|
K.B.X-27.06.08.22.25.EU
آفة الفساد في سوريا ومن يحميها ......؟
ربما يثير هذا السؤال إمتعاض الكثيرين ويستفزهم , أو ربما يثير
الشكوك بمن حولنا , وجميعنا مارسنا الفساد بأشكاله وصوره المختلفة
.
ومع ذلك لا نملك الشجاعة لقول هذه الحقيقة , بل والاْغرب من ذلك
بأن هنالك أشخاصاً متورطين في صفقات فاسدة , ويوفرون المناخ لها ,
والهيئة التي تساعد على نمو الفساد وإنتشاره , يزعمون أنهم عملوا
ما بوسعهم لمحاصرة الفساد ومكافحته .
سؤال يثير العديد من إشارات الإستفهام والحيرة , ولا يوجد أية
إجابة شافية لهذا السؤال , فهناك من يدعي بأنه يوجد البعض مما
يتجنى على هذا البلد , ويقومون بتضخيم الامور وكيل الإتهامات التي
لا أساس لها من الصحة ملمحين إلى ما تنشره بعض التقارير الدولية
وما تتناقله بعض وسائل الإعلام المختلفة , ويذكرون في سياق حديثهم
أن الفساد في سوريا هو في أدنى مستواياته مقارنة بالغير , وفي
المقابل هناك من يتحدث عن شبكات فساد هرمية منظمة أشبه ما تكون على
صورة المافيا النتشرة في القطاع العام , وترتبط بعلاقات مصلحية مع
رجال المال والاْعمال في القطاع الخاص , ومبعث هذه الحيرة أيها
السادة ؟ بأن الحكومة تقول أنها تقوم بكل ما بوسعها , وإنها أحالت
االعدد الكبير من الملفات إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش
والقضاء , وسرحت المئات من الخدمة , إلا إنها لا تزال عاجزة عن
إيجاد حلول ناجعة للحد من تنامي هذه الظاهرة ا , وبالطبع هذا
الكلام يستثنى منه بعض الاْشخاص ممن لهم إرتباطات وعلاقات بأشخاص
في مواقع المسؤلية , فمثل هؤلاء بعد أن تثبت الهيئة وبعد جهد ٍ
جهيد إدانتهم وتورطهم بصفقات من الفساد وتخريب المال العام ,
وناهبين للإقتصاد الوطني وملحقين الضرر به , ترد القضية إما بإعادة
التحقيق , أو يطلب من جهة ثانية بإعادة التحقيق , أو تنتهي
بإتلافها ورميها في سلة المهملات , أو ُتلبس لإناس ٍ آخرين كقرا
بين , ويبقى المجرمون خارج القضية عابثين فسادا ً مرة أخرى ,
ضاربين عرض الحائط مصلحة الوطن والمواطن , وتعاد الكرة ويفلت
الرموز والقادة من المحاسبة والعقاب .
نعلم وكما يعلم الجميع , بأن هناك أشخاصا ً في مواقع حكومية حساسة
يشكلون شبكة مترابطة ومعقدة يصعب نفاذها أو تفكيكها , و يرتبط
أفرادها فيما بينهم بصالح مشتركة داخل المؤسسات الحكومية وخارجها ,
أي أن هناك إرتباطات فيما بين المستفيدين من المستخدمين في قطاع
الحكومة وخارجها في مواقع مختلفة .
والمشكلة الحقيقية إننا جميعا ً نعلم بما يجري وبكل التفاصيل , وكل
فرد ٍ منا لديه قائمة بأسماء ممن أصبحوا أثرياء وحققوا مكاسب على
حساب هذا الوطن والمواطن المسكين الحائر على لقمة عيشه , ولكن لا
أحد منا يجرؤ على الكلام ....؟ فدائما ً هناك من يحمي هؤلاء من خلف
الستائر وهو في الغالب شريك يوفر الحماية لهم مقابل نسبة عالية على
كل عملية أو صفقة تنفذ , أو مبلغ بالمحا صصة كراتب شهري أو سنوي من
أجل ديمومة الشراكة والسرقة والنهب , ومن ثم البقاء في مركز السلطة
, وفي الوقت نفسه يتحول المظهر إلى أشبه بسوق عكاظ ككيل المدائح
والشعارات الرنانة والاْوصاف الطنانة , كل ذلك من باب التملق فقط ,
على مبدأ فم يمدح ويمجد ويد ُ تسرق وتنهب وتتطاول , وهكذا تستمر
المآساة .
والمشكلة بأن هؤلاء يتكاثرون كالفئران , وأصبحت لديهم خبرة نتيجة
الزمن الطويل في هذه المهنة , وأصبحت لديهم المناعة من كل لقاح
يسعى لإجتثاثهم , وكما أن سجنهم لم يعد ينفع ولن يردع الآخرين ,
فكيف سيردعون هم أنفسهم , وما الفرق بخيانة الوطن أو المواطن
بالخيانة العظمى فكلاهما سيان في الخيانة , بل خيانة المواطن أشرس
من خيانة الوطن , لاْنها تنهي العزيمة وتقضي على الروح الوطنية
وتسلم الوطن للأخرين من أجل حفنة من المال , فخيانة الوطن تسترد
ويقضى عليها لاْنها خاصة وليست عامة والعدو معروف أو الخاثن , ولكن
السرقة والفساد والتسلط على رؤس أبناء الوطن , آفة ومرض عضال يصعب
القضاء عليه إلا بثورة عارمة من بابها لمحرابها , وخلق مجتمع جديد
مبني على المحبة والتفاني في سبيل رفعة الوطن والمواطن , وبناء جيل
واع ٍ ونظيف يعي المسؤلية ويحمل هموم الكل في وطن ٍ للكل .
باور وتي
المانيا
|