|
|
|
|
|
|
|
. |
|
مقالات وكتابات
الأستاذباهوز
مراد لعام 2008 |

Bahoz – 77@ hotmail.com |
|
K.B.X-30.05.08.18.10..EU
( اطلبوا الموت ، توهَبَ لكم الحياة !)
معشوق الخزنوي .. تجسيدٌ لمذبحة !
بقلم باهوز مراد
.. هاهي السنوات الثلاث تمضي ، مضاء السيف في افئدتنا ..
خجلى حتى التُخمة ،من أن ننظر إلى رسمك البهي على جباهنا ، خجلى
منك .. ماذا سنقول لتاريخك الحاضر ف ينا
، كيف سنستقبل ربيع ذكراك ، واجسادنا ترتعد من خوف اللقاء بهذا
اليوم .
ماذا يمكننا أن نقول ..أي قناعٍ سنضعه على وجوهنا المزيفة ، حتى
تمرّ ذكراك ..!
أي الكلمات سنختارها دريئةً ، تختبىئ خلفها مسخ افعالنا ، خرائبنا
، و تشتت ظلالنا ..
أيُّ ذنبٍ ، زرعته فينا ؟!
منقادون باغلالنا ، بهوس الانانية فينا ، فلسنا كما توقعت لنا ..
لسنا بقادرين بعدُ ، على تخطي أنفسنا .. نحن لسنا أنفسنا ، تلكم
الذين حملتهم يراعاً ، لتسطر بداية فجر جديد ، لا ولسنا ذلكم ،
الذين حاربت لهم وعنهم ، ودفعت ما هو عزيز علينا ولم يكن عزيزٌ
عليك أكثر من شعبك ، استسقى الارض بدمك ، كُرمى لنا.
.. اولئك جميعاً ، تماوتوا من بعدك ، لم يبق منهم غير الليف
والقشور .. لا تسألنا ما نحن منه هاربون .. لا تقل لنا ماذا فعلتم
بثمن دماء شهدائكم .. لا تسألنا أبداً ، إلى أين وصلتم ، لا تستفسر
كم بيرقاً من بعدك ارتفع .. و لا تقل لنا ، لماذا تحولت كل بيوتنا
إلى خيام ٍ ، تتزاحم على ابواب حلب والشام .. لا تسألنا أبداً ،
فلسنا بغير أنفسنا معنيين !
كنت وطناً ، سكنا إليك ، فلماذا رحلت مبكراً .. لماذا تجعلنا كل
يوم ، نقف أمام ذواتنا صاغرين !
كنت سراجاً .. فمَن ذا يضيء لنا الطريق .. مَن سوف يعبر بنا ، هذا
القفر الذي في انفسنا.. من سيقف في وجه تفرقنا ،في وجه غزواتنا
الجاهلية على بعضنا !
.. لا زالت الشام تجترّ حزنها ، تقيس آهاتها باجسادنا المرصوفة على
عتباتها.. بنزيف الوجع فيها، وبانفلات الظلم بين درابينها.
.. الشام باكية ٌ أيها الجليل .. للتو عرفت بأنها قتلت وليدها ،
اطفأت سراج قلبها .
الشام خجلة مثلنا.. للتو علمت بأنها تريد أن تقتل (عارف دليلة و
فداء حوراني والشوفي ومحمد حجي واللبواني وكيلو ...) وباقي اولادها
.
قطعت الشام عقدها ، ولما تزل تبحث عن حبّاتها المتناثرة ، في التيه
والمنافي و تحت أقبية المخابرات .. مَن منا سوف يمسك يدها ، مَن
منا سوف يقترب من حزنها وجرحها ؟!
أيها الجليل .. تبكيك المآذن ،و كل المآقي .. وتخجل من ذكراك اصوات
البنادق و أزيز الرصاص .. الغرفة التي عذبوك فيها ، والطريق الذي
سلكوه عندما اقتادوك ، والارض التي استولت على جسدك .. كلها شُلّت
اطرافها وتداعت انفاسها ، عندما علمت بأن الذي كان معصوب العينين
والمطوي في شرشف ، لم يكن إلا ابنها البكر .. ارتحلت هذه الاماكن
عن الجغرافية وسقطت حزينة ما بين المجرات !
.. كل ماحولنا يشهد فيك الحب ، وبأنك وعدتهم أن ترفع عنهم ثوب
الجهل وتفتح باب سجنهم ، لينطلقوا كالعصافير .. ليخترقوا بدون قيود
، كل العراء .. كل ما حولنا مغموم ، فقد رحل فارسهم قبل أن يطفىء
شمعة العيد الـسابع والاربعين .
ونحن .. ماذا بقي لنا أن نقوله .. انظر أيها الجليل .. نعم ، هؤلاء
هم ابناؤك ، الذين يفترشون الارصفة الثكلى باوجاعهم .. انظر ، ذاك
الذي كتب على خيمته ( نحن لسنا غجرًا .. مع احترامي للغجر ! )، إنه
ابنك .. بكل ما تحمله العبارة من أسىً ، بكل ما يستتر خلفها من
معان ٍ ، أكثر من ذلك كله ، نحن خجلى منك ، من أنفسنا .. النار
تأكل افئدتنا ، اغفر لنا ما فعلناه باولادك !!
اغفر لنا ما فعلناه بك .. فنحن مَن ساعدنا جلاديك ، ساعدنا
الظالمين على ظلمك ، وقفنا مع القاتلين يوم مقتلك .. دفعناك إلى
المواجهة وهربنا من خلفك ، لم تنظر إلى الخلف ، لأنك وثقت بنا ..
لكننا خذلناك أيها الجليل !
.. كل تلك الاكوام البشرية في متاهات الدروب القصية ، محن مَن
خانهم ، نحن من خذلناهم .. تركناهم عندما بدأنا نتقاتل على الميراث
.. وأي ميراث ، ذاك الذي لم نفطن بعد ، بأنه بضع شجرات ٍ،أهلكها
الدود في أرض بور تحيط به الخراب !!
اعفو عنا تخاذلنا ، فنحن لسنا أهلٌ لأن ينادي فينا الضمير .. لم
يبق منا سوى قواقعنا ، بعد ان هجرناها .. ارواحنا معلقة ٌ ، معذبة
ٌ أيها الجليل .. لا تفشي سرنا لأحد ، فمازلنا نغطيها بثيابنا
الممزقة !
.. كنتَ شعباً ، فابادوك ، وغطوا مساحات جرائمهم ، بأوراق توت !!
.. و كنت وطناً ، فقايضناك بثمن الرغيف .. اعفوا عنا ، فنحن
بظلامنا مدركون .. اعفوا عنا ، فيكفينا سخط الانسانية ، الوطن و
دماء الشهداء ،التي لما تزل .. تلاحقنا !!
لخلود أيها الشيخ الجليل
و لرعايا الظلم ، الخزي و العار
30\5\2008
|
|
|