|
|
|
|
|
|
|
. |
|
مقالات وكتابات
الأستاذ هيبت بافي
حلبجة لعام 2008 |

|
|
K.B.X-30.05.08.08.15.EU
إيلاف ... ما بين الأنكماش والتألق
هيبت بافي حلبجة
يقول السيد عثمان العمير : تبدأ الأمور صغيرة ، ثم تتحول إلى
كرة نار من الصعب أطفاؤها . هكذا بدأت فكرة إيلاف . في الحقيقة هذه
هي إيلاف . ويردف أستطراداً : إيلاف مشروع اعلامي متكامل ، تضم فيه
الصحيفة بما لها من مداليل وأصول وجذوع ، إلى منظومة شقيقاتها
الأعلاميات الأخرى . أنها تدمج ذلك الألق الصحافي الذي يجده القارئ
في الجريدة ، بتلك الأنهار الأعلامية التي أصبحت متداخلة بينها
وبين نفسها . أنتهى الأقتباس . هذا كان في لندن 21 – أيار – 2001 .
وها قد أنقضت سبعة أعوام على أعلان هذا المانيفستو الإيلافي –
العميري ، سبعة أعوام مترعة بأريج يعبق الأودية والسهوب ، الأحراش
والسهول ، سبعة أعوام نرمقها بعيون العاشق والناقد ، سبعة أعوام
أصطرعت فيها ونصارعت مفاهيم الأنكماش والتألق ، أبعاد السياسة
الخليجية ومعادلات دول المنطقة والسياسة العالمية ، درجات تحرر
الخطاب والكلمة والجنس والصورة والشعور والحس والميول والتصور
والرأي . سبعة أعوام زاهية تزهو ، مباركة تشرق وتنبلج . سبعة أعوام
تتدحرج نحو الزمن ، نحو الأفق ، نحو سلطنة الوجدانيات .....
لاريب أن إيلاف تمارس حرفية مهنية على كافة الصعد في غاية
الموضوعية و الجودة والأناقة ، وتدرك تمام الأدراك مستوى الأكتراث
بها في أصقاع العالم قاطبة ، وتعي بنفس الدرجة حجم وجسامة
المسؤوليات المبعثرة هنا وهناك . و لاريب أن إيلاف باتت على قناعة
أكيدة أنها أضحت كائناً ، ماهية ، تصوراً ، كوكباً ، روضة ، قرنفلة
، معنى له أبعاد في الفكر والفلسفة والسياسة ومعظم المجال الحيوي
الطبيعي . كما ولاريب أنها تتفهم دور طاقمها المميز ، أبتداءاً من
السيد عثمان العمير ، دون إنتهاء بأحد ، فالمصراع مازال يزداد
فتحاً ، والأدوار مافتئت تتعاظم درجة ، والمهام مابرحت ثقيلة عظيمة
تتشهى الأستغاثة . بيد أن للمعطيات أحياناً وجهات وزوايا
واستنطاقات قد لاتكون إلا مختلفة ، متباينة ، متنوعة ، غنية ،
متداخلة ، لذلك أقول إذا ابتغت إيلاف إن تغدو مجلة قيمة رائعة
فإنها قد أكتسبت ، وإذا ابتغى السيد عثمان العمير أن يقال له (
برافو ، ممتاز ) فأنه قد أستحق ، لكن أن نبغي نحن من ( إيلاف ،
السيد عثمان العمير ، السادة الكبار الاخرين ) ما نروم أو ما نتوقع
، فذلك أمر في وضع آخر تابع لتصورات تطور المجتمع ومعادلاته الخاصة
ومفرداته الطبيعية . وأنا هنا لا أرمي إلى التحدي المستبطن في
طبائعية الأشياء والسياسة والأجتماعية و الأنطولوجيا والذاتولوجيا
( علم خصائص الذات ) وعلم تطور الذات ، ولا إلى الوظائفية الرائعة
( كروعة البنكرياس في إفراز الأنسولين وهول التراجيديا في حال عدم
الأفراز ) ، ولا إلى جسامة المسؤوليات التاريخية الملقاة على
كاهلنا جميعاً ، ولا إلى عمق الأبداعات الفكرية الفردية ، ولا إلى
رونق الجمالية في هذه اللحظة أو تلك ، إنما أرمي إلى عقلنة المرحلة
التي قد تحتاج إلى كل الأمور السالفة الذكر ، لكنها تحتاج ~
بالتأكيد ~ إلى موضوعلوجيا ( علم خصائص الموضوع ) وعلم تطور
الموضوع ، اللذان بدونهما سنمكث وسنستمر في الكارثة ، في اللاتعيين
، في فقدان الذات أيضاً ، في اللاعلم واللامعرفة . ولذا فأنني أرمي
إلى أبعد ما ذهبت إليه جماعة من الأساتذة السوفييت في مؤلفهم (
موجز تاريخ الفلسفة ) ، ص 841 ( إن الثقافة الأشتراكية تنمو
وتترعرع خلال مسيرة الثورة الثقافية الأشتراكية ، التي ستقوم بها
البروليتاريا بعد أستلام السلطة ، وسيطرتها على وسائل الأنتاج
المادي والروحي . وهكذا لابد ، أولاً ، من القيام بأنقلاب سياسي و
أجتماعي ، ومن ثم ، على أساس هذه التغيرات ، يتم الشروع بالثورة
الثقافية ) ، من المؤكد إن الثورة الثقافية ستزداد تدفقاً وحجماً
ومجالاً وارتقاءاً بعد أستلام البروليتاريا للسلطة ( كحالة فرضية )
، لكن من المعيب والخطأ الفادح أن يحدث أنقلاب سياسي أجتماعي دون
تلك الثورة الثقافية ، لأن هذه الأخيرة تؤلف عاملاً جوهرياً في ذلك
الأنقلاب . لذا لا أوافق هؤلاء السادة الكبار حول هذا التصور
الهزيل القزم للفكر الماركسي العملاق، لكن جوهر المسألة بالنسبة
لنا – بخصوص موضوعنا الحالي - هو الذي يهم وهو الآتي : إن الثورة
الثقافية الفكرية كتصور وكممارسة وكأختمار هي أهم عامل في التغيير
السياسي والأجتماعي ، لاسيما فيما يتعلق بالشرق الأوسط ، كعلاقة ما
بين درجة تطور المرحلة ووعيها الموازي التاريخي ، مع أدراكنا
العميق للدور العظيم للعلاقة ما بين النظرية والواقع ، ما بين
الثقافة والممارسة ، ووعينا التام بدور المسائل الأخرى ، مثل
علاقات الأنتاج والبنى التحتية . والآن كي يتضح كنه وميكانيزم
تصورنا الخاص وعلاقتهما بالدور المميز لإيلاف ولشقيقاتها الأعلامية
الأخرى ، لامندوحة من بيان وتبيين الأطروحات التالية .......
