|
K.B.X-23.02.16.40.EU
أين النظام السوري من الدستور...؟؟؟
نصت مواد الدستور السوري على أن لكل مواطن حق في المساهمة في
الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية ( المادة 26 ) . ويمارس
المواطنون حقوقهم ويتمتعون بحرياتهم ( المادة 27 ). ولا يجوز تحري
أحد أو توقيفه , كما لا يجوز تفتيش أ و الدخول بغير إذن ٍ شرعي إلى
بيوت المواطنين ( المادة 31 ) . وكذلك سرية المراسلة والإتصالات
السلكية حسب المادة ( 32 ) . ولكن هذه المواد برمتها إنتهت بعبارة
( وفقا ً للقانون ) . أو بحسب الاْحكام المبينة في القانون .
ومن خلال المطالعة البسيطة يلاحظ المرء ومن خلال هذه النصوص , أن
الدستور السوري ضمن في مواده المتعددة الحريات والحقوق الاْساسية
للمواطنين , كما تقتضيها مفاهيم الدولة الديمقراطية الحديثة , إلا
إنه ومع الاْسف الشديد أنهى معظم مواده ذات العلاقة بالحريات وحقوق
الإنسان بعبارة وفقا ً للقانون , أو بحسب الاْحكام المبينة في
القانون , وهذا القانون المشار إليه إما إنه لم يصدر بعد مرور خمسة
وثلاثون عاما ً على العمل بالدستور , أو أنه صدر متعارضا ً مع روح
الدستور , أو كان قد صدر قبل إقرار الدستور وبقي معمولاً به حتى
الآن حتى ولو خالف الدستور, كما هي حالة قانون الطوارئ .
فصدر قانون الطوارئ في العام ( 1962 ) قبل إقرار الدستور بأحد عشر
عاما ً , وهو في جوهره ونصه وشكله يعطل الدستور وينحيه جانبا ً ,
ويجعل من نفسه المرجع الاْوحد لكل ما يتعلق بالحريات وحقوق الإنسان
في سوريا , فقد عطل الدستور , وأعطى للحاكم العرفي ( رئيس مجلس
الوزراء ) أو نائبه الحق في إصدار الاْوامر , وبوضع القيود على
الحريات العامة , في التجمع والإقامة والسفر في أوقات معينة ,
وتوقيف المشتبه فيهم دون محاكمة , وكذلك الخطرين على أمن الدولة
والنظام العام توقيفا ً إحترازيا ً, والإجازة في تحري الاْشخاص
والاْماكن في أي وقت كان , وتكليف شخص ٍ ما بأي عمل من الاْعمال (
الفقرة 1- آ ) . ومراقبة الرسائل والمحادثات الهاتفية أي كان نوعها
, ومراقبة الصحف والنشرات والمؤلفات والرسوم والمطبوعات والإذاعة
والتلفاز , وجميع وسائل التعبير والدعاية قبل نشرها , وضبطها
ومصادرتها أو تعطيلها وإلغاء نشرها وإغلاق أماكن طباعتها ( الفقرة
1-ب ) , وفي مجال الحريات والحقوق السياسية لم يصدر حتى الآن قانون
لتنظيم الأحزاب , وتمنع السلطات أي نشاط سياسي لا ترضى به , كما
تمنع عقد المنتديات واللقاءات الحوارية , والتظاهر والتجمع
والإعتصامات وإصدار البيانات , وأي إحتجاجات ذات طابع سياسي , وقد
أصبح قانون الطوارئ فعلا ً هو المرجع الاْول والوحيد في علاقات
وتسيير إمور المجتمع وليس الدستور .
ونشير هنا إلى أن صلاحيات الحاكم العرفي ونائبه أعطيت عمليا ً
لاْجهزة الاْمن التي مارستها على هواها , أما في مجال حرية التعبير
حيث نصت المادة ( 38 ) . من الدستور أن لكل مواطن ٍ أن يعبر عن
رأيه بحرية وعلنية بالقول والفعل والكتابة وكافة وسائل التعبير
الاْخرى , وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقا ً
للقانون , فجاء قانون المطبوعات المرقم ب ( 50 ) للعام 2001 .
ليعطل بدوره ما جاء في الدستور ويضع شروطا ً تعجيزية للموافقة على
إصدار المطبوعات , وشدد العقوبات على حرية التعبير بما يتجاوز نصوص
قانون العقوبات العام , وحول وسائل الإعلام العامة والخاصة هذا إذا
وجدت إلى أداة طيعة بيد النظام .
وفي مجال التعذيب نصت المادة ( 38 -3 ) . من الدستور على إنه لا
يجوز تعذيب أحد جسديا ً أو معنويا ً أو معاملته معاملة خاصة مهينة
, ويحدد القانون عقوبة من يفعل ذلك , وقد صدر قانون لاحق يمنع
محاكمة من يمارس هذه الاْفعال المشينة إلا بموافقة رئيسه , وبطبيعة
الحال فإن الممارسات تكون غالبا ً بأمر من هذا الرئيس وبالتالي لن
يوافق على محاكمة المرؤس .
وما زالت القوانين تفعلها بإستمرار مخالفة بذلك الدستور, ومتشبثة
بقانون الطوارئ , ومتجاهلة أن هذا العام هو عام دمشق , عاصمة
للثقافة العربية , وهاهي في غمرةالإحتفال بهذه المناسبة تزج
المثقفين الشرفاء من ذوي التعبير الحر في السجون , إذا هذه هي
عاصمة الإرهاب الفكري , وعيب عليها إسم عاصمة الثقافة العربية .
باور وتي
المانيا
|