|
|
|
|
|
|
|
. |
|
مقالات وكتابات
الأستاذ عامر خ. مراد لعام 2008 |
 |
|
kbe-09.02.08.16.00.EU
دساتير و مخاتير
بحكم اهتمامي باللغة فلقد وقعت عين مطالعتي يوما على معلومة مفادها
ان كلمة دستور هي مفردة كردية المنشا والمصدر وهنا لاحظت قمة
التناقض حيث تساءلت في سريرتي عن دستور يفي الكرد حقوقهم ولو
البسيط منها دون ان اجد لتساؤلي هذا جوابا لا في قوانين المشرق ولا
في قوانين المغرب واذا كان الدستور مراة للداخل وصياغة للحالة
الشعبية عبر مفردات اللغة مع الحرص على ايماء هذه التراكيب لجوهر
المطالب الشعبية بفئاتها المختلفة وارائها المتباينة وحالة مؤقتة
تستوجب التغيير وفق المتطلبات الشعبية الوطنية على مدار الحالة
الزمنية المتحولة بمؤشراتها حينا بعد حين فسنلقي نظرة ولو خاطفة
على هذه الحالة من التغيير فيما يجري في تركيا من حالة صراع سياسي
على صياغة دستور جديد للبلاد
فاذا لاحظنا تطور الحالة الدستورية التركية فلن نجد فيها من
الارتقاء نحو الافضل شيئا بل سنجد من التخبطات ما لا حصر لها فمن
دستورعثماني امبراطوري يرعى مصالح الامبراطور الى دستور اتاتوركي
عنصري يلبي مصالح القومية السائدة والشوفينية الحاكمة الى دساتير
الانقلابات العسكرية بما فيها من تسلط وسلب لكافة الحريات المدنية
فما المنتظر من دستور تجري صياغته الان وقد اصبح ميدانا للصراعات
والمصالح الحزبية وليس ميدانا لتبيان وتسطير المصالح الشعبية
واستخدام الدستور كبرنامج انتخابي تكمن فيه اولا مصلحة الحزب وهذا
ما ادى الى تقسيمه الى مجموعة من البنود التى تجتمع تحت رايات
مختلفة فمن بنود توحي بحالة عسكريتارية ديكتاتورية تهتم بها قيادات
الجيش واحزاب من مثيل حزب الحركة القومية الى بنود تفوح منها رائحة
الفكر السلفي الاسلامي وتعيرها حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم
كل الاهتمام وتحاول ايقاظها من جديد من سباتها ووضعها موضع
الفعالية اما البنود التى تنبض بشئ من الديمقراطية والتى تحمل
رايتها شروط الاتحاد الاوربي الى جانب معارضة داخلية ضعيفة ممثلة
بالحركة الكردية وبعض اليساريين فانها تبقى طي الكتمان وبعيدة عن
رؤية المتسلطين على الحكم وكل فئة تحاول انعاش شئ من الدستور ودفن
ما تبقى وتبدا الموازنات الحزبية احيانا بتبادل المصالح الحزبية
عبر دعم حزب معين لحزب اخر في محاولته لتغيير بند ما مقابل اغفال
بند اخر وهذا ما جر حزبي العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية الى
الاتفاق على تمرير قانون الحجاب مقابل غض النظر عن المادة ثلاثمئة
و واحد خدمة لعنصرية حزب الحركة القومية
ولكن هل من الممكن ان نجد انقلابا دستوريا حقيقيا وهل تستطيع
التوازنات الحزبية جر الصراع الى حيث الميدان الذى تكمن فيه
المصالح الشعبية عبر دستور شعبي فالازمة حالة ملازمة لكافة
الدساتير العالمية وتحل عبر الاستفتاءات الخالية من الالتفات حول
الرغبات الحقيقية للجماهير، وهل من الممكن الوصول الى هذه الحالة
عبر ضغوطات خارجية اوربية اولا وامريكية متوقعة مستقبلا او داخلية
غير متوقع لها النجاح ويبقى كل هذا صعب المنال في المستقبل القريب
فالحالة التركية هي حالة دستورية شبه جامدة بحكم كونها قوة شرق
اوسطية ترعى مصالح الرجعية الشرقية ومصالح فئات عريضة من السلفيين
ومريدي عوالم الظلام في منطقتنا وكونها محكومة من قبل تلك الفئات
نفسها وضعف مخيف للقوى الديمقراطية حتى وان توقعنا مرورا الى كنف
الاتحاد الاوربي فلن تزال هذه الصعوبات امام الدستور الملئ
بالتناقضات
فاي نوع من الدساتير تحتاجه تركيا ؟ بعيدا عن التفاصيل نستطيع
ملاحظة ضرورة نص مثل هذا الدستور على مجموعة واسعة من القوانين
الراعية للحريات الديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق القوميات غير
التركية في البلاد وقانون للاحزاب اكثر ايجابية وقانون صحافة اكثر
واقعية وكف يد العسكر عن سيادتها للقانون والدستور
ومن الملاحظ في كيفية وضع الدساتير التركية السالفة بانها وليدة
انقلابات وبذلك تكون وليدة حالة فردانية للحكم تتجلى مزاياه عبر
هذه الدساتير ولكي نرى دستورا اكثر واقعية واكثر تجاوبا مع داخلها
الشعبي لابد من تغييرات واسعة فيه وبشكل تدريج بحيث تدرس المواد
كافة بدقة وتاني قبل وضعها حيز التصويت والاعتماد
ورغم كل ما جرى من نزاع على قانون الحجاب في تركيا فان حالة الصراع
هذه ما كانت الا حالة ايجابية تؤدي الى الان الى قبول لهذا القانون
والذي يمثل دعما للحرية الشخصية وحقيقة كون المجتمع التركي مسلما
ومحافظا من اقصى جنوب شرقه الى اقبية اسطنبول وغرف جانكايا حيث
تقبع السيدة الاولى بحجابها اللازوردي
عامر خ٠مراد
|
|
|