|
K.B.X-06.05.08.12.50.EU
صباح الخير أيها الفساد
نعم أصبحنا نقول صباح الخير أيها الفساد عندما نستيقظ , فقد أصبحت
هذه العادة والمجانية في طبيعة الحال والحزينة والمؤلمة , نقولها
لاْكثر شيْ حضورا ً في حياتنا , وربما عزيزا ً على حياتنا (( صباح
الخير )) . هذا إذا ما زلنا نملك اللباقة المعززة من القلب في
النطق , والتي تجعلنا نرد د جملة أصبحت بائسة ومخجلة مثل جملة صباح
الخير , ولاْن الفساد أصبح في كل مكان وبأشكال مختلفة مادية أو
إجتماعية أو أخلاقية منظمة , وعلى جميع الصعد ودون تحديد للزمان أو
المكان , فعندها نقول وبكل أريحية من الضمير وبالفم المليان ((
صباح الخير أيها الفساد )) . ومن غير الممكن هنا أن نتحدث عن فساد
شخص ما بحد ذاته , فهذا أصبح شيْ من الماضي البعيد , لاْن الفساد
بديمومته وكبره وإستشرائه وشراسته وإنبهار الاْخرين والتباهي به ,
فقد أصبح كالكرة الثلجية كلما تدحرجت كبرت , وأصبح ينخر البنى
التحتية وينهشها ويضرب في الصميم مهددا ُ بضياع ٍ كامل , فأصبح شيْ
طبيعي وممارس بشكل يومي قذر ,فنهش القوانيين والاسس, في البيت
والمدرسة والشارع والجامعة , وحتى في المجال الديني ومع الاْسف ,
فتدخل في حيثيات المناهج والمراكز الثقافية والمؤسسات الرياضية
وامصانع والمعامل وشتى العلاقات التجارية وحتى مؤسسات الخد مة
العسكرية من أصغر رتبة لإعلاها والمحزن في الموضوع بأنه في كل
العالم يبفى القضاء مستقلا ً ونزيها ً , ولكن مع الاْسف أنتهك هو
الأخر من قبل الفساد المنظم , ونشاهد بأنه بدأ ينخر في الاْسر
والعوائل , فيا لهذا المرض المستشري والمفتعل ويا لضعاف النفوس ,
فحتى رياض الاْطفال لم تسلم منه , وهكذا وبكل عفوية الناس البسطاء
الذين يعتصر قلبهم ألما ً , نستسلم لنقول صباح الخير أيها الفساد .
فكيف نخر القلوب وإمتزج مع الدماء , وأصبح الهواء المستنشق صباح
مساء , فأصبح أمر يؤرقنا فحل محل كل المشاعر, وبدأنا نذرف دموعا ً
ونتذكر الماضي ونتباكى عليه ونكره كل شي صادق وحقيقي يهز المشاعر .
ولا بد لنا هنا من التنويه , فرضانا عن هذا الفساد كان أكبر منا ,
لان رافض الفساد سيلاحق بل وسيطرد ويعتقل , إذا أصبح أمرا ً واقعيا
ً معاش , وكالتيار الجارف لم يستطع من أن يوقفه أحد , لذلك تهافتت
عليه الاْجيال , أي أصبح النموذج الاْمثل والدارج للشارع وخلق شعور
جماعي بالفساد .
فأصبحنا نقف إلى جانب اللص والجاني والمرابي والخائن وبائع الشرف
والقافزين فوق القانون وبائعي الكلام والوعود والمرابين والقتلة
دون رحمة والمتفاخرين بمراكزهم التي وصلوها بالرشوة ممتطين
السيارات على حساب الشعوب وقوتها وجامعي الاْموال من كل صوب ٍ وحدب
ضاربين عرض الحائط بكل القيم والمعاني الإنسانية النبيلة والمفقودة
, فزمن المحاكم والقانون ولى وسيطر الرعاء ورجالات الاْمن على لقمة
العيش والتحكم بمصير البسطاء والفقراء وأصبحت الكلمة الشعبية
العامة ..... روح بلط البحر .... أو أحمض ما عندك إطبخ.... أو أعلى
ما فخيلك إركب ... عنوان لهؤلاء السفهة والمجرمين .
ففي الماضي كان العلم والعلماء من أئمة ومشايخ هم الذين يحكمون ,
على الاْقل على المستوى الشعبي , ولكن اليوم إنجرف هؤلاء أيضا ً مع
الفساد , وكان الخوف من الله يهز القلوب ويصحيها من غفوتها , وأما
اليوم فالخوف أصبح من الاْمن ورجالات الحكومة بدل من الله , وكانت
السمعة والكرامة فوق كل شئ ولم تكن هناك أية ثغرة للقانون , ولكنه
ثقب ألف مرة ليناسب هؤلاء المجرمين , فمن الطبيعي أن يفقد الجميع
من أبناء المجتمع كل سلطاتهم من أصغر مكون ٍ للمجتمع حتى أكبرها ,
بما فيهم الاْباء والاْبناء والإخوة والاْخوات , ومدراء المدارس
والمعاهد والقضاة والمحامون ومجلس النواب , إذا ضياع السلطة والوطن
.
فأي كلمة إصلاح تبقى فارغة في ظل مثل هذا الفساد الطويل من العمر ,
ليس من باب التشاؤم وعدم التفاؤل أكتب هذا , لاْن الفساد دخل العقل
وأصبح شئ معتاد عليه , أي جزء من الواقع والتربية , أي أصبح قانونا
ً ليس من السهل التخلص منه , وليس أمراً طارئا ً , فقد بنيت أجيال
ٍ وأجيال على هذا الاْساس , وتغييرها شئ بالغ في الصعوبة , أي إنها
أصبحت جزء من التربية , ولم يري أي شئ في الشارع أو الحياة اليومية
سوى الفساد وهو يحكم , وأصبح يتطور ليحل مكان القوانيين والمناهج
التربوية , وبشكل مبرمج وتقوم عليه السلطة ونظامها , لاْن طول
بقائها وديمومتها , هو إستشراء الفساد وحكمه وتفشيه في كل الاْمكنة
, من الباب إلى المحراب .
باور وتي
المانيا
|