجتاحنا عن كردستاننا المفقود .
كررنا مرارا فلتكن كردستان موجودة ولتكن بحجم قريتنا ... فلتكن
موجودة ولايهم ان كانت عشائرية ، ملكية ، اشتراكية ، ديمقراطية
المهم أن تكون لنا نحن ايضاً، زاوية مضيئة مثل مصباح صغير، قد
يتضاعف النور يوماً ما فيوقد الأمل ليضيء قلوب الجميع ،ليضيء كافة
بيوت الكرد من جديد ، احد رفاق الطفولة كان يردد دوماً: كم أتمنى
أن أرى كردياً يرفع شخصاً " فلقة " أو يدخله السجن ليعرف هؤلاء
معنى السجون ، كان ينتابنا الضحك ونمضي بالحديث فيما نفعله في دولة
الأحلام.
بناة الإقليم الفدرالي قد لا يبنوا لنا البيوت ، قد لن يهدونا
أجهزة سوداء تتقن النطق و السلام ، تتقن الكلام عن الحروب ، لن
يصرفوا الرواتب لأخي أو حتى لأولئك الصغار وقد لا يعرفون عن وقوفنا
أيام كثيرة ننتظر ذاك المذياع ليحصد لنا خبرٍ صغير عن موتهم أو
رقصهم ، قد لايهتموا بنا، فهم مشغولون منهكون ، لم ينتهوا من بناء
أنفسهم، ولكنهم حققوا لنا أكثر بكثير من أحلامي وأحلام أخي بسماع
كلمة الكرد في المذياع ، والفضائيات وأصبحت تملىء الأجواء و بأخبار
سعيدة وإنجازات مضيئة اكبر بكثير من تلك الشموع ، فلماذا يحاول
البعض من الكرد رميهم بالتراب والماء ،وخلط الفساد بالبناء.
نعم أخي لم يعد يضرب الصغار فلم يعد الأطفال والأحزان والآخرين
يستطيعون التشويش عليه وعلى مذياعه القديم ، فلم يعد يستطيع أحد
التشويش على الاقليم الفدرالي الوليد.
أمين عمر
|
|
|