|
kbe-21.01.08.09.35.EU
وقفة تفاؤل ....
أول ما يخطر على البال في وداع العام الذي مررنا به , وما عاناه
العالم من خير وشر , و ليس التمني بأن يكون الاْتي أفضل , بل أن
يكون أقل سوء ً , فالمشهد الذي أقفل عليه العام المنصرم لا ينطوي
على أي دلائل تبشر بالخير , فبمتابعة الخطاب السياسي الذي إعتمده
النظام السوري , إلى جا نب تحركاته على الآرض من إعتقالات
للسياسيين والمثقفين , وحتى لكل من تسول نفسه بالكلام ولو بكلمة حق
أو كتابة كلمة صادقة .
وأول ما يخطر في البال أيضا.... ً فيتذكر السوريون أحوالهم العامة
والسياسية والإقصادية والإجتماعية المأساوية الصعبة في ظل سلطة
قمعية وحالة طوارئ وأحكام عرفية مستمرة دون إنقطاع , والتي تسبب
بها هذا النظام المتسلط .
فلقد منح الله الإنسان ما لم يمنحه لسائر مخلوقات الكون , وذلك من
أجل أن يخاطب النا س بعضهم بعضا ً, أي للتفاهم وتبادل الاْراء ,
فكما كانت كلمة الله لعباده هي ( إقرأ بإسم ربك الذي خلق ) . فهكذا
كانت مخاطبة الله لعباده ليميزهم عن باقي المخلوقات وينزل عليهم
الكتب المتا تالية من توراة وإنجيل ٍ وختمها بالقرأن , ومن ثم ربط
الكلمة بالعمل , والتمييز الذي منحه الله للإنسان . وكان يذكر
الإنسان دائما ً بأحكام الحياة وضوابط العقل .... لعلهم يعقلون
لعلهم يتفكرون .
فكل من يتكلم أو حتى يكتب بشفافية في البلاد من أجل نصرة الحق
والحرص عليه وحبه له , فيكون من وجهة نظر النظام البعثي
الديكتاتوري خائنا ً ويعمل لجهة معادية .
وهذه الصفة ليست بغريبة على النظام , والتى تربى عليها منذ الاْمد
أي منذ تكوينه , ولهذا فهو يمر اليوم بمحنة مريرة , ولم يعرف كيف
يتصرف , ومن خوفه يعتقل ويسجن ويصول ويجول شمالا ويسارا ً, شرقا ً
وغربا ً دون تمييز وبعشوائية قل نظيرها , غير عابه إلى ما ستؤل
إليها الإمور .
وجعل هذا النظام الوضع المعاشي هما ً كبيرا ً لا يحتمل , وحتى في
هذا الاْمر أيضا ً غير مسموح بالتعبير عن الجوع والمعاناة , أي لا
يجوز التحدث عن الغلاء لاْنه سيدخل في خدمة أعداء الوطن , إذا ً
هناك خلل سياسي وعدم تناسب السياسة مع الخطط الموضوعة , أي إنه
هناك فرق شاسع بين الاْسعار والدخل الفردي للمواطن والتوزيع العادل
للموارد الطبيعية , ومن ثم ستكون إجابة النظام بأن السبب هو
المواجهة مع إسرائيل , و التي أصبحت العلاقة للنظام يلقي كل أخطائه
عليها , والاْنكى من ذلك فإلى متى ستبقى هذه العلاقة , ولعلها هي
التي ستقصم ظهر النظام .
ومن ناحية الخدمات والإعمار والإستثمار , فقد وصلت إلى وضع يرثى له
, وخاصة المناطق الكردية فقد أصبحت أشبه بالخراب , وبدأ أهلها
بالنزوح منها , فالطرقات وخطوط الهاتف والمجاري ومياه الصرف الصحي
وتراكم الاْوساخ .....هم كبير يعوق الحياة اليومية , وعند قدوم
الصيف تبدأ الحشرات المؤذية بإزدياد والروائح الكريهة تعج ليل نهار
, فهذه أيضا ً إحدى نتائج الضغوطات الاْمريكية والصهيونية علينا .
ولا يفوتنا هنا أن نسرد ما آل إليه المجتمع السوري عامة وما يحاك
له من تخريب , فهناك حملات التشييع من خلال الحسينيات والحوزات
العلمية , و التي وجدت لها في سوريا مرتعا ً خصبا ً لنشر سياسات قم
وطهران , ومن ثم تجنيس أكثر من عشرة ألاف أيراني بالجنسية السورية
, على الرغم من وجود أكثر من نصف مليون كردي دون جنسية , وهم
يعيشون على أرضهم التاريخية وبين أقربائهم , ولعل هذه أيضا ً إحدى
نتائج الضغوطات التي تواجهها سوريا من الخارج , فيا للأسف فالوطن
يسموا بالعدل والحرية والكرامة والمساواة . لا بالإمحاء والتهميش ,
ويا ما سنشاهد الكثير إن بقي هذا النظام قابعا ً على صدورنا و صدو
ر الشعب السوري عامة ً.
باور وتي
المانيا
|