|
K.B.X-30.03.08.15.20.EU
ليلة الحقد الشوفيني الاْعمى ..20 ...آذار.....
كان يوما ً حزينا ً ودمويا ً بلا شك , أُ ريقت فيه الدماء الكردية
بإ سترخاص ودون أخلاق , دماء ثلاثة شبان في مقتبل العمر , وجرح
العشرات , فزرعوا الاْلم والغصة في نفوس الملايين من الكرد , في
شتى أنحاء كردستان المترامية شرقا ُ وغربا ُ شمالا ُ وجنوبا ُ ,
وفي غمرة الإحتفالات السلمية لهؤلاء الشبا ب من زغاريد وأغاني
وترديدُ للأناشيد بإ يقاع ٍ شعبي إبتهاجا ُ بليلة النوروز , نوروز
الفرح والاْلم والعشق والغم والنصر والعنفوان , وفي ليلة إيقاد
الشعلة المقدسة رمز الحرية والإنعتا ق من الظلم والإضطهاد ,
وبإيقاد الشموع على الاْرصفة وواجهات المباني والاْسطحة , إنهال
عليهم جند البعث بالرصاص والقنابل المسيلة للدموع , فأستشهد على
الفور ثلاثة أبطال بعمر الورود , في عز شبابهم وعنفوان طلتهم ,
وجرح العشرات جراح البعض منهم خطيرة , ولكن مرت وبعطف رباني بسلام
وبجهود ألاطباء المشكورين جهداُ , وبالرغم من منع الناس بالتبرع
بالدماء من قبل قوات التخريب البعثية , تم كل هذا دون عذر أو مبرر
أو سبب معقول , والمشاهد الملتقطة بكاميرات الفيديو المنشورة على
صفحات الكومبيتر تثبت هذا الشئ , فكانت بحق عاصفة أدمت القلوب على
أيادي المجرمين السفهاء من البعثيين وأزلامهم وأذنابهم العا ملين
على الذهاب بالوطن السوري إلى الجحيم والدمار والخراب ,غير أبهين
بأهمية الشباب عماد المستقبل وما ستجلبه سياستهم الحمقاء هذه .
فتلك الليلة باتت وبلا شك نقطة سوداء جديدة في صفحة النظام , ونقطة
مضيئة في سجل التاريخ النضالي الكردي في جنوب غرب كردستان , تضاف
إلى التاريخ الاْسود للأنظمة الحاكمة لكردستان عبر عقود ٍ من الزمن
, ومرتبطة بتاريخ البعث الفاشي منذ قدومه للسلطة وحتى يومنا هذا .
فلنا نحن الكرد إرتباطات بهذا الشهر شهر آذار , وخصوصية متميزة لدى
أبناء وبنات الكرد في جميع الاْجزاء بل في عموم الدنيا , إرتباطات
نعتز بها ونترقب حلول هذا الشهر بشوق ٍ محفوف ُُ با لخوف , لاْنه
يحمل الخير والعطاء , ويشحذ الهمم ويدب الحما س في نفوس الكرد
للتأهب لإستقبال أعيادهم الوطنية منها والقومية بما تحمله من مرارة
وحلاوة , المفعمة بالنضال والتظاهر, والإحتفال رغم كل المصاعب
والعراقيل المفتعلة من قبل الاْنظمة الحاكمة المعادية لاْمال
وطموحات الشعب الكردي المشروعة , ولهم في كل عيدُ نوروزيُ جديد
فتنة جديدة أو مكيدة خبيثة يراد منها القتل وبث الخوف في نفوس
العامة من الكرد , وهم مبدعون في مثل هذه المكائد وتاريخهم يعج بها
, كي يقطعوا صلة الكرد بالعيد , ومن ثم طمس قيمه , ومعها طمس
الهوية الكردية , وهم يقومون بتلك المكائد والألاعيب سرا ً وعلانية
ً من أجل الإيقاع حتى بين مكونات المجتمع الوطني السوري , فهم
قاموا بسلب الاْرض والهوية وعربوا حتى أبسط الحقوق للكرد , ويسعون
بكل الوسائل من أجل إقناع الشارع العربي السوري بأ ننا مجرد لاجئين
قدموا من أجزاء أخرى لكردستان , وتناسوا بأنهم هم الغرباء ونحن
أصحاب الاْرض الحقيقين أبا ً عن جد جد , وكذلك بأن كردستان جزء
واحد قسم فيما بينهم نتيجة لمؤامراتٍ وإتفاقيات ٍ دولية قذرة , لكن
شعبنا أكد وبإستمرار بإ باء وشموخ , أن الوجود الكردي قديم ُ وثابت
قدم التاريخ في الجزء التابع لسوريا .
لقد إلتزم شعبنا بالنضال السلمي والديمقراطي , وعبر من دون إنقطاع
عن عن رغبته في التواصل , ولم يتقاعس مطلقا ً عن أداء واجباته
الوطنية والقومية , فكان الجواب دائما ً ولا يزال الإضطهاد القومي
والطبقي والإنساني من قبل النظام يمارس بحقه .
وفي الذكرى الاْليمة على المجزرة , مجزرة الثاني عشر من آذار للعام
2004 , فها هي من جديد تقوم السلطات السورية وقواها الاْمنية بقتل
الاْبرياء والعزل من أبناء الشعب الكردي وجرح العشرات منهم , وذلك
في غمرة الإحتفالات بعيد النوروز عيد الحرية و النصر والسلام
والمحبة , فلا بد من ردع لهذا النظام العنصري الشوفيني المقيت
المتسلط على هذا الشعب المسكين .
فمن أنبل تقدير لدما ء الشهداء والتخيف من عذاب الجرحى والمعتقلين
, وأفضل وفاء لهم ولإنتمائتهم وتوجهاتهم , يتمثل في في ضرورة
الإتفاق على مشروع وطني ديمقراطي متكامل , يحفظ للمواطنين حقوقهم
وكرامتهم , ويحترم خصوصياتهم ويمهد السبيل أمام مستقبل مشرق
تتلاْلاْ فيه شموع الاْمل والفرح للشعب الكردي في جنوب غربي
كردستان .
والمجد والخلود للشهداء البررة اللذين أثبتوا للقاصي والداني بوجود
قضية كردية بإمتياز في سوريا , وتستحق التوقف عندها , ولم يعد
تجاهلها ممكنا ً , أو السكوت عليها أ و ا لتقاعس في حلها , ولكن
ليعلم الجميع بأنها قد لا تكون الاْخيرة , بل قد تكون البداية
وتمهيدا ُ لجولات من الغدر مرة أخرى , لنعمل على قدر المسؤلية
ولنعزز الصفوف كي لا نمكن القتلة من جولة أخرى , ومن ثم لنفضح
المجرمين القتلى في الساحات الدولية والإقليمية , وإنها لمناسبة
ودفعا ً للعمل بقوة أكثر , مرة أخرى عاش نوروز وعاش الشعب الكردي
وكردستان , وعاش الشهداء.
باور وتي
المانيا
|