الأطروحة الأولى : الهوية والمستقبل . .إذا طرح أرسطو مبدأ الهوية
على أساس الصيغة التالية ( هو هو ) ( الشجرة هي الشجرة ) ، فأنني
أطرح الصيغة التالية ( هو في تحول إيجابي إلى لا هو ) أو على الأقل
( هو) في تطور إيجابي إلى ( هو ) جديد ، ( هو ) متقدم ، ( هو )
لايعدم الماضي إلا بمقدار ما يضفي عليه أو يمنحه درجة أقوى في
المستقبل . أو على الأقل ، كعتبة دنيا ، ( هو ) يحتضن المستقبل . (هو
) لايلتزم بالحاضر إلا أن يكون ذلك وسيلة وغاية لرسم أبعاد مستقبل
يطرح موضوعياً نفسه ، يفجر إيجابياً ذاته ، يعقل ( علمياً ومعرفياً
) مكنوناته ، لايغترب عن مداره . فالألتزام الجامد بمبدأ الهوية هو
نوع من أنواع الأنتحار ، يمج مرتكزاته رويداً رويداً ، يلفظ أنفاسه
شيئاً فشيئاً ، ليحتضر في النهاية ويهمد إلى الأبد . هذه هي إحدى
أهم أشكال الإشكال والمشكل في الشرق الأوسط والتي لازلنا نكابد
منها ...... الأطروحة الثانية : مبدأ الديمومة . من نافل القول ،
أن الديمومة ليست مقولة في الشكل أو منطوق نظري يسعى إلى إمكانية
إدراكه بصورة أكاديمية وكأنه مجرد ربط ما بين الماضي والمستقبل .
وكذلك نحن نرى إن الديمومة ليست ( ذاتية ) في الحاضر ، ولاهي
ميكانيزم العلاقة ما بين الأسس ، إنما هي فحوى العلاقة ما بين تلك
الأسس ، مابين الحاضر والمستقبل ، أي بتعبير بسيط ، هي قوة للحاضر
للأنطلاق الإيجابي والأكيد إلى المستقبل ، دون أن يعتورها وجل أم
تردد ، دون أن تعوزها نفحة ( الحياة ) . والديمومة ، بهكذا مقياس ،
هي مصداقية الحدث والتاريخ ، مصداقية التتالي والتتابع والمتوالية
، مصداقية الماضي والحاضر والمستقبل ، مصداقية الآن والآن الآخر ،
مصداقية الفحوى والعلاقة ، مصداقية الجزء والكل.... .. الأطروحة
الثالثة . الدور التاريخي وتاريخانيته . الدور التاريخي هنا يتباين
عن محتوى الوظائفية التي حتى لو كانت في تألق وأشراق وأنبهار فأنها
تغل في حيز ما ، في منطفة ما ، وكأنها تقيد ذاتها طبقاً لدوائر هي
ترسمها . وعلى العكس منها ، الدور التاريخي هنا لايرسم تلك الدوائر
إلا ليتجاوزها ، ويستخدمها كأدوات وليس كأصفاد وأغلال ، لأنه لا
يقتات من إدراك تاريخانيته فقط ، إنما من دفعها إلى الأمام ، إلى
التطور الصاعد . فالتاريخانية هي ، هنا ، وعي المرحلة كركن ضروري
للأنطلاق ، وعقلنتها كشرط ضروري لإدراك المستقبل ، وتطابق ما بين
الثقافة وثورتها ، وتأكيد على أولوية هذه الثورة . وهذا هو تصورنا
بكل صراحة للدور المميز الأخاذ لإيلاف وشقيقاتها الأعلامية الأخرى
. و ما عدا هذا التصور، المسألة في رأينا تنكمش و تتقزم إلى شكل من
الجمالية ، إلى نوع من الأداء التاريخي ، إلى صورة من صور
الوظائفية ، إلى طرح من أطروحات العلاقة ، إلى وسيلة من وسائل
الأنتاج ، إلى لوحة باهتة من لوحات الثقافة . وهذا ما لانرضاه لا
لإيلاف ولا لشقيقاتها الأعلامية الأخرى ....
|
|
